البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 الجالية العربية في امريكا : مواطنون ام عابرو سبيل ؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
haitham jabbory
عضو جديد
عضو جديد



الدولة : امريكا
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 18
تاريخ التسجيل : 10/02/2010
الابراج : العذراء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: الجالية العربية في امريكا : مواطنون ام عابرو سبيل ؟   الأربعاء 11 أغسطس 2010, 6:48 am

هذه المقالة نشرت في مجلة(الفينيق),العدد63/اب2010 الصادرة في هيوستن/ تكساس / الولايات المتحدة الامريكية بقلم د.ظافر مقدادي رئيس التحرير

تطمح الجاليةالعربيةفي امريكا,والجاليةالمسلمة بشكل عام ,للعب دور حقيقي وفعال في الحياة الامريكيةعلى كافة الاصعدة,السياسيةوالاقتصاديةوالثقافيةوالاجتماعيةوغيرها, وتشكو هذه الجاليةمن نوع من "المظلومية"لجهةعدم تاثيرهافي الحياة الامريكية,وفي كثير من الاحيان تعزو ذلك لبعض المقولات من قبيل"المؤامرة",بمعنى ان الخلل لا يكمن فيها وانما في المجتمع الامريكي الذي ينظر لها بنوع من"الريبة",وبالتالي يتأمرعليها ليحرمها من حقهاالطبيعي والدستوري في المشاركة في صناعةالحياة الامريكية وتطويرها,هذاالطموح وهذا الشعور الجمعي نجده ايضا على مستوى الافراد في الجاليةالعربية,خاصة عندما يترشح احدهم للانتخابات سواء كانت على المستوى الوطني او المستويات المحلية.
اين الخلل يا ترى؟الخلل له اسبابه الكثيرةوالتي تضيق هذه المقالة عن استيعابها,لهذا نرى استعراض بعض الاسباب التي من وجهة نظرنا تعتبر اسبابا اساسية(او تحتية).اول هذه الاسباب هو ما يشي به عنوان هذا المقال:اي ان عدم وعي الجالية العربية(والانسان العربي في امريكا)ب"المواطنة"الامريكية بشكل كافي يحول دون انخراطه الفعلي والضروري في فعاليات الحياةالامريكية السياسية والاقتصاديةوالاجتماعيةوالثقافيةوالاعلاميةوغيرها,فالجاليةالعربيةوابناؤها يسلكون سلوك"عابر السبيل"في وطنهم الامريكي الجديد,وهوسلوك سلبي بلا شك,فهل رأيتم عابر سبيل شارك في صناعة وطن ما؟!
"المواطنة" تعني قبل كل شئ الوعي الحقيقي بأننا مواطنون في هذا البلد,لنا ما لغيرنا من حقوق,وعلينا ما على غيرنا من واجبات,والمواطنة تعني الانضباط بقوانين هذا البلد وتشريعاته وطموحاته والعمل على تحسينها وتطويرها,وبالتالي المشاركة في ازدهار هذا البلد ورفعته.وهنا,من وجهة نظري,تبرز اولى العقبات في طريق عرب امريكا,وهذا بالطبع عائد الى ان العربي ما زال يعي نفسه ك"امتداد"لموطنه الاصلي ,وبالتالي فهو ينظر الى وطنه الجديد امريكا بما تقدمه وما ستقدمه لوطنه العربي الاصلي وليس بما تقدمه وستقدمه امريكا لنفسها وشعبها(الذي اصبح هو جزء منه). هذا ما يجعل من العربي الامريكي (والجاليةالعربية)اشبه ب"عابرسبيل". وهنا تبرز مسألة"الولاء" فهل ولاء العربي الامريكي لموطنه الاصلي ام لوطنه الجديد؟
"الخصوصيةالثقافيةوالدينية"وما يلتف حولها من"العادات والتقاليدالعربية"تعد من الاسباب الاساسية ايضا وتلعب دورا في سلوك"عابرالسبيل".فهذه الخصوصية وهذه العادات والتقاليد تعيق,بدرجة او بأخرى,من "انفتاح"الجاليةالعربية(والمسلمة)على الثقافات الاخرى والتي تشكل بمجملها النسيج الثقافي الامريكي الغني والمتنوع,وبالتالي تحرمها من الانخراط في الحياة الامريكية بالشكل المأمول.ومشكلة العرب والمسلمين في امريكا لجهة هذه الخصوصيات تكمن في "الفهم"الخاطئ ل "مفهوم"الخصوصية الثقافية والعادات والتقاليد,فالمفهوم العربي للخصوصية الثقافية يميل الى"الصلابةوالتحجروالديمومة"وكأن هذه الخصوصيات كانت عند العرب والمسلمين منذ الازل وستبقى كذلك الى الابد ولا مجال لتغييرها,في حين ان الثقافة والعادات والتقاليد, وحسب علوم الاجتماع والنفس والانثروبولوجيا الانسانية ,تميل الى "الليونة والسيولةوالتغير",فهي "منتجات تاريخية" تقتضيها مراحل تاريخية معينة لها علاقةبأنماط الانتاج واساليبه,والدارس للفقه الاسلامي يجد كيف أن اختلاف ألاعراف والبيئةالاجتماعية بين الحجازوالعراق ومصر في القرن الثاني الهجري,مثلا قد أثر في اختلاف الاجتهادات الفقهية بين ائمة تلكالفترة,وايضا هل كانت الخصوصية الثقافية الاسلامية في المدينةالمنورة زمن الخلفاء الراشدين,مثلا,هي نفسها في الاندلس بعد بضعة قرون؟ان مقولة الخصوصية الثقافيةوالعادات والتقاليد تبدو لي وكأنها اصرار سلفي لزج الجالية العربية المسلمة في "غيتوهات"اجتماعيةمعزولة عن المجتمع الامريكي.
الارتباك من"العلمانية"(بفتح العين) سبب من اسباب الخلل,فهذا الارتباك العقلي والنفسي الوجداني عند عرب امريكا يعيق الانخراط في المجتمع الامريكي ومؤسساته,فكيف نكون,جالية وافرادا,فاعلين في المجتمع الامريكي العلماني ان كنا خائفين من علمانيته؟!والسبب في هذا الخوف ناتج عن حكم الاسلامويين على العلمانية على انها تساوي الالحاد,وهنا يكمن خطأ اخر في "المفهوم"نفسه,فالعلمانية ليست ضدالدين,أيا كان هذا الدين,ولو كان الامر كذلك لما وجدنا هذا العدد الهائل من كنائس ومساجد وغيرها من دور العبادة في امريكا العلمانية,ةلما وجدنا الكثير من تعاليم المسيحية متغلغلة في القوانين الامريكية,ولما استمتع العرب والمسلمون بالحريةالدينية في امريكا,فهل منعهم القانون الامريكي العلماني من بناء المساجدوالمدارس الاسلامية؟! أليست علمانيةامريكا هي الضامن لأمن الجالية العربية والمسلمة ولحرية ممارساتهاالدينية؟
العلمانية في الغرب جاءت كتطور تاريخي للمجتمعات الغربية,بحيث استوعب هذا التطور الدين المسيحي داخل الدولة المدنية,فهو لم يلغ الدين وانما "استوعبه"ثم"تجاوزه"الى نظام اكثر تطورا ورحابة,وذلك تلبية لمتطلبات التطور الانتاجي الاجتماعي في الغرب.وهنا تبرز مشكلة اخرى:يرى الاسلامويون أن الدين المسيحي يختلف عن الاسلامي !!,فأن صح استيعاب العلمانية(او النظام المدني) للدين المسيحي فهو لا يصح مع الاسلامي (الذي هو صالح لكل زمان ومكان)!, وهذه عقبة اخرى للمسلمين في امريكا, فهم "يكابرون ولا يريدون ان يعترفوا بوجود "اسلاميات"وضعها "فقهاء" بشر,تماما كما"المسيحيات"التي وضعها"قديسون وبابوات"بشر أيضا,ومن ادعى غير ذلك فعليه ان يثبت لنا ان "اسلامه"هو الصحيح من بين هذه"الاسلاميات"وما اكثرها!!(نظرة واحدة على مواقع الاسلامويين على الانترنت تثبت كم هي ضراوة الصراع بين هذه "الاسلاميات").وقد يقول قائل:وماذا عن "الاسلام"الاصلي الحقيقي الصافي الذي يدعو له الاسلامويون؟ انه ببساطة حالة "طوباوية" غير موجودة عمليا(مثل المدينة الفاضلة عند الفارابي), وانما الموجود مذاهب فقهية وضعها بشر في اماكن معينة في ازمنة معينة يتبعها هذا الاسلاموي او ذاك معتقدا أنها"الاسلام" الصحيح,اما من يستطيع أن يأتي بهذا"الاسلام الطوباوي",وهذا مستحيل,فسنكون له اول الشاكرين.
القصد من هذا أنه على العرب والمسلمين في امريكا تقبل فكرة استيعاب الاسلام في النظام العلماني الامريكي كما حصل مع المسيحية والديانات الاخرى,وعليهم ايضا الكف عن التغني بمقولة"الاسلام هو الحل"وما ينتج عنها من حالة "تشنج" بين المجتمع الامريكي على اختلاف اعراقه ودياناته وبين الجالية المسلمة(وهذا مع التأكيد على ان هذا "الاسلام" الذي هو "الحل" ليس الا حالة طوباوية غير موجودة),ويكفينا خداعا لأنفسنا,فقد آن الأوان,ان لم يكن متأخرا,لأن ننتبه لحاضرنا ونخطط لمستقبلنا في هذا البلد الذي اصبح وطننا الثاني ولأبنائنا واحفادنا الوطن الأول.

افتتاحية العدد63/اب 2010 مجلة الفينيق الصادرة في هيوستن/تكساس في امريكا لرئيس التحرير د.ظافر مقدادي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الجالية العربية في امريكا : مواطنون ام عابرو سبيل ؟
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: