البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي -ثقافي-أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardchald keyboardدخول

شاطر | 
 

 زمن العنصرة… زمن الحاضر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الشماس يوسف حودي
مشرف مميز
مشرف مميز
avatar






الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 5510
مزاجي : أكتب
تاريخ التسجيل : 02/01/2010
الابراج : السرطان
التوقيت :

مُساهمةموضوع: زمن العنصرة… زمن الحاضر   السبت 17 يونيو 2017, 08:51

[size=44]زمن العنصرة… زمن الحاضر[/size]


مشاركة
90
[size]
تعليق
 

 
0
[/size]
ل)  تبدأ الكنيسة المقدّسة زمناً من أهمّ الأزمنة وأكبرها, وهو زمن العنصرة الّذي ينطلق يومَ حلَّ الرّوح القدس على التلاميذ في العلّيّة (أعمال الرّس 2/ 1 – 4) حتّى الأربعاء الخامس عشر منه (الأربعاء 13 أيلول 2017) لتصل الكنيسة إلى زمن الصّليب. فمجموع أسابيع هذا الزمن في هذه السّنة هي خمسةُ عشر أسبوعاً.
زمن العنصرة هو زمن الكنيسة. إنّه عطيّة الرّوح الّذي من خلاله يُعلِنُ المسيح عمله الخلاصيّ. إنّه يسهر على كنيسته، لا يتركها وحيدة. والكنيسة (εκκλκησια) الّتي تعني “دعوة إلى اجتماع” بحسب التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكيّة عدد 751، تَنشأ من خلال “جماعة حيّة” يُقدِّسها الرّوح القدس. فزمن العنصرة هو زمن الجماعة المسيحيّة المجتمعة تحت سقف رأسٍ واحد هو “يسوع المسيح” وذلك من خلال كلمتِهِ وأسراره. إنّه اجتماع الشّعب المختار لدى الله (في المعموديّة)، لكي يتقدَّس بكلمتِهِ؛ هو الّذي جاء “لتكون لهم حياة ولتكون لهم أفضل” (يو 10: 10). إنّه اليوم، زمن الحاضر، الّذي يملأ قلوب المؤمنين لأنَّ اليوم هو زمن الرّوح القدس الّذي وعد به الإبن قائلاً: “أنا سأسألُ الآب، فيهبَ لكم مؤيّداً آخر يكون معكم للأبد، روح الحق الّذي لا يستطيع العالم أن يتلقّاه لأنّهُ لا يراه ولا يعرفه” (يو 14: 16-17)
غرّدَ قداسة البابا نهار الأحد 4 حزيران عبر تويتر قائلا: “لنسمح للرّوح القدس أن يقودنا بوداعةٍ لكي لا نضيّع الدّربَ ونسقطَ في انغلاق القلب”. الرّوح القدس يقود كلَّ مؤمنٍ، معمَّدٍ، ليتجدّد، وعلينا، بحسب قداسة البابا أن نكونَ ودعاء، أي أن “نستسلم كلّيًّا لمقاصدِ الله السرّيّة” بحسب ما جاء في التعليم المسيحي للكنيسة الكائوليكيّة، عدد 716، وهذا يتطلّب إنفتاح القلب على عالم الرّوح، أي العالم الإلهي، بالمسيح يسوع ربّنا، وإلاّ “نضيّع الدّرب، ونسقط في انغلاق القلب”. (البابا فرنسيس عبر تويتر، في 4 حزيران 2017)
في هذا الزّمن، الكنيسة جمعاء مدعوّة لتقبل مواهب الرّوح القدس، أي الحكمة والعلم والفهم والمشورة والتّقوى، ومخافة الله والقوّة، وتعيشها، خاصّةً في زمن الإضطهادات والحروب والصّراعات الكبرى على كلِّ الأصعدة. لكي نقبل هذه المواهب، علينا أن نفهمَ ثلاثة أمورٍ أساسيّةٍ:
أوّلاً، العنصرة هو يوم الظّهور العلنيّ ليسوع: المسيح قام من الموت وأنهى رسالته على الأرض، وصعدَ إلى أبيه. لكنّه “لم يتركنا يتامى” بل أعطانا الرّوح القدس في اليوم الخمسين لكي تبدأ رسالة الكنيسة في عيش كلمة الله الّتي أوحى بها الرّوح القدس، والأسرار، في ظهور مشروع الله الخلاصي في يسوع المسيح “سرِّ الآب”. ففي كلِّ سرٍّ من أسرار الكنيسة، يحلُّ الرّوح القدس على الجماعة أوّلا، ومن ثمَّ على مادّة السّرّ: “إستجبنا يا رب … وليأتِ روحك الحي القدّوس ويحلَّ علينا وعلى هذا القربان”. عندئذٍ، نقول أن الرّوح القدس هو في إظهار يسوع المسيح ومشروعه الخلاصيّ لكلِّ العالم؛ في قلب الكنيسة، في “الجماعة الحيّة” المؤمنة بكلمة الله.
ثانياً، العنصرة هو يوم إفاضة الرّوح القدس: نحن نعلم أنَّ من رموز الرّوح القدس، الماء، الّذي يرمز إلى الولادة الجديدة، إنّما في يوم حلوله على التّلاميذ، أُفيضَ عليهم كألسنةٍ من نار، وذلك دلالة على قدرة اعمال الرّوح القدس الّتي تحوِّل كلَّ شيء. وما كان يقصد المسيح بالنّار إلاّ الرّوح الّذي يضرم قلوب المؤمنين بالنّار الأبديّة: “لقد جئتُ لألقي على الأرض ناراً، وكم أودُّ لو تكونُ قد اضطرمت” (لوقا 12: 49). وعبّر بشكلٍ غير مباشر بولس الرّسول عنه مناشداً أهل تسالونيكي: “لا تطفئوا الرّوح” (1 تسالونيكي 5: 19). لذلك، كلّما نشعر بنار الحبّ يضطرم في داخلنا، نتأكّد حينئذٍ أنَّ الرّوح القدس هو الّذي “يصلّي فيكم بأناتٍ لا توصف”.
ثالثاً، العنصرة هو يوم اكتمال وحي الثّالوث القدّوس: منذ ذلكَ اليوم صار الملكوت الّذي بشّرَ به المسيح مفتوحاً أمام الّذي يؤمنون به. إنَّ المؤمنين، بقوّة الرّوح، يدخلون في الشّركة الإلهيّة، يعبرون الحياة الجسديّة الفانية إلى الحياة الأبديّة الباقية، لا يزال يأتي، لأنّهُ زمن الكنيسة، وعلى كلِّ مؤمن أن يقبله بانفتاحٍ. وهذا ما تعبّر عنه الليترجيا البيزنطيّة، في قطعة غروب العنصرة: “لقد نظرنا النّور الحقيقيّ، وأخذنا الرّوح السّماويّ، ووجدنا الإيمان الحقّ: فنسجد للثالوث غير المنقسم، لأنّه خلّصنا”.
“الله محبّة” (1 يوحنّا 4: 8، 16)، والمحبّة هي هبةٌ مجّانية من الله. إنّه الله يعطي ذاته بكلّيّتها، ولا نستطيع أن نعيش تلكَ المحبّة إلاّ في إطار الإنفتاح على الرّوح القدس الّذي هو: “محبّة الآب للإبن ومحبّة الإبن للآب”. لنجدّد إيماننا ولنعبر إلى الأمام في هذا الزّمن الحاضر، زمن الكنيسة، ونجدّد عقولنا ونقول: “أرسل روحك فيُخلقوا، ويتجدّد وجه الأرض”.
 
 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
زمن العنصرة… زمن الحاضر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: المنتديات الروحية Spiritual forums :: منتدى الأيمان (الدين والروحانيات ) Forum of faith (religion & spirituality)-
انتقل الى: