البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 العراق : لن يرحم المستقبل المتفقين مع المستعمر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37581
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: العراق : لن يرحم المستقبل المتفقين مع المستعمر    السبت 18 سبتمبر 2010, 5:20 am

العراق : لن يرحم المستقبل المتفقين مع المستعمر
هيفاء زنكنة

2010-09-17

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
اتصل بي صديق، منذ اسابيع، معلقا على ما كتبته ونشر في هذا الموقع، بالتحديد، يوم 29 آب/ أغسطس بعنوان 'على العراق ان يدفع التعويضات لأمريكا'. اقتبست فيه تصريحا لكريستوفر كراولي، رئيس الوكالة الامريكية للتنمية الدولية، بالعراق، في 13 آب/أغسطس، جاء فيه بانه على العراقيين البدء بدفع التعويضات الى ضحايا الحرب، مبينا، بان الولايات المتحدة 'تسعى للحصول على أكبر مساهمة من الحكومة العراقية لهذه البرامج بحيث تصبح أكثر قابلية للاستدامة مع مرور الوقت ... وان الكثيرين، في الولايات المتحدة، يعتقدون ان العراق لديه الامكانيات للدفع بطريقته الخاصة، اذ يمتلك ثالث اكبر احتياطي نفط في العالم'. وقال ردا على سؤال حول لماذا يتعين على الحكومة العراقية دفع تعويضات عن وفيات خلال عمليات امريكية' أجاب قائلا وببساطة شديدة، لأن الضحايا 'هم مواطنون عراقيون'. مما دفعني الى طرح سؤال بسيط وهو: هل من المعقول ان ينقلب القانون الدولي والانساني، كلية، رأسا على عقب ليتهرب المعتدي من مسؤوليته القانونية تجاه ضحاياه والبلد الذي دمره، بكل المستويات؟
غير ان الصديق اعتبر ان هذا مستحيل، فمهما بلغت عبودية مستخدمي الاحتلال لن يوافقوا على دفع التعويضات الى امريكا ونصحني في ختام مكالمته الهاتفية ان اراجع ما كتبته. وها أنا أراجع ما كتبته مستندة الى ما تناقلته وكالات الانباء العالمية وكل اجهزة الاعلام من خبر حول مسألة التعويضات. اذ ذكرت ' بي بي سي' البريطانية، بتاريخ 11 ايلول/سبتمبر (لاحظوا توقيت الخبر مع ذكرى الحادي عشر من سبتمبر واستخدامه كذريعة لغزو افغانستان والعراق) ان 'الحكومة العراقية توصلت الى اتفاق مع الولايات المتحدة لدفع تعويضات لامريكيين 'اسيئت معاملتهم' في عهد صدام ابان ازمة الكويت عامي 1990-1991'.
وتقدر التعويضات باربعمئة مليون دولار وقد وقع 'الاتفاق' عن الجانب العراقي وزير الخارجية هوشيار زيباري وعن الجانب الامريكي السفير جيمس جفري. ويتحجج مستخدمو الاحتلال في تسويغ التوقيع، كما فعلوا عند توقيع المعاهدات السابقة، بأن هذا 'سيساعد في رفع العقوبات التي فرضتها الامم المتحدة على العراق منذ عقدين من الزمن'. وهو تسويغ له رائحة الأكل البائت لفرط قدمه. ولا يزيد عليه سوءا غير تبجح علي الدباغ، مستشار المالكي، بأن ' الحكومة' حققت انتصارا بتخفيض التعويض من عشرة مليارات، كما طلب الجانب الامريكي الى 400 مليون فقط، وحسب المثل العراقي ' نريك الموت حتى ترضى بالحمى'. من جهة اخرى يبين لنا الموقف الامريكي بأن 'الوطنية الأمريكية ' والدفاع عن حقوق مواطنيها، اينما كانوا، أمران يفرضان نفسيهما بحيث تستقطع الملايين لـ ' اساءات' لحقت بمواطنيهم ولايتوقفون عن المطالبة بها على الرغم من مرور عقود عليها وتغير الانظمة. اذ يدعي طالبو التعويضات من الامريكيين بانهم قد تعرضوا للمعاملة السيئة في عام 1991 من قبل نظام صدام حسين. بالمقابل، لننظر فيما يجري للمواطنين العراقيين في ظل الاحتلال الامريكي وحكوماته المتعاقبة.
انا، مثل كل المواطنين، مع فكرة محاسبة المسؤولين والحكومات المعتدية على الانتهاكات والخروقات القانونية والانسانية والجرائم، سواء عبر تطبيق القوانين المحلية او القانون الدولي والانساني. ولكن ما لا نؤيده هو استخدام القوانين تبعا لأهواء الساسة مهما كانوا نبلاء وقديسين و'منتخبين'، فكيف بهم اذا كانوا قد تم تعيينهم من قبل مستعمر لتسويق وتنفيذ سياسته ونشر بذور فساده؟ ولسنا، بالتأكيد، مع تبرير استخدام القانون لصالح فئة بشرية معينة دون غيرها لأنها تشكل الأغلبية او بلدا معينا ضد آخر لمجرد امتلاكه القوة العسكرية. وما قامت به الولايات المتحدة من غزو واحتلال واستعمار للعراق هو خرق فاضح وصريح لكافة القوانين الدولية والانسانية وتكريس لمنطق القوة العسكرية والهيمنة الاقتصادية والسياسية والثقافية والفكرية. والا ما معنى ان يدفع القتيل التعويضات لقاتله؟ والمتعرض للتعذيب لجلاده؟
وهذا بالضبط معنى المطالبة الأمريكية للساسة العراقيين بأن يعوضوا هم وليس قوات الإحتلال، الضحايا العراقيين لتلك القوات وسجونها، وما جلبه الإحتلال معه من كوارث.
وهؤلاء الساسة هم القيمون الآن لفعل الأحتلال على موارد البلاد وما ستتوارثه الأجيال المقبلة. ولماذا لايقوم المالكي وزيباري وطالباني والهاشمي وعادل عبد المهدي وعلاوي والباججي والجلبي وحميد مجيد موسى ومن لف لفهم، بتقديم قائمة باسماء من تم تعذيبهم و' الاساءة اليهم' في معتقلات ابو غريب وبوكا وسوسة وكروبر، من بين عشرات المعتقلات، الى الادارة الامريكية ليتم تعويضهم؟ وماذا عن تقديم قائمة باسماء الضحايا لتعويض عوائلهم؟ أم ان حياة العراقي وكرامته ليست بمستوى مواطني دولة المستعمر وهو لا يستحق غير العنصرية والاحتقار والتجاهل، بأحسن الاحوال؟
لقد اثبتت سنوات الاحتلال أن القبول بالأمر الواقع أو سياسة الحزب الشيوعي في: 'ان يرتكن الى التحليل الملموس للوضع الملموس عند اختيار الشكل النضالي الملموس'، كما ذكر سكرتيره حميد مجيد موسى في ندوة ببغداد، بتاريخ 31 تشرين الاول/اكتوبر 2008، لتبريرتوقيعه على اتفاقية المستعمر الأمنية، أثبتت بأنها، عكس المعلن اعلاميا، انما نجحت في تجذير الخنوع وشرعنة التنازل التدريجي عن حقوق الشعب باسم الدفاع عن حقوقه. والصديق الذي اتصل بي محق، بطبيعة الحال، من ناحية عدم تصديق الموضوع لأنه من الصعب جدا على اي عاقل ان يفهم منطق ان يدفع المواطن، الذي احتل بلده وهدم كل عزيز عليه وقتل ابناءه ان يدفع التعويضات للمسؤول عن ذلك كله، خاصة اذا كانت ' اساءة المعاملة' حدثت في ظل نظام سياسي قد تم 'تحرير' البلد منه.
غير ان ما يتعامى عنه الكثيرون، من بينهم يساريون واسلاميون وحكومات عربية واسلامية ومنظمات دولية، هو ان ما يعيشه العراق هو كابوس الاستعمار المستمر. وللكوابيس، عموما، منطقها الخاص كما ان للاستعمار والمتعاونين معه منطقا خاصا، واذا ما اجتمع الاثنان يغيب المنطق، كما نعرفه، ليحل محله منطق المصلحة الذاتية للمستعمر ووكلائه، المبني على الاستغلال وعلى قاعدة 'اذا لم أختلسه انا سيختلسه الآخرون'. ومن العبث التعامل مع المستعمر وفق منطق انساني يستند على مفاهيم العدالة والديمقراطية واحترام حقوق المواطنة. ان جوهر مهمة منظومة المستعمر هي اعاقة التطور في البلدان المستعمرة، كما نستخلص من تجارب الشعوب المستعمرة تاريخيا كما في فيتنام والجزائر والدول الافريقية وأمريكا اللاتينية. ولا يشكل العراق، مهما تغيرت الالفاظ والمفردات، استثناء للقاعدة. ويتحمل مسؤولية الاعاقة كل من يعمل مع المستعمر من الساسة سواء كان ساذجا أو مدعيا الدفاع عن حقوق الناس او القبول بالأمر الواقع. اذ ان القبول بالتنازل مرة واحدة عن حق من الحقوق يؤدي الى التنازل الكلي في نهاية المطاف بكل الحقوق استنادا الى ذات الذريعة (وهنا تنفضح ذريعة السياسي في انه انما يتعامل بفن الممكن). وكما يذكر الطبيب المناضل فرانز فانون في كتابه ' لأجل الثورة الافريقية': 'ويفترض بكل مستعمَر وافق على تقلد منصب حكومي في حكومات الاستعمار ان يدرك انه عاجلا ام آجلا، سيترتب عليه ان يبارك سياسة القمع والمجازر والاغتيالات الجماعية التي تمارس في غير منطقة من مناطق الامبراطورية'. وقد شاهدنا في العراق، منذ عام 2003، على وجوه ساسة المستعمر ما يطلق عليه فانون مصطلح 'الرضى الصبياني' بأن يكون المرء وزيرا او وكيلا للمستعمر وذلك لأعتقاده بان ذلك سيخلصه من الاحساس بالدونية ويقربه من الرجل الغربي 'المتحضر'.
ان توقيع 'الاتفاق' حول دفع التعويضات بالملايين الى المحتل الامريكي في وقت يستجدي فيه المواطنون ما يسد رمقهم، ويتسول الاطفال في شوارع العراق والبلدان المجاورة وتباع فيه الفتيات نتيجة الفقر والاستغلال، جريمة جديدة تضاف الى جرائم ساسة الاحتلال ويتحملون مسؤوليتها سوية مع النواب الذين انتخبوا (ولو افتراضا) لتمثيل الشعب فباتوا جزءا لايتجزأ من منظومة المستعمر لا بصمتهم فحسب ولكن، كما قال فرانز فانون: لتنصلهم 'من المشاركة في الاندفاعة التي تحث الشعب المضطهد على المطالبة بتحرره'، محذرا من أن المستقبل: 'لن يرحم هؤلاء الناس الذين يتمتعون بهذا الامتياز الاستثنائي اي بالقدرة على ان يقولوا لمضطهديهم الحقيقة لكنهم يلوذون بالصمت ويكتفون بموقف يتسم بالسكونية واللامبالاة والتواطؤ البارد احيانا'.

' كاتبة من العراق

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
العراق : لن يرحم المستقبل المتفقين مع المستعمر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: