البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 التعامل على أساس المواطنة، لا على أساس الدين أو العرق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جورج كوسو
عضو فعال جداً
عضو فعال جداً










الدولة : المانيا
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 6397
مزاجي : احبكم
تاريخ التسجيل : 24/09/2010
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: التعامل على أساس المواطنة، لا على أساس الدين أو العرق   الأحد 15 نوفمبر 2015, 11:47 am



التعامل على أساس المواطنة، لا على أساس الدين أو العرق
فيصل الفايز، رئيس مجلس الأعيان
2015/11/15


يسر موقع أبونا أن ينفرد بنشر الكلمة الكلمة الكاملة لدولة الأستاذ فيصل الفايز، رئيس مجلس الأعيان في الأردن، في مؤتمر هجرة المكونات الدينية والاثنية، بتنظيم من المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام ومركز نيسان للتنمية السياسية والبرلمانية ومكتب مؤسسة كونراد اديناور في الأردن:
بداية كل الشكر للاْخوه القادئمين على المؤتمر، لاختيارهم هذا العنوان الهام، والمتعلق بأسباب هجرة الأقليات الدينية والاثنية من منطقتنا خاصة في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها منطقتنا، والتي تسيطر على أجزاء منها قوى الإرهاب والتطرف، ومنها "داعش" الأمر الذي يترتب على المعنيين كافة دراسة دوافع هذه القضية، خاصة هجرة اخوتنا مسيحي الشرق، والعمل على وضع الحلول العملية لوقفها.
الأخوة الافاضل.. ما يقلقني اليوم هجرة اخوتنا مسيحي الشرق بدأت تزداد بشكل لافت، بعد ظهور قوى الإرهاب والتطرف بسبب قيام هذه القوى بتغذية النزعات على أسس دينية وأثنية وطائفية في حربها على الجميع فما يحدث لاخوتنا المسيحين في العراق وسوريا على يد "داعش" من قتل وتدمير لممتلكاتهم وتهجير لهم، وانتهاك لحقوقهم، لا تجيزه الشرائع السماوية ولا يقره عاقل هذا أمر يؤلمنا جداً.
وعند الحديث عن أسباب هجرة الأفراد والجماعات بالمفهوم العام، بغض النظر عن جنسها أو دينها، نقف عند أسباب تتعلق بالأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية، فالأوضاع الاقتصادية السيئة لعدد من دول المنطقة، وانتشار الفقر والبطالة يشكل دافعاً لهجرة البعض بهدف البحث عن حياة أفضل، لكن الاْوضاع السياسية السيئة التي تمر بها المنطقة العربية، وحالة الفوضى التي تعاني منها بعض دولنا، وانتشار قوى الإرهاب، هو ما يدفع اخوتنا المسيحين في الشرق وغيرهم، للهجرة خوفاً على حياتهم من القتل والاضطهاد الذي يتعرضون له على يد هذا التنظيم البشع.
وللأسف أقول أنه وبسبب عجز بعض الأنظمة السياسية عن حماية الأقليات، فقد نجح هذا التنظيم المجرم، من تحقيق بعض أهدافه التدميرية، وزرع الخوف في نفوس اخوتنا، الأمر الذي يدفعهم للهجرة، تاركين كنائسهم واديرتهم ودور عبادتهم وأموالهم، وكل هذا يحدث والعالم المتحضر ما زالت خطواته بطيئة في التصدي لهذا التنظيم الارهابي.
إن المطلوب اليوم أن يتحمل العالم مسؤليلته الأخلاقية والإنسانية، باتخاذ مواقف اكثر جدية وفاعلية للتصدي لللإرهاب واقتلاعه من جذوره، وعلى الدول الكبرى في العالم، العمل معنا على اسس تشاركية، في معركتنا ضد هذه القوى بهذا فقط يمكن ان نثبت أخوتنا المسيحين في أرضهم، ونحمي شعوب المنطقة كافة، من مختلف الأعراق واللأديان والأجناس، والحد من هجرتهم للدول الأخرى.
الحضور الكريم.. اخوتنا مسيحيو الشرق ليسوا طارئين، إنهم جزء أصيل ورئيس من أمتنا العربية والإسلامية، ونسيجنا الاجتماعي والثقافي والحضاري، وعروبة المسيحين أمر لا جدال فيه، الإ لمن يرغب في إثارة الفتن وتغذية روح الانقسام والتفرقة وتقسيم بلادنا إلى دويلات طائفية ومذهبية ضعيفة.
إن التاريخ يفيض بالمواقف المشرّفة التي ناصَر فيها المسيحيون إخواتهم المسلمين الأوائل منذ فجر الإسلام، لقد نصر المسيحيون الاوئل الرسول ممدماً عندما كانت قريش تريد قتله، وفي الماضي البعيد رحَب العرب المسيحيون بأبناء عمومتهم المسلمين وساعدوهم عندما حاربوا الروم البيزنطين في بلاد الشام والعراق، كما ساهموا في بناء الدولة العربية الأولى، دولة بني أمية، فنقلوا علم اليونان وحكمتهم الى العربية.
ومن المعروف أن المسلمين فتحوا مصر بفضل تعاون الاْقباط معهم ، وعندما ضرب عمرو ابن أبي العاص قبطياً، ذهب الى المدينة ليشتكيه إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، فأنصفه وأطلق جملته الشهيرة "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرار".
وفي العراق عندما تقدم سعد بن أبي وقاص لملاقاة الفرس في معركة القادسية، انضم إليه المثنى ابن حارثة على رأس قبائل من نصارى بني شيبان، لينتهي بعدها وجود الإمبراطورية الفارسية، بعدما اختلطت دماء المسيحين بدناء المسلمين ليصنعوا معاً نصر القادسية.
ولم يتوقف الاْمر عن هذا الحد، ففي مصر وإبان الاحتلال البريطاني عرض الانكليز على الأقباط أن يمنحوهم "كوتا" ثابتة في المجلس النيابي كونهم أقلية، الإ أنهم رفضوا وانضموا إلى ثورة سعد زغلول، لدرجة أن مكرم عبيد الزعيم المسيحي المعروف بمواقفه المبدئية المتشددة من الاحتلال الانكليزي، أصبح أحد أقوى الشخصيات في حزب الوفد وهو الذي قال "نحن مسيحيون ديناً ومسلمون وطناً".
المسيحيون في الشرق أول من حمى المسلمين الأوئل، في هجرتهم اللاْولى إلى الحبشة هرباً من بطش قريش، حيث حماهم ملك الحبشة النجاشي ونصرهم ولبثوا عنده بعض سنين، والراهب ورقة ابن نوفل أول من بشر بقدوم النَبي محمد عليه السلام.
والمسيحيون العرب أسهموا في النهضة العربية الحديثة، فكانوا أول من أدخل المطبعة إلى البلدان العربية، "مطبعة دير قزحيا في لبنان" ثم مطبعة حلب عام 1706م، وساعدوا منذ منتصف القرن التاسع عشر على نشر التعليم وتأسيس المدارس وتعريب التعليم والقضاء في البلدان العربية، وشاركوا في نقل مفاهيم النهضة الأوروبية إلى العرب كمفاهيم الحرية والمساوة وتكافؤ الفرص، والحق بالتعليم، وأكدوا اعتزازهم بأنتمائهم القومي. ومنهم بطرس البستاني الذي كان يفتخر بالحضارة العربية ويدعو إلى الوحدة الوطنية، وهو صاحب الشعار الشهير "حب الوطن من الإيمان".
الحضور الكريم.. إن المطلوب اليوم القيام بجهد حقيقي للشعوب، لتعريفهم بالإسباب الحقيقة التي دفعت المسيحيين وغيرهم للهجرة، كما إن الواجب يحتم علينا من أجل حماية إخوتنا، أن نتعامل مع بعضنا بعض وفق منطق المواطنة، وليس على أساس الدين والجنس والعرق، وأن نؤمن بحق الجميع بحرية العبادة، وأن الجميع مهما اختلفت أعراقهم وأجناسهم وأديانهم لهم نفس الحقوق وعليهم نفس الواجبات، وعلينا أيضاً تفعيل القوانيين والتشريعات، التي تجرم خطاب الكراهية والفتنة، والإساءة الى الإديان والشرائع السماوية.
الحضور الكريم.. في الاْردن لا احد ينُكر خطر داعش وغيرها من قوى الغلو والتطرف، التي تتخذ من الدين عباءة لتغطية إرهابها وجرائمها البشعة ،لكن الاْردن له خصوصية تحول دون تمكين هذه القوى الظلامية ،من تنفيذ مخطاطاتها في بلدنا. وثقتي لها ما يبررها، فجلالة الملك عبد الله، أكد أكثر من مرة، بأن أمتنا لا يُمكن لأحد العبث فيه، في الأردن شكّل اختلافنا على الدوام مصدر قوة لنا، وخطابنا لم يكن يوماً إلا خطاباً جامعاً، يُعظّم القواسم المشتركة بين مختلف الأديان وكنّا على الدوام دعاة نشر ثقافة المحبة والوئام، والعمل على تعزيز القيم الإنسانية، ونبذ خطاب الكراهية، فكنّا بذلك عنواناً لإخوة إنسانية نفاخر بها، ومصدر ثقتي وإيماني بعدم المسَ بإخوتنا في الاْردن يبرره العيش المُشترك، الذي نُجسّده في بلدنا مسيحين ومسلمين قولاً وعملاً، والذي يمثل نموذجاً في التآخي فَكُنا عبر العقود الماضية ولا نزال، أسرة واحدة، نعيش معاً تحت راية القيادة الهاشمية إخوةّ متحابين، لنا نفس الحقوق وعلينا نفس الواجبات، وأي اعتداء على أي مسيحي، من قبل أي جهة إرهابية أو متطرفة، هو اعتداء على كل أردني لا يُمكن القبول به أو السكوت عنه.
شكراً لكم جميعاً ...
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته



" />
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
التعامل على أساس المواطنة، لا على أساس الدين أو العرق
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى أخبار الوطن العربي Arab News Forum-
انتقل الى: