البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 العراق بين كفي المندوبين الساميين الامريكي والايراني

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
البيت الارامي العراقي
الادارة
الادارة



الدولة : المانيا
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 9446
تاريخ التسجيل : 07/10/2009
التوقيت :

مُساهمةموضوع: العراق بين كفي المندوبين الساميين الامريكي والايراني   الأربعاء 04 أغسطس 2010, 9:59 pm


العراق بين كفي المندوبين الساميين الامريكي والايراني

شبكة البصرة

د. مثنى عبدالله

باحث سياسي عراقي

لم تدع فوضى (بوش) الخلاقة ركنا في العراق الا وتركت بصماتها عليه , تدميرا وتحريفا وتمزيقا منذ 9 نسيان 2003 وحتى اليوم , ولم ترخي الكف الامريكية قبضتها عليه على الرغم من عبارات (أوباما) المنمقة والناقدة لسلفه والمنتقاة بعناية , كي يستدر عطفنا ويحصل على مايريد برضانا هذه المرة أستكمالا لما بدأ به الذي سبقه مع فارق بسيط , هو أن الاول أستخدم عنجهية القوة بينما أستخدم الثاني نعومة القوة , في تحقيق هدف ستراتيجي واحد هو أخضاع العراق الى الارادة الامريكية ونهب ثرواته وأخراجه تماما من حلبة الصراع العربي الصهيوني.

وفي الوقت الذي يجري فيه الحديث بصوت مسموع وأصرار تام على سحب القوات الامريكية من العراق مسيرين لامخيرين , بعد الوحل الذي أدخلتهم فيه المقاومة العراقية الباسلة والدمار الاقتصادي الذي الحقته بهم , نجد بأن عناصر القوة الناعمة قد بدأت فعلها في الساحة من خلال الوفود الامريكية السرية والعلنية , والاتصالات الهاتفية المعلنة وغير المعلنة بين المسؤولين في الادارة الامريكية وأقطاب الحكم في بغداد, والتي تحث جميع الاطراف على التشكل من جديد

والجلوس في نفس المركب الذي وضعهم فيه الحاكم الامريكي (بول بريمر) , بما لايدع مجالا لاحد للبقاء خارج السرب والتغريد بمفرده.

لقد أبتدأت الحرب الباردة بين الولايات المتحدة الامريكية وأيران على التراب العراقي , ولابد للطرفين من تعزيز مواقعهما والتخندق خلف الاحزاب والكتل العراقية , وأذا كان الامريكان يمارسون ضغطهم بشكل مكشوف لاستفزاز أيران بغية معرفة ردود فعلها ووضع اليد على عناصرها التي قد تطل برأسها هنا وهناك في الساحة العراقية , فأن الايرانيين لم يدعوا يوما يمر منذ بداية الازمة السياسية في تشكيل الحكومة , الا وكان لهم وفد سري في بغداد يضغط على حليف أو يدفع لشراء طرف بعيد أو يقنع معارض لدورهم في العراق , للسفر الى طهران كي يتم الاتفاق معه على مايريد بنظام الصفقة وقد حصل ذلك مرات عديدة. فلقد أمتازت السياسة الايرانية بقدرتها على أختراق القوى العراقية من خلال عدم وضع فيتو على أية جهة سياسية , بل حثت حلفائها على التحالف حتى مع القوى التي تخالفها في الطائفة , لان الايرانيين ليسوا أصحاب نهج طائفي , بل هم أصحاب مشروع قومي فارسي يستخدم الفروقات الطائفية لخدمة مشروعهم القومي , وأذا كانوا قد وضعوا خطأ أحمر على وصول هذا وذاك من قادة الكتل السياسية الى سدة السلطة في العراق , فأن هذا حاصل بسبب عدم قبولهم وجود نظام سياسي في العراق يعارض نهجهم التوسعي , أو يدين بالولاء الى السيد الامريكي على الرغم من أنهم ليسوا في الضد التام من المشروع الامريكي , فما يهدفون اليه من الامريكان هو فقط أنتزاع أعتراف لهم بأنهم قوة أقليمية لها مالها من حقوق السيطرة والابتزاز على الاقليم وماجاوره , وعليها ماعليها من واجبات الاعتراف بالزعامة الامريكية على العالم.

لقد أستبدل الامريكان والايرانيون سفيريهما في العراق مؤخرا , في أطار تعزيز القوة الناعمة

لهما في الساحة , وسيجد من يطلع على ملفي السفيرين الجديدين الذين أستلمى منصبيهما في بغداد المحتلة , عناوين السياسة العامة للمرحلة المقبلة في العراق لكلا البلدين. فالسفير الامريكي الجديد (جيمس جيفري) لديه مساهمة واسعة في ملفات الشرق الاوسط عموما والعراق خصوصا , حيث كان منسقا للشؤون العراقية في عهد وزيرة الخارجية الامريكية (كوندليزا رايس) , ومساعدا لمستشار الامن القومي , ومساعدا للرئيس في البيت الابيض في أدارة (بوش) , ونائبا لرئيس البعثة الامريكية في العراق بين حزيران 2004 واذار 2005 , ثم قائم بالاعمال في السفارة الامريكية من اذار 2005 الى حزيران 2005. أما السفير الايراني الجديد (حسن دانائي) فقد ولد في بغداد وعمل نائبا لقائد القوات البحرية في الحرس الثوري الايراني , وكان مسؤولا عن المساهمة الايرانية في أعمار العتبات المقدسة في الكاظمية وكربلاء والنجف , كما عمل مع مايسمى (المعارضة العراقية) من خلال دوره في الاشراف على منظمة بدر والمجلس الاعلى وبقية الفصائل الاخرى , أضافة الى عمله في مؤسسة تشخيص مصلحة النظام , فضلا عن دوره في الاعداد العسكري للعمليات السرية خارج الاراضي الايرانية.

أن قاعدة المعلومات المتوفرة عن السفير الامريكي وتصريحاته التي أكد فيها أن(الايرانيين

يريدون نفوذا سياسيا وأمنيا فوق الاحزاب والنظام العراقي) , وأن (الية أيرانية أستخبارية ودبلوماسية ضخمة تعمل لتحقيق هذا الهدف داخل بغداد وخارجها) أنما يدلل على طبيعة الصراع السياسي والاستخباري القادم بين القوى المحتلة , وهو الذي دفع مراكز القرار الايراني لتعيين السفير الجديد الذي يرتبط بعلاقات واسعة وقديمة مع القوى العراقية ذات

النشأة الايرانية , كي يعيد أنتاج أدوارها وفق الضرورات المستجدة على الساحة وبما يتلائم مع المواجهة القادمة. فلقد أستغل السفير الايراني الجديد مسؤوليته السابقة في الاشراف على المساهمة الايرانية في أعمار العتبات المقدسة, فبنى شبكة علاقات واسعة جدا في كل من بغداد

وكربلاء والنجف تحت هذا الغطاء , وأنشأ واجهات لاشرعية تعمل لصالح المشروع السياسي الايراني , وهو نفس الدور الذي مارسه السفير الامريكي الجديد عندما كان يعمل في بغداد سابقا. فلقد أستغل الامريكان والايرانيين كافة الوسائل لممارسة دورهم التخريبي في العراق طوال الفترة المنصرمة بما فيه المجال الدبلوماسي , في ظل غياب القرار السيادي العراقي الواضح , والذي غيب بدوره الاجهزة الامنية العراقية الكفيلة برصد الممارسات اللاشرعية للبعثات الدبلوماسية الاجنبية في العراق ووضع حد لها , مما جعل دور السفيرين الامريكي والايراني أشبه بدور المندوب السامي أبان الاحتلال البريطاني للعراق في القرن الماضي , الذي كان له القول الفصل في المشهد العراقي. فالسفير الايراني السابق لم يتوانى في زيارة العديد من المسؤولين العراقيين في مكاتبهم ودورهم , عارضا عليهم الاموال في مقابل دعم المنهج الايراني السياسي في العراق , وقد جاء ذلك على لسان أحد أعضاء البرلمان العراقي , وكان ولازال غالبية ألكادر الدبلوماسي الايراني هم من عناصر المخابرات الايرانية

يجولون في كل المحافظات العراقية حتى بدون أشعار وزارة الخارجية كما هو العرف السائد.

ولم يكن دور السفير الامريكي أقل من دور زميله الايراني , في ظل أكبر سفارة أمريكية في العالم , تحوي محطتها الاستخبارية من الاجهزة والمعدات التي تمكنهم من التنصت على كل مايدور خلف الكواليس بين الاطراف العراقية الموالية والمعارضة لهم.

أن القرار الايراني الان هو لعب دور أكبر في الشأن العراقي بعد الانسحاب العسكري الامريكي ,

خاصة وأن وكلائهم في العراق قد أصابهم التشرذم والتفتت , مما يستدعي استلام الملف العراقي وأدارته بصورة مباشرة من قبلهم , و قد يستدعي البحث عن حلفاء جدد يسهرون على مصالحهم وينفذون أجندتهم , كما أن القرار الامريكي هو الاخر قد أتخذ أيضا بعدم التفريط بالجهد والمال والدماء التي أهدرت في العراق , وأن ثمنها يجب أن يستمر مدرارا من الثروة العراقية ومن مستقبله السياسي , سواء بالقوة الناعمة أو بغيرها , لقناعتهم بان الهزيمة في العراق أنما هو (تسونامي) من نوع أخر قد تطيح موجاته الارتدادية بكل مشاريعهم في المنطقة , ويعطي وجها جديدا للشرق الاوسط يختلف جذريا عما هو عليه الان وما يريدونه هم له.

شبكة البصرة

الثلاثاء 22 شعبان 1431 / 3 آب 2010
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
العراق بين كفي المندوبين الساميين الامريكي والايراني
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: