البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 داعش واستراتيجية ما بعد معركة الموصل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37598
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: داعش واستراتيجية ما بعد معركة الموصل    الإثنين 03 أكتوبر 2016, 11:00 pm

داعش واستراتيجية ما بعد معركة الموصل
 
تعيد الولايات المتحدة ترتيب اوراقها في شمال العراق. قوس قزح القوات المختلفة هناك يقول انها لا تريد لطرف أن يكسب على حساب طرف آخر.
 
ميدل ايست أونلاين
بقلم: عبدالجبار الجبوري
تقترب أميركا في معركة الموصل في أن تحسم الصراع مع تنظيم الدولة الاسلامية داعش، في اكبر معركة في التاريخ المعاصر، بعد ان جيشت الدول العظمى حشودا عسكرية بالالوف المؤلفة عدا الفرق العسكرية والشرطة وقوات مكافحة الارهاب العراقية، وقوات الحشد الشعبي وقوات البشمركة والحشد الوطني والعشائري، وأحدث الاسلحة والصواريخ والطائرات التي تستخدم لاول مرة في الحروب، بل وصنعت خصيصا لمعركة الموصل، كالمدافع الذكية والصواريخ الذكية التي لا تخطيء هدفها، مع تحشيد إعلامي هائل تم ضخه على مدار سنة كاملة من البث المنظم، وتم انشاء اذاعات وفضائيات وصحف وبرامج وكوادر اعلامية خاصة مع بقية الفضائيات الاخرى التي تناهض هذا التنظيم، لهذه المعركة الكبيرة، وكأننا في حرب عالمية ثالثة، تكون الموصل واهلها وارضها ساحة لها، بل نحن في حرب عالمية ثالثة بمعنى الكلمة. يقابل هذا تواجد تنظيم الدولة الاسلامية داعش في الموصل بأعداد تقارب الـ 8 الاف عنصر، حسب احصائيات عالمية وأممية.
لمن هذا التجييش العسكري الهائل في الشرق الاوسط، وهل يعقله انسان اي يكون للقضاء على تنظيم داعش كما تزعم الدول العظمى اميركا وفرنسا وبريطانيا وروسيا والتحالف الدولي والعربي؟
قطعا الامر يتعدى هذا بكثير، والايام المقبلة التي بعد تحرير الموصل والرقة، ستنطلق استراتيجية اميركا وتحالفها في الشرق الاوسط، لتوزيع الادوار وغنائم النصر على داعش، على الدول المشاركة في المعركة، وهذا ما تسميه اميركا اعادة خارطة المنطقة في مرحلة بعد داعش، وبعد انتهاء معاهدة سايكس-بيكو. وهذه الاستراتيجية التي جعلت مشاركة روسيا وبريطانيا وفرنسا لتقاسم النفوذ وتحقيق الاهداف الاستراتيجية لهذه الدول، والتي كانت تعمل عليها طوال سنين طويلة، أي ما بعد الحرب الباردة بين الدول العظمى لتقاسم النفوذ في منطقة الشرق الاوسط، ابتداء من العراق، والتي حركت ايران الخميني لمحاربة العراق وايجاد مبررات القضاء على النظام السابق، لانه كان يمثل العقبة الكأداء في طريق الدول العظمى وفي مقدمتها اميركا لتحق وتنفيذ مشاريعها.
والان وبعد ان انفضحت استراتيجية هذه الدول امام العالم كله، وتعرت اميركا وحلفاؤها بعد ان كشفت سوأتها في نشر الديمقراطية في العراق والمنطقة، وكذبة الربيع العربي، وتدمير ليبيا والعراق وسوريا واليمن، يبدو المشهد الاميركي ومشاريعها واهدافها واضحة الان اكثر من اي وقت مضى، ولم تعد الغشاوة تلف وجوه البعض من الحكام العرب ودول المنطقة، واصبح خطر الارهاب العالمي الذي صنعته اميركا وحلفاؤها يهدد مستقبل العرب حكاما وشعوبا، بل يهدد حتى الدول الاوروبية، راعية الارهاب بتحالفها مع اميركا وايران في المنطقة، وإسقاط النظام السابق لاهداف وغايات ومشاريع سياسية وعسكرية. وهكذا فإن معركة الموصل ستكون معركة فاصلة بكل تأكيد، وتاريخية بكل تأكيد، فالجميع يبحث عن كعكة النفوذ والغنائم فيها، لما بعد داعش. وحينما يكون العراق ضعيفا الى حد التلاشي، فإن الغنائم تكون بمتناول الدول الاقليمية والعالمية التي تشارك في المعركة، بل حتى القوات التي ستشارك ايضا وضعت شروطا على حكومة العبادي للحصول على حصتها من اراضي الموصل، ومن النفوذ والسلطة الادارية، لما بعد داعش. وتمثل زيارة رئيس اقليم كردستان مسعود البرازاني، لتضع النقاط على الحروف في انطلاق معركة الموصل، والتي كانت الخلافات والصراعات السياسية بين الاقليم والمركز سببا في تأخيرها.
إن استراتيجية معركة الموصل لما بعد التحرير، ليس كإستراتيجيتها قبل التحرير، واعلنت هذا ادارة اوباما بشكل واضح وصريح على لسان سفيرها الجديد في بغداد وقالت "ان لا تغيير في الحدود الادارية للموصل بعد التحرير وان اميركا لا توافق على تقسيم المحافظة". وهكذا تحسم الجدل وصراع الارادات وترفض التقسيم ايا كان شكله، لانه وحسب استراتيجيتها يشكل تهديدا لنفوذها المستقبلي في العراق عموما وفي الموصل خاصة، وتحديدا بعد السيطرة على قاعدة القيارة وجعلها قاعدة عسكرية اميركية دائمة لها في العراق والمنطقة، ولتكون كلمتها العليا في المنطقة لعشرين سنة قادمة أو أكثر ربما.
لا أحد في العملية السياسية يستطيع رفض وعدم اطاعة وتنفيذ كلمة اميركا في العراق، وان ما تقوله هو الذي ينفذ، وما يقوله الاخرون مجرد هراء وتسويق اعلامي داخلي ودعاية انتخابية. وهكذا أعدت اميركا، ووضعت استراتيجيتها العسكرية والسياسية لما بعد داعش، وبعد معركة الموصل.
أن القرار الاميركي سيكون له شأن في السياسة العراقية، لانها ستقول لهم أن اميركا هي من حرركم من داعش، وانها سترفع بوجههم ورقة داعش كلما اعترضوا على قرار لها، وبهذا تحكم سيطرتها على العراق وساسته بالتلويح بداعش واخواتها.
أما الميليشيات الايرانية المغطاة الان تحت اسم الحشد الشعبي وتسير باسمه ورايته وفتوته، (مع احترامنا للمتطوعين العراقيين في الحشد الشعبي والعشائري ضد داعش وليس ميليشيات ايران التي ترفع صور المرشد وتأخذ اوامرها وتمويلها وتسليحها منه)، فلها صولة وجولة قادمة مع اميركا في العراق، ولكن تأخير تحجيمها وانهاء دورها الان غير وارد، لانها تستخدمها في محاربة داعش والقضاء عليه، وتريد انهاكها مع داعش ليسهل القضاء عليها لاحقا، اذ انها لا تستطيع مقاتلتهما معا، هي تريد ان ينهي كل طرف خصمه وتبقى هي متفرجة على نهاياتهما، وهذا ما تمارسه ادارة اوباما منذ سنوات مع كل من داعش والميليشيات، وكلنا يعلم انها تدعم الطرفين عسكريا واعلاميا لهذا الغرض. لذلك فادارة اوباما الان منعت دخول الحشد الشعبي والميليشيات الى الموصل، وابقته على اطرافها، وكذلك منعت دخول قوات البشمركة الى الموصل، لاهداف عسكرية، وسياسية، فالعسكرية لكي تجير التحرير عسكريا لها ولطيرانها وصواريخها وجيشها ومستشاريها، وسياسيا لترفع من اسهم الحزب الديمقراطي في انتخاباتها المقبلة بداية العام القادم، وليكون النصر اميركا لا عراقيا.
هذا الاستراتيجية اعلنها اوباما منذ أشهر قليلة وقال سوف نعلن النصر من قلب الموصل بالقضاء على داعش، وهذا كان عندما كانت هيلاري كلنتون تعاني من نقص فرصتها في الفوز ويتقدمها المرشح ترامب بنقاط كثيرة جدا، مما رفع رصيدها الانتخابي فورا وتراجع رصيد ترامب.
لذلك نقول، إن استراتيجية اميركا ما بعد داعش هي السيطرة والهيمنة الكاملة على العراق سياسيا وعسكريا، وازاحة الاحزاب والعمائم الدينية التي استهلكها الشارع العراقي، وابدالها بوجوه جديدة وشخصيات جدد، واحزاب جديدة يتقبلها الشارع العراقي بعد داعش، لتفرغ لازاحة دول اخرى في المنطقة ضمن استراتسجيتها العسكرية، واستحداث مبررات وتنظيمات، اكثر تطرفا لتحقيق اهدافها في مرحلتها المقبلة، وما قانون "جاستا"، الا دليل على ترشيح دولا اخرى على قائمة الاستهداف في المنطقة. ومن المؤكد ان ايران او السعودية، ستكون احداها الهدف التالي بعد العراق.
يبقى ان نذكر ان اميركا استطاعت ان تروض روسيا وتسكت ايران في سوريا، بإعطائهما دورا هامشيا في الصراع والحرب هناك مع داعش، وهكذا هي اليوم في معركة الموصل، والتي تصر ايران ان تشرك ميليشياتها في معركة الموصل المرتقبة، وهذا يؤكد اصرار الميليشيات وقادتها على التهديد والوعيد، لمن يرفض دخول ومشاركة الحشد في معركة الموصل، رغم ان مجلس المحافظة ومجلس عشائرها، يرفضان دخول ومشاركة الميليشيات في المعركة.
هكذا تنجح اميركا في إدارتها لمعركة الموصل، التي أصبحت قاب قوسين أو ادنى من الانطلاق، لتعلن عن اكبر معركة في التاريخ تشترك فيها كل جيوش العالم وأحدث اسلحتها وصواريخها، ضد عناصر متفرقة وعصابات اجرامية متطرفة، تحارب حرب العصابات وحرب المدن الغير متكافئة، عسكريا، إن استراتيجية أميركا قبل وبعد داعش، تؤكد نجاح اميركا في إدارة الصراع في الشرق الاوسط، وخلقها توازنات استراتيجية لمدى طويل، تمارس فيه ابشع الجرائم واشعال الحروب الداخلية، بين الشعوب على اسس عرقية وطائفية وقومية، وهذا ما تسميه اميركا، بالفوضى الخلاقة في منطقة الشرق الاوسط، انها استراتيجية القوة العظمى لقهر الشعوب وتدمير انظمتهم وقتل شعوبهم، من اجل ان تكون اميركا القوة الاهم والوحيدة في القرن الحادي والعشرين كما قال هنري كيسنجر عرابها ذات يوم، انها قوة الوهم ووهم القوة في حكم العالم وتفرد القطب الاميركي الواحد.
 
عبدالجبار الجبوري
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
داعش واستراتيجية ما بعد معركة الموصل
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى أخبار العراق Iraq News Forum-
انتقل الى: