البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 مقصيّون حتى في موتهم… الشاعر عبدالرزاق عبدالواحد أنموذجا د. مثنى عبدالله

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37598
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: مقصيّون حتى في موتهم… الشاعر عبدالرزاق عبدالواحد أنموذجا د. مثنى عبدالله    الإثنين 16 نوفمبر 2015, 11:51 pm

مقصيّون حتى في موتهم… الشاعر عبدالرزاق عبدالواحد أنموذجا
د. مثنى عبدالله
November 16, 2015
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

ترجّل الشاعر العراقي الكبير عبدالرزاق عبدالواحد عن صهوة جواده مؤخرا، وبات في عداد الخالدين من عظماء العراقيين.
ولأن المبدعين بطبيعتهم محور نقاش وجدل وتساؤل، فإن رحيلهم هو الآخر محطة من محطات التساؤل والجدل والنقاش، ويشكل الفقيد استفزازا كبيرا في هذا المجال، خاصة بعدما هُمّش واُقصّي وحُورب، بينما من مثله تُقام له النصب وتُعقد في حضرته ومن أجله المؤتمرات والندوات، وتنهال عليه شهادات التقدير وأوسمة التكريم والتبجيل. هنا يضع عبدالرزاق عبدالواحد على ألسنتنا سؤالا كبيرا، بعد أن اتخذ مواقف نال بسببها هذا التهميش.
تُرى هل يسمح المبدعون لعقولهم أن تتحنط وأن تكون بمعزل عن الحدث، أو أن يتخذوا مواقف عادية من الأحداث المصيرية التي تمر على أوطانهم؟ أم أن الإبداع كعين ثالثة، ورقي عقولهم، يدفعانهم إلى حتمية الانحياز إلى أوطانهم وأهليهم في أوقات الازمات أكثر من أي وقت آخر؟
إن الأحداث التاريخية الكبرى، عادة ما تضع المبدع في حالة جديدة من الإبداع والإلهام، لأن التحدي الذي تحمله الأحداث المصيرية يكون دافعا كبيرا يستفز مشاعر المبدع ويعطيه شحنة كبيرة للتمرد، في الوقت نفسه الذي يجعله في حالة من الشفافية، تنير له الطريق فيصبح أكثر تلمسا للواقع. يقول الكاتب الفرنسي المعروف البير كامو «إن التمرد يحمل شحنة بناءة ليس فقط للإبداع الفني، بل ولإحياء الحضارة عموما، وتكمن قيمة هذا التمــرد في كونه، عندما يضع حدا للمظالم، أنما يوفر الكرامة المشتركة للجميع. لذا لا يمكن للمبدع أن يكون في حالة عدم اكتراث بما يحل بوطنه وشعبه، ولا يمكن أن يُحنّط عقله ويقتل إبداعه فقط في سبيل الحفاظ على موقعه الشخصي، أو مصلحته الخاصة، لذلك كان موقف الفقيد بمستوى التحدي الذي واجه الوطن، بعد أن وعى المسؤولية الملقاة على عاتقه كمبدع وإنسان أيضا، فكانت أعباؤه مضاعفة ومواقفه بالنتيجة كانت مواقف جمعية وليست فردية. هنا يصبــــــح من المستحـــيل لشاعرنا أن يوظف إبداعه في خدمة المتسبـــب في مأساة وطنه وشعبه، ويبارك الغزو والاحتلال ويصبح مداحا في حضرة الخونة، فكلا الموقفين، مصنفان تاريخيا وأخلاقيا، بأنهما فعلان يخلدان فقط في مزابل التاريخ.
لقد رفض عبدالرزاق عبدالواحد تقزيم نفسه بديانته التي تشكل نسبة قليلة في الديانات المنتشرة في العراق. كان بإمكانه أن يصبح بوقا للصابئة، مثل الآخرين الذين أصبحوا أبواقا لطوائفهم وقومياتهم وإثنياتهم ومذاهبهم. كان بسهولة ويسر كبيرين أن يكون زعيما لكوتة تمثل ديانته، لكنه اختار أن يكون رئة العراق، الوطن والتاريخ والمجتمع، بينما اختار الآخرون حرق كل قصائدهم ورواياتهم وقصصهم التي كانوا يمجدون من خلالها السلطان والنظام السياسي السابق والوطن وبطولاته، وأعلنوا إيجار أقلامهم وعقولهم وضمائرهم إلى الطائفيين والإثنيين والمرتزقة الإقليميين والدوليين. لقد أعلنوا التوبة بعدما روجوا أن كل ما نظموا وما كتبوا كان بأمر من السلطة. كان ظنهم أن هذا الاعلان كفيل بتبرئتهم وفرصة للعودة إلى نيل العطايا والهبات والمناصب، لكن لم يدر في خلدهم أن هذا الموقف كشف زيف ما يدعون من إبداع، وأنهم مجرد دمى يحركها كل من يجلس على كرسي الحكم. لقد كشفوا عن انتهازيتهم ونفاقهم وأن كل ما سطروا هو مجرد بضاعة رخيصة وكلمات معسولة ومعان تنز بالعفونة والتفاهة، أنتجتها عقول مريضة وكروش مدلوقة وقلوب صماء وأبصار زائغة نحو الدولار والدينار، بينما لم ينس الفقيد عمق الأدب الإنساني، الذي يرفض التخندقات والهويات الصغيرة، والسباحة في البرك الآسنة. كان يؤمن بأن الشعر خاصة والأدب عموما لو كان طائفيا، لما عرف الناس الادب العالمي وعمالقته، ولما خلدت في عقولنا أسماء مرموقة لا تمت إلى محيطنا وتاريخنا بصلة سوى الانسانية.
يجادل معارضو عبدالرزاق عبدالواحد في أنه كان بوقا للنظام السياسي السابق، لكنهم ينسون أن الرجل لو كان كما يقولون لصمت أو بدّل ولاءه بعد رحيل النظام، لكنه أثبت أنه بوق للعراق لذلك لم يصمت حتى الموت. نعم يحتاج السياسي للشاعر والأديب والمفكر، لكن كل هولاء هم المسؤولون عن اختياراتهم لمواقعهم مع النظام. فمن يختار العطايا والهبات سيصنع من نفسه بوقا، ومن يختار الوطن سيصنع نفسا مدونة شريفة لكل ما يمر به الوطن. وقد كان لشاعرنا شرف أن يكون لسان حال العراق بمقاومته الشريفة، وبهموم أهله ومأساتهم التي جاوزت حد الوصف، وها هو يتحول اليوم إلى ذاكرة حية تتحدث عن أحرج مرحلة مر بها العراق منذ الحرب العراقية الايرانية وحتى مماته. ولقد قاوم الرجل ثقافة التدمير التي أشيعت في الاوساط الثقافية العراقية منذ السابع من أبريل 2003 وحتى رحيله، فكان يشير إلى كل العراقيين من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، ومن الغرب إلى الشرق على أنهم أهله وأخوانه وأبناؤه، بدون استعارة الاوصاف الطائفية التي يثقفون الناس بها. كان يبكي البصرة والموصل والأنبار والنجف وميسان بالنبرة والحنين والوجع نفسه. كان مدونا شريفا ليوميات الغزو والاحتلال بصور شعرية راقية، تستطيع الإنسانية أن ترى أنهار دماء الابرياء التي سالت على أرض الرافدين، وتسمع من خلالها أهات الثكالى وصرخات الايتام، وكان يمر بقلمه كي يلامس شوارعنا التي أقفرت لسنوات طوال، وأحياءنا التي مزقتها الطائفية، واستنطق بيوتنا التي ظلت تعوي فيها الرياح بعد أن هجرها أهلها. لقد نقل بمشاعر إنسانية راقية فياضة تجربة العراقيين المأساوية، ووضعها في قوالب إبداعية منحتها الخلود، ومنحته الخلود نفسه.
لقد غادرنا العبقري الشاعر عبدالرزاق عبدالواحد وفي عينيه ألم فراق بغداد، ودمع لم يجف على الاهل والوطن والذكريات، ولم يكن غريبا إطلاقا أن تقف بعض الأوساط الأدبية شخوصا ومؤسسات موقفا مخزيا من هذا العملاق، رافضين نعيه أو رفع لافتة حتى لو كانت صغيرة تعلن نبأ وفاته، بينما يحتكرون لأنفسهم ومؤسساتهم تمثيل أدباء العراق. يقينا لهم الحق كل الحق في هذا الموقف، لأن الرجل غريب تماما عنهم. وكيف يفهمون لغة الوطن التي كان يتحدث ويؤمن بها، وأوطانهم الطائفة والمذهب؟ كيف يمكن أن يقرأوا قصائده وهي مليئة بالمعاني الوطنية، وهم ضد كل شيء وطني؟ وكيف يعون معنى الغزو والاحتلال وهم أبناؤه الذين ولدوا في أحضانه وقدموا معه؟
وحدهم العملاء والخونة الذين باعوا العراق للأمريكان والصهاينة، من تُحمل نعوشهم على الاكتاف، وتعزف لهم موسيقى الجيش ألحانا جنائزية، ويسير في تشيعهم علية القوم رؤساء ونواب ووزراء. هم وحدهم تقام لهم المآتم، وتُلقى استذكارا وتمجيدا لخياناتهم القصائد، ويقف المعممون يصرخون بالدعاء لهم بالجنة.
٭ باحث سياسي عراقي
د. مثنى عبدالله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
لطفي الياسيني
عضو شرف الموقع
عضو شرف الموقع







الدولة : فلسطين
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 1227
مزاجي : أكتب
تاريخ التسجيل : 17/06/2014
الابراج : القوس
التوقيت :

مُساهمةموضوع: رد: مقصيّون حتى في موتهم… الشاعر عبدالرزاق عبدالواحد أنموذجا د. مثنى عبدالله    الأحد 06 ديسمبر 2015, 9:35 am

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
مقصيّون حتى في موتهم… الشاعر عبدالرزاق عبدالواحد أنموذجا د. مثنى عبدالله
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: