البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 أهوار العراق وفينيسيا في معرض فوتوغرافي مشترك بألمانيا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
البيت الارامي العراقي
الادارة
الادارة



الدولة : المانيا
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 9505
تاريخ التسجيل : 07/10/2009
التوقيت :

مُساهمةموضوع: أهوار العراق وفينيسيا في معرض فوتوغرافي مشترك بألمانيا    السبت 02 أكتوبر 2010, 6:43 am

أهوار العراق وفينيسيا في معرض فوتوغرافي مشترك بألمانيا

جريدة الصباح
في محاولة لإيجاد مقارنة بينهما...
المانيا ــ فاتن الجابري



مساحات شاسعة من المياه تتشابك فيها حقول البردي، هذا ما يتبادر الى الذاكرة حين تطرق مسامعنا كلمة الاهوار التي تحولت منذ الثمانينيات الى صحراء جرداء تتخللها السواقي الطينية، بعد أن هجرها سكانها بعد الجفاف والعطش والجوع


أبان حكم النظام الديكتاتوري، لكن الاهوار بقيت ساكنة في ارواحهم حيث عادوا اليها بعد سقوط النظام وفتحوا السدود لتجري المياه من جديد وتروي الاراضي العطشى، لكن اليأس تسرب اليهم مرة ثانية لما عانوه من إهمال وعدم توفير اسباب العيش في منطقة الاهوار وأبسطها الماء النقي حيث تختلط مياه الصرف الصحي بمياه الشرب.
ان الاهوار ومعاناة أهلها الذين سكنوها وتآلفوا مع طبيعتها منذ آلاف السنيين التقطتها الصورة الفوتوغرافية بطريقة ذكية لتوضحها وتقارنها بمنطقة تمتلك نفس الخصوصية هي فينيسيا الايطالية، عبر المعرض الفوتوغرافي المشترك الذي أقيم في مدينة شتوتغارت الالمانية، للفنان الايطالي أنطونيو سانتوروا الذي يعيش في المانيا والذي حصل على عدة جوائز عالمية في فن الصورة الفوتوغرافية ورئيس نادي كاميرا 66 في المانيا، بالاشتراك مع الفنان العراقي الفوتوغرافي والمخرج إحسان الجيزاني المقيم في المانيا والحاصل على جوائز عديدة من خلال معارضه الفنية الكثيرة التي أقامها في العراق ومدن أوروبية عدة.



كارثة بيئية
ان أهوار العراق تؤلف أكبر أنظمة الاراضي الرطبة في الشرق الاوسط بالإضافة الى أهمية خصائصها البيئية والاجتماعية والثقافية، الا انها تعرضت الى الضرر منذ عقود ماضية لأسباب سياسية، وذلك بأقامة السدود عليها وقبلها عمليات التجفيف من قبل النظام البائد، وبعد سقوط النظام عام 2003 تم تسليط الضوء على الاهوار وعلى تراثها الثقافي الفريد وتنوعها الحياتي والفني، لكنها أهملت أيضا بدرجة كبيرة، وهجرها معظم السكان الاصليين، وقد اطلق في السنوات السابقة برنامج الامم المتحدة للبيئة والبنك الدولي مشروعا لتقييم الاحتياجات لاعادة إعمار منطقة الاهوار واعتبارها إحدى الكوارث البيئية التي يعانيها العراق، بعد أن فقدت 90 % من مساحة الاهوار حيث أشار الخبراء الى أن الاهوار قد تختفي نهائيا من العراق في غضون 3ــ5 سنوات ما لم يتم اتخاذ أجراءات عاجلة بهذا الشأن، وقد تعالت أصوات كثيرة لتوضيح خطر هذه الخسارة المحتملة ومنهم الفنان الفوتوغرافي الذي وثق بالصورة طبيعة الكارثة التي تعيشها الأهوار والتي أطلقها للعالم معرض فينيسا وأهوار العراق في ألمانيا.



تشابه واختلاف
يقول الفنان الجيزاني عن فكرة المعرض وهي المرة الاولى التي يشترك فيها فنان إيطالي مع فنان عراقي في معرض فني فوتوغرافي : «في هذا المعرض حاولنا اظهار أوجه التشابه والاختلاف بين منطقتين على هذه الارض، كل منهما تتميز بجمال طبيعتها الخلابة والقاسم المشترك بين فينسيا والاهوار هو المياه التي تعوم فيها المباني والاكواخ التي يتنقل الناس فيها بنفس الوسيلة وهي الزوراق الصغيرة في حياة بسيطة وهادئة لأناس يعيشون منذ فترات طويلة لا بل منذ دهور الحضارات القديمة على ضفاف الانهار والمسطحات المائية»، مبينا أن «هناك صفة مشتركة بين الناس في فينسيا والاهوار الا وهي الكرم فعندما تذهب الى فينيسيا سوف يشاهد الزائر الحفاوة والترحيب الذي أصبح ميزة الناس هناك وهو في الحقيقة ليس كرما وأنما احتفاء بالسياح وترحيب بهم لأن السياحة لها مردود اقتصادي جيد للبلد وهم بهذا يقدمون صورة ايجابية، كما ان أهالي الاهوار سمتهم الكرم الجنوبي، فهم يغدقون على الضيوف الترحيب والكرم، بالرغم من المعاناة التي يعيشونها سابقا، والتي امتدت بهم الى هذا اليوم، اذ ما زالوا يعانون من الاهمال في كافة مرافق الحياة والتي أبسطها الحصول على مياه شرب صحية وأكبرها الحرمان من فرص التعليم لأبنائهم، فمن المهزلة أن يبقى أبن سومر أميا وهو الذي علم الانسانية أصول القراءة و الكتابة».
ويضيف الجيزاني : «كما ان هناك أختلافات جوهرية بين فينسيا والاهوار، اذ إن الحكومات المتتالية في ايطاليا تعتني بفينيسيا لانها تشكل لهم قيما اقتصادية وحضارية وسمة مميزة لايطاليا، اما أهوار العراق فقد عانت هي وأهلها من الظلم والتهميش والاهمال من قبل النطام السابق وكانت الاحلام تتجه الى الحكومات الجديدة ببذل جهد أكبر للنهوض حضاريا وانسانيا بهذه المنطقة لكن لم يتغير الشيء الكثير وهي مقارنة ما بين أرض حية دافقة بالحياة وأخرى ميتة تعاني الاهمال».

التوثيق بلغة الضوء
الفنان إحسان الجيزاني يتميز باستخدام لغة الضوء في تصوير افكاره وتوضيح رؤيته الفنية، وتشهد المعارض العديدة التي اقامها في شتى المواضيع على عمق الفكرة وحرفية في المنظور الفني، وهذه ليست المرة الاولى التي يقيم فيها الفنان معرضا عن منطقة الاهوار، فقد سبق أن عرض مجموعة كبيرة من صوره الفوتوغرافية في اسبانيا عام 2003 تحت عنوان «البيئة واهوار العراق» فوثق بالصورة الدمار الذي لحق بأهالي الاهوار والخراب والحرمان والقتل في التقاطات ذكية ولماحة تميز بها الفنان في أسلوبه التصويري، وذلك فضلا عن فيلمه الوثائقي «الجذور» الذي وثق فيه الحياة القاسية وما حل بالناس من ظلم وقهر وتهجير وقد عرض هذا الفيلم في العراق ومدن أوروبية وعالمية.



إهمال مصادر الثروة
وعن التوأمة بين فينيسيا والاهوار يقول الفنان الايطالي أنطونيو سانتوروا: «أن بعض الخبراء المختصين، قالوا أن فينيسيا سوف تغرق بعد خمسين سنة، لكن الدولة الايطالية بذلت جهودا كبيرة في ترميمها على أسس علمية وقوية، والآن يقدر عمرها الجديد وأستمرار الحياة فيها الى أكثرمن الف سنه قادمة، وفي المقابل تم تعويض أهالي فينيسيا الذين تضررت بيوتهم وممتلكاتهم ماليا، لكنني أعجب للدمار الذي حل بالاهوار والتجفيف والاهمال»، وتساءل الفنان بأستغراب : «لماذا لم تهتم الحكومات التي أتت ما بعد سقوط الديكتاتورية بشكل جدي بمنطقة الاهوار؟ فالاهوار مصدر أقتصادي وسياحي كبير للعراق، وسأزور مع الفنان إحسان الجيزاني بعد إنتهاء المعرض منطقة الاهوار العراقية وسأقوم بتصويرها وهي تعود للحياة وأنا في شوق كبير لرؤية مناظرها الطبيعية وجمالها والاستمتاع بالاجواء هناك، لاني قرأت عنها الكثير وتابعت ما حل بها منذ عقود».
وعن طبيعة الصور التي قدمها في المعرض قال الفنان الايطالي : «قدمت صورا توثيقية لجمال فينيسيا، القوارب الصغيرة الملونة والمياه المزرقة وهو ما يميزها، والمهرجانات الفنية والاحتفالية التي تقام فيها على مدار العام واغلب الصور فيها عن اهل المدينة الذين يرتدون الاقنعة التنكرية في الاحتفالات، كما صورت الابنية القديمة التي تمتاز بجمالها وعراقتها على مر السنيين، حيث تتخلل المياه الشوارع والازقة والاحياء السكنية» .



كتاب بثلاث لغات
في سياق متصل تحدث الفنان إحسان الجيزاني عن ما تميزت به صوره في المعرض: «حاولت في صوري أن أوثق حالة التصحر التي تعرضت لها الاهوار بسبب التجفيف، ففي الصور تظهر واضحة غربة القوارب المهجورة المقلوبة بعد أن غادرها أصحابها، وصورت جانبا من جمال الاهوار وهو خضرة القصب ونقل علف الحيوانات في القوارب والبيوت الصغيرة المبنية من قصب البردي والعائمة على مياه الهور».المعرض تضمن أيضا صورا للبصرة القديمة شارك بها الفنان الجيزاني لأنها تشبه فينيسيا والنهر الذي يجري بها ولكن للأسف انه جف من المياه ولا حياة فيه، وفي الصور بدت المرأة العراقية الريفية بصورة جميلة، حتى يعطي الفنان إحسان انطباعا حسنا عن المرأة العراقية لدى المشاهد في أوروبا وهي تعمل وتكد وتشارك الزوج في تحمل أعباء العمل لصالح الاسرة، وكذلك تعاملها بشفافية وسلاسة مع الكاميرا في التقاط الصور.ومن الجديربالقول أن جميع الصور والكتابات عن المعرض سواء في العراق أوفي ألمانيا وايطاليا ستوثق في كتاب سيصدر باللغات الثلاث.وفي النهاية يبقى هاجس الفنان إحسان الجيزاني يكمن في إيصال رسالة أنسانية الى العالم عن حجم الظلم الذي تعرض له الشعب العراقي عبر عقود متتالية، ليذكر السياسيين بالوعود التي قطعوها، وذلك من اجل تحقيق رسالة العدل والحياة الكريمة لكل العراقيين ومنهم سكان الاهوار السومريون بناة الحضارة الانسانية العراقية العريقة.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
أهوار العراق وفينيسيا في معرض فوتوغرافي مشترك بألمانيا
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الثقافية , الادبية , التاريخية , الحضارية , والتراثية Cultural, literary, historical, cultural, & heritage :: منتدى النقد والدراسات والاصدارات Monetary Studies Forum& versions-
انتقل الى: