البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 كيف نواجه *** فكريا ؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الشماس يوسف حودي
مشرف مميز
مشرف مميز







الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 5347
مزاجي : أكتب
تاريخ التسجيل : 02/01/2010
الابراج : السرطان
التوقيت :

مُساهمةموضوع: كيف نواجه *** فكريا ؟   الأحد 03 أكتوبر 2010, 12:41 am

كيف نواجه الإرهاب فكرياً؟
عبدالحميد الأنصاري

الإرهاب، وليد فكر متشدد، يكره الحياة والأحياء، ولا يستطيع أن ينسجم مع المتغيرات المجتمعية المتسارعة في عصر العولمة، ولكن هذا الفكر يتنامى يوماً بعد آخر، مكوناً بحيرة للتطرف واسعة، تجتذب إليها شباباً في عمر الزهور يتركون الوظيفة والأهل ويهجرون محاضن الأسرة الآمنة إلى أحضان التطرف والعنف المهلكة، ويزهدون في الحياة ونعيمها إلى ما يظنونه نعيم الآخرة· ما الذي جعل بحيرة التشدد تتسع ليغرق فيها شبابنا؟ إنها روافد أربعة تصب في هذه البحيرة المسمومة وهي:
1- نمط التنشئة الأولى المبكرة: إذ تقوم على التفرد في القرار، وتستخدم العنف- معنوياً أو لفظياً أو مادياً- أسلوباً في التربية، وتكيل بمكيالين بين الأخ وأخته·
2- أسلوب التعليم والمناهج والمدرس والبيئة التعليمية بأسرها: إذ يقوم على فكر أحادي فيُلقّن الطالب رأياً واحداً ويحفظه ثم يسترجعه دون أن ينمي عنده (عقلية) تستطيع أن تحاكم الأفكار والآراء فتميز الضار من النافع، والخبيث من الطيب·
3- طريقة الوعظ الديني: إذ تقوم على شحن وجدان المسلم بأمجاد غابرة، وبماضٍ زاهرٍ لم يحصل- إلا في فترات استثنائية مضيئة- فتجعله أسيراً له، غريباً عن عالمه المعاصر، متوتراً تجاه معطيات الحضارة، يتصور العالم مؤامرة وغزواً فكرياً وعولمة خبيثة تستهدف المسلمين -وحدهم- وهي إذ تكرس مفاهيم مغلوطة عن الجهاد والخلافة وتطبيق الشريعة والعلاقة بالآخر، فإنها تغرس في عقلية ونفسية المسلم (أن الجنة لا تتسع إلا لفريق واحد فقط)·
4- سياسة الإعلام: إذ تقوم على التحريض منهجاً، فتضخّم سلبيات الآخر الغربي دون إيجابياته، وتتصيد ما هناك من تفاهات وإساءات فتبرزها لتؤكد عدائية الآخر واستدامة دعاوى الصراع والعداء بيننا وبين الغرب ثم تحمّل الآخر مسؤولية تردّي أوضاعنا باعتباره متآمراً مريباً لا يريد الخير لنا·
هذه الروافد الثقافية الأربعة، هي التي تغذي بحيرة التطرف، فتستهوي الشباب وتضعف مناعتهم الفكرية، وتجعل عندهم (القابلية) لاعتناق فكر التطرف·
لقد أخفق تعليمنا وتربيتنا وخطابنا الديني والإعلامي- برغم كل الموارد المرصودة وعبر نصف قرن- في تعزيز ثقة الإنسان العربي بنفسه وبمواريثه الثقافية، فأصبح ذا نفسية قلقة أمام متغيرات العصر، يتصورها خططاً تآمرية لخدمة أجندة خفية لا طاقة له بمواجهتها إلا بالصراخ والاتهام ثم بالانتحار·
لقد ساهم جانب من إعلامنا (وبخاصة الفضائيات) في إضعاف (مناعة) المواطن العربي أمام (فيروسات) التطرف، عبر بثّ أشرطة العنف -دون معالجة إعلامية- ثم استضافة شخصيات تبرر العنف وتحمّل الآخر مسؤوليته، كما ساهم جانب آخر من الإعلام في استثارة النوازع الأولية السيئة فينا، كالعنصرية و** والميول التعصبية، لقد أخفقنا في (تحصين) شبابنا أمام عوامل الانحراف الفكري· وعندما تفرز مشاريعنا النهضوية التي بدأناها في بدايات القرن شخصيات كصدام وبن لادن والظواهري والزرقاوي في نهايات القرن، فهناك خلل بنيوي خطير كامن في ثقافتنا المجتمعية· لقد أدرك الألمان بعد هزيمة ''هتلر'' وحزبه أنه لولا الثقافة المجتمعية وروافدها المسمومة لما ظهر ''هتلر'' والنازية وكذلك اليابان بعد ضربة هيروشيما ونجازاكي، فقامتا بإعلان (قطيعة معرفية) مع التراث الثقافي لكل من النازية والاستعلائية الإمبراطورية·
علماء الاسلام حتى الآن لم يبذلوا الجهود الكافية في مواجهة الفكر الإرهابي، وأقصى ما يقولونه ''إن الإرهاب بلا وطن ولا جنسية ولا دين''، وإن الإسلام ''بريء من الإرهاب''، وإنه ''دين الوسطية والتسامح والاعتدال''· هذا لا يكفي ولا يحل المشكل الإرهابي، لابد من خطوات عملية كما تفعل الأردن الآن لمواجهة الفكر الإرهابي بإعلان حرب شاملة على مدارس التكفير ودعاوى التحريض· الأردن شكلت حكومة أمن وطني لمحاربة التكفيريين وشنت حرباً شعواء على المدارس التكفيرية من خلال الثقافة والمناهج الدراسية والمساجد، وهي بصدد إصدار تشريع خاص لمكافحة الجرائم والأفكار التكفيرية، وسيُجرّم القانون كل أعمال التحريض أو الدعم المعنوي أو المالي أو المؤازرة أو التبرير لأي عمل إرهابي نشراً في الصحف أو خطابة في المساجد أو الوسائل الإلكترونية· المؤتمرات التي تعقدها وزارات الأوقاف في عدد من الدول العربية لتخرج بتوصيات تؤكد الوسطية والاعتدال وقيم التسامح لا تجدي ما لم تصاحبها خطة مجتمعية متكاملة تجفف منابع التطرف وتسدّ روافده، من أبرز معالمها:
1- تفعيل قرار مجلس الأمن- التاريخي- بتجريم التحريض وتبريره، بإصدار تشريعات وطنية كما فعلت الأردن·
2- إحياء النزعة الإنسانية الغائبة في الخطاب الدعوي الديني مصداقاً لقوله تعالى (ولقد كرّمنا بني آدم)· فالخطاب السني يهتم بالسني والشيعي كذلك والإثنان غيبا (الإنسان).
3- الحد من نفوذ السلطة الدينية، إذ تضخم دورها على حساب منظمات المجتمع المدني، فاتسعت دائرة المحرمات والقيود على المناشط الإنسانية، وهذا يجعل الدين ضيقاً حرجاً·
4- ضبط الفتاوى المكفّرة أو المشككة في عقائد الآخرين·
5- ضبط عمل المؤسسات الخيرية بما يضمن الشفافية والترشيد في الإنفاق·
6- تجريم استخدام المنابر -بيوت الله- في غير الأهداف المعدة لها، وذلك لترويج أجندة سياسية أو آيديولوجية أو أمور خلافية: فقهية أو سياسية·
7- مراجعة مناهج التعليم وإبعاد المتشددين عن الحقل التعليمي·
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
كيف نواجه *** فكريا ؟
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: