البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي -ثقافي-أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardchald keyboardدخول

شاطر | 
 

 أسباب هجرة مسيحيي العراق ، ومن كان روادها الأوائل ؟

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام
avatar


الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 43244
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: أسباب هجرة مسيحيي العراق ، ومن كان روادها الأوائل ؟    الثلاثاء 10 يوليو 2018, 4:53 pm

أسباب هجرة مسيحيي العراق ، ومن كان روادها الأوائل ؟

الحكيم البابلي
الحوار المتمدن-العدد: 3765 - 2012 / 6 / 21 - 17:23
المحور: الهجرة , العنصرية , حقوق اللاجئين ,و الجاليات المهاجرة

يقول السيد المسيح : كل بيت ينقسم على نفسه يسقط .

في مقالي ( اللعنة التي تُلاحق العراقيين ) سألني أحد المعلقين الكرام ، السيد ( عبد الصاحب الموسوي ) عن أسباب هجرة مسيحيي العراق ومتى بدأت تأريخياً ؟ ، ولأن الإجابة على شقي السؤال تأخذ أكثر من ( الف حرف ) المخصصة للتعليقات والردود ، لِذا وَعَدْتُ الأخ الموسوي بكتابة مقال حول موضوع السؤال الذي طرحه من خلال تعليقه الإستفساري المهم .

كتعريف للهجرة أسجل هنا تعريفاً حديثاً إقتبستهُ من مقال للسيد ( نبيل شانو ) يقول فيه : (( الهجرة بمفهومها العام هي هروب من واقع يُشَكِلُ عِبئاً على صاحبه )) . وأراني أتفق جداً مع هذا التعريف الذي يحوي المعنى الكثير في الكلام القليل .

لو حاولنا الكتابة بتفصيل وإسهاب ودقة عن ألأسباب الكاملة التأريخية لهجرة مسيحيي العراق لما كفانا كتاب من الف صفحة !، لكن سنحاول الإختصار والإيجاز في هذا البحث المتواضع قدر الإمكان .

هجرة الإنسان بصورة عامة من المكان الجغرافي الذي وُلد فيه كانت معروفة منذ أقدم العصور التي وعى فيها بشر على تواجده حياتياً قبل ملايين السنين ، وصحيحٌ أن العلماء لم يُقرروا بعد وبصورة قاطعة عن موطن الإنسان الأقدم ، ولكن كل الباحثين والعلماء والإختصاصيين يقولون أن حركة الهجرة بدأت منذ أقدم العصور التأريخية إلى أن وصلت إلى كل القارات المعروفة اليوم ، ولا زالت على أشدها وخاصةً بعد تطور وسائل النقل تكنلوجياً وقطع المسافات الجغرافية عبر القارة الواحدة أو القارات بمدد زمنية كانت خيالاً وحلماً للإنسان سابقاً !.

حتماً أن لهجرة المسيحيين من العراق أسباب عديدة ومختلفة سنسلسلها ونتطرق لها لاحقاً ، لكن يبقى السبب الرئيسي والأول والأكثر خطورة هو السبب الديني والقومي !، ولا يفوتنا أن بعض عرب عراق اليوم أنفسهم كانوا من المهاجرين لبلاد ما بين النهرين والشام وغيرهما منذ عصور قديمة تسبق الإسلام ، كهجرة قبائل ( بكر ومضر وربيعة وسليم وطيئ وأياد وتغلب …. الخ ) ، ثم لحقتهم القبائل الأخرى الكثيرة وبحركة شبه شاملة في صدر الإسلام ، وبغض النظر عن الأسباب المحمدية فنزوح العرب من جزيرتهم يعتبر هجرة جماعية أيضاً من أجل حياة أفضل مما كان متوفراً في الجزيرة العربية المتصحرة .
المسيحية في العراق - ومنذ الغزو الإسلامي - كانت مضطهدة ومحاصرة ومقموعة وتعيش تحت ظل سيف الإسلام الذي اُشهِرَ في وجهها بمناسبة أو غير مناسبة ، ونرى أنه يوم وطأت سنابك خيول جيش الإسلام أرض العراق كان تعداد سكان العراق يومذاك سبعة ملايين نسمة .. ويُقال تسعة !، غالبيتهم كانت تؤمن بالدين المسيحي ، فماذا حدث لتلك الملايين ياترى ؟!! هل تبخرت !، أم أُبيدت عن بكرة أبيها مثلاً !، أم ماذا ؟ ، والصحيح أنها إرتضت الحلول أو الخيارات الثلاثة المتاحة لها يومذاك ، وهي :
أولاً : القتال حتى الموت أو الدخول قسراً في الدين الإسلامي والذي تقول الكتب في وصفهِ ( أفواجاً أفواجا ) !!، وهذا ما فعله ( غالبية ) المسيحيين يومذاك ، كونه أسهل الحلول وأكثرها حفاظاً على حياة الناس وكراماتهم والبقاء في أرضهم ، ويُختصر في كلمتين : ( أسلم تسلم ) !!، وتم إعتبار كل الداخلين في الإسلام موالي للقبائل الإسلامية وشبه عبيد لها - علوج - رغم إسلامهم !، وبتقادم الزمن أصبح هؤلاء الموالي يحملون أسماء القبائل التي إنتموا لها بعشوائية قسرية أو كانوا تحت حمايتها ، وهذه الخيارات الظالمة أو الخطة المحمدية أتت أكلها في تعريب وأسلمة أغلب المجتمعات الشرقية التي غزاها الإسلام بقوة السيف ، لهذا نستطيع أن نقول وبكل ثقة أن أكثر من ثمانين أو تسعين بالمئة من عرب العراق اليوم وخاصةً في جنوبه ، هم من أصول وجذور عراقية ربما تكون سومرية ، كلدانية ، سريانية ، آشورية ، مندائية ، أو هجينة بسبب كل التداخل والتمازج بين شعوب المنطقة وكل من غزا العراق عبر عدة آلاف من السنين ، وما هم بعرب أقحاح كما يتصورون أو يتهيأ لهم !!.

الخيار الثاني كان في البقاء على الدين المسيحي والقومية غير العربية .. لكن مع دفع الجزية والعيش تحت هيمنة وقمع وتسلط المسلمين المتواصل تأريخياً والمتمثل في بعض فقرات "العهدة العمرية" أو كلها أحياناً ، وبحسب مد وجزر أخلاقية وإنسانية الحاكم المسلم !.
أما الخيار الثالث فكان في الهرب والنزوح إلى شمال العراق حيث كانت الطبيعة الجبلية الوعرة والجغرافية والمناخ يُشكلون للنازحين الهاربين من بطش الإسلام نوعاً من الحماية غير متوفرة في الوسط والجنوب ، علماً أن شمال العراق كان موطناً ومعقلاً للمسيحية منذ ظهورها الأول ، وكان ذلك الهرب والنزوح يمثل أولى بدايات الهجرة ( الداخلية ) بسبب الدين والقومية .

أسباب الهجرة قد تكون طوعية أو قسرية ، ومن أهم الأسباب التي نستطيع تسجيلها على شكل نقاط هي :
* العامل الديني والقومي .
* العامل الإقتصادي .
* العامل السياسي .
* العامل الثقافي .
* الطموح وحب المغامرة والتغيير .
* السعي خلف الحريات الشخصية المتوافرة في الغرب .

* العامل الديني والقومي :
============
يقول الإمام علي : (( القرآن حمال أوجه )) ، ومعناها أن القرآن يحوي على آيات تناقض وتُعارض بعضها البعض بكل شراسة ومزاجية وإنتقائية حيرت كل الدارسين والعلماء والباحثين ! ، فهناك آيات -قليلة- فيها محبة وسلام وتآخي مع بقية الأديان ( الذميين وأهل الكتاب ) ورحمة بالبشر ، وفي نفس الوقت هناك آيات -كثيرة- تدعو إلى كل أنواع الكراهية وقتل المختلف والتحريض على بقية الأديان وإعتبار المسلم هو الكائن الوحيد الصالح الذي سيدخل الجنة !، وكل من ليس بمسلم يجب أن يكون مصيره الموت والفناء وجهنم وبئس المصير لأنه كافر !!. وغيرها الكثير من السلبيات التي لا يقبلها ضمير والتي يعرفها المؤيد والمعارض .
هذه المطاطية والتأرجح بين أقطاب الخير والشر في القرآن والتي ذكرها الإمام علي كانت دائماً تُعطي الحاكم المسلم -متى شاء- "الحق" والسبب والمرجعية والعذر للبطش بكل الأقوام غير المسلمة ، ولن يكون هناك من سيحاسبه لأنه يتبع الشريعة و"كلام الله" !!!!! ، لِذا نرى أن غالبية الحكام كانوا شريرين ومتعصبين وعنصريين ودمويين ، وأدت أعمالهم السلبية المستمدة والمؤيَدَة والمدعومة من النصوص والشريعة والأحاديث إلى مجازر وإنتهاكات وإستئصال جذري للكثير من الأقوام المسيحية على أرض العراق !، والحق أنه ومنذ الغزو الإسلامي للعراق لم تمر بضعة عقود بدون مجازر صغيرة أو كبيرة للأقوام المسيحية على الأرض العراقية ، وكلها مُدونة في كتب التأريخ وبكل التفاصيل الدقيقة القبيحة المؤلمة ، وإشترك في تأجيجها وتفعيلها والولوغ في دمائها الكل ، عرب وأكراد وتركمان وأتراك وفرس !، وكانت أكبرها وأشهرها ما سُمِيَ "بمذبحة الأرمن" 1915،
والتي أُطلق عليها تسمية (( الإبادة الجماعية )) لأول مرة في التأريخ .
ما لا يعرفه البعض هو أن نسبة 15 إلى 20% من ضحايا تلك المجزرة كانوا من الكلدان والسريان والآشوريين واليونان البنطيين !، وكان العدد الإجمالي للضحايا يُقدر بأكثر من مليون ونصف من المسيحيين !!، ولحد اللحظة لم تقم أية حكومة تركية بتقديم أي إعتذار أو إعتراف رسمي عالمي على ما فعله الترك وصنائعهم من مجازر دموية دينية وقومية بحق المسيحيين الشرقيين !، وينطبق على هذه النقطة بالذات قول ( كارليل ) : أعظم الأغلاط هي تلك التي ترى نفسك مُنزهاً عنها !.
ولمن يحب المعرفة عن ( مذابح الأرمن ) فعليه بكتابة هاتين الكلمتين عند العم الطيب كوكل .

وللتذكير فقط فقد كانت هناك عشرات من مجازر الإبادة لمسيحيي العراق وتركيا ، مثل مذابح سميل 1933، مذابح سيفو ، سعرت ، طور عابدين ، ديار بكر ، قرة باش ، برواري ، سنجار ، حكاري ، بوهتان ، وغيرها الكثير التي لو قرأها أي إنسان مُنصف ونصف حيادي لضجت دمائه في عروقه لما فيها من مظالم وبشاعة لم يتم فيها إستثناء أحد ، ويكفي أن نعرف أن نصف أعداد الشعب المسيحي تمت تصفيتهم جسدياً في العراق وتركيا وإيران وسوريا في القرنين الماضيين وكان في مقدمتهم أخوتنا الآشوريين ، وتقول كل الدراسات أن الصراع الديني في كل هذه المناطق كان صراعاً إستئصالياً بإمتياز !.
وللمقارنة … فإن ما حدث من غبن وإضطهاد ليهود العراق المسالمين -على سبيل المثال- لا يؤلف تأريخياً إلا واحد من مئة مما حدث لمسيحيي العراق !، ولكن كان لليهود العراقيين من يضع مظالمهم تحت المجهر الدولي ( الغرب وإسرائيل ) ، بينما لم يكن للمسيحيين الشرقيين من يُدافع عنهم إلا بصورة صورية وللإستهلاك السياسي الدولي فقط ( بروباكاندا ) ، فالغرب المسيحي معروف بحرصه على مصالحه من خلال سياساته ، ولا يهمه أمر مسيحيي العراق أو مسيحيي أية دولة أخرى ، وما حدث لمسيحيي العراق من عدم إكتراث غربي بعد الإحتلال الأميركي أكبر شاهد على ما أقول !.


في الأزمنة السابقة ولحد المئة سنة المنصرمة -تقريباً- لم يكن بإمكان المسيحيين الهجرة على شكل جماعات من العراق إلى بعض الدول المسيحية الغربية ، ولكن بتطور التكنلوجيا والعلوم وطرق المواصلات وإختراع أدوات النقل السريعة كالسيارة والطائرة والبواخر والقطارات السريعة ، بدأت هجرة المسيحيين تأخذ الطابع الجماعي والعائلي بعد أن كان فردياً أو مقتصراً على الرجال وبعض المغامرين ، لهذا نرى أن الهجرة الجماعية والتي يغلب عليها طابع العائلة بدأت تقريباً مع بداية القرن العشرين .
ويمكن أن نلاحظ نشاط هجرة المسيحيين منذ بداية الستينيات في العراق ، أي بعد مقتل الزعيم عبد الكريم قاسم وإستلام القوميين العرب والبعثيين -بصورة متداخلة ومتعاقبة وفوضوية- مقاليد السلطة ، وخاصة في زمن الموتور المشير عبد السلام عارف المعروف بنزعاته وصرعاته القومية والدينية والشوفينية ومقولتهِ الشهيرة في إحدى خطبه الرعناء : (( لا حنا ولا ميخا ولا ججو بعد اليوم ، ولا ببسي ولا مِشن ولا سفن آب )) !! كونها مشروبات غازية مستوردة من البلاد الأجنبية المسيحية ، وربما نسى المشير الفطير أن حتى لباسه الداخلي كان مصنوعاً في البلاد المسيحية أو البوذية الآسيوية !! ، وبعد خطبة الغباء والضحالة تلك راح أغلب الشعب العراقي يسميه ( حجي مِشِن ) ومشن كان نوع من أنواع المرطبات الغازية مثل الببسي والكوكا كولا !.
أما في زمن الرئيس ( الخِركة ) الذي لا يحل ولا يربط ( أحمد حسن البكر ) فقد طلعت علينا الحكومة "الوطنية" ببدعة تجنيد كل القسس المسيحيين في قوات الجيش العراقي !!، وكان ذلك تحرشاً سافراً وإعتداءً لئيماً ومؤلماً لكل مسيحيي العراق !. ، ويبقى السؤال مطروحاً : هل كانت الحكومة والوطن بحاجة حقاً لخدمات بضعة قسس ورهبان يومذاك !!؟ ، أم هو طبع العقرب ؟ .
بعدها وتحت راية القائد المؤمن ( سيف العرب ) طلع علينا المتخلف بالله ( خير الله طلفاح ) خال صدام ووالد زوجته ( سجودة ) بكل أنواع الدينيات والطائفيات والشوفينيات الشهيرة المضحكة ، ومنها قوله : ( أن من لم يعتقد أن الجنس العربي هو الأفضل فهو شعوبي آثم ) !!!. ويبقى المسيحي العراقي يتأرجح بين كل هؤلاء الحكام المعوقين ، ولهذا كان خيار ( الهجرة ) سلاحاً ذو حدين لمن عشق الوطن العراقي ولكن اُرغم على تركه حفاظاً على كيانه كإنسان !.
يقول ( باولو كويلو ) : حكيمٌ من يستطيع تغيير وضعه عندما يُجبَر على ذلك .

تزايدت الهجرة أثناء الحرب العراقية الإيرانية ، وإشتدت أيام الحصار الإقتصادي الغاشم على شعب العراق وليس على حكومته ، والذي فرضتهُ الأمم المتحدة لمدة ( 15 ) عاماً مات خلالها آلاف مؤلفة الأطفال والكبار من العراقيين الأبرياء ، ولم يُرفع ذلك الحصار اللئيم إلا بعد الإحتلال الأميركي للعراق عام ( 2003 م ) .
إستعرت الهجرة تماماً خلال حروب الخليج ، وبلغت أوجها وإنفجارها البركاني منذ الأحتلال الأميركي للعراق ، ووصلت إلى أخطر مراحلها بعد تأسيس الحكومات الطائفية المعممة العقل والسلوك والأخلاق في العراق ، وإنفلات المليشيات الشعبية الفوضوية الغبية من عقالها والبدأ في قتل وتفجير وإستئصال وتفخيخ وسلب العراقيين بصورة عامة والمسيحيين بصورة خاصة في بغداد وأغلب المحافظات ، مع إستعمالهم كرهائن لإبتزاز المبالغ الكبيرة من الأموال من أهاليهم وعوائلهم والإصرار على قتلهم في أغلب الحالات ، حتى القسس والكهنة والمطارين والمصلين لم يسلموا من القتل والإستهداف المخطط له بكل وقاحة وعلنية تقول لنا بأنها وقاحة ما كانت ستأخذ حريتها لولا صمت وتستر الحكومة عليها وتأييدها لها !! ، وما حادثة مذبحة كنيسة سيدة النجاة إلا لطخة عار أبدية في جبين كل المنظمات الدينية الإسلامية وكل رجال الحكومة الفاسدة المتسترة على حالة الغابة والمستنقع النتن التي وصل لهما العراق في زمن وصل فيه الآخرون إلى إكتشاف الكواكب والمجرات البعيدة .
وعندما يتفشى الجهل في المجتمعات المتأخرة علمياً وحضارياً يقوم العقل المؤدلج بإستغلال الدين والخرافة والعقيدة والقومية ليكونوا أداة تفرقة بين مواطن وآخر !!، وهذا برأيي أشد فتكاً بالمجتمعات من كل الأمراض المعدية المعروفة !. وكما تقول الأغنية : فللصبر حدود ، وقد صدأت عواطف المسيحيين العراقيين تجاه الكثير من مواطنيهم المسلمين ، فحين يُذل ويُرهَبُ ويُستأصلُ الإنسان في وطنه فلن يبقى له كثير خيار إلا في الهرب والهجرة وترديد قول الشاعر جبران خليل جبران :
لا السهلُ والوديانُ والجبلُ ===== وطني ، ولا الأنهارُ والسُبلُ
كلا ، ولا الأطلالُ ، بل وطني : ===== الناسُ ، ما قالوا وما فعلوا
ولا ننسى قول ( ملتون ) : حيث تكون الحرية … فهناك وطنْ !!.

كل ذلك ومئات غيرها من الأسباب أدت إلى هرب وهجرة غالبية المسيحيين إلى شمال العراق ومنه إلى بعض دول الجوار مثل سوريا والأردن ولبنان وتركيا ، حيث نال بعضهم الموافقة على اللجوء إلى دول الغرب بينما الغالبية ينتظرون كالشحاذين على بوابات سفارات الغرب الذي كانت سياساته النفعية الأنانية الرعناء ومصالحه القذرة المغمسة في دماء العراقيين واحدة من أسباب هجرة المسيحيين وتفريغ الشرق منهم في مؤامرة كبيرة ستنكشف خطوطها وأسبابها عاجلاً أو آجلاً .

بعض الأقوام في العراق -في الأزمنة الحديثة- كانت مضطهدة أما طائفياً كالشيعة أو قومياً كالأكراد ، ولكن كان المسيحي يتحمل إضطهاداً مزدوجاً .. دينياً وقومياً ، وأحياناً كان يُضاف له الإضطهاد السياسي ليصبح ثالوثاً مرعباً لم يسلم منه أي مسيحي في العراق ، وكما هو معروف فإن أول من إنتمى للحزب الشيوعي العراقي كان المسيحيين واليهود والأكراد والصابئة والأرمن والمسلمين الذين كانت لهم أسبابهم الخاصة ، لِذا كان المسيحي يعتبر في نظر القوميين والبعثيين والأخوان المسلمين شيوعي حتماً "حتى وإن لم ينتمي" !!، وليس بحاجة إلى إثباتات وإدانات وإعترافات وتعذيب !! ، وكان هذا واضحاً جداً بعد مقتل الزعيم عبد الكريم قاسم ، حين راحت فصائل وشراذم الحرس القومي -سيئ الصيت- تُمشط المحلات والبيوت كالذئاب وتقرأ أسماء أرباب العوائل المعلقة في قطع خشبية على جانب باب الدار الخارجية - تقاليد بغدادية ربما بطلت اليوم - ، وكلما كان هناك إسم مسيحي أو كردي أو أرمني أو غريب عن المسميات العربية كانوا يُداهمون البيت ويعتقلون الرجال الذين في داخله بعد أن ترسخ في أدمغتهم أن أغلب من ليس مسلماً أو عربياً فهو شيوعي !!، وقد ذهب ضحية تلك الفوضى العشوائية الغبية الشوفينية الكثير جداً من الأبرياء الذين لم يكونوا سياسيين أبداً !، وكما يقول المثل العراقي الشهير : ( علما تثبت نفسك حصيني يروح جلدك للدباغ ) !.

الكثير من المسلمين الطيبين العادلين والمحبين للوطن العراقي كانوا يحمون جيرانهم المسيحيين -وقبلهم اليهود- من كل إعتداء يقع في الجيرة أو المحلة أو موقع العمل وحتى في الباص أو الشارع أحياناً ، ولكن نسبة الجهلة والدينيين المشعوذين والحاقدين كان ولا يزال كبيراً جداً ، وأغلب هؤلاء كان من الممكن تأليبهم وتحريضهم وتعبئتهم خلال نصف ساعة بخطبة أو هوسة شعبية جاهلة أو رجل دين معمم ناقص الشخصية يدعو إلى أذية المختلف !!، لِذا كان المسيحي يعيش حالة الإغتراب والإنذار والتوجس الدائم ، وكان يتوقع الإعتداء عليه في أية لحظة أو موقف أو مكان أو مناسبة ، ويكفي أن أسجل هنا أن 90٪ من المعارك والمشاجرات بالكلام والأيدي التي خضناها في العراق كانت لأسباب دينية لم نبدأها نحنُ حتى ولو لمرة واحدة ، وبدأت بالنسبة لي منذ سن السابعة حين ذهبتُ للمدرسة لأول مرة في منطقة سبع قصور في الكرادة الشرقية ، حيثُ لم يكن هناك مسيحي في كل المدرسة غير نبيل أخي الأكبر مني وأنا وطالب آخر كان إسمه ( وليد ميجر ) وهو الأن مغترب في أميركا .
أما المشاكل والمعارك والآلام والإحباطات التي تحملناها وواجهناها وصمدنا لها في تلك المدرسة خلال عدة سنوات فتحتاج إلى مقال خاص لتسجيل كل ذكرياتها الحزينة . ومن أقبحها أن الطلاب المسلمين وبصورة شبه عامة وفي كل المدارس والسنين الدراسية كانوا يتغامزون ويتهامسون ويُعيروننا ويدعون أن كل مسيحي هو قواد على عائلته وإننا نمارس الجنس مع أمهاتنا وأخواتنا ليلة رأس السنة !!! ولحد اليوم لم أفهم .. لماذا ليلة رأس السنة فقط !، ولماذا لا نمارس هذا الجنس كل أيام السنة ؟ ، رواسب متخلفة للأسف كانت تدل على نوعية المجتمع الذي فُرض علينا او ربما الأصح فُرضنا عليه ، ولهذا كانت هجرتنا سهلة على الكثير مِنا ، وهذا مؤلم ايضاً !!.
بإختصار … فقدنا في تلك المدرسة الكثير من السلام النفسي في دواخلنا ، وإضطرتنا الظروف إلى أن ندافع عن أنفسنا بكل ضراوة وما نملك من حيلة وقوة ولوقت طويل ، إلى أن كسبنا صداقة وإحترام ( بعض ) الطلاب الذين إضطرتهم صلابتنا وعنادنا إلى إحترامنا والوقوف إلى جانبنا أحياناً !! ، والظاهر أن ذلك المجتمع المدرسي الصغير لم يكن يحترم إلا منطق القوة ، وكان ذلك تواصلاً حتمياً مع المجتمع الأكبر تسلسلاً الذي كان يتألف من أهالي هؤلاء الطلبة ، وهم بالتالي جزء من المجتمع الإسلامي الكبير في العراق الذي رضع العنف وقمع المختلف والشعور بالفخار والعنجهية من التعاليم والشرائع والنصوص الإسلامية المُشجعة والمُحرضة على أمور سيئة ومغلوطة كهذه !. والوحيدين الذين فلتوا من تلك التعاليم الإعتدائية كانوا مِن مَن لم يُمارس شعائر الدين الإسلامي بجدية وإنظباطية السلفي ، أو من الذين كانوا من عوائل طيبة نهتهم عن الشر وعلمت أولادها الأخلاق قبل الديانة !. وهذه حقائق يعرفها أغلب المسلمين -السيئ منهم والجيد- لكن بعضهم لا يُجاهر أو يعترف بها ربما مكابرةً !.
كان في حياتنا الكثير جداً من المسلمين الطيبين الذين لم نسمع منهم كلمة مُخدشة واحدة طوال حياتنا في العراق ، وكان منهم أصدقاء الصبا والجيرة الطيبة والعمل الشريف : أياد وسهاد بابان ، فرات وسردار داوود سلمان ، علي الشبيبي ، أكرم الراوي ، مؤيد علي عبد الرحمن ، مازن لطفي ، جعفر ….. ، علي عبد الله ، وغيرهم وغيرهم ، لهم كل الحب والتقدير ودوام الخير والموفقية ، وكما يقول هادي العلوي البغدادي : ( سلامٌ على أهل الحق أينما كانوا وبأي لسانٍ نطقوا ) .
في أغلب الأحيان كان حتى المعلم أو المدير أو الشرطي أو رب العمل أو رجل الشارع يقفون جميعاً مع المسلم ضد المسيحي في حالة أي شجار أو نزاع أو حتى نقاش ساخن أو أي شيئ يتعلق بالحق والحقوق ، وبطريقة (( أنصر أخاك ظالماً أو مظلوماً )) ! ، ونادراً ما رأينا مسلماً يقف على بعد أو مسافة واحدة بين مسلم ومسيحي ، ولكوني شخصياً وأخي الراحل نبيل لم نكن نسكت على ضيم أو إعتداء أو محاولة لسلب حقوقنا وكرامتنا ، لِذا كانت حياتنا مليئة بالمعارك الصغيرة والكبيرة دفاعاً عن حقوقنا ، أحياناً كُنا نخسر المعركة بسبب حجم المعتدي الأكبر مِنا عمراً ، أو الأقوى مِنا جسداً ، أو لكثرة عدد الخصوم الذين كانوا في أغلب الأحيان يُهاجموننا كقطيع من الذئاب ، قساةً أجلافاً لا يعرفون معنى الرحمة ، بينما كُنا نعفو عن من كان أضعف مِنا جسداً أو أقل مِنا جرأةً وقوة ، ويوم كبرنا وبدأنا نقرأ ، وجدنا أن ما كان في أخلاقنا وطبيعتنا من رحمة مسجلً في حكمة للإمام علي يقول فيها : (( العفو عند المقدرة )) !! ، وبصراحة تامة أتمنى أن لا تجرح البعض … نادراً ما رأيتُ مسلماً يُطبق هذه الحكمة الإنسانية البليغة !!. بل كان ( أغلبهم ) يفتِكون ويُنكِلون بكل من هو أضعف منهم ، ربما لسد حاجة نفسية أو عقدة إجتماعية متأصلة أو إحساس بدونية مدمرة !!.
كان ( الفحل ) في مفهومهم العام هو الصبي أو الشاب الذي يقف في القمة منتصراً وبغض النظر عن الوسيلة حتى لو كانت قذرة ومُعيبة وغادرة !، أي ( ميكافيلية ) حقيقية ، وبعض العوائل كانت تتمادى في مفهومها للفحولة ، وتقوم بإرسال أولادها المراهقين ليلاً للسرقة من الجيران أو المحلة أو المحلات القريبة والبعيدة ، ولم يكن بعضهم بحاجة مادية لتلك المسروقات ! ، بل كانوا بحاجة بائسة لإثبات رجولة وفحولة أولادهم المحروسين ، ولم يكن يقف حائلاً بينهم وبين عقدهم تلك دين أو عرف أو عيب أو قانون أو أخلاق !!، لهذا عُرف ( بعض ) الشعب العراقي ( بالنهيبة والفرهود والسلب الرخيص ) في كل المرات التي اُتيحت له الفرصة حين يضعف القانون أو تُغلس الحكومة وتشيح وجهها تعمداً عن القباحة والخباثة !، وهذا ما حدث بالضبط أيام ( الفرهود ) ليهود العراق المسالمين الذين كانوا ضحية الحكومة والشعب العراقي وإسرائيل معاً !.
بعض تلك الأعمال هي نفسها التي كان يقوم بها البدو الأعراب المتصحرين قبل وبعد الجاهلية ولحد اليوم ؟ والبعض مستعد أن يتخلى عن شرفه وضميره وأخلاقه قبل التخلي عن الجِني البدوي الشرير الذي يركبه !. وسُنة الصحراء كانت دائماً تقول : "الحلال ما حل باليد" !.

في المدرسة والشارع لا أتذكر إننا إنحنينا لأحد ، والحق هذا لم يكن حال غالبية المسيحيين ، حيث كنتُ أستشف من خلال كلام بعضهم وتبريره لسكوته وخنوعه والقبول بالأهانة أو حتى الإعتداء بالضرب نوعاً من القبول التأريخي الشرقي بسخافة وخرافة "المقدر والمكتوب" !، وإن هذا هو قدرنا وحظنا ويتوجب علينا التعايش مع ما هو موجود على أرض الواقع ، وبالنسبة لي كان هذا أمراً مُحزناً وخطيراً جداً ، أن يصل بعضنا إلى حالة الإنكسار ثم اليأس والإستسلام والقبول بالمظلمة والمكفخة على أساس أنها واقع لا نستطيع له رداً !، ، وكان الكثير من المسيحيين الذين أعرفهم يحلمون دائماً بحكم ديمقراطي عادل يُنصفهم قدر الإمكان ، وكانت أمنياتهم كبيرة وشبه مُقنعة لهم ، ولا يزال
بعضهم يعيش على أمل تلك الأحلام والتمنيات السرابية الخادعة ، وما عرفوا بأن "التمنيات هي رأس مالِ المُفلسين" !.

أمورٌ مُحبطة جارحة ومؤلمة كثيرة وعلى مر السنين والأعوام خلقت عدم موازنة نفسية عند غالبية المسيحيين ، نتج عنها حالة تخنيث وتدجين وكسر شكيمة ونفسية ومعنوية بالنسبة للكثيرين !، وبالتقادم وَلَدَت كل تلك المشاعر بالإستسلام للقوة الغاشمة وفقدان الشعور بالثقة بالنفس وتحمل الذل والمهانة إلى هجرات جماعية من أجل أن يستعيد هؤلاء الناس مشاعرهم برجولتهم وكرامتهم وعزة أنفسهم وكونهم بشراً يتساوون في الحقوق والواجبات مع بقية المواطنين الذين يجاورونهم ويشتركون معهم في نفس الأرض والنهر والأشجار والسماء والسراء والضراء داخل مجتمع هادئ صحي طبيعي متحضر لا يدعو الرجل لإثبات رجولته عن طريق العنتريات والإعتداء على حقوق بقية البشر !!.
ما لم يفهمه مواطنونا من الأخوة المسلمين لحد اللحظة هو أن الشجاعة والرجولة والفحولة تكمن في إستنهاض الضعف في دواخلنا ومن ثم الصمود والوقوف على أقدامنا تجاه التحديات ، وليست في أن نستنهض قوانا على الضعيف أو الذي تحت رحمتنا !!. ولكن .... من سيستمع ؟
وتستمر هجرة أبناء الرافدين بصمت وحزن وأسى وكأن لِسان حالهم يقول :
إذا ضاقت ديارك فأجل عنها ======= وخل الدار تنعى من بناها
فإنكَ واجدٌ أرضاً بأرضٍ ======== ونفسك غير موجودٍ سواها .

كذلك كان يتم تخوين المسيحي العراقي بدون أسباب منطقية معقولة ، ويؤخذ بجريرة غيره أبداً !، وأغلبنا يعرف قصة العراقي المسيحي ( منير روفا ) تولد بغداد ( 1934- 2000 ) ، وهو مسيحي كلداني وإبن خالة ( طارق عزيز ) وشقيق زوجته .
كان ( منير روفا ) طياراً في القوة الجوية العراقية برتبة نقيب ، وفي سنة ( 1966 ) هرب بطائرته ( ميك 21 الروسية الصنع ) إلى إسرائيل التي قامت مع أميركا بتفكيك الطائرة الروسية ودراستها فنياً وهندسياً لأنها كانت طائرة متفوقة على ما للأميركان والفرنسيين من طائرات حربية قاذفة ومقاتلة يومذاك ، وكانت عملية ناجحة من تخطيط الموساد الإسرائيلي أُطلق عليها تسمية ( 007 ) !.
بعد تلك الحادثة أصبح كل مسيحي عراقي خائن وعميل وجاسوس ورتل خامس وإبن قحبة أيضاً !!، والمؤلم في كل الموضوع أن مسيحي واحد خان الوطن العراقي ، ولكن هل بالإمكان حقاً حساب عدد المسلمين الذين خانوا الوطن العراقي منذ أيام منير روفا ولحد الأن ؟ هل بإمكان أي قارئ أن يُعطينا رقماً ولو قريباً من الحقيقة المُذهلة لكل الخيانات التي دمرت العراق على أيدي مسلميه ؟.
وحول قضية منير روفا ومسيحيي العراق ينطبق المثل العراقي القائل : (( مكروهة وجابت بنية )) !.


عدل سابقا من قبل Dr.Hannani Maya في الثلاثاء 10 يوليو 2018, 5:01 pm عدل 3 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام
avatar


الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 43244
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: رد: أسباب هجرة مسيحيي العراق ، ومن كان روادها الأوائل ؟    الثلاثاء 10 يوليو 2018, 4:57 pm

بعض مسيحيي العراق هاجروا -بصورة مباشرة- من قراهم المسيحية في شمال العراق إلى الغرب !، بعضهم لم يكن قد رأى بغداد إلا من خلال مروره بها بالسيارة متجهاً إلى مطار بغداد إلى خارج العراق ، والكثير من أبناء تلك القرى لم يكونوا يحتملون العيش في قراهم المسيحية بعد أن وفد لها الكثير من المسلمين -بعضهم مع سبق الإصرار والتخطيط للمسؤولين الحكوميين والعشائريين- ، وبنوا في تلك القرى المساجد وإستولوا بالقوة على الكثير من البيوت والأراضي والوظائف الحكومية في القرية ، ثم راحوا يتحكمون ويُذلون المسيحيين المتبقين كونهم يعرفون أن مسيحيي العراق نادراً ما واجهوا العنف بالعنف ، وكما يقول المثل : ( أبوية ما يقدر إلا على أمي ) !، وخلال سنوات قليلة أصبح عدد المسلمين في تلك القرى أكثر من عدد المسيحيين ، وهذا أمر لم يحدث عبر كل التأريخ العراقي ومنذ زمن بابل وآشور !، مما أفقد مسيحيي تلك القرى الشعور بالأمان والسلام . وكما يقول أحد أصدقائي من مواليد تلك القرى : كان شرطياً مسلماً واحداً يتحكم بمقدرات قرية يسكنها آلاف المسيحيين !!.

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

كذلك قام الأكراد في شمال العراق ومنذ سنين طويلة وبعيدة بالإستيلاء على الكثير من القرى المسيحية الواقعة على الأنهار والجداول الصغيرة ، وتهجير المسيحيين منها ، ولم تَسْلَم القرى المسيحية من تغلغل المسلمين للسكنى فيها إلا ما ندر كقرية ( القوش ) التي تقع بين المرتفعات الجبلية والتي رفض أهلها تركها أو بيع أي عقار فيها لمن هو ليس من جذور تلك القرية . ولم يتم لحد اليوم إعادة تلك الأراضي والقرى لأصحابها الحقيقيين أو حتى تعويضهم مادياً !.
علماً بأن تأريخ المجازر الكردية ( الهمجية بقدر عالٍ جداً ، والمؤرخة بأدق تفاصيلها ) على مسيحيي العراق لا يقل دموية عن تأريخ العرب والأتراك والفرس في عملية إبادة هؤلاء المسيحيين المسالمين !، وأغلب المجازر التي طالت مسيحيي العصر الحديث ( 200 سنة الأخيرة ) كانت على يد الأكراد وأغواتهم وشيوخ عشائرهم من الإقطاعيين المتنفذين الأميين ، والذين كانوا أداة طيعة للأتراك العثمانيين الذين كانوا يُنفذون مذابحهم غالباً بأيدي الأكراد !، ولا تزال أحداث المجازر المؤلمة والمقرفة للذوق والحس والأخلاق الإنسانية ترقد بكامل وعيها في الذاكرة الجمعية لمسيحيي العراق ، وخاصةً مذبحة ( السُميلْ ) الشهيرة التي كان قصابها الزعيم الكردي ( سِمكو ) !.
كذلك لم يسلم من التعريب والتكريد حتى الأسماء العريقة للمدن والقرى التأريخية التي إحتفظت بأسماءها السومرية والأكدية والكلدانية والآشورية والسريانية الآرامية ، والتي تم تبديل بعضها لاحقاً إلى أسماء عربية أو كردية ليس لها أي علاقة بتأريخ المنطقة !!. وهذا موضوع مؤلم آخر لا نود الخوض فيه الأن .
كل هذه الأمور تؤلف مؤشرات خطيرة جداً للجهل والعنصرية والطائفية وللهاوية السحيقة المدمرة التي ستكون مصير عراقنا العزيز في النهاية التي يتنبأ بها اليوم كل شطار العالم ومراقبيه عدى شطار الإسلام !.
مستقبل مسيحيي العراق خاصة والدول العربية عامة غير مضمون أو مأمون أبداً ، وكل التطورات السياسية تقول لنا أن الوجود المسيحي الذي يُمثل الأرث والحضارة الأصيلة لهذه البقعة التأريخية لن يستمر إلا لسنوات قليلة قادمة ، لأن كل التغييرات التي حصلت في الجزائر وفلسطين ولبنان والسودان والعراق وليبيا ومصر والخليج وحتى إيران وتركيا لا تُبشر بأي خير للمسيحيين الشرقيين ، وعلى سبيل المثال فنسبة مسيحيي لبنان اليوم هي بين 30 إلى 35 ٪ من سكان لبنان !!، بعد أن كانوا يُمثلون الأغلبية قبل سنوات قليلة !، وهذا يُذكرني بالبيان الأول الذي أصدرهُ الموالون لحزب الله في لبنان في فبراير سنة 1985م وفيه طلبوا من كل المسيحيين اللبنانيين إعتناق الإسلام !!!، ودعوا إلى قيام ما سموه ( الجمهورية الإسلامية الشيعية ) !!.
وعلى نفس الشاكلة قامت المليشيات الإسلامية الكثيرة في العراق وعلى رأسها ( جيش المهدي ) بتوزيع المناشير على بيوت المسيحيين يُخيروهم فيها على الإسلام أو الموت أو دفع الجزية !!! .
وعلى نفس النهج تسير اليوم أغلب الأنظمة والشعوب والمجتمعات العربية الإسلامية بحيث حتى المسلم ( المسالم المتحضر ) لم يعد يستطيع التعايش داخل مجتمعه المَخلَبي !. لأن نصوص وشرائع الإسلام مخالفة تماماً لبنود الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، وتتقاطع بكل شراسة وعدوانية مع الفقرات التي تتعلق بالحقوق السياسية والدينية والقومية وحرية التعبير والفكر والنشر وحريات المرأة والطفل والأقليات على إختلاف أنواعها !!.
لِذا نرى أن العقل الإسلامي المطروح على الساحة هو عقل تبريري لا يستحي من اللجوء للمراوغة والخداع والكذب والتزوير والتحريف والإدعاء وطمس الحقائق ، والأخطر أنه عقل لا يخجل من إستئصال المختلف وإخراسهِ ، وهي أعلى درجات العطل في العقل الُمعَوَق !.
وبعد كل هذا ألا تعتبر نكتة سمجة مقولة : "الإسلام هو الحل" !!!؟ .


العامل الإقتصادي :
========
مسيحيي العراق وخاصة الكلدان عُرفوا بطموحاتهم التجارية والإقتصادية عبر إمتداد كل تأريخ بلاد ما بين النهرين ، لذلك نرى أن هجرتهم من قراهم الشمالية إلى المدن الرئيسية مثل بغداد والموصل والبصرة وغيرها من المدن بدأت قبل القرن العشرين بكثير ، وأغلب طموحاتهم كانت إقتصادية لتحسين وضع العائلة وإرسال الأولاد للمدارس وإيجاد موارد رزق مدينية تدر على صاحب العائلة أكثر من الرزق المحدود جداً الذي كان يحققه في القرية ، والذي كان قابلاً للنقصان وليس للزيادة ، لِذا كانوا يدعونه ( قوتٌ لا يموت ) !!.
وعلى سبيل المثال فوالد جدي وكان إسمه ( منصور قرمة ) هاجر من قريته ( تلكيف ) إلى بغداد ثم إلى البصرة يوم كان شاباً صغيراً وأعزباً ، وعمل بحاراً ( خلوصي ) في السفن الفرنسية ، ولكون إسمه ( منصور ) فكانوا ينادوه بالإسم الفرنسي ( ميشو ) للسهولة ، وبعد أن جمع مبلغاً كافياً من المال عاد إلى بغداد وتزوج وخَلَفَ خمسة أبناء كان ثانيهم جدي لوالدي ، ثم إنسلخ عن عشيرته ( قرمة ) وإتخذ إسم ( ميشو ) لقباً له ، وهكذا أصبحت عائلة ( ميشو ) فخذ من عشيرة ( قرمة ) الكلدانية .
الولد الأكبر لمنصور قرمة كان أسمه ( نعمو ) ، تم تجنيده إجبارياً لخدمة الجيش العثماني في ما سُميَ بِ ( السفر برلك ) ، وهو جزء من الحرب العالمية الأولى التي خاضتها الإمبراطورية العثمانية ( العجوز ) إلى جانب المانيا ضد الحلفاء ، وخلالها راحت القوات التركية المسعورة تُحاصر القرى والمدن في الشام والعراق والمدينة المنورة وتأخذ كل ذكر قادر على حمل السلاح قسراً للمشاركة في الحرب ضد الحلفاء ، للأسف غالبية هؤلاء المجندين لم يعودوا لأهاليهم فيما بعد !.
أما ( نعمو ) شقيق جدي فيقال أن فصيلهم أو وحدتهم ماتت كلها متجمدة قرب سواحل إحدى البحيرات الروسية .
من خلال ما ورد نجد أن هجرة والد جدي ( منصور ) إلى بغداد كانت بسبب عوامل إقتصادية بحتة !. كذلك كانت الهجرة الداخلية لمئات وآلاف المسيحيين يومذاك .

بعد الهجرة إلى بغداد والموصل وبقية المدن العراقية توسعت هجرة المسيحيين من المدن العراقية إلى العالم الخارجي الكبير ، وخاصةً العالم الغربي ، وكان الرجال يهاجرون لوحدهم وبدون عوائلهم للسهولة ، وكلما أصابهم الخير إقتصادياً في المهاجر كانوا يُرسلون في طلب عوائلهم لجمع الشمل ، وبعضهم قطع إتصاله مع أهله وتزوج من الغربيات أو المكسيكيات أو البرازيليات ، وعندنا اليوم في ولاية مشيكان الكثير من الكلدان الذين عثروا على أقاربهم من أولاد العمومة والخؤولة في المكسيك وغيرها . وبعض هؤلاء من المهاجرين القدماء أصبحوا من أصحاب الملايين !.
كذلك هو الأمر بالنسبة لكلدان مشيكان وسانت دياكو وتنسي وشيكاغو ونيويورك وغيرها ، حيث فيهم مئات من أصحاب الملايين والأغنياء وقل ما نجد فيهم من هو فقير مادياً ، وعلى سبيل المثال إبتسمتُ يوم شاهدت على الأنترنيت قصور أولاد القذافي التي كانت تُنشر هنا وهناك ، لأن الكثير من الكلدان يملكون قصوراً لا بل قلاعاً تفوق قصور أولاد القذافي أناقةً وأبهة وفخامة ، ويملكون اليخوت والسيارات الغالية وحتى الطائرات !. ولكن الفارق أنهم جمعوا أموالهم بالعمل الشريف وليس بنهب الشعوب المسكينة .

مسيحيي العراق عُرفوا داخل الوطن العراقي وخارجهِ بنشاطهم التجاري وعملهم الدؤوب المخلص الشريف من أجل حياة مُرفهة أحسن ، ولم يستنكفوا في البداية أعمال الخدمة الإجتماعية لا في العراق ولا في المهاجر ، ولهذا عملوا في المطاعم ومحلات الشرب وبيع الحاجيات المنزلية على أختلاف أنواعها وفي الفنادق والكازينات والمصايف ، وإستطاعوا أن يُخرجوا أولادهم وبناتهم من كل أنواع الكليات المحترمة في العراق والمهجر ، واليوم جاليتنا الكلدانية في المهجر تحوي على نسبة كبيرة جداً من الخريجين وخاصة الأطباء والمهندسين والمقاولين . وكمثال فأعتقد أن عدد الأطباء الكلدان في مشيكان وحدها يصل قرابة ( 300 ) طبيب وطبيبة ، وكل نجاحاتهم كانت تحقيقاً لطموحاتهم التأريخية المعروفة منذ أيام بابل في التجارة والإقتصاد وكل ما يؤدي لرفاه عوائلهم ومجتمعاتهم ، وهذا لم يكن متوفراً وبهذا الحجم في العراق وبالصورة المُرضِية للأسف الشديد ، لِذا كان العامل الإقتصادي واحد من أهم العوامل التي ساعدت على هجرة الكثير من المسيحيين الطموحين .

العامل السياسي :
========
في العراق المعاصر ، أي منذ بداية تأسيس الدولة العراقية في زمن الملك فيصل الأول ، ولحد اليوم ، نرى أن أغلب الحكومات المتعاقبة كانت أما عسكرية ، قومية ، بعثية ، أو دينية طائفية كما هو موجود الأن ، وطبعاً هو أمر معروف ومفهوم أن المسيحي لم يكن قومياً عروبياً لأنه ليس عربي ، ولم يكن بعثياً - إلا في حالات قليلة نسبياً - لأنه لا يؤمن بالعنف والجريمة والإغتيال والقمع والمظالم ، ولم يكن طائفياً معمماً أو مؤدلجاً دينياً خزعبلاتياً ، لهذا كان المسيحي وعلى طول الخط مقموعاً ومحارباً ومضطهداً ومهدداً من قبل الكل ( عسكريين وقوميين وبعثيين ودينيين - أخوان مسلمين ) فأين المفر !! ؟ .
وربما كان الزمن القصير جداً لحكومة عبد الكريم قاسم هو الفترة التأريخية الوحيدة التي تنفس من خلالها المسيحيين الصعداء وأحسوا بأنهم مواطنين أُصلاء وأحرار محميين من قبل القانون والدولة !، ولكن ذلك لم يدم لأكثر من سنة أو سنتين من مجموع سنوات حكم الزعيم قاسم الأربعة ، شخصياً كنتُ يومها في عمر المراهقة ، لكني لا أزال أتلمظ طعم الحرية في فمي وعقلي وذاكرتي وكل أحاسيسي . وأعتقد أن آلاف العراقيين وعلى إختلاف قومياتهم وأديانهم وطوائفهم يُشاركوني نفس الإحساس ، وما عدى تلك الفترة … فالمسيحي كان مقموعاً ومهدداً وقلقاً على مصيره على طول الخط من الباب إلى المحراب ، ولم يسلم أحد من ذكور عائلتي -كمثال- أو حتى عشيرتي من التوقيف والإعتقال والتعذيب والسجن والإهانات ، والكل يعرف أن آلاف المسيحيين هربوا بطريقة أو بأخرى من العراق لأسباب سياسية ، ومن ثم لحقتهم عوائلهم فيما بعد ، ولم يكن عملهم في السياسة إلا لتغيير توجهات العراق بحيث تؤدي به إلى إحترام مواطنيه من بقية الأديان والقوميات وبحسب الشعار الذي لم يعمل به لا الساسة ولا الشعب ، والقائل : (( الدين لله والوطن للجميع )) !، وهذا يقول لنا بوضوح تام أن العمل السياسي بالنسبة لمن لَم يكن مسلماً كان يحوي ضمنياً رفض التسلط الديني الإسلامي وهيمنته الديكتاتورية وعجرفته التي ليس لها سبب أو مبرر غير الجهل بالواقع الحياتي العام ، والتصديق بأن أمة من الأمم هي خير ما أخرج الله !، وبدون إثبات لحد الأن ، فقد كذب الله !.

العامل الثقافي :
=======
العامل الثقافي له كثير علاقة بما يُسمى ( هجرة العقول ) ، وكان معهد الأمم المتحدة للتدريب والبحث قد أطلق عليها تسمية ( برين درين ) أي تنشيف الأدمغة ، وبعض المصادر العالمية الأخرى أطلقت عليها تسمية ( ريفيرز ترانسفير تِكنولوجي ) أي : النقل المعاكس للتكنلوجيا ، وتقول واحدة من البحوث : (( أن هجرة العقول نقل مُباشر لأحد أهم عناصر الإنتاج ، وهو العنصر البشري ، وهو تدفق من جانب واحد في إتجاه واحد هو الدول المتقدمة )) !.
ولو تكلمنا عن هجرة العقول في الدول العربية وليس فقط في العراق ، من حملة الشهادات العليا ، بكالوريوس وماجستير ودكتوراه ، في المجالات العلمية وحدها ، لوجدنا أنه في السنوات الخمسين الأخيرة هاجر من الدول العربية ما يتراوح بين ( 25 - 50 ٪ ) من حجم الكفاءات الشرقية في الدول العربية !. وهذه إحصائية موثقة من الأنترنيت وليست من جيبي الخاص .
الطالب العراقي أو العربي يذهب للدراسة في الدول المتقدمة الغربية أو الشرقية ، وأثناء ذلك يتعود ويُمارس وينجذب للحياة على أختلاف تنوعها الحضاري في تلك الدول المتقدمة ، وبعد حصوله على شهادته العليا يصر - في الغالب - على العودة لوطنه العربي أو الشرقي ، ويكون قد نسى خلال دراسته كل سلبيات مجتمعه القديم ، لكنه يتفاجأ ويصطدم منذ اليوم الأول لعودته بالفارق الخرافي الحجم بين مستوى تحضر وتمدن وطنه القديم والدولة التي كان يدرس فيها ، وأول المفاجأة تأتي عن طريق أهله الذين نسى من خلال حبه لهم مدى جهلهم أو سلبياتهم أو تأخرهم إجتماعياً وحياتياً على كل الأصعدة !، والمفاجأة الأكبر تأتي عن طريق المجتمع والحكومة والشارع والعمل الذي سيزاوله والذي في أكثر الأحيان ليس له كبير علاقة بالشهادة التي حصل عليها بكل تفوق وإمتياز !.
كمثال بسيط وحقيقي : واحد من أولاد عمومتي ( د. رمزي ميشو ) حصل على شهادة عالم دكتوراه في الفيزياء الذرية في بداية الستينيات ( أعتقد 1962 م ) بعد دراسته في أميركا ( مشيكان ) ، ورغم كل العروض السخية التي لا يرفضها عاقل التي قدمتها له أميركا للبقاء والعمل فيهابعد تخرجه مباشرةً ، نراه يرفضها جميعاً ويفضل العودة لمساعدة وطنه العراق في ما ظنه وسماه "نهضة العراق العلمية والصناعية القادمة لا محالة" !!.
بعد عودته تم تعيينه كمحاضر في جامعة البصرة وبراتب أستاذ جامعي ! ، وقام ( واوية - ثعالب ) الحكومة بالحجز على سيارته الجميلة الفارهة التي شحنها من أميركا لبغداد ، وأعطوه كبديل مبلغاً من المال لم يتمكن أن يشتري بواسطته حتى سيارة لائقة في بغداد !!، وبقي في البصرة وتزوج من أحدى طالباته التي تخرجت بدرجة دكتوراه ، وأنجبوا أولاد وبنات صالحين ( واحدة دكتورة وثلاثة مهندسين ) .
ويوم قام العراق ببناء المفاعل النووي أرسل عليه صدام حسين وحاول إغرائه بوظيفة مرموقة في المفاعل الذري وراتب ومخصصات مغرية وحماية وبيت كبير وسيارات .. الخ ، لكنه رفض بشدة وقال لصدام بكل شجاعة بأنه لن يعمل في أي مفاعل إلا إذا كان من أجل الأمور السلمية !!، مما أدى إلى نقله لجامعة السليمانية كعقوبة له ، ثم أُعيد لجامعة البصرة بعد أن توسط له الكثير من الشخصيات المتنفذة يومذاك ، وبعدها بسنوات تم إرساله بأمر حكومي مع مجموعة من العلماء والأخصائيين العراقيين النادرين إلى الجزائر لعدم الحاجة لخدماتهم !!، ومن الجزائر إنتقل إلى ليبيا ، ومنها إلى قبرص ، وإستقر أخيراً في بلغاريا وهو الأن متقاعد ويحاول الوصول إلى أميركا حيث أخوته وعشيرته ( آل ميشو ) وأخوته وإبنته الدكتورة .
علماً بأنه حين إنتقل من ليبيا إلى قبرص توقفت الطائرة في لبنان حيث كان الجيش السوري مسيطراً يومها ، وتم ضربه وإهانته وولديه الشابين بشدة من قبل الجيش السوري بلا سبب معقول إلا ربما لكونه عالماً في الفيزياء الذرية حيث تصوروا أنه هارب من العراق ، وما دروا بأن العراق تبرع به وبالكثير من أمثاله وبغض النظر عن دياناتهم إلى الجزائر !!!، تصوروا … وطناً يُصَدِرُ ويتبرع بعلماءه وعقوله وخيرة رجالهِ !!!.

العقول العراقية إضطرت للهجرة كغيرها بعد كل حماقات الفترة البعثية التي لم تُبقي كرامة وإحترام لأي عراقي ، وخاصةً لأصحاب الشهادات العليا !!، وهي عقدة نقص أخرى طالما أجبرت أعضاء الحزب المسلكي على عدم إحترام المثقف العلمي !. وأصبحت هجرة العقول على أشدها في زمن العمامات الذي أصبح أنجس وأتعس بمراحل من زمن القائد الضرورة !! .
اليوم يستورد العراق أطباء من الهند وغيرها من الدول حسب ما قرأتُ في واحدة من آخر التقارير المُخجلة عن العراق !، وحتى الأطباء العراقيين الذين لم يُهاجروا إمتنعوا عن العمل في مستشفيات العراق ، لأنهم مهددون بالموت والإستئصال كلما مات أحد من مرضاهم حتى لو كان مصاباً بالسرطان أو طلق ناري أو عملية تفخيخ وإنفجار عبوة أو عن طريق تصادم سيارتين ، ويجب على ذلك الطبيب دفع ( دية ) عشائرية لا يملك مبلغها في أغلب الأحيان ، وقد تم إستئصال وقتل الكثير من الأطباء بهذه الطريقة العشائرية ، وكأن الطبيب هو رب العالمين وبيده حياة مرضاه !!. فكيف لا تهاجر العقول من هذا الوطن الذي تحكمه اللا عقول !!؟ .
ولا ننسى أن الدول الغربية المتقدمة كانت دائماً وأبداً تُسهل وتُرِغب أصحاب الشهادات على الهجرة لبلدانها ، ثم هل يعرف القارئ الكريم كم من الأموال تًصرف على أي إنسان لحد تخرجه كطبيب أو مهندس أو صاحب درجة علمية كبيرة ؟ بينما تحصل الدول الكبرى على كل هؤلاء الخريجين ( بلاش ) !!، هدية مجانية من الدول الفقيرة الغبية إلى الدول الغنية الذكية !. يقول أبو ماضي :
وطنٌ يضيق الحر ذرعاً عندهُ ===== وتراهُ بالأحرارِ ذِرعاً أضيقا
ما أن رأيتُ بهِ أديباً موسراً ===== فيما رأيتُ ، ولا جهولاً مُملقا
مَشَت الجهالة فيهِ تَسحبُ ذيلها ===== تيهاً ، وراحَ العِلم يَمشي مُطرقا

قرأتُ في كوكل أن الدراسات التي أجرتها المنظمات الدولية وخصوصاً ( الأمم المتحدة ) تُظهِر أن معظم العناصر المهاجرة هي من الكفاءات ذات القدرة العقلية المتطورة ، وتشمل جميع فروع المعرفة العلمية . وتحتل هجرة الكفاءات من البلدان العربية - مثلاً - إلى البلدان الرأسمالية مكاناً أساسياً في برامج الدول الغربية المتقدمة وسياستها الإقتصادية التي تصب دائماً في مصلحتها فقط .
كذلك قرأتُ في كوكل بأن العراق لوحدهِ شهد ما بين ( 1991 - 1998 ) هجرة ( 350. 7 ) خريجاً هجروا بلادهم نتيجة الأحداث السياسية والأمنية وبسبب الحصار الدولي الذي كان مفروضاً على العراق ، وأغلب هؤلاء كانوا يحملون إختصاصات حساسة عالية التقنية !.

الطموح وحب المغامرة والتغيير :
==============
بعض المهاجرين لم يكن خلف هجراتهم غير الطموح والمغامرة وتغيير المجتمع أو الأرض أو البلد أو المناخ الذي حولهم في البلدان التي وُلدوا فيها بالوراثة وليس بالإختيار ، وبغض النظر عن محبة أو كراهية هؤلاء الأشخاص لأوطانهم الأم ، ويبقى دائماً حب الأختيار عاملاً مهماً في أسباب هجرتهم ، وكما قلتُ فالإنتماء لوطن معين هو مسألة وراثية قد لا تروق للبعض ، تماماً كشعورنا أحياناً تجاه الأسماء التي إختارتها لنا عوائلنا يوم ولادتنا !، وقد لا تنسجم تلك الأسماء مع أذواقنا أو موسيقية وقعها على آذاننا أو لكونها أسماء دينية من الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد أو من الأسماء الدينية الإسلامية والتي تبدأ غالبيتها ب ( عبد ال … )، والتي تُذكرنا بعبوديتنا للخالق أو الديان أو الرب !.
لِذا يُهاجر الكثير من الناس إلى الدول الأخرى التي سمعوا أو قرأوا عنها وأعجبتهم طريقة الحياة فيها ، كذلك يُهاجر الناس أحياناً بسبب المغامرة وإرتكاب المخاطر والصعوبات ومن أجل السياحة والتمتع بمشاهدة كل ما هو غريب عن البلد الذي وُلد فيه الشخص وعاش ردحاً من الزمن . ولكن … يبقى هذا النوع من المهاجرين قليل النسبة قياساً إلى كثرة المهاجرين للأسباب الأخرى واردة الذكر أعلاه .

السعي خلف الحريات الشخصية المتوافرة في الغرب :
======================
قد لا يُشكل هذا السبب أو العامل كثير إقناع بالنسبة لبعض القراء ، لكني شخصياً أعتقد أنه كان سبباً وجيهاً وكبيراً في تشكيل ضغط كافِ لإقناع الكثير من المهاجرين وخاصة الشباب بالسفر إلى البلدان التي تكون فيها الحريات الشخصية محترمة ومحمية ومعترف بها ، وتحقق للمواطن متعة طبيعية جداً تقرها كل العلوم والشرائع الحديثة وبنود حقوق الإنسان ، ولا مِنَة فيها من أحد على أحد ، وأهمها حرية الجنس ( العلاقات الجسدية بين الرجال والنساء ) ، والتي تُعتبر عند كل من يملك حساً بآدميته وحقوقه ككائن بشري من أهم وأقدس الحقوق التي يجب أن يحظى ويتمتع بها الإنسان رجلاً كان أم إمرأة وبغض النظر عن المفاهيم الدينية الوراثية الكلاسيكية في : العيب والشرف والمحرمات الدينية التي هي أساساً من صنع البشر أنفسهم !!.
وهذا السبب الوجيه ( البحث عن الحريات الشخصية ) مارسته وبحثت عنه كل القوميات والأديان والطوائف والدول والمجتمعات ، فمن يطلب الحرية الجنسية لا يُفترض به أن يكون مسلماً أو مسيحياً أو يهودياً ، عربياً أو كردياً أو كلدانياً !، فكل كائن حي يحمل الرغبة الجنسية بالغريزة والوراثة ، ولا يُريد أن تكون الأديان ورجال الدين المعقدين أوصياء على جسده الذي لا حق لأي مخلوق أو وهمٍ بالتحكم فيه وتقنينه وشرعنته والتصرف به حسب ثوابت باطلة وسقيمة من صنع رجل الكهف !. وهذا سبب منطقي جداً ومُقنع لهجرة الكثير من الشباب الباحث عن الحياة الطبيعية الصحية الخالية من العقد النفسية والكبت الجنسي المُدمر !.
يقول برنارد شو : الحرية هي المسؤولية ، لهذا يخشاها معظم الناس

في نهاية مقالي أقول :
الخاسر الأكبر في كل الموضوع هو الإسلام ، لأنه وبعد أن هَجَّرَ اليهود والمسيحيين والصابئة سيخسر برهانه الوحيد على أنه دين يستطيع التعايش بسلام مع بقية الأديان !.
ويوم لن يجد الداينصور ضحية يفترسها !، فسيلتفت نحو صغاره ليلتهمهم جميعاً ، وهذه ستكون نهاية القصة .
تحياتي .
=================

بالنسبة إلى الشق الثاني من السؤال : ( من كان رواد الهجرة الأوائل ؟ ) ، ولآن الجواب على السؤال فيه نوع من التخصص الذي لا أملكه حول توثيق بعض ما يتعلق بتأريخ هجرة مسيحيي العراق ، لِذا إرتأيتُ الإستعانة بمقال صديقي الكاتب والمؤرخ الكلداني السيد المهندس ( حبيب حنونا ) ، وهذا ضمن كتاباته ومقالاته وبحوثه الكثيرة ، وهو بعنوان : ( التلكيفيون ) ، يشرح فيه أقدم الهجرات الحديثة لمسيحيي العراق وتوجهاتها الجغرافية وحتى أسماء الرواد الأوائل وتواريخ هجراتهم ، وقد تجاوزتُ مقدمة مقاله وقمتُ بتقديم ما يخص الرواد الأوائل فقط .

التلكيفيون - الرواد الأوائل في الهجرة إلى العالم الجديد
بقلم الكاتب والمؤرخ الكلداني : حبيب حنونا
[ ……… يعتبر الخوري الياس اين القس حنا الكلداني الموصلي أول شرقي وصل إلى أميركا الجنوبية والتي كانت تسمى آنذاك بلاد ( الهند الغربية ) ، أما أميركا الوسطى وأميركا الشمالية فكانت تُسمى ( يَنكي دُنيا ) أي بمعنى العالم الجديد ، وكانت أول محطة له هي مدينة ( كراكاس ) عاصمة فنزويلا التي وصلها عام ( 1675 م ) .
لم تكن غاية الخوري الياس الهجرة والإستقرار في بلاد الغربة ، بل كانت غايته التبشير بالديانة المسيحية ونشر عقيدته الكاثوليكية والإطلاع على البلدان المكتشفة حديثاً ، وقد شملت جولته التي إستغرقت ثمانِ سنوات كل من : فنزويلا ، كولومبيا ، بنما ، الأكوادور ، بيرو ، بوليفيا ، الأرجنتين ، تشيلي ، كوستاريكا ، نيكاراكوا ، السلفادور ، غواتيمالا ، والمكسيك . وقد بقي في مكسيكو ستي العاصمة مدة ستة أشهر ، عاد بعدها إلى العراق .
يقول في مذكراته أنه قصد العاصمة المكسيكية عام ( 1682 م ) للإلتقاء بأصدقائه ومعارفه !!، هل يا ترى كان هؤلاء أبناء جلدته وقومه وكانوا قد حذو حذوهُ لاحقاً ووصلوا المكسيك !!؟ .
الهجرة إلى العالم الجديد ( ينكي دنيا ) أميركا الشمالية بدأت في نهاية القرن التاسع عشر ، ويعتبر التلكيفيون ( أهالي قرية تلكيف القريبة من الموصل وهي واحدة من قرى المسيحيين في سهل نينوى ) الرواد الأوائل في الهجرة في العصر الحديث إذا صح التعبير فيما يتعلق بمسيحيي العراق .
يقول السيد سام دابش : أن ( يوسف شمم ) غادر بلدته تلكيف عام ( 1899 م ) متوجهاً إلى مصر ومنها إلى أميركا الشمالية حيث أقام في مدينة ( فورت وليم ) الكندية ، وكان دافعه الرئيسي للهجرة هو طموحه الشخصي .
أما الرعيل الأول من المهاجرين فكانت هجرتهم من مدينة ( أدنة ) في تركيا ، والتي تبعد حوالي ( 50 ) كلم عن البحر الأبيض المتوسط ، حيث كانت تُقيم جالية كلدانية كبيرة غالبتها هاجرت لتركيا من قرية ( تلكيف ) منذ أمد بعيد لغرض التجارة وطلب الرزق ، وكان يقوم بخدمتهم كاهنان هما القس ( متي كلشو ) التلكيفي ، والقس ( إسطيفان كجو ) الألقوشي . وعندما إضطربت الأوضاع في الدولة العثمانية إثر إنقلاب عام ( 1908م ) وإعلان الإنقلابيين عن خطة تتريك كل تركيا ، ومحاربة الأقليات وخاصةً المسيحية منها ، وتصفيتهم جسدياً (( قتل الأتراك في ( 14 نيسان 1909 م ) ثماني وعشرين من أبناء تلكيف المقيمون في تلك المدينة ، بالإضافة إلى ثلاثة أشقاء من بلدة ( تلسقف ) العراقية ، وعندما أخذت المذابح طابعاً شمولياً وعلنياً ضد المسيحيين عام ( 1914 م ) راح ضحية تلك المذابح ما يزيد على مليون ونصف من الأرمن وأتباع كنيسة المشرق بكل طوائفها من كلدان وآشوريين وسريان .
في الفترة من ( 1909 إلى 1918 م ) بدأ الجلاء الكبير للمسيحيين من كافة المدن التركية ، وكانت أغلب توجهاتهم جنوباً صوب جبال شمال العراق وسهل نينوى وسوريا وجبل لبنان ، وتمكن القلة من أبناء جلدتنا ( الكلدان ) من سكنة مدينة أدنة التركية والذين سَلَموا من المذابح أن يركبوا البحر على متن إحدى السفن متجهين نحو مارسيليا الفرنسية ، ومنها إلى ( ينكي دنيا ) العالم الجديد أو أميركا الشمالية .
هكذا بدأت الهجرة وتلك كانت أسبابها ، فكان هؤلاء الناس الرواد الأوائل ، ولحقهم آخرون وآخرون ، وقد إستقرت الوجبة الأولى في مدينة ( فورت وليم ) الكندية ، وبلغ عددهم سنة ( 1914 م ) واحد وأربعون شخصاً .
ويؤكد الشماس ( شمعون دابش ) في كتابه : (( هجرة الشعب الكلداني إلى أميركا )) أنه في عام ( 1913 - 1914 ) كان هناك من الكلدان في كندا واحد وأربعون شخصاً معظمهم من قرية ( تلكيف ) ، وهم الرواد الأوائل في مسيرة الهجرة إلى العالم الجديد ، أما أسماؤهم فهي :
(( يوسف شمم ، بطرس شمم ، خمو جرجوسا ، ميخا دنحا ، هومي يلدا ، عزيز القس فرنسو دابش ، داوةد القس فرنسي دابش ، شاكا لوسيا ، الياس سيسي ، طوبيا القس كوركيس ، توما دخو ، أنطون دخو ، جميل قاشات ، الياس يوسف إيليا ، أنطون شمعوني كساب ، ججو بنو ، منصور لوسيا ، توما لوسيا ، بطرس لوسيا ، أسي شونيا ، توما خرخر ، بطرس نعمان ، جرجس نجار ، شمو نجار ، بطرس نجار ، أيليا نجار ميخا يوسبي نجار ، نعمو حنا كساب ، سفو حنا كساب ، شمو نعيمي ، حنا صاريا ، ججو صاريا ، توما صاريا ، توما القس عوديش ، يونو ابراهيم ، ميخا خوشابي ، متو دلو ، بولايا عبصو ، يوسف قدسي ، جورج قدسي ))

أما الذين هاجروا وإستقروا في المكسيك فكان رائدهم هو التلكيفي ( ججو حجي ) الذي غادر مدينة أدنة التركية عام ( 1901 م ) متجهاً إلى المكسيك ، وحط رحاله في مدينة ( سانت خيرونيمو ، أو جيرونيمو ) ، ومن ثم لحقه الآخرون ، وفي عام ( 1928 م ) أصبح تعدادهم نحو ( 60 ) شخصاً من عوائل عديدة ومن بلدان مختلفة من بينها الموصل . وقد أفادني السيد المرحوم ( بطرس سبع ) أنه كان أحد هؤلاء الأوائل ، لكنه لم يستقر في المهجر بل عاد إلى وطنه العراق .
كان معظم هؤلاء المهاجرين يعمل في ( الكشة ) ومزارع البن ( القهوة ) التي كانت تُدعى ( أرابيكا ) أي العربية .
ومن خلال كل ذلك نرى أن الولايات المتحدة الأميركية لم تكن وجهة هؤلاء الرواد الأوائل في هجرتهم بادئ الأمر ، بل كانت وجهتهم كندا والمكسيك !!!.
أما في الولايات المتحدة ألأميركية وتحديداً في ولاية مشيكان ومدينة ديترويت فكانت أول هجرة إليها عام ( 1914 م ) ، حيث قدمت عدة عوائل كلدانية من مدينة ( فورت وليم ) الكندية وإستقرت في شارع ( جيفرسون ) حيث كانت تقطن جالية مسيحية مارونية من لبنان ، ولهذا أصبح لهؤلاء الكلدان علاقات صداقة متميزة مع المارونيين اللبنانيين ، وكان الكلدان يُقيمون قداديسهم في الكنيسة المارونية ، ويقوم بخدمتهم دينياً القس ( توما بيداويذ ) الذي أُعتبر أول كاهن كلداني في أميركا الشمالية .
جميع هؤلاء الكلدان عملوا في بداية وصولهم في معامل ( فورد ) لإنتاج السيارات في ديترويت ، وكان أول من إشترى مخزناً تجارياً هو السيد ( طوبيا القس كوركيس ) عام ( 1919 م ) ، وأول من إشترى ( سوبر ماركت ) كان السيد ( شمعون دابش ) عام ( 1930م ) على تقاطع شارعي ( جان آر ) و ( هندري ) .
ولم تقتصر الهجرة إلى مدينة ديترويت فقط ، بل هناك من إستقر في مدينة نيويورك بدءاً من عام ( 1926 م ) ، وفي البرازيل أيضاً حيث هاجرت بعض العوائل ومن بينها عائلة هرفي ] . إنتهى

ملاحظات وتفسيرات إستقيتها من السيد حبيب حنونا حول مقاله : التلكيفيون :
* كلمة ( ينكي دنيا ) هي إصطلاح باللغة التركية ويعني : العالم الجديد ، ( ينكي ) تعني : الجديد ، و( دنيا ) يعني : الدنيا أو العالم . وكانت قد أُطلقت على البلاد الجديدة المكتشفة ما خلف البحار .
* يقول المقال أن كل الكلدان الذين هاجروا إلى المكسيك كانوا في بداية أمرهم يعملون في ( الكَشَة ) ، ومعناها : حمل المتاع أو الإنتاج والمحاصيل على الظهر ، وبمعنى آخر كانوا حَماميل . . جمع حَمال !.
* مزارع القهوة ( الأرابيكا ) سُميت بهذا الإسم لأنه يُقال أن أصل القهوة كان من اليمن السعيد !، لِذا بقي إسمها ( أرابيكا - العربية ) في كل أميركا الجنوبية .
شكراً للصديق المؤرخ العراقي الكلداني السيد ( حبيب حنونا ) لسماحه لي بالإستعانة بمقاله ( التلكيفيون ) للإجابة على الشق الثاني من سؤال الأخ السيد عبد الصاحب الموسوي .
*********************************
حتماً هناك كلام أكثر بالنسبة للهجرة لم أتطرق له لطول المقال ، ولكن ممكن جداً طرحه من خلال التعليقات والأسئلة التي سترد على المقال ، وقد حاولتُ جهدي تقديم ما أعتقدتهُ الأهم لخدمة فكرة الموضوع . تحياتي للجميع .
الحكيم البابلي - طلعت ميشو .
june - 21 - 2012
********************************

لكل القراء الكرام أهدي هذه الأغنية الرائعة : (( من للغريب ؟؟؟ )) كلمات محمد الطريحي ، موسيقى ولحن وغناء العراقي الأصيل النبيل الصديق ( رعد بركات ) الذي يعيش معنا في ولاية مشيكان الأميركية منذ سنوات عديدة .


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
أسباب هجرة مسيحيي العراق ، ومن كان روادها الأوائل ؟
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: