البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 ساعدها النقاب في التنقل: صحفية موصلية تنجو من داعش عبر طريق الموت

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جورج كوسو
عضو فعال جداً
عضو فعال جداً










الدولة : المانيا
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 6397
مزاجي : احبكم
تاريخ التسجيل : 24/09/2010
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: ساعدها النقاب في التنقل: صحفية موصلية تنجو من داعش عبر طريق الموت    الخميس 29 أكتوبر 2015, 1:18 pm

نوزت شمدين
سنة كاملة قضتها الصحفية شيماء جمال مختبئة في مدينة الموصل (405 كلم) شمال بغداد عن أعين عناصر داعش، هاربةً من حفلات القتل التي مارسوها وراح ضحيتها نحو (20) زميلاً لها.


(الصورة: Shaima Jamal)
منذ أن سيطر تنظيم داعش على المدينة في العاشر من حزيران (يونيو) 2014 ولغاية أن سلكت شيماء جمال طريق الموت لمغادرة الموصل كانت تلاحقها كوابيس فوهات البنادق الموجهة نحوها والرجم بالحجارة والرمي من فوق أسطح البنايات.
 
الصحفية الشابة غادرت المدينة تاركةً خلفها ولدين أكبرهما (15) عاماً والآخر(13) عاماً وزوجها جميعهم يائسون تماماً من نجاتها.
 
تبدو شيماء محاصرةً تماماً بذكريات سنة الرعب كما تسميها ويفصح صوتها عن حزن ووجع كبيرين وهي تتحدث عن الدمار الذي لحق بمدينة الموصل وما يعيشه السكان هناك من مصاعب وأهوال بانتظار أن تصل إليهم النجدة سواءً كانت عراقية أم دولية.
 
تجوب شيماء كل يوم شوارع العاصمة التركية أنقرة التي وصلت إليها مطلع شهر تموز (يوليو) المنصرم مستغلة كل مساحة من الحرية متاحة أمامها للتعويض عن ساعات الحبس بين جدران منازل تنقلت إليها في الموصل.
 
 تصف نفسها بمحكومة بالإعدام وجدت نفسها فجأةً حرة طليقةً وأمامها مساحة عمر جديد عليها أن تستغلها لحظة بلحظة.  
    
أكدت شيماء في المقابلة التي اجراها معها مراسل "نقاش" عبر (Skype) على أن الموصل لم تسقط بأيدي داعش في العاشر من حزيران (يونيو) 2014 كما يتصور الكثيرون بل قبلها بمدة طويلة، مشيرةً الى أنه ومن خلال عملها في قسمي إعلام محافظة نينوى وتحرير الأخبار في قناة سما الموصل الفضائية الحكومية كانت ترد إليها الكثير من المعلومات أو تصبح هي أحيانا شاهد عيان بشأن تفجيرات واغتيالات وابتزاز يومي مصدره عناصر داعش وضحيته أهالي الموصل بكل أطيافهم وشرائحهم وسط عجز تام من قبل قوات الأمن العراقية.
 
تذكر شيماء أنه في صباح يوم الخميس الخامس من حزيران (يونيو) 2014 شهدت الموصل عاصفة رملية لم تشهد لها مثيلاً من قبل، إذ تحولت المدينة الى منطقة صحراوية ومدى الرؤية لم يكن ليتجاوز أمتاراً عدة وخلال ذلك كان مقاتلو داعش يتسللون إلى أحياء المدينة الغربية مثل (مشيرفة) و(17 تموز).
 
 علمت بذلك من خلال تواجدها في مقر عملها داخل قناة سما الموصل وبعد ساعات من ذلك طلبت إدارة القناة منها ومن زملائها المغادرة فوراً بعد ان أعلنت قوات الأمن حظراً لتجوال المركبات وأغلقت جسور المدينة الخمس.
 
كان ذلك آخر يوم لها في قناة سما الموصل، مكثت في منزلها بمنطقة حي النجار غربي الموصل، معتقدةً بادئ الأمر انه مجرد تدهور امني آخر وستستعيد القوات العراقية سيطرتها قريبا لكن ذلك لم يحدث أبداً.
 
وفي اليوم التالي رأت وللمرة الأولى من خلال نافذة المنزل العلوية عناصر من داعش وهم يمرون غير ملثمين في الزقاق بالمركبات أو سيراً على الأقدام حاملين أسلحتهم بلحى طويلة وشعور مرسلة تصل بعضها الى الكتفين.
 
رسمت دائرة في الهواء وقالت "كانت الموصل أصبحت ساحة حرب وجميع نقاط التفتيش القريبة من حينا والأحياء السكنية الأخرى في جهة الموصل الغربية تم تدميرها ولم يعد هنالك تواجد للقوات الأمنية".
 
 ومنذ ذلك اليوم مروراً بالانسحاب الكامل للجيش والشرطة العراقيين من مدينة الموصل في العاشر من حزيران (يونيو) لم تكن شيماء تغادر منزلها أو أربعة منازل تنقلت مختبئة فيها سوى مرة واحدة كل شهر او اثنين وفقط من اجل إيجاد مكان بديل، في وقت أشاعت فيه والدتها إنها تقيم في أربيل وبقي سرها محصوراً بين أصحاب المنازل التي تنتقل إليها فقط وغالبيتهم من أقاربها.
 
وفي الأيام الأولى من الوضع الجديد تلقى الصحفيون في الموصل تطمينات من عناصر داعش بأنهم في أمان ومع ذلك فان الأكثرية غادروا إلى بغداد أو محافظات إقليم كردستان أو حتى خارج البلاد ضمن مليون ونصف المليون شخص نزحوا عن محافظة نينوى من أصل ثلاثة ملايين ونصف المليون نسمة في أكبر موجة نزوح تشهدها على مر تاريخها.
 
وعلى الرغم من بقائها في المدينة لكنها ظلت متخفية بانتظار عودة الأمور الى مجرياتها الطبيعية ويوماً بعد آخر كان رعبها يتفاقم ولاسيما بعد غلق المنافذ بين الموصل وباقي المدن العراقية وقيام داعش بحملة اعتقالات للصحفيين وسمعت بمقتل عدد منهم وتأكدت أن ثلاثة من الضحايا في الأقل كانوا يعملون معها في قناة سما الموصل.
 
كما أن داعش استدعت زميلة لها تعمل موظفة في محافظة نينوى وأجبرتها على إعلان التوبة أمام قاض في المحكمة الشرعية تقول شيماء "كان هذا جرس إنذار كبير لي، فلم أكن موظفة فقط بل صحفية وداعش تختص بقتل الصحفيين".
 
تقلصت ملامح وجهها وهي تتحدث عن قوانين داعش لتنظيم أمور الحياة في الموصل، مبينةً أنها أعادت المدينة قروناً الى الوراء بمنع المرأة من العمل مع الرجال أو حتى الخروج من غير محرم مع إلغاء المحاكم وكليات الحقوق والفنون الجميلة والقاعات الفنية ودور المسرح والسينما، لكن أكثر القوانين التعسفية والرجعية كانت أكثرها فائدة لها وربما أنقذها من موت محقق وهو فرض الخمار على المرأة.
 
إذ ساعدها كما توضح في التنقل بحرية كبيرة وهي موشحة من رأسها حتى قدميها بالسواد الخمار وكان هذا طوق نجاتها الحقيقي عندما شدت رحالها مغادرة الموصل في الثامن والعشرين من شهر حزيران (يونيو) 2015.
 
قرارها بالرحيل جاء بعد اعتقال داعش أحد عشر صحفياً وموظفاً من قناة سما الموصل (أربعة منهم مازالوا مجهولي المصير) وبعد إلحاح شديد من والدتها التي كانت تؤمن لها تنقلاتها باستمرار.
 
 قامت والدتها بدفع مبلغ (200) دولار إلى ضابط كان يعمل في مديرية الجوازات والأحوال المدنية قبل سقوط الموصل بيد داعش، وحصلت منه على بطاقة هوية جديدة باسم (رغد عبد الله جبار الصفار) وهو اسم قريبة لها لضمان عدم وقوع أية مفاجآت تتعلق بتشابه الاسم مع شخص آخر ربما تلاحقه داعش.
 
وكان يفترض بولديها أن يرافقاها لكن زوجها منعهما خوفاً عليهما من مخاطر طريق التهريب الذي ستسلكه والذي يسميه الناس في الموصل بـ"طريق الموت" بسبب القصص الكثيرة التي تدور عن ابتلاعه لضحايا سقطوا برصاص داعش أو صواريخ طائرات التحالف الدولي أو مدافع البيشمركة الكردية.
 
صمتت شيماء لحظات مستعيدةً منظر الدموع في عيون زوجها وولديها الذين بدوا وكأنهم يلقون عليها نظرة وداع أخيرة لأنهم كانوا واثقفين تماماً من عدم نجاحها في الوصول الى تركيا مروراً بكامل دولة الخلافة الإسلامية بين العراق وسوريا.
 
بالإضافة إليها كانت هنالك خمس نساء أخريات قد تفاوضن بواسطة معارف لهن مع احد المهربين لتأمين وصولهن الى تركيا مقابل (900) دولار عن كل واحدة منهن مدعيات حاجتهن الماسة الى علاجات طبية غير متوافرة في الموصل.
 
 وكان يفترض بأن يقلهن سائق من طرف المهرب في الثانية من بعد ظهر الجمعة 27 حزيران (يونيو) 2015، لكنه قام وفي اللحظة الأخيرة بإرجاء الموعد الى فجر اليوم التالي مع تغيير في مكان تجمعهن ليصبح في منزل إحداهن بحي الرفاعي غربي المدينة وتنبيههن بعدم اصطحاب حقائب سفر. 
 
وفي الموعد المحدد أقلهن رجل ملتح بسيارة نوع (تشيري) صفراء اللون قام بإبدالها بالقرب من مستشفى الجمهوري في الجانب الأيمن من المدينة بسيارة أخرى نوع (جي ام سي) بيضاء، كما أبدل السائق ثيابه العادية بأخرى تشبه التي يرتديها الأفغانيون وجلب بندقية وضعها بالقرب منه فأدركن بأنه واحد من عناصر داعش وزاد ذلك من رعبهن على الرغم مما سيقدمه من تسهيلات في عبور نقاط تفتيش داعش المنتشرة في كل مكان.
 
  سارت المركبة بهن ساعات طويلة عبر طرق غير معبدة مع توقفات عديدة قام بها السائق للمناورة وفي نقطتي تفتيش دقق عناصر من التنظيم في حمولة السيارة وسألوا السائق عن الراكبات معه فأخبرهم أنهن قريبات له وسيوصلهن إلى قضاء بعاج في أقصى جنوبي غرب نينوى على الحدود السورية.
 
وبعد ساعة واحدة قضوها في بعاج أقلتهن سيارة أخرى نوع (بيك آب نيسان) وسائق جديد عبر بهن الى الجانب السوري سالكاً أيضاً طريقاً غير معبدة لكن دون المرور بأية نقطة تفتيش وعند الوصول الى (ريف الهول) في الحسكة السورية تسلّمهن أخوان ملتحيان كالسائقين الآخرين واتجها بهن بحافلة صغيرة نوع (كيا) إلى الرقة.
 
"كدت اختنق من الخوف" قالت شيماء وهي تروي كيف ان عنصراً من داعش يتحدث بلغة عربية فصحى سألها دوناً عن الأخريات عن اسمها في نقطة تفتيش قريبة من الرقة وكيف انها بالكاد تذكرت اسمها الجديد ورددته بصعوبة من خلف نقابها مدعية إنها ذاهبة للعلاج في الرقة.
 
وبالنسبة لرفيقاتها تقول لم يكن يتبادلن الحديث إلا نادراً وبكلمات قليلة ولم تكن قد رأت سوى وجه واحدة منهن وعن طريق الصدفة في المنزل الذي تجمعن فيه قبل التحرك للسفر وكانت سيدة في عقدها الخامس تريد اللحاق بابنتها في اسطنبول، أما الباقيات فكن كما هو حال الجميع يرتدين خماراً لا يظهر منه سوى أعين خائفة.
 
في الساعة (12.35) بعد منتصف ليلة السبت وصلت مركبتهن إلى استراحة الجزيرة في منطقة الكرمة بريف الرقة والمكان حسبما تذكر شيماء عبارة عن مطعم متداخل مع منازل عديدة يصل إليها هاربون من مختلف المناطق التي يسيطر عليها داعش بواسطة شبكة تهريب كاملة تضم عناصر من التنظيم ذاته.
 
  قضت شيماء مع مرافقاتها الخمس يومين في منزل ملاصق للمطعم وفي اليوم الثالث تم تحويلهن إلى منزل آخر هو عبارة عن محطة لنقل الهاربين ومن هناك اتجه بهن شاب سوري بحافلة صغيرة إلى ريف حلب وفي الطريق أوقفتهن نقطة تفتيش لداعش ودقق عناصرها بطاقات الهوية الخاصة بالراكبات وأدخلوا أسماءهن في حواسيب صغيرة وانتبهت شيماء الى أن جميع عناصر نقطة التفتيش كانوا غير عرب وبينهم رجال شقر.
 
تحمست شيماء للحديث عمّا رأته في الطريق الى ريف حلب من عناصر لحزب العمال الكردي أو مقاتلين من فصائل أخرى مسلحة لم تستطع أن تحدد هوياتها وكيف أنها دخلت إلى مناطق كانت آثار المعارك بادية على أبنيتها المدمرة والحفر العميقة في كل مكان.
 
بلعت ريقها قبل أن تضع يدها على جبهتها قائلةً "شاهدت على جانب احد الطرق جثث ثلاث شبان سوريين قال سائقنا بأنهم معدومون من قبل داعش وتركوا على قارعة الطريق لكي يصبحوا عبرة للآخرين".
 
واصلت شيماء وهي تدقق النظر في كف يدها الأيسر وكأنها تريد قراءة شيء مكتوب عليه "كنا نظن بأنها نهاية رحلتنا ولكن منعنا من قبل الجندرمة التركية من عبور الحدود جعلنا نعود أدراجنا الى ريف حلب، وهناك طلب السائق مبلغاً إضافياً (150) دولاراً من كل واحدة لإيصالنا إلى منطقة حدودية أخرى مع تركيا".
 
 وعند الواحدة من بعد منتصف الليل وصلوا قرية سورية اسمها (الجوز) عند أقصى الشمال الغربي للحدود مع تركيا تركهم السائق هناك مع مرشدين سوريين أكملا معهن مشياً على الأقدام طريقاً وعراً جدا يمر بجبلين.
 
 "كانا يحثاننا على الإسراع باستمرار لكي نجتاز الحدود التركية قبل طلوع الفجر وإلا فسنعتقل أو نقتل جميعاً من قبل الجيش التركي"، وهذا يعني أن مرحلة جديدة من المخاطر كان عليهم أن يخوضوها والى ابعد نقطة رعب.
 
وبسبب الظلام والصخور والمرتفعات وسقطتين متتاليتين موجعتين فقدت شيماء فردتي حذائها وسالت الدماء من ركبتها وخارت قواها قبل أن يحثها المرشدان على ضرورة التحرك وإلا فسيضطران لتركها هناك، وعند المرور بأسلاك شائكة تمثل الحدود التركية- السورية تمزقت ثيابها وأصيبت بتخدشات في أنحاء متفرقة من جسدها.
 
"كنت مثل شيء وصل حد الانفجار غضب وحزن وخوف وشوق إلى أولادي، اختلطت كلها وأخذت مثل الأسلاك الشائكة تمزق روحي"، هكذا تصف نوبة الهستيريا التي انتابتها وجعلتها تتقلب وسط دهشة من حولها في الجانب التركي وكيف أنها نزعت النقاب عن نفسها وألقت ثوبها الفضفاض وكفيها ثم دفنت رأسها في حجر رفيقة لها وأخذت تهتز باكية.
 
 "في تلك الأثناء كان جزء مني مرتاحاً لفكرة أن ولدي لم يأتيا معي وربما هذا هو الذي خفف عني كل تلك الآلام"، تتذكر ذلك جيداً كما انها لا تستطيع أن تنسى أبدا كيف فوجئ المرشدان بشكلها الجديد بقميص وبنطلون كاوبوي وتسريحة شعرها وطالبها على الفور احد المرشدين بمبلغ إضافي لقناعته التامة من أنها إيزيدية (سبية) وهاربة من احد عناصر داعش، ولم يتراجع عن ذلك إلا بعد أن قرأت له بعض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي أثبتت من خلالها أنها مسلمة.
 
وقبيل شروق الشمس وبالقرب من قرية على الجانب التركي ضمن مدينة انطاكيا كانت تنتظرهم سيارة حديثة نوع هونداي بيضاء اللون يقودها شاب سوري. ومقابل 50 دولاراً لكل واحدة منهن أوصلهن الى مراب الحافلات في إنطاكيا وهناك تفرق الجميع.
 
شدت شيماء قبضتها كمن حقق انتصاراً كبيراً "كنت أريد ساعتها أن اركض وان احتضن الناس من حولي أن افعل أي شيء اعبر به عن فرحتي بنجاتي من الموت المحقق ومن حياة في ظل الخوف من داعش كان علي أن أعيشها دائما بشخصية غيري وليست أنا".



" />
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
ساعدها النقاب في التنقل: صحفية موصلية تنجو من داعش عبر طريق الموت
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى أخبار العراق Iraq News Forum-
انتقل الى: