البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 عبد الناصر : تساؤلات مشروعة في ذكرى رحيله

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37598
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: عبد الناصر : تساؤلات مشروعة في ذكرى رحيله   الأحد 27 سبتمبر 2009, 3:12 pm

[size=16pt]عبد الناصر : تساؤلات مشروعة في ذكرى رحيله

بقلم : زياد ابوشاويش

كما في كل عام يتوقف التاريخ عند الثامن والعشرين من أيلول سبتمبر ليرفع راية المجد لرجل ملأ فضاء العروبة عزة وكرامة قبل أن تتكالب عليه الخطوب فتوهن قلبه ولا يقوى الجسد المتعب على حمل الروح العالية والنفس الأبية فيعلن استسلامه في الثامن والعشرين من شهر الأحزان (أيلول الأسود) عام1970.
غادرنا ناصر والأمة في أمس الحاجة إليه ولذلك رأينا كم كان الحزن عاماً وعميقاً، وبحس الناس البسطاء كان القادم ينبيء بأيام سوداء كالحة، وحتى تلك الأيام المجيدة من حرب أكتوبر بعد رحيله بثلاثة أعوام تحولت على يد البعض ممن خانوا أمانته إلى ذكريات حزينة عن نصر صنعته أيدي الرجال ممن تربوا في زمن الناصرية ليصبح هزيمة مرة تخرج بموجبها مصر من أرض المعركة ويتم سلخها عن مصير أمتها بثمن بخس وبأرض تستعاد لا سيادة عليها وبالمزيد من الأصفاد توضع في معصمي قاهرة المعز وناصر وغيرهما من قادة عطروا أرض مصر بأزكى الروائح وقدموا للعرب والمسلمين أعظم انتصاراتهم وأجمل ذكرياتهم. لقد تقلبت روح الزعيم الكبير جمال عبد الناصر كثيراً وهي ترى حال العرب المتردي أمام غطرسة العدوان الصهيوني واستخفافه بكل الأمة، وكيف تفتح الأبواب والخزائن أمام الولايات المتحدة الأمريكية البلد الذي يقدم لهذا العدو كل وسائل إذلال العرب وهزيمتهم.
حين وقفت أمام ضريح جمال عبد الناصر الشهر الماضي لأقرأ على روحه الطاهرة الفاتحة تراءى لي عديد الصور والذكريات عن زمن الحلم الجميل وكلمات الرجل في الكثير من المناسبات والمواقف الشجاعة تجاه حق الناس ومصالح الأمة العربية، الحلم بوحدة العرب وتحرير فلسطين، الحلم بغد أفضل وموقع أكبر وأعز بين الأمم والشعوب، حلم العدالة والمساواة والحرية التي عاش من أجلها جمال عبد الناصر وعمل.
اليوم وذكرى رحيله تدق أبواب الذاكرة لابد أن نقف قليلاً أمام دروس الماضي والحاضر.
أين أصاب عبد الناصر وأين أخطأ؟ لماذا لا يرى البعض في تجربة ناصر سوى هزيمة عام67؟ لماذا انتهت الحقبة الناصرية على يد خليفته في أقل من عامين؟ كيف تحولت مصر العروبة من سد أمام أطماع المستعمرين إلى الحليف الأكبر لهؤلاء بعد رحيل عبد الناصر ولماذا؟
عشرات الأسئلة والاستفسارات ترد للذهن بعد أن يفرغ المرء شحنة عواطفه وشجونه نحو رجل أحببناه بقلوبنا وعقولنا ورأينا فيه المثل والقدوة... وفي مقدمة الأسئلة المحيرة لماذا انقسام وتشرذم الحركة الناصرية في مصر والوطن العربي وما هي وسائل نهضتها وتوحدها من أجل تحقيق ما سعى له الراحل الكبير وزعيم الأمة وإبنها البار جمال عبد الناصر؟
لايستطيع المرء كائناً من يكون وفي مقال أو حتى دراسة واحدة الإجابة عن هذه الاسئلة وهي كما نرى كبيرة كبر تجربة الرجل ومصر العربية البلد الذي أنجب ناصر وغيره من رجالات التاريخ العظماء.
نجتهد لصياغة إجابات عامة ومختصرة عن كل ما تقدم وكذلك لوضع بعض نقاط اللقاء لحركات وأحزاب تسترشد فكر عبد الناصر وتجربته الرائدة فيطالعنا في البداية فرضيتان:
الأولى أن تجربة جمال عبد الناصر تمثل البشارة والمرشد بعد سنوات من الاستعمار والإقطاع وغياب الحرية في بلد بقي محكوماً رغم مركزيته العربية بقادة من غير العرب أو المصريين ولذا كانت التجربة بلا جذور أو مقومات للصمود واحتاجت لزمن أطول في ظل المؤسس لتعميق التجربة وإدامة أسباب نجاحها وبقائها الأمر الذي لم يحدث حين وافت المنية صاحب الفكرة ومرشدها العام وفي ظروف معقدة وتحت ظلال هزيمة نتجت عن تآمر فاضح بين كل القوى المتربصة بعبد الناصر وتجربته العظيمة وهي قوى تمتد على مساحة الكرة الأرضية وخاصة في مصر والوطن العربي بكل أسف. وهذا ربما يشبه تجربة الحزب الشيوعي في الاتحاد السوفييتي على صعيد الانتقال للاتجاه المعاكس لتاريخ البلد من الاشتراكية في نموذجها الأول والأقوى للرأسمالية في طورها الأسفل والأضعف وربما التابع للمركز.
الثانية أن التركيبة التي قبل عبد الناصر بها لحمل مشروعه الوطني والقومي كانت في جوهرها خاطئة وغير محسوبة أو بالأحرى مبنية على أسس هندسية عشوائية وربما تسبب الحرص أو الخوف الزائد على نجاح التجربة بتعلق الزعيم بأهداب القديم الموثوق على حساب الجديد المنسجم مع معايير التقدم والنجاح فتكلست خطوات التقدم بالاتجاه الصحيح وتحفزت قوى الردة محكومة بمصالحها ونجحت ولو بشكل غير ظاهر للعيان في حينه، لكنه ملأ أفق مصر بالغبار والدخان الأسود بعد أقل من أربع سنوات على رحيله.
من المفيد أن يقف الناصريون اليوم وغداً أمام كل الاحتمالات لتفسير ما جرى وعدم استبعاد أية احتمالات مهما كانت إن أرادوا إكمال التجربة بأفق جديد وعلى أسس صحيحة واستخلاص العبر.
أما في الإجابة العامة على سؤال الانقسام والشرذمة فلابأس أيضاً من البحث عن جواب عام يحتمل فرضيتين كذلك:
الأولى أن الهجوم على التجربة الناصرية نجح في إرباك مؤيدي الفكرة والتجربة وخاصة على الصعيد القومي وفكرة الوحدة العربية التي تعرضت لنكسة خطيرة جراء فشل تجربة مصر وسورية وانبعاث شعارات إقليمية محبطة مثل "مصر للمصريين" أو "يا وحدنا" إلى آخر هكذا شعارات مضللة.
والثانية ترتبط مباشرة بمصالح وتطلعات القائمين على حركات وأحزاب تزعم ولاءها للتجربة والفكر الناصري وهي منه براء وهذه تتسبب ليس في تشتيت جهد المخلصين لاكمال تجربة تخرج الأمة من مأزقها التاريخي بل أيضاً تقدم نموذجاً سيئاً لما يجب القيام به لإنجاح تحضيرات النهوض على صعوبتها التي تحتاج لقيادات من طراز ناصري حقيقي ورفيع المستوى ليست متوفرة حتى اليوم في وطننا العربي إلا ما ندر. إن الاتفاق على جوهر الفكرة سيقود حتماً للاتفاق على بعض التفرعات أو التكتيكات اللازمة لخلق أداة حاملة للمشروع، وإذا كان جميع الناصريين يتفقون اليوم على أهمية الوحدة والتماسك بين هؤلاء جميعاً وكذلك توحيد حركاتهم وأحزابهم فما الذي يمنع من البدء الفوري في ذلك؟
في ذكرى رحيله الحزين نقف مجددين العهد على المضي في درب الوحدة العربية وحرية المواطن العربي وللحفاظ على لقمة عيشه وكرامته ومن أجل فلسطين الأسيرة وحريتها التي عمل من أجلها جمال عبد الناصر....سلاماً لروحه الطاهرة .

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

[/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
عبد الناصر : تساؤلات مشروعة في ذكرى رحيله
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الثقافية , الادبية , التاريخية , الحضارية , والتراثية Cultural, literary, historical, cultural, & heritage :: منتدى قرأت لك والثقافة العامة والمعرفة Forum I read you & general culture & knowledge-
انتقل الى: