البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

  أبقار احتلال وذئاب غدر وفرسان مقاومة : الدكتور عمر الكبيسي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37598
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: أبقار احتلال وذئاب غدر وفرسان مقاومة : الدكتور عمر الكبيسي    الأربعاء 15 سبتمبر 2010, 1:27 am

أبقار احتلال وذئاب غدر وفرسان مقاومة
د. عمر الكبيسي

نعم غادرت قطعان كبيرة من اعداد الاوغاد الغزاة ارض العراق على مضض بعد ان اصبحت حياتها جحيما وكلفة بقائها وخيمة وكانت المغادرة صفقة لا يملك الرئيس اوباما بديلا عنها على امل تحقيق نتائج انتخابية لحزبه تضمن له العودة لرئاسة ثانية. لكن النصر لم يتحقق والحرب قائمة والمهمة لم تنته كما خاطب أوباما شعبه؛ مسؤولية الغزو وقرار الحرب بالحجج الواهية سيدفع ثمنها بوش الابن وبلير وحقبة ادارتيهما الفاسدة والخادعة في القريب العاجل.
نصب الرعاة مكانهم رعاة محليين ووفروا لهم مما ابقوا من رعاتهم مشرفين ومستشارين وقد كلف تنصيب هؤلاء الرعاة المحليين اموالا طائلة وامتيازات هائلة تعينهم وتغريهم على البقاء وتشجعهم على التنافس من اجل إثراء اكبر وصراع منتظر أشد وأوسع لقاء ان لا يخرج العراق من اطار هيمنتهم للتحكم بمعطياته وحسابات نتائجه.
لا تنكر (بل تكرر وتؤكد) تصريحات الساسة والقادة والاعلاميين الامريكيين وتمتلئ صفحات وكالاتهم ونشرياتهم ومراكز بحوثهم بالتحليل والتذكير بان غزو العراق لم يحقق للعراقين شيئا يذكر بل اصبح العراق بعد مرور سبع سنوات من الغزو أسوأ حالا واعم دمارا وفسادا وفقرا وجوعا مما كان عليه. وبررت اسباب هذا الانهيار بتخبط المحتلين في الاداء والمتابعة وجهلهم بشؤون اوضاع العراق وطبائع شعبه قبل الشروع بالغزو تارة وبسبب الكلفة المادية البالغة الثمن التي لا يمكن استمرار توفيرها وفساد الساسة العراقيين تارة اخرى، في حين يعزو آخرون اسباب انحسار المشروع الاحتلالي الى دور ايران ونفوذها المتفاقم ونشاط القاعدة الارهابي في العراق واختلف العباقرة في تحديد من منهما أشد خطورة واهمية في تحقيق هذا الفشل وفقا للمتغيرات التعبوية! وباستثناء ادارة البيت الابيض يدرك القاصي والداني ان دور المقاومة الوطنية المسلحة الباسلة والرفض الواسع لمشروع الاحتلال والوقوف سياسيا واعلاميا بالضد منه كان السلاح الامضى والاشد فعلا في إفشال هذا المشروع.
ادارة اوباما التي تنصلت قبل فوزها وخلال حملتها الانتخابية من مسؤولية مشروع الغزو وتسبب هذا الموقف بلا شك بتحقيق فوزها والمجيء بها نفذت التزاماتها بانسحاب كبير وتخفيض نوعي بحجم القوات الغازية لكنها اقدمت على استراتيجية تبديل وتموضع وتسليح لقواتها المتبقية بشكل يضمن لها كما تعتقد دورا فاعلا ودائما للحفاظ على ما سيكفل لها الهيمنة وتنفيذ اغراضها السياسية والنفطية والاقتصادية الى امد غير قريب باقل كلفة مادية وخسائر بشرية تحت غطاء توافقات مجحفة متلاحقة كانت الاتفاقية الامنية التي شرعنتها سلطة الاحتلال اهم ركائزها.
لكن الإدارة الامريكية الحالية تدرك جيدا ان انسحابها النوعي قد تم تنفيذه في ظل اوضاع متأزمة وصفت بانها وضعت العراق ضمن مستقبل مجهول وخطير وفق حقائق ملموسة على الأرض يمكن تحديدها بعناوين محددة أهمها:
أولا: فشل ذريع للساسة العراقيين واختراقات دستورية وصراعات متفاقمة بين الاحزاب الطائفية التي اوكلت اليها ادارة العراق والكتل المتصدرة بنتائج انتخابات انتهت الى استحالة تشكيل حكومة قادرة على تحقيق تغيير او تحسن باوضاع الشعب المنحدرة وبنيته المنهارة.
ثانيا: تفاقم النفوذ الايراني وتحكمه في الوضع السياسي والعسكري القائم وهيمنته الشرعية والسلطوية على الاحزاب المستحكمة ووسائل قمعها من جيش وميليشيات ومرجعيات دينية طائفية.
ثالثا: رفض شعبي واستياء جماهيري واسع من مجمل انهيار الخدمات الشامل وسلوك الساسة الجدد ونتاجات العملية السياسية الخرقاء وتأخر تشكيل الحكومة وافتضاح اطماع الساسة وحرصهم على مصالحهم الشخصية.
رابعا: تصاعد فعاليات وعمليات الارهاب والعنف والاعتقال والمداهمات والتفجيرات اللامسؤولة التي تستهدف المواطنين والمؤسسات الحكومية وقادة وزعامات سياسية متصارعة والصحوات والتي تنفذها قوات التدخل السريع او القاعدة او ميليشيات الاحزاب المتنفذة لتحقيق اهداف سياسية واضحة والتي يفصح القادة الامريكيون على مسؤولية ايران من حيث التموين والتسليح والنفوذ والميليشيات الطائفية لتحقيق ضغوط سياسية تبقي هذا في منصبه او تأتي بآخر بديل عنه فيما تستأثر في ظل غياب قوات عسكرية عراقية مهنية تنظيمات القاعدة اعداؤها وايران الملالي خصومها وحكومة المالكي منتهية المفعول تعارضها.
والعالم يتساءل عن طبيعة التحسن الأمني الذي يتكلم عنه رعاة البقر وهم يصفون مصير العراق بالأضلم والأسوأ والمجهول والخطير.
يتزامن انسحاب القوات النوعي بتسريع متقصد مع ثنائية ما يبدو وكأنه تناقض بين موقف الولايات المتحدة من قضية السلاح النووي الايراني وتصاعد في طبيعة العقوبات المفروضة والمتصاعدة على ايران باجماع دولي وبين عملية انسحاب القوات الامريكية النوعي من العراق دون ادنى اهتمام باحتواء هذا النفوذ او محاولة الحد منه ومجابهته.
الإدارة الأمريكية تدرك جيدا أن أي عملية حسم عسكري تنجزه قوات الاحتلال لتطويق الدور التخريبي والتدميري الذي تثيره إيران والاحزاب الطائفية في العراق في ظرفها الحرج الذي تمر فيه سوف لن يسهم في أن تصبح امريكا اكثر أمنا وحصانة داخليا مما كانت عليه قبل عدوانها على العراق وان الحل الامثل لتكون امريكا اكثر امنا واقل استهدافا من قوى الاسلام السياسي المتطرف هو الإبقاء على طبيعة الصراع الطائفي وإشغال هذه الاحزاب والقوى الطائفية في المنطقة في صراع دائم يضعف الأطراف المتصارعة ويشغل قوى التطرف الديني السياسي عن تصدير عنفها وارهابها الى داخل امريكا لتفادي تكرار احداث 11 ايلول/سبتمبر التي لازالت تفاصيل تنفيذها مثاراً للجدل.
خامساً: المقاومة العراقية الوطنية والقوى المناهضة تستبشر بان تنسحب هذه القوات باسرع وقت ممكن وتعد انسحابها الكامل هو تحقيق لأملها المنشود وهدفها المقصود لكنها ترى ان انسحابا خادعا كالذي جرى بغطاء تكتيكي مع السلطة المنصبة هو محاولة خبيثة لطمس دورها الفاعل وبدعة تغنيها عن الاعتراف بهذا الدور والانسحاب من خلال مفاوضات الاستسلام وتحسب المقاومة الوطنية أن الانسحاب المعلن يشكل مسرحية تهدف الى عدم الاعتراف بالهزيمة مع ان اوباما وقادته ما كانوا قادرين على تمرير مسرحية الاحتفاء بالقوات المنسحبة بمراسم نصر امام شعب ذاق مرارة الحرب وأدرك عدم جدواها من خلال الخسائر البشرية والمادية التي ألحقتها المقاومة العراقية الباسلة بقواته ووضعه الاقتصادي المتأزم.
لقد أحدث الانسحاب النوعي المعلن مستجدات ومتغيرات ترتبت عليها استحقاقات جديدة في الساحة الميدانية والسياسية ينبغي ان تدرج اهمها:
اولاً: أن الانسحاب المزعوم انسحاب لا يحقق التحرير والسيادة وهو ما حاول اوباما إشاعته في خطابه لأن التحرير والاستقلال بالقرار رهينان بانسحاب آخر جندي امريكي من العراق وليس من خلال اقامة قواعد وثكنات محصنة بمسميات ومبررات واهية تحت غطاء سفارة وقنصليات حقيقتها ثكنات مسلحة ومطارات ومدرجات و قواعد حصينة.
ثانياً :ان الانسحاب المعلن كان يجب ان يتم وفق صيغة تحدد مسؤوليات الاحتلال عن ما خلفه من دمار وتخريب بشري وبنيوي والزام دولة الاحتلال بالتعويض والاعمار وعلى قمة هذه المسؤوليات تبرز مسؤولية دولة الاحتلال عن الدمار الذي الحقه النفوذ الايراني في العراق والذي تفاقم واستشرى بتشجيع واستغفال امريكي متعمد. (يصف السيد طارق عزيز وزير الخارجية الاسبق والسياسي العريق توقيت الانسحاب الامريكي في الظرف العراقي الراهن ومن معتقله بانه تسليم العراق للذئاب).
ثالثاً: تخطط الولايات المتحدة الى نهج يبقي على مشروعها الاحتلالي التقسيمي للمنطقة على اسس طائفية قائم مع وقف التنفيذ لحين تصبح ظروفها الاقتصادية والعسكرية مؤاتية لضمانات افضل لنجاح مشروعها ولذلك تحرص الادارة الامريكية على اذكاء مشروع الطائفية قويا وفاعلا في العراق وتوكل هذا الدور بالنيابة عنها الى ايران ولا ترى حتى في افتراضية تغيير النظام في إيران وسقوطه إمكانية اختفاء الأطماع الايرانية في العراق او المنطقة لاي نظام حاكم فيها ومن المؤكد ان الولايات المتحدة ستسعى مستقبلاً لتقسيم إيران بنفس السلاح الطائفي الذي تستخدمه لتقسيم العراق اليوم أو غدا.
رابعا: يضع الانسحاب المزعوم المقاومة الوطنية المسلحة والسياسية في موضع المجابهة المباشرة مع وكلاء الاحتلال وسلطته ومخلفات عمليته السياسية الخرقاء وأبقاره السائبة والتي بحكم فرضية الانسحاب اصبحت تشكل هدفا استراتيجيا واسبقية نضالية في خططها وتعبئتها اللاحقة والتي سيشكل استهدافها وسيلة ناجعة سيجد فرسان المقاومة البواسل انفسهم وجها لوجه لتصفية هؤلاء العملاء ومن سيحاول ان يحميهم من الرعاة القابعين في القواعد. لم تعد مبررات الاستمرار بهذه العملية السياسية ومؤسساتها بعد سبع سنوات من الدمار والاحتواء والصراع قائمة ومن المؤكد ان انبثاق جبهة سياسية موحدة ومرجعية وطنية فاعلة تجمع المناهضين والمقاومين على ثوابت تحرير وطني جامعة اصبح ضرورة وطنية ملزمة بعد ان اتضحت كل معالم مشروع الغزو وابعاده جلية وواضحة.
العراقيون بالرغم من معاناتهم القاسية التي خلفتها فترة حكومات الاحتلال السابقة والتي تفاقمت بشكل واضح بعد الانتخابات الصورية الاخيرة والتيهان الذي خلفته بفشل اركانها في تشكيل حكومة جديدة لاحقة لم يعد يعنيهم انبثاق حكومة ضعيفة مسلوبة الارادة والقرار لا تحقق طموحاتهم بالتغيير والتحرير والتنمية. كما ان التشبث بالديمقراطية المستوردة فرضية غير فاعلة واكذوبة. ولأجل تحقيق نظام حكم حضاري ديمقراطي مدني في العراق ينبغي ان يتحقق التحرير الكامل اولا ومن ثم انجاز متطلبات التنمية الشاملة لبنى الحياة الكريمة الآمنة بكل مناحيها والتي لا يمكن تجاوزها بأي شكل من الأشكال لتحقيق النظام الديمقراطي والتأسيس له.
العراقيون اليوم بحاجة ماسة وسريعة لحكومة قوية مهنية مستقلة القرار تحقق التغيير والأمن والتنمية من خلال أي وسيلة توافقية ممكنة يتبناها المشروع الوطني الجامع.
رابعا: وسواء اعترفت دولة الاحتلال وادارتها بدور المقاومة الوطنية في تحقيق مرحلة التحرير اللاحق وفي إجبار المحتلين على تطويق مشروعهم وانسحابهم المعلن فان العالم كله حكومات واعلاما وشعوبا بات على قناعة كاملة ان المقاومة العراقية الوطنية ادت دورها واثبتت جدارتها وانها السبيل الانجع والامضى في تحقيق هزيمة الاحتلال وانجاز التحرير الشامل حالها كحال كل الشعوب والامم التي خاضت تجارب التحرير وانجزته والتي أثبتت بشكل قاطع ان فرضية بقاء المحتلين مهما استمكنوا واستحكموا هي نمط من انماط الخيال والمحال.

'كاتب عراقي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
أبقار احتلال وذئاب غدر وفرسان مقاومة : الدكتور عمر الكبيسي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: