البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 تكريم الشخصية الكوردية الأديب والكاتب والصحافي المرحوم ناجي صبري عقراوي في أربيل بكردستان العراق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
البيت الارامي العراقي
الادارة
الادارة



الدولة : المانيا
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 9465
تاريخ التسجيل : 07/10/2009
التوقيت :

مُساهمةموضوع: تكريم الشخصية الكوردية الأديب والكاتب والصحافي المرحوم ناجي صبري عقراوي في أربيل بكردستان العراق   الخميس 12 أغسطس 2010, 2:03 am

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]




[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]




احيانا تدفعنا امواج الحياة ،لترسو بنا على شواطئ الذكريات لنحي فيها ذكرى عطرة لمن كانوا بيننا ...وحتى ان لم نلتقيهم مباشرة فبالتأكيد نحن نلتقي معهم في انسانية الكلمة والفعل.

وسط اجواء حميمية ولقاء ثقافي رفيع في حضوره، احتضنت مدينة اربيل المهرجان التكريمي للكاتب والصحافي (ناجي صبري عقراوي)، الذي اقامته وزارة الثقافة في اقليم كوردستان ،من على قاعة الوزارة للفترة (28-10 وحتى 30-10-2009) على مدى ثلاثة ايام على التوالي

الأحتفاء كان تكريما للفقيد ناجي عقراوي ، الذي يعتبر قلم من الأقلام الكوردية ومنبرا للفكر التقدمي الحر.

ناجي صبري رجل حر، دافع عن حقوق شعبه واماله في قضية مصيرية بل تعدى ذلك حين تحدث عن معاناة الآخرين من اطياف الشعب العراقي والشعوب المظلومة الأخرى ،فلم يكن كورديا فقط بل عراقيا في جروحه وانسانيا في معاناته ...
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]




بدأت فعالياليات المهرجان في تمام الساعة العاشرة صباحا، ،بحضور عدد من الأدباء الكتاب المفكرين والأكاديمين من جميع دول العالم مع عائلة الفقيد وبعض من اصدقائه الذين واكبوا حياته ومسيرته وبعض من وسائل الاعلام التي قامت بتغطية الحدث .

كان لقاءا ثقافيا مؤطرا بكلمة اسى لرحيل شخصية طيبة في معانيها الأنسانية وذكرى لمسيرة سيرة الأديب ناجي عقراوي وحياته النضالية المتواصلة كفعل مؤثر في المتن الثقافي المغترب ، كان لقاء وتجمع ودي لرموز الثقافة في استذكار رحلة لرمز حمل مسؤولية كبيرة كلف بها نفسه في عشق الوطن، ناجي صبري ،شخصية كوردية عراقية مخلصة في عطاءاتها وتطلعاتها الى آفاق الحرية والخلاص،

كانت محاور اللقاء نافذة انفتحت على ماضي الشعب الكوردي ،وسيرة لمسيرة ثائرة في رفضها للطغيان والظلم .

توزعت مفردات منهج المهرجان على مدى ثلاث ايام انقضت في قالب شيق وجذاب حين احيا الحضور ذكرى الراحل ضمن اعتبارات وابعاد جليلة بصورة مباشرة وغير مباشرة لأنسانية الأديب الراحل .
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]




مختصر سيرة الراحل ناجي عقراوي :

ولد قي بغداد (15 كانون الأول 1945)

انهى المرحلة الأبتدائية في مدينة ئاكرى(عقرة) ومرحلة المتوسطة والأعدادية في مدينة الموصل ،انظم الى صفوف اتحاد طلبة كوردستان في ستينات القرن المنصرم،

فصل عن كلية الحقوق في المرحلة الثانوية بسبب مواقفه القومية

وفي عام 1948 التحق بثورة ايلول ،

1975 هاجر الى ايران بسبب الأضطهاد الذي تعرض له الشعب الكوردي ، وبعد عودته تم نفيه الى جنوب العراق.

بعد انتفاضة اذار اصبح عضو هيئة المحررين في جريدة (خبات).

استقر في هولندا عام 1995وشارك في العديد من مؤتمرات المعارضة العراقية

رئيس تحرير جريدة حمورابي ومدير المركز الثقافي في مدينة (الميرا) الهولندية

عضو مؤسس في الأتحاد الكوردستاني للأعلام الألكتروني

رئيس جمعية مناهضة العنصرية ضد الكورد

مستشار سياسي وثقافي في العديد من المواقع الألكترونية

له العديد من الكتابات القيمة المنشورة في تلك المواقع

نشر له الكثير من الكتابات في الجرائد والمجلات العربية وتعتبر مصادرمهمة للدراسات والبحوث

عام 2004 تعرض لمرض السرطان

في الثاني من حزيران 2008 وافته المنية ، ونقل جثمانه الى مسقط رأسه ودفن في مدينة عقرة.

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]






وقد وزع على الحضورفي لقاء اليوم الأول الكتاب الموسوم ( ثقافة الجبل والحوار مع الآخر) ناجي صبري عقراوي/ جمع واعداد لجنة الوفاء ، والتي ساهمت بقلمها زوجته ورفيقة دربه السيدة سعاد اسماعيل (ام سامان) لكتابة السيرة الذاتية للكاتب / والمراجعة اللغوية كانت من قبل السيد عبدالله بابان/ و بأشراف اللجنة العليا للمهرجان .. وقد طبع هذا الكتاب ضمن فعاليات المهرجان التكريمي للكاتب الراحل والذي كتب مقدمته مبدعا البروفيسور (عبد الأله الصائغ) حيث ذكر الفقيد في احدى سطوره: (حياة ناجي عقراوي رواية طويلة محبكة الفصول فيها المأساة وفيها الملهاة تحت سقف من المبادئ الصارمة التي لاتقبل الفتور ولا التقاعس ولا المساومة ، ولعل القراء يعرفونه كاتبا غير عابئين بسجله النضالي المضئ).

تطرق الكتاب الى الكثير من المعاني والقيم التي كان يحملها الكاتب في ميسرة حياته وبالذات قضية شعبه،ومسيرته عبر الجبال والمنافي،ومقالاته الخاصة وماكتب عنه.

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]




وكان منهاج المهرجان لليوم الأول 28-10-2009

الكلمة العليا للمهرجان ،تلتها كلمة السيد وزير الثقافة السابق (فلك الدين الكاكائي) ثم كلمة للسيد محافظ اربيل . وكلمة قيمة للسيد تيسير خالد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلطينية، ثم كلمة لجنة الوفاء بعدها كانت كلمة عائلة الفقيد قرأتها رفيقة دربه زوجته ام سامان.

بعد الكلمات القيمة بحق الفقيد ، استمع الحضور الى مقاطع من الموسيقا والغناء الفلكلوري لمنطقة ئاكري من قبل الفنانين (كمال ئاكري ومحمد طه ئاكري) باللغتين العربية والكوردية ، وبعد الأستمتاع بهذه الفقرة توجه الحضورلأفتتاح المعرض التشكيلي للفنان (شمال عادل سليم) المغترب في هولندة من قبل البروفسور (كاظم حبيب)


وفي مساء اليوم الأول الساعة الرابعة عصرا استمع الحضور الى محاضرة ألأستاذ البروفيسور كاظم حبيب تحت عنوان (المضمون الفاشي لمجازر الأنفال ضد الشعب الكوردي)

كانت دراسة قيمة في طرح اهم المضامين الأنسانية لقضايا الشعوب عموما والقضية الكوردية خصوصا، كما شارك الحضور من المثقفين في مداخلات ودارت حلقة نقاش مفتوحة في ابداء الآراء حول ذلك.

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط][ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]





سمت الأحتفالية بحضور الأستاذ الكبير (كمال مظهر ) وعدد من الشخصيات الثقافية الأخرى

كما شارك كل من السادة ( فؤاد ميرزا ، و حسوهورمى وحبيب تومي والمهندس كامل الشطري والمهندس نهاد القاضي في عرض موجز عن توجهات الراحل الثقافية والوطنية والجانب الأنساني في حياته وعلاقاته بتقديم المهندس نهاد القاضي،

توالت فعاليات المهرجان لليوم الثاني وفي الساعة العاشرة صباحا29-10 ، كانت محاضرة للبروفيسور الدكتور(تيسير الآلوسي) تحت عنوان (النص العربي للكتاب الكورد،ادات اممية متفتحة في التعاطي مع الآخر )الكاتب الراحل ناجي عقراوي نموذجا.

كذلك استمعنا الى محاضرة الدكتورة (منيرة ئوميد) تحت عنوان (القضية الكوردية العادلة ولغة مخاطبة الآخر). كما اتيح المجال للنقاش والمداخلات حول الموضوع المطروح.

توالت الفعاليات من محاضرات قيمة للسادة في لجنة الوفاء وزملائه، انفتحت الحوارات والسمينارات لتتحدث عن فكر ومضامين متعلقة بالقضية الأنسانية..

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]




وفي اليوم الثالث كان التوجه الى مدينة عقرة لأزاحة الستار عن تمثال الراحل (ناجي ئاكري) ... وافتتاح المعرض الفوتوغرافي للفنان سمير عقراوي

وامسية شعرية باللغتين العربية والكوردية.

كل الجلسات كانت تباحث في رؤى الأديب وكتاباته التي انطوت عموما على الأنفتاح على الآخر لأجل القضية الكوردية وعن الجرائم التي تعرض لها من النظام المنهار ارضا وشعبا وتاريخا وجغرافية .

هكذا انتهى المهرجان بمحبة وبسمة وتعارف عبر عطاءات وحيوية في ذكرى الراحل الذي كان يخفي حزنه ووجعه وراء ابتساماته الموشاة بالمحبة فعلا كان لقاء فرح كما كان يحب ان يكون لقائه باصدقائه.
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]




ومن جميل قول للأستاذ (حكيم نديم الداوودي) : (الحياة خاتمة ومثل العيش له مسافة من البدء وموعد للأنتهاء، نحن في هذه المعمورة المغمسة بالألم والأمل والبسمة والدموع لاندري لم نتركها على حين غفلة الا من نظرات الصمت التي تومئ لمعنى الوداع. نقف مشدوهين امام لغز الموت ةالحياة ولا نجد لهما تفسيرا آخر غير صوت داخلي خفي يأمرنا:عش ومت من غير اعتراض)

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]





لايسعني في خاتمة الموضوع الاان اقول من الرائع جدا تكريم المبدعين والمخلصين لقضايا شعوبهم المصيرية سواء في حياتهم او بعدها .وكان الحضور رائع بتقديم الباحثين والأكاديميين الوجه النقدي لكتابات الفقيد وانطلاقاته من الواقع الثقافي في مقالاته، والقاء الضوء على تناولاته الموضوعية وعن كثب، كونه انسانا مؤمنا بعمق بقضية التحرر الفكري وضرورة مخاطبة الآخر في اسطرة الفكرة والروح التواقة الى تحرر الأنسان في تحقيق العدالة الأنسانية.

عايدة الربيعي

النور
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
البيت الارامي العراقي
الادارة
الادارة



الدولة : المانيا
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 9465
تاريخ التسجيل : 07/10/2009
التوقيت :

مُساهمةموضوع: رد: تكريم الشخصية الكوردية الأديب والكاتب والصحافي المرحوم ناجي صبري عقراوي في أربيل بكردستان العراق   الخميس 12 أغسطس 2010, 2:19 am


تيسير خالد في احتفالية تكريم الراحل المناضل والمفكر الكوردي ناجي عقراوي[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]



</TR>
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] دائرة المغتربين *****
بدعوة من وزارة الثقافة في حكومة اقليم كوردستان في العراق حل تيسير خالد ، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ، عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ، ضيفا على حكومة الاقليم للمشاركة في احتفالية تكريم الراحل المناضل والمفكر الكوردي ناجي ئاكريي ( عقراوي ) في الفترة بين 28-30 تشرين أول الماضي . وقد القى كلمة بهذه المناسبة كما قام بحضور وزير الثقافة السيد فلك الدين كاكائي وعدد من المثقفين الكورد والعرب واسرة الفقيد وحشد من الأهالي بازاحة الستار عن نصب الراحل الكبير في بلدته ئاكري ( عقره ) . في ما يلي الكلمة التي القاها تيسير خالد في مدرج وزارة الثقافة في هذه المناسبة :

يسعدني ان أكون معكم اليوم وأن انقل لكم تحيات الأخ الرئيس محمود عباس والاخوة اعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وتحيات الرفيق نايف حواتمه الامين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ، وان اشارككم في احتفالية احياء ذكرى الراحل الكبير ، الكاتب والمفكر ، الناقد والمناضل ناجي العقراوي ، الذي فارق احباءه واصدقاءه ومريديه قبل عام وبضعة اشهر ، تاركا لابناء قومه في كردستان ولابناء شعبه في العراق ذكرى عطره ، كرمز من رموز الثقافة ورموز النضال الوطني التحرري والاجتماعي الانساني التقدمي ، ليس في كردستان والعراق وحسب بل وفي فضاء الثقافة والنضال على المستوى الاوسع والارحب.
الاخوات والأخوة
الرفيقات والرفاق
حين بلغني خبر رحيل المناضل ناجي صبري عقراوي ، قلت ما قاله غيري واخص بالذكر منهم الاستاذ الفاضل عبد الاله الصائغ ، كل منا قال المعنى نفسه وان اختلفت الكلمات . الاستاذ الكبير عبد الاله الصائغ قال : أخيرا قرر ناجي أن يستريح ولكن لا تصدقوا أن ناجي قد مات ، ومتى مات الجبل بحق السماء ، فعبر التاريخ لم يمت الكوردي جبل ولم يحمل جبل على تابوت ، وبنفس المعنى كتبت لذويه ومحبيه في حينه ، لقد رحل ناجي عقراوي ، ولكنه باق في ذاكرة شعبه .
رحل ولم يمت ، فالموت حالة تتلاشى فيها الصورة من الذاكرة ، وهناك فينا من يمضي بعيدا ، بعيدا دون أن يحتل حيزا في صورة حياة تتجدد باستمرار .
فنحن نولد ونتجدد في رحلة لم نتعرف بعد على بدايتها إلا في الاساطير ونقف على امتداد العمر في محطات انتظار قد تطول وقد تقصر ، وقليلون هم الذين يعبرون من محطة الى اخرى وتتواصل صورهم في ذاكرتنا ، وناجي عقراوي هو من اولئك ، الذين يتركون الصورة حية في ذاكرة شعبهم ، وهذا هو معنى لقائنا اليوم ومعنى هذه الاحتفالية .
حين بلغني أن لجنة الوفاء للمناضل الراحل ناجي عقراوي تعد له احتفالية في أربيل وتلقيت الدعوة للمشاركة فيها لم أتردد في ذلك رغم المشاغل الكثيرة والمهمات الكبيرة المطروحة على جدول الاعمال . صحيح انني لم اعرف ناجي عقراوي معرفة مباشرة ، غير انني تعرفت عليه من خلال كتاباته ومواقفه ومن خلال علاقة انسانية ربطتني بأبناء شعبه منذ سنوات طويلة يوم كنا في ميدان العلم وفي ميدان النضال . ناجي عقراوي هو ابن بار لشعب عظيم ، ودفعتني معاناته الطويلة مع الاضطهاد والظلم الى التعاطف والتضامن معه كشعب يستحق الحياة ويستحق ان يتمتع بحريته وبشخصيته الوطنية المستقلة ، وازدادت العلاقة تطورا مع الايام عندما التقيت اعدادا من ابناء هذا الشعب العظيم في ميادين النضال والكفاح المشترك في الجنوب اللبناني ، وفي بيروت الحصار . مناضلون ذوي عزيمة ، كنت انظر في وجوههم انذاك وارى فيهم احفاد الناصر صلاح الدين . اذن ليس غريباً ان اكون اليوم بينكم اشارككم هذه الاحتفالية ، خاصة وهي تقام في ذكرى رحيل فارس كوردي قدم الكثير وهو يدافع عن حقوق شعبه في العدل والمساواة في الحقوق السياسية والثقافية والهوية الوطنية ، بمواقف تتجاوز حدود كوردستان وحدود العراق وتعبرها في اتجاه فلسطين لتؤكد البعد الانساني في الحضور التاريخي لشعبه ودوره الحضاري .
ناجي عقراوي كان ذلك الانسان ، الذي رفع راية النضال ضد سياسات القمع والقهر لشعبه الكوردي ، ولم يفقد البوصلة في التمييز بين الحاكم وبين المواطن ، وهكذا استمر وفيا لمبادئه ، وفيا لكوردستان وللعراق يؤمن بتنوعه وبأن العراق يغدو بدون هذا التنوع صحراء قاحلة ، كما قال ذات يوم المطران ميشيل قصارجي . حرصه على حقوق الكورد في التعبير عن هويتهم الوطنية ، بالطريقة التي يختارونها ، تلازم باستمرار مع حرصه على العلاقات الاخوية بينهم وبين العرب وجميع مكونات الشعب العراقي ، ومن موقعه هذا قرأت له يقول : " يجب التفكير بصوت عال . ليعبر جميع العراقيين عن تطلعاتهم وان يعمل الجميع معا للدفاع عن هذه التطلعات الانسانية والاجتماعية والسياسية لتفعيل الثقافات والافكار في المجتمع العراقي ولترسيخ الديمقراطية والحريات العامة في عراق الغد ، واقصاء الذين ينظرون الى الاخرين نظرة عنصرية " . وقرأت له كذلك يقول : " الكورد ليسوا بندقية للايجار " ، وقرأت له يقول : " حين ادافع عن الكورد ، ادافع بنفس القوة عن العرب والتركمان والاشوريين وغيرهم " ، الى ان حطت رحاله في فلسطين . فقد قرأت له وعرفت عنه كذلك تعاطفه مع أبناء فلسطين . كتب ذات مرة يقول : " بالقرب من بساتننا كانت تعيش عائلة اسحق موردخاي ، وزير الدفاع الاسرائيلي السابق ، وكان زميل طفوله قبل هجرة عائلته الى فلسطين ، وحين حدثت منه تجاوزات على الفلسطينيين ، هاجمته ، لانني اؤمن بأن الحقيقة هي واحدة لا تتجزأ ".
الراحل الكبير ناجي عقراوي لم يكن كاتبا او صحفيا وحسب ، بل كان سياسيا من مستوى رفيع ، كان يحذر من الانخراط في لعبة الصراع على المصالح ، عندما تديرها قوى كبرى ، ومن هنا جاء قوله : " الكورد ليسوا بندقية للايجار " ، وكان يرى في ضعف العراق وفي الصراعات المذهبية والطائفية الكامنة على أرضه مدخلاً لتدخل القوى الاقليمية في شؤونه الداخلية ، وكان يرى في ذلك اقصر الطرق للدخول في حروب اهلية مدمرة لا تعود بالنفع على العرب والكورد ومكونات الشعب العراقي الاخرى . يبدو في مواقفه السياسية قوميا كورديا ، ولكنه كان يحرص في الوقت نفسه على رفع راية الولاء للعراق وطنا لجميع ابنائه . لم تكن نزعته القومية موجهة ضد الداخل العراقي بقدر ما كانت موجهة ضد الاطماع في ارض كوردستان والعراق وفي ثرواته . هل كان ناجي عقراوي يغالي في هذه المواقف ، دعوا التاريخ يحكم له أو يحكم عليه ، ويبقى موقفه على كل حال موقفا يستحق الاحترام والتقدير ، مثلما يستحق الاحترام والتقدير كذلك هذا الترابط بين همومه السياسية القومية والوطنية واهتمامه بمعاناة المواطنين الفقراء والكادحين ، قرأت له يستشهد بعمر بن الخطاب في امتداد نزعة انتماء حضاري انساني يقول : " جمع الخليفة عمر بن الخطاب ولاته ، وسأل احدهم : ماذا تفعل اذا جاءك الناس بسارق أو ناهب ؟ فاجابه الوالي : اقطع يده . فرد عليه عمر قائلاً : اذن فلتعلم انه اذا جاءني منهم جائع أو عاطل فسوف يقطع عمر يدك يا هذا " ناجي عقراوي لا يستشهد هنا بعمر بن الخطاب لمجرد الاستشهاد ، بل انه بذلك كان يحاول تحديد طبيعة نظام الحكم ، الذي يحلم به ووظيفة الحاكم ، ويدعو الى عدالة اجتماعية في نظام يضع العقوبات في ادنى سلم الاهتمامات والاولويات .

الأخوات والأخوة
الرفيقات والرفاق
اسمحوا لي ان أختم بكلمات حول الأوضاع الفلسطينية والتحديات التي يواجهها الشعب الفلسطيني . تعلمون انه تم التوقيع على اتفاقيات مرحلية بين منظمة التحرير الفلسطينية وحكومة اسرائيل في العام 1993 والاعوام التي تلت ، وقد كانت اتفاقيات ظالمة وجائرة . تلك الاتفاقيات كانت لأجل وكان ينبغي وفق هذه الاتفاقيات ان يتم التوصل الى تسوية دائمة لقضايا الوضع النهائي بدءا بالقدس والمستوطنات مرورا بالحدود والترتيبات الامنية ومصادر المياه وانتهاء بقضية اللاجئين الفلسطينيين في العام 1999 . نحن الان في العام 2009 ولم يتم التوصل الى حلول لأي من القضايا ، التي كانت مطروحة على جدول أعمال مفاوضات الوضع الدائم . لم تتقدم جهود التسوية ، بل على العكس من ذلك ، فقد ازدادت تعقيدا ، فاسرائيل تمارس سياسة تهويد وتطهير عرقي في القدس وتتوسع في البناء الاستيطاني وتضاعف اعداد المستوطنين وتبني جدار فصل عنصري في عمق الضفة الغربية وتحديدا فوق خزانات المياه الجوفية الفلسطينية وتشن الحروب وترتكب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية بدءا من " حرب السور الواقي " أو " حرب سلامة المستوطنات " في العام 2002،2003 وانتهاء بالحرب على قطاع غزه نهاية العام الماضي وبداية هذا العام ، وهي جرائم حرب موصوفة حددها بتفاصيلها تقرير القاضي ريتشارد غولدستون ، الذي اوفدته الامم المتحدة على رأس بعثة دولية للتحقيق في مجريات الحرب على قطاع غزه . وقد مارست اسرائيل هذه السياسة بدعم واسع من الادارة الاميركية الراحلة برئاسة جورج بوش ، التي اشاعت سياستها فوضى غير بناءه في المنطقة .
رحلت تلك الادارة وجاءت ادارة اميركية جديدة برئاسة باراك اوباما ، وعلقت شعوب المنطقة آمالاً على احتمال ان تقدم الادارة الجديدة على مراجعة جوهرية في التعاطي مع الصراع الفلسطيني – الاسرائيلي ، فتنتقل من سياسة ادارة الازمة في هذا الصراع الى سياسة وضع الحلول بتسوية تقوم على اساس دولتين تعيشان جنبا الى جنب وعلى اساس حل عادل لقضية اللاجئين وفق قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة ومبادرة السلام العربية .
الادارة الجديدة لم تصمد أمام الامتحان ، فأخذت تتراجع عن المواقف المعلنة وخاصة تلك التي عبر عنها الرئيس باراك اوباما في خطابه الى العالمين العربي والاسلامي في جامعة القاهرة في حزيران الماضي ، وبدأت تنحني امام التعنت الاسرائيلي والسياسة العدوانية التوسعية لحكومة اسرائيل ، وتسعى الى تسويق تسويات تعفي اسرائيل من التزاماتها بدءا من الوقف الشامل للنشاطات الاستيطانية في القدس وسائر محافظات الضفة الغربية ومن التزاماتها المحددة في خطة خارطة الطريق الدولية من خلال شطب المرحلتين الاولى والثالثة للخطة والدخول في ترتيبات تسوية من خلال المرحلة الثانية وبما يؤذي الى " الدولة ذات الحدود المؤقتة " ، والتي هي عمليا دويلة معازل وبتعبير أوضح محمية معازل تحت الرقابة والسيطرة والسيادة الاسرائيلية ، تكون محصلة لمفاوضات بدون مرجعية سياسية وقانونية تتحكم في مداخلها ومخارجها سياسة اسرائيل واطماعها العدوانية التوسعية ، وهو ما ترفضه بشكل واضح وحازم القيادة الفلسطينية .
أخيرا أدرك انكم تشاطروننا القلق على الاوضاع الداخلية في الساحة الفلسطينية وحالة الانقسام ، التي ترتبت على الانقلاب الذي قادته حماس في قطاع غزه في حزيران من العام 2007 . هذا الانقسام يقدم خدمة مجانية لدولة اسرائيل وسياستها العدوانية التوسعية . نحن حريصون على وضع حد لهذا الانقسام وعلى استعادة الوحدة الوطنية ووحدة النظام السياسي الفلسطيني ، ونأمل أن يكون المرسوم ، الذي اصدره الرئيس محمود عباس قبل أيام باجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة مطلع العام القادم مدخل لانهاء هذا الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية ، فنحن شعب لا يملك من عناصر القوة ما هو أثمن من وحدته الوطنية في مواجهة سياسة دولة اسرائيل ومن اجل تعزيز الصمود ومواصلة الكفاح بأمل الوصول الى تسوية سياسية شاملة ومتوازنة للصراع على أساس قرارات الشرعية الدولية توفر الامن والاستقرار لجميع شعوب ودول المنطقة بما فيها دولة فلسطين وعاصمتها القدس وتصون حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة الى ديارهم .

اختم بالتعبير عن شكري لكم ، وامتناني لدعوتكم الكريمة وحسن استقبالكم وضيافتكم وبالتعبير عن التقدير لمثقفيكم ومناضليكم ، وأخص بالذكر الراحل الكبير ناجي عقراوي ، الذي اتاحت لي مناسبة احتفالية تكريمة زيارة بلدكم الجميل وشعبكم الصديق .

*************
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
تكريم الشخصية الكوردية الأديب والكاتب والصحافي المرحوم ناجي صبري عقراوي في أربيل بكردستان العراق
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الثقافية , الادبية , التاريخية , الحضارية , والتراثية Cultural, literary, historical, cultural, & heritage :: منتدى اعلام الطب والفكر والأدب والفلسفة والعلم والتاريخ والسياسة والعسكرية وأخرى Forum notify thought, literature & other-
انتقل الى: