البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 لمـــاذا يطمــــــع بنــا الفــرس و غيـــــر الفــرس 3

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37598
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: لمـــاذا يطمــــــع بنــا الفــرس و غيـــــر الفــرس 3   الأحد 27 ديسمبر 2009, 2:00 am


لمـــاذا يطمــــــع بنــا الفــرس و غيـــــر الفــرس 3

الجزء الثالث

نبيل ابراهيم

السبب العاشر نحن اصحاب حركة فكرية وعلمية ازدهرت و تطورت في العصر العباسي

شهدت الحياة الفكرية في العصر العباسي ازدهارا كبيرا في شتى الميادين، يعود السبب إلى ظهور الكثير من العلماء والمفكرين في مختلف العلوم وانتشار حركة الترجمة واهتمام الخلفاء بها، إضافة إلى التوسع في التعليم العام وبناء المدارس والمؤسسات الثقافية مثل دور العلم والربط فضلا عن المساجد. ومن العلماء البارزين في اللغة والادب والشعر الخليل بن أحمد الفراهيدي في علم النحو والعروض (نظم الشعر) وعمرو بن الجاحظ في الادب والبلاغة والاصمعي في الادب واللغة, كما تميز الامام بن ثابت الكوفي المعروف بابي حنيفة والقاضي ابي يوسف في علم الفقه. أما شعراء هذا العصر فمن أبرزهم أبو العتاهية والعباس بن الاحنف وابو تمام الطائي و البحتري و المتنبي والشريف الرضي و أبو العلاء المعري و أبو نواس ومن المؤرخين البارزين محمد بن جريرالطبري و اليعقوبي وبرز في الجغرافية المسعودي أما في الرياضيات والفيزياء فقد برز أبو الحسن بن الهيثم وفي علم الجبر محمد بن موسى الخوارزمي وفي الكيمياء جابر بن حيان وغيرهم كثيرون ممن ترجمت مؤلفاتهم إلى اللغات الاوربية واستفيد منها في النهضة الاوربية الحديثة. وقد اهتم الخلفاء بالعلم والعلماء فقربوهم وشجعوهم فكان لذلك أثره الكبير على الرقي الفكري في هذا العصر، وأبرزهم الخليفة هارون الرشيد الذي اشتهر بتقريبه العلماء والفقهاء والادباء والشعراء والكتاب وتشجيعهم على البحث والتأليف وتوفير كل ما يحتاجون اليه في بحوثهم ودراساتهم , ويظهر اثر تطور العلم في هذا العصر في إنشاء المدارس ومن أهمها :

1ـ المدرسة النظامية وهي أول مدرسة بنيت سنة 459 هجرية بناها الوزير( نظام الملك ) وهو وزير محب للعلم نسبت إلى اسمه فسميت بالنظامية وهي من المدارس الحسنة البناء المتعددة المرافق ولم تخل اي مدينة من هذه المدرسة أهمها تلك في بغداد التي فتحت أبوابها للدارسين بعد عامين من بداية انشائها وكان يدرس فيها الفقه والعلوم الإسلامية. ومن أهم مدرسيها الامام الغزالي ، كما زارها الرحالة ابن جبير وقال عنها انها اعظم مدارس بغداد وظل بناؤها قائما حتى القرن الخامس الهجري.ولم يقتصر الاقبال على هذه المدارس على الطلاب فقط, بل شمل أيضا الأساتذة الذين تطلعوا ألى التدريس بها حتى وصل الامر بعضهم إلى ان يضحي في سبيل هذه الغاية بالتخلي عن مذهبه في عصر كان التعصب المذهبي سمة من سماته البارزة, ومن هؤلاء: أبو الفتح أحمد بن علي بن تركان المعرف بابن الحمامي سنة 518هجرية كان حنبليا، فانتقل إلى المذهب الشافعي, وتفقه فيه على يد أبي بكر الشاشي والغزالي فجعله اصحاب الشافعية مدرسا بالنظامية, ويبدو ان انتقال الحنابلة إلى المذهب الشافعي في هذه الفترة كان امرا كثير الحدوث بدرجة ازعجت أحد ائمتهم وهو أبو الوفاء بن عقيلت 513 هجرية حيث ينقل عنه أبو الفرج بن الحوزي قوله: أن أكثر أعمال الناس لا يقع إلا للناس إلا من عصم الله. أي أن معظم الناس لا يبتغون بأعمالهم وجه الله , وإنما يحاولون التقرب بها إلى ذوي النفوذ والجاه طمعا في متاع الحياة الدنيا, وقد وجد أبو الوفاء المثل على ذلك في انتقال الكثير من أصحاب المذاهب إلى المذهب الأشعري والشافعي بعدما عظم شأن هؤلاء عند الخلفاء، طمعا في المال والجاه . كانت ما تتلقاه هذه المدرسة من الأوقاف يكفي لتوفي كل المستلزمات للدارسين و الأساتذة.

2- المرسة المستنصرية وتقع في الجانب الشرقي من بغداد على رأس جسر الشهداء وتمتد جبهتها على ضفة دجلة, شيدها المستنصر بالله الخليفة العباسي السابع والثلاثون (623-640)هجرية -(1226-1242)م.وقد بدأ بإنشائها سنة652هجرية-1227م واكتملت سنة 631هجرية -1233م ،وقد انفق على بنائها 700الف دينار ذهب واوقف عليها املاكا كثيرة تقدر بمليوني دينار ذهب يدر عليها دخلا سنويا يقدر بسبعين الف دينار . والمدرسة المستنصرية تعد أقدم جامعة في العلم من حيث تنوع مواضيع الدراسة فيها اذ كانت تدرس فيها علوم القرآن والفقه والفلسفة والحديث والعلوم التطبيقية كالطب والصيدلة والرياضيات وغيرها. وكانت تشتمل على جميع المستلزمات الضرورية كالمسجد وحجر الدرس والسكن والطعام وخزانة كتب عامرة قدرت بنحو ثمانين الف مجلد ومستشفى وصيدلية وساعة عجيبة وخازن وحمام وبستان ،ومن ملحقاتها دار القرآن ودار الحديث.

3- المدرسة الشرابية (القصر العباسي) ويعد من أبرز المعلم العباسية الشاخصة اليوم في بغداد وهو بناء فخم فريد في هندسته وتخطيط عمارته ، يعود تاريخ تشييده إلى القرن السابع للهجرة، ويذهب بعض الباحثين إلى انه دار الامسناة التي تنسب للخليفة الناصر لدين الله العباسي (575-622هجرية) بينما يذكر لفيف آخر منهم إلى انه المدرسة الشرابية التي شيدها شرف الدين اقبال الشرابي مقدم الجيوش في زمن الخليفة المستنصر بالله والمعتصم بالله العباسيين . وتذكر المصادر التاريخية ان بناء المدرسة الشرابية قد اكمل في سنة 628هجرية. ويتألف هذا البناء العباسي من طابقين يحيطان بصحن واسع مستطيل الشكل مساحته 430مترا مربع ويتوسط الضلع الشرقي ايوان كبير ارتفاعه نحو 9م وتوجد مجموعة من الحجر والقاعات في كل طابق. وان جميع واجهات البناية مزدانة بزخارف آجرية جميلة التكوين تتألف من عناصر هندسية ونباتية وأبرز الحليات المعمارية تشاهد في الرواق الجنوبي. وهناك الكثير من المدارس الأخرى من ابرزها المدرسة المرجانية والعصمتية ومدرسة سابورين بن اردشير التي قال عنها الامام السبكي :انها أول مدرسة فتحت للفقهاء ... ولم يكن التعليم فقط في المدارس بل كان منتشرا في الحلقات العلمية المختلفة في هذا العصر وكان لكل فرع من المعرفة حلقته أو حلقاته الخاصة.. ومن أبرز الحلقات كانت حلقة المتكلمين لما يجري فيها من مناظرات ومحاورات بينهم وبين أصحاب الملل والنحل. وكان يتحلق كثيرون في حلقات اللغوين والنحاة, ويقال أنه كان يحضر حلقة ابن الاعرابي الكوفي زهاء مائة شخص, وكثيرا ما كانت تحتدم المناظرات بين أصحابها على نحو ما يروى مسألة محاورا ومناقشا مناقشات مستفيضة. وكانت هناك حلقات للفقهاء والمحدثين والمفسرين والنحوين والشعراء والقصاص وغيرهم. وهذه الحلقات الكثيرة لم يكن يشترط للحضور فيها أي شرط سوى التزام قواعد السماع وآداب الحوار والمناظرة (التي جاء على ذكرها عدد من الأدباء والفقهاء والمتكلمين, وفي مقدمتهم الغزالي).

والملاحظ في هذا العصر كثرة العلماء والمتخصصين في كل علم وفن, حتى ليروى ان النضر بن شميل تلميذ الخليل بن أحمد حين عزم على الخروج من البصرة إلى خراسان فشيعه نحو ثلاثة آلاف شخص بين محدث ولغوي ونحوي وأخباري. وأذا كانت البصرة قد اشتملت على هذا العدد الوفير من العلماء فأنه مما لاشك فيه أن بغداد كانت تضم منهم أضعاف ذلك.

من الظواهر التي برزت في هذا العصر أيضا هي دور الوراقين المعروفة اليوم بالمكتبات ومن أهمها مكتبة دار الحكمة أو بيت الحكمة التي أنشأها الخليفة هارون الرشيد وعمل ابنه المأمون من بعده على امدادها بمختلف الكتب في الطب والفلسفة والرياضيات ومختلف المخطوطات الارامية واليونانية والهندية والمصنفات, فصارت تحتوي على جميع الكتب في العلوم, كما كان للعلماء والكتاب الذين يتقاضون وزن الكتب ذهبا والمترجمين الذين ينقلون الكتب من وإلى اللغة العربية والأدباء الذين كانو يرتادونها أكبر الأثر في تقدم الحركة العلمية ونشر الثقافة العربية وروى ابن خلكان: انه في إحدى مدارس نيسابور, كان يوجد خمسمئة دواة معدة لمن يريد الكتابة, وأن الحاكم وبأمر الله الفاطمي' قد انفق على مكتبته التي انشأها في القاهرة أموالا طائلة, وذكر: أن الصاحب بن عباد أوقف مكتبته عل الري. وروى ياقوت ان مرو كان فيها في مطلع القرن السابع الهجري عشر خزائن للوقوف جميعها مجانية, والإعارة فيها دون رهن, (معجم البلدان :8/36). أما مكتبة سابور بن أردشير وزير بهاء الدولة البويهي التي انشأها في حي الكرخ في بغداد سنة382هجرية كجزء من دار العلم, فقد أوقف عليها أوقافا كثيرة, وبلغ مجموع كتبها عشرة آلاف مجلد, معظمها بخط أصحابها . والمكتبات في هذا العصر لم تكن مجرد أماكن لبيع الكتب إنما كان أصحابها من الأدباء ويجتمع فيها من العلماء والأدباء للمناقشة وطرح الأسئلة وكانت المكتبات على ثلاثة أنواع منها العامة التي تعير الكتب لعامة الناس وللفقراء والطلاب ، والخاصة التي كانت موجودة في بيوت الخلفاء والأمراء والأغنياء، والمكتبات بين العامة والخاصة التي تعير الكتب لطبقة معينة من العلماء والطلاب

اهتم الخلفاء بتأسيس المكتبات العامة وجمعوا فيها الكتب العربية والفارسية والمترجمة عن اليونانية والفارسية ، كما أنشوا المكتبات في المدارس والمساجد ، ولم يكن هذا غريبًا لأن الإسلام حض على العلم ، واستخدم العقل في أمور الحياة فقال تعالى : " هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون " صدق الله العظيم . وقد زاد من هذه النهضة العلمية والثقافية استخدام الورق في الكتابة وأعطوا الحبر ألوانا مختلفة وزخرفوا وجوه الكنب وذهبوها . ونشطت حركة التدوين والتأليف نشاطا لم يعهده التاريخ إلا في العصر الحاضر . ونظرا لاهتمام المسلمين بالقرآن الكريم وتدوينه وضعوا النقط والشكل للحروف منعاً للحن في القرآن ووضعوا قواعد اللغة ، فقد قام أبو الأسودالدؤلي بوضع النقاط على الحروف نقطة فوق الحرف للفتحة ، ونقطة تحته الكسرة ، ونقطة على خط استواء الكتابة للضمة ، ونقطتان أمام يدي الحرف على خط استواء الكتابة للتنوين واهمل السكون ، ثم جاء نصر بن عاصم الليثي ونقط الحروف فجعل للباء نقط والثاء نقطتين والجيم نقطة في بطنها ثم وضع الخليل بن أحمد الفراهيدي الشكل فوضع الضمة والفتحة والكسرة والتنوين وحل أشكال النطق .

وبازدهار حركة التأليف والترجمة وخاصة في بغداد عاصمة العباسين ظهر الاهتمام بالكتاب وازدهرت هذه المكتبات تبعاً لتزايد أعداد الكتب وشغف الناس الشديد بالقراءة . وكان من الطبيعي أن تؤدي هذه النهضة العلمية إلى جمع الكتب والمؤلفات وتكوين المكتبات الخاصة ببعض الأفراد وقد كانت في مجموعها صغيرة ولكن مكتبات الخلفاء وكبار رجال الدولة ما لبثت أن تحولت إلى مكتبات عامة لخدمة طوائف معينة من القراءة . ولقد أوصى بها أصحابها أن تحفظ في المساجد والمدارس حفظا دقيقاً . وكذلك فإن أساتذة معاهد العلم أهدوا مؤلفاتهم ومكتباتهم الخاصة إلى معاهدهم التىكانوا يدرسون فيها

1ـ المكتبات الأكاديمية : وهذه المكتبات من أشهر المكتبات في الحضارة العربية الإسلامية وقد وجه الإسلام جل عنايته إلى طلب العلم وجعل القرآن الكريم الأشخاص غير المتعلمين في عداد الأموات . ومن أشهر المكتبات الأكاديمية ، مكتبة بيت الحكمة ، ومكتبة مراغة التي أسسها المغول في أذربيجان.

2ـ المكتبات الخاصة : انتشر هذا النوع من المكتبات في جميع أنحاء العالم الإسلامي بشكل واسع وجيد بحيث يمكن القول بان هذا النوع من المكتبات قد فاق في بعض الأحيان على غيره من الأنواع الأخرى. ومن أمثلتها مكتبة سعد بن عبادة الأنصاري التي حوت فيها كتبا طائفة من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم . ومكتبة الصاحب بن عبادة التي بلغت عشرات المجلدات ، ومكتبة المستنصر الأموي.

3ـ المكتبات الخلافية : هي نوع من المكتبات انتشر على امتداد العالم الإسلامي من المشرق إلى المغرب وهذه المكتبات كان ينشئها الخلفاء والأمراء والحكام من أجل أنفسهم ، وقد جعلوها حلقات للمناظرة والسمر والمحاضرات والعلوم المختلفة ، كما كانت من أجل نشر مذهب يعتنقه الحكام والأمراء . ومن أمثلتها : تلك المكتبة التي أسسها السامانيون في بلاد خراسان ، خزانة الكتب في العصر الفاطمي ، مكتبة الحكم الثاني

4ـ المكتبات العامة : هي مؤسسات ثقافية يحفظ فيها تراث الإنسانية الثقافي وخبراتها ليكون في متناول المواطنين من كافة الطبقات والأجناس والأعمار والمهن والثقافات . ومن أمثلتها : مكتبة بني عمار في طرابلس الشام وكان لهم وكلاء يجوبون العالم الإسلامي بحثا عن الروائع لضمها إلى المكتبة ، وكان بها خمسة وثمانون ناسخا يشتغلون بها ليلا نهارا في نسخ الكتب

يعد ( بيت الحكمة ) أعظم المكتبات العربية شأناً واقدمها زمناناً ، وأول من فكر بإنشاء هذا البيت أبو جعفر المنصور ، فقد خصص بناية مستقلة جمع فيها نفائس الكتب ونوادرها من المؤلفات العربية والمترجمة عن اللغات المختلفة .

ولما لما جاء الخليفة هارون الرشيد وكان من أعظم خلفاء بني العباس وأكثرهم ذكرا في التاريخ ، فقد أصبحت بغداد في عهده كعبة العلم والأدب ، فاتجه إلى إخراج الكتب والمخطوطات التي كانت تحفظ في جدران قصر الخلافة بعد أن تضخم رصيدها من التراث المدون ، والمخطوطات المؤلفة المترجمة ، لتكون مكتبة عامة مفتوحة الأبواب للدارسين وطلاب العلم ، وبدا فأسس دار رحبة ضخمة نقل اليها كل الذخائر وسماها " بيت الحكمة " تقديرا لجلال رسالتها ، وكانت هذه المؤسسة مؤسسة ثقافية كبرى تقوم بعمل جليل . فكانت مهمتها أول الامر الملازمة كما يقول ابن النديم ، ثم تطورت زمن المامؤن حتلى أصبحت مؤسسة علمية همها ترقية البحث والدرس والتجرد للدراسات العليا

فمن حيث التنظيم الإداري للمكتبة نريد التأكيد على أنها لم تكن على الأقل في ذلك الوقت مجرد مكتبة بل كانت أكاديمية تحتذي مكتبة الإسكندرية التي لاشك أنها تأثرت بها . وبالتالي فأن هذه الأكاديمية لابد وأنها كانت مقسمة إلى عدة أقسام أو إدارات هي


أ‌- قسم المكتبة

ب‌- قسم البحث والتأليف

ت‌- قسم النسخ والتجليد

وربما كان قسم المكتبة هو المنوط به اقتناء الكتب من كل حدب وصوب وتنظيمها على الرفوف ومناولتها لمن يطلبها.

يعد بيت الحكمة من أعظم المعاهد الثقافية حيث التعليم العالي فيها فكانت بيت الحكمة أول دار للدراسة العالية في الإسلام فهو علاوة على كونه دار ترجمة كان معهد ا للعلم ، دار كتب عامة ، بدأ بيت الحكمة أول ما بدأ بوظيفة مكتبة عامة فأصبح لهذه المكتبة العامة شأن في العالم الإسلامي ، ثم تطور وأصبح أول جامعة إسلامية أجتمع فيها العلماء والباحثون ولجأ إليها الطلاب وكانت تجرى فيها الأبحاث والدراسات العليا فأصبحت مؤسسة علمية للثقافة العالية أكثر كتبه في الفلسفة والمنطق والطب والنجوم والرياضيات وغيرها من الكتب العلمية المختلفة ، ثم أرتقت دار الحكمة من مجرد دار للترجمة والإنتاج الفكري وكثر المترجمون في هذه الدار في عصر المأمون ، وكانوا يقومون بحواجبهم العلمي ويتبادلون وجوه الرأي ، كذلك كانت هناك أعمال أخرى يقوم بها بيت الحكمة منها : تجليد الكتب التي تتم عملية تعريبها أو عملية نسخها بأكثر من نسخة لتوزيعها على المكتبات المعروفة آنذاك خارج بغداد أو بيت الحكمة التو نسى في رقادة ، أو دار الحكمةفي القاهرة.

ساعة هرون الرشيد

ذاع صيت الرشيد وطبق الآفاق ذكره، وأرسلت بلاد الهند والصين وأوروبا رسلها إلى بلاطه تخطب وده، وتطلب صداقته، وكانت سفارة شارلمان ملك الفرنجة من أشهر تلك السفارات، وجاءت لتوثيق العلاقات بين الدولتين، وذلك في سنة ( 183هـ= 779م)؛ فأحسن الرشيد استقبال الوفد، وأرسل معهم عند عودتهم هدايا قيمة، كانت تتألف من حيوانات نادرة، منها فيل عظيم، اعتبر في أوروبا من الغرائب، وأقمشة فاخرة وعطور، وشمعدانات، وساعة كبيرة من البرونز المطلي بالذهب مصنوعة في بغداد، وحينما تدق ساعة الظهيرة، يخرج منها اثنا عشر فارسًا من اثنتي عشرة نافذة تغلق من خلفهم، وقد تملك العجب شارلمان وحاشيته من رؤية هذه الساعة العجيبة، وظنوها من أمور السحر.

في القرن التاسع الميلادي (حوالي سنة 807 م) أرسل الخليفة العباسي هارون الرشيد هدية عجيبة إلى صديقه شارلمان ملك الفرنجة وكانت الهدية عبارة عن ساعة ضخمة بارتفاع حائط الغرفة تتحرك بواسطة قوة مائية وعند تمام كل ساعة يسقط منها عدد معين من الكرات المعدنية بعضها في أثر بعض بعدد الساعات فوق قاعدة نحاسية ضخمة،فيسمع لها رنين موسيقى يسمع دويه في أنحاء القصر..
وفي نفس الوقت يفتح باب من الأبواب الأثني عشر المؤدية إلى داخل الساعة ويخرج منها فارس يدور حول الساعة ثم يعود إلى حيث خرج فإذا حانت الساعة الثانية عشرة يخرج من الأبواب اثنا عشر فارسا مرة واحدة ويدورون دورة كاملة ثم يعودون فيدخلون من الأبواب فتغلق خلفهم

وتو اصل مراجع التاريخ الرواية.. فتقول : إن العرب قد وصلوا في تطوير هذا النوع من الآلات لقياس الزمن بحيث أنه في عهد الخليفة المأمون أهدى إلى ملك فرنسا ساعة أكثر تطورا تدار بالقوة الميكانيكية بواسطة أثقال حديدية معلقة في سلاسل وذلك بدلا من القوة المائية.

السبب الحادي عشر كان العراق بلد الترجمة والكتب والعلوم في عصر الخلافة العباسية

كان لحركة الترجمة دوافع و أسباب ، جعلت اجدادنا يهتمون بها ومن تلك الأسباب

1ـ تيقن خلفاء بني العباس ، أن المعرفة و الثقافة هي من أهم العوامل التي ترتكز عليها نهضة الدول .. خصوصا أن الإسلام فرض على كل مسلم ومسلمة طلب العلم ، وميز بين الذي يعلم والذي لا يعلم .. وحث على طلب العلم ولو في الصين .. وطلبه من المهد الى اللحد , فخرج الخلفاء العباسيون ، من الاكتفاء بعلوم الدين ، الى البحث عن مواطن المعرفة والعلم عند من سبقهم من الحضارات ، فوجهوا اهتمامهم الى النقل من الحضارة الهندية واليونانية والسريانية و الفارسية .. فنبشوا كنوزها ، وطوروا عليها وقدموا خدمة لتلك الحضارات ، إذ حفظوها وجددوا شبابها ونقلوها الى أكثر من لغة ، وشرحوها و أضافوا لمساتهم عليه .

2ـ باتساع رقعة الدولة العربية ، برزت الحاجة لعلوم وفنون تتناسب مع هذه السعة ، فمد الطرقات وبناء دور الدولة وقصور العاملين يحتاج الى فن الهندسة والرياضيات ، وساعد على هذا توفر الأموال التي طبعت الدولة بالرفاهية ، فكانت علوم الطب و الهندسة والرياضيات لتلبية إشباع الحاجات الأساسية والفرعية ، وهذا ما دفع الخلفاء للاهتمام بنقل من سبقهم من حضارات 3 ـ ان الشعوب غير العربية التي دخلت بالإسلام ، كان عليها تعلم العربية لفهم الدين ، وليتسلموا وظائفهم في الدولة التي كانت لغتها السائدة هي العربية .. فقاموا بترجمة علومهم من لغاتهم الأصلية الى العربية ، ليبينوا قوة ماضيهم وعراقة نسبهم وحسبهم ، ويحققوا بذلك أكثر من غاية.

4ـ الجدل الديني بين الطوائف ، والمناظرات التي كانت تتم في المساجد والمجالس ، حول أمور فلسفية و دينية ،و هل الإنسان مخير أم مسير ، دفع الخلفاء للاعتناء بما قيل في هذا الصدد ، في القديم وخصوصا عند فلاسفة اليونان ، كذلك دفع التهويش والجدل الذي كان يثيره اليهود والنصارى الى البحث فيما قاله من سبقوهم ، للاحتياط في المناظرات ..

5ـ الدافع الشخصي للحكام والأمراء ، فإن مال أحدهم الى جانب ، دفع المترجمين للقيام بترجمة ما يتعلق بهذا الجانب من مؤلفات قديمة .. كما حدث في موضوع الطب و التنجيم والمنطق عند بعض الخلفاء.

انحصرت عملية نقل المؤلفات الى العربية في اول الامر في المؤلفات العلمية والطبية القديمة مثل الطب والكيمياء والتنجيم . واستناداً الى ابن النديم المتوفي سنة 995 م يعود الفضل في الشروع بترجمة كتب الصنعة والتنجيم والطب الى خالد بن يزيد (ت. 704 ) الذي تحول الى دراسة الكمياء بعد ان ضاع حقه في الخلافة . وهناك مصادر اخرى تقول ان الطبيب ماسر جويه كان اول من نقل كتاب الكناش (الخلاصة الطبية ) الى العربية. وهو كتاب وضعه طبيب مسيحي اسكندري اسمه أهرون أيام خلافة مروان بن الحكم. وكان هذا الكتاب قد كتب اصلا بالسريانية واكتسب شهرة واسعة.

تتالت بعد ذلك الترجمات وتسارعت وتيرتها خصوصاً في العهد العباسي . وكان ابرز المترجمين في مجال الادب في هذه الحقبة عبد الله بن المقفع الفارسي المجوسي العقيدة والذي تحول الى الاسلام ومات مقتولا عام 757 م الذي نقل الى العربية كتاب ( كليلة ودمنة ) . كما نقل ابن المقفع من الفارسية : خدي نامه ( تاريخ ملوك الفرس ) واين نامه ( تاريخ التاج) وكتاب مزدا وسيرة انو شروان . وينسب الى ابن المقفع او ابنه محمد ترجمة كتاب (المقولات ) وكتاب ( العبارة ) وكتاب ( البرهان ) لارسطو وكتاب ( ايساغوجي) لفرفوريوس.

تزايدت حركة الترجمة اثناء خلافة المنصور. وهو كان بارعا بالفلسفة والفلك ومولعا بهما. كما ادخل المنصور في خدمته أبرز الاطباء والعلماء والمنجمين . فكان من هؤلاء في الطب اسرة بختيشوع وفي التنجيم أسرة النوبختي الفارسية وأشهر علمائها البطريق الذي ترجم عددا كبيرا من كتب الطب والتنجيم في عهد هذا الخليفة ترجمت رسائل عديدة لارسطو وكتاب المجسطي لبطليموس واصول الهندسة لآقليدس. غير أن حماس المنصور لنقل المعرفة الى العربية واجهتها مشكلة أساسية هي ندرة المترجمين . وكان على حركة الترجمة هذه ان تنتظر حتى مطلع القرن التاسع ميلادي لتنطلق بزخم على يدي المأمون ، حفيد المنصور ، الذى عمل بجهد وعزم للحصول على اهم الاثار اليونانية في العلم والفلسفة والى تأمين نقلها الى العربية.

ولما جاء هارون الرشيد ، الذي أظهر عناية كبيرة في التقدم العلمي ، ازدهرت عملية الترجمة ونشطت في ايامه وايام المأمون . يقول ابن العبري ان هارون الرشيد اتخذ ابن ماسويه ، وهو عالم واديب ، طبيباً خاصاً له وعهد اليه بترجمة المؤلفات الطبية القديمة وعيَنه في ما بعد رئيساً لبيت الحكمة الذي أنشأه في بغداد سنة 830 م.

ترجمت في عهد هارون الرشيد وفي عهد المنصور من بعده رسالة هندية شهيرة في النجوم عرفت باسم ( سيدهنتا ) نقلها الى العربية محمد بن ابراهيم الغزاري ( ت . 806 م ). وذكر ان عمر بن الفرخان وضع في عهد الرشيد شروحاً لكتاب(الاربعة ) لبطليموس والذي سبق ان ترجمه البطريق الى العربية

في عهد المنصور. وقام الفلكي الفارسي ابو سهل الفضل النوبختي بنقل كتب في الفلك من الفارسية الى العربية . جاءت اول ترجمات في حقل الفلسفة ، على ما يبدو ، على يد يحي بن البطريق الذي عاصر الرشيد والمأمون. واهم كتاب نقله الى العربية كان كتاب ( طيماوس ) لافلاطون . وظن ان ما ترجمه يحي هذا كان موجز جالينوس لمحاورة طيماوس الرابعة وليس طيماوس كاملا. وترجم ابن البطريق كتاب ارسطو( في النفس ) . وكان لهذا الكتاب المترجم تأثير حاسم في تطور نظرة العرب الى علم النفس. وينسب الى ابن البطريق كذلك ترجمة كتاب ( الحيوان ) في 19 جزءا وكتاب ( القياس ) وكتاب ( سر الاسرار ) المنحول . وكلها تعود الى ارسطو.

نحا منحى ابن البطريق في ترجمة المؤلفات الفلسفية ، في ما بعد ، علماء اكثر كفاءة ، واقبلت جماعات من الوجهاء والاغنياء الى منافسة الخلفاء باحتضانهم للترجمين . ومن اشهر هؤلاء بني موسى الذين انفقوا بسخاء على حيازة الكتب العلمية والفلسفية وعلى ترجمتها. وبرز منهم محمد بن موسى الذي الف رسالة ( في الجزء ) واخرى (في ازلية العالم ) .

كان المأمون اكبر راع للفلسفة والعلم في تاريخ الاسلام . فقد رئس مجالس العلماء التي انعقدت حول الجدل في مسائل كلامية وفلسفية بالغة الجرأة . وألف رسائل تناولت مسائل كلامية غلبت عليها روح المعتزلة ، منها رسالة ( في الاسلام والتوحيد) واخرى ( في اعلام النبوة).

انشأ المأمون بيت الحكمة سنة 830 م وجعل منه مؤسسة رسمية ومكتبة للترجمة والبحث وارسل وفوداً الى بلاد الروم في طلب كتب العلوم القديمة ، تولى نقلها ، في ما بعد ، فريق من العلماء الى العربية .وكان من بين هؤلاء يوحنا بن ماسويه الذي عمل سابقا في خدمة المنصور والرشيد وعينه المأمون رئيسا لبيت الحكمة . وايضا الحجاج بن مطر ويحي بن البطريق. على ان ابرز الشخصيات في تاريخ الترجمة والعلم عن اليونانية كان حنين بن اسحق (809 – 873 م ) الذي عمل بخدمة بني موسى والخليفة في الوقت نفسه ورئس بيت الحكمة لمدة قصيرة .

يشكل حنين نقلة نوعية وحاسمة في تاريخ الترجمة . فهو أكد على الدقة في النقل والترجمة فأعاد ترجمة بعض المؤلفات الفلسفية والعلمية ونقّح بعضها الاخر مقارناً بين الترجمة والاصل . وكان يساعده في عمله فريق من المترجمين البارزين بينهم ابنه اسحق وابن اخته حبيش وتلميذه عيسى بن يحي . وقامت هذه المجموعة بترجمة العديد من الكتب الفلسفية مثل (كتاب الاخلاق و المقولات و العبارة و الكون والفساد و الاخلاق ) وكلها لجالينوس ، واجزاء من محاورة افلاطون( السفسطائي ) وكتاب ارسطو المنحول ( في النبات).

اهتم حنين كثيراً بنقل كتب الطب الى العربية فترجم كل او اكثر مؤلفات جالينوس وابقراط ، كما الف في الفلسفة والعلم . وبين مؤلفاته (احكام الاعراب على مذاهب اليونانيين ) و (كتاب في المد والجزر) و ( كتاب الالوان ) و كتاب (السبب الذي صارت مياه البحر له مالحة )و(كتاب تاريخ العالم ) و ( كتاب خواص الحجارة ).

شملت قافلة المترجمين عددا كبيراً من رجال العلم فضمت : ابن ناعمة الحمصي (ت. 835م) وابو بشر متى ( ت. 940 م ) وابو عثمان الدمشقي ( ت. 900 م ) والحسن بن سوار ( ت . 1017 م )والمعروف بابن الخمار، وثابت بن قرة الحراني.

كان قسطى بن لوقا أكثر هؤلاء شهرة وكفاءة . ولد في بعلبك وبرع في اصول اللغة بالاضافة الى الترجمة . ويشمل جدول مؤلفاته كتاب( نوادر الفلاسفة ) وكتاب (مدخل الى علم المنطق ) و كتاب (السياسة ) وكتاب ( شرح مذاهب اليونانيين ) وكتاب ( الفردوس في التاريخ). وأهم الترجمات المنسوبة اليه الكتب الاربعة الاولى من مقالة ارسطو في ( الطبيعة) وكتاب ( أراء الفلاسفة الطبيعيين ).

وبلغت في عهده الصالونات والمجالس العلمية الذروة.. فوصلت به دولة العلم إلى أوج قوتها. وقويت في عهده حركة النقل والترجمة من اللغات الأجنبية – وخاصة من اليونانية والفارسية – إلى العربية – فأرسل البعوث إلى القسطنطينية لإحضار المصنفات الفريدة في الفلسفة والطب والعلوم التطبيقية والموسيقي .. ولم تكد تلك الذخائر النفيسة تصل إلى بغداد حتى عهد المأمون إلى جماعة من العلماء – منهم حنين بن إسحاق 194-264هـ والحجاج بن نصر وابن البطري المتوفى 184هـ - 800م)، وقسطا بن لوقا البعلبكي تُوُفِيَّ حوالي (300هـ - 912م) وثابت بن قرة المتوفى عام (288هـ -900م) وهم يشكلون المرحلة الأكثر تألقًا في حركة الترجمة العربية. في ترجمتها، وكان قسطا بن لوقا يشرف على الترجمة من اللغات اليونانية والسريانية والكلدانية إلى العربية، كما كان يحيى بن هارون يشرف على الترجمة من الفارسية القديمة .

ويشير القفطي إلى تميز حنين في الترجمة، وأنه هو الذي أوضح مؤلفات أبقراط وجالينوس ولخصهما بأفضل السبل، وكشف غموضهما. ويذكر ابن أبي أصيبعة أن حنينًا قدم تلخيصًا سريانيًا لكتاب جالينوس حول العقاقير البسيطة، وأن ترجماته كانت أكثر سلامة لغويًا، وتعطي الانطباع بأنها نتيجة امتلاك سلس وعميق للغة وليست نتيجة جهد قلق. وقد ظهر هذا الأمر في التكييف السهل للأصل اليوناني وفي الدقة المدهشة للتعبير المنتج دون إسهاب .

أما يحيى بن البطريق فقد كان يهتم بكل كلمة يونانية ودلالتها، ثم يقدم الكلمة العربية المقابلة لها بالمعنى ويترجمها، ثم يأخذ كلمة أخرى وهكذا تنتهى الترجمة. وتعتبر هذه الترجمة رديئة.. حيث أن الكلمات اليونانية ليس لها كلها مقابل بالعربية وهكذا تبقى كلمات يونانية في اللغة العربية.
وقد ذكر ابن العبرى في كتابه (مختصر تاريخ الدول)، إن قسطا بن لوقا أحد مشاهير الأطباء ونقلة العلوم في الإسلام – تبحر في الفلسفة والتنجيم والهندسة والحساب والموسيقي، وكان يجيد اللغة اليونانية وجيد العبارة بالعربية. ولذا فقد نقل كتبًا كثيرة من اليونانية إلى العربية، واشتهر بحسن النقل فصيحًا باللسان العربي واليوناني والسرياني.. ويشير ماكس مايرهوف إلى ما نقله قسطا بن لوقا، أنه ترجم الكثير من المؤلفات الطبية والرياضية والفلكية كما ترجم إلى جانبها مؤلفات فلسفية.

ـ يتبع ـ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
لمـــاذا يطمــــــع بنــا الفــرس و غيـــــر الفــرس 3
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: