البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 الشرعية في البلدان المحتلة لقوى المقاومة.. حارث الضاري نموذجاً

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37598
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: الشرعية في البلدان المحتلة لقوى المقاومة.. حارث الضاري نموذجاً    الثلاثاء 05 أكتوبر 2010, 5:32 am

الشرعية في البلدان المحتلة لقوى المقاومة.. حارث الضاري نموذجاً
د. مثنى عبد الله

2010-10-04

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
هل احتكرت خمسينيات القرن الماضي خطاب المبادئ حتى بتنا نقف على أطلالها ونتغنى بمآثرها من دون أن نجدها في عالم اليوم؟ وهل انقرض رجال المبادئ بعد أن توقف نسلهم في خضم حرب صناعة القادة الموالين للاخرين على حساب الوطن؟ أم أن رجال المبادئ مازالوا موجودين لكن قدرتهم على الظهور باتت محدودة، بعد أن أصبح علم المخابرات هو السائد، والذي أنتج أحزابا وتنظيمات طائفية وعنصرية وشخصيات سياسية تشتري الناس بأموال الاســـياد وتصنع أوهام الاحلام؟ وهل يستطـــيع المبدئيون الظهور مرة أخرى كي يملأوا الارض عدلا بعد أن عاث أصحاب السياسة فيها وملأوها جورا؟ أم أن امبراطوريات الاعلام الموجه لخدمة قوى الغزو والاحتلال استعمرت بيوتنا قبل أوطاننا، وحطمت عقولنا وبصائرنا قبل جيوشنا وهدمت بنانا التحتية بعد أن أفقدت المفاهيم معانيها، حتى بات أصحاب المبادئ شيئا من التاريخ؟
انها جدلية تاريخية وصراع حضاري سيستمر ما بين أصحاب المصالح المصرين على كتابة تاريخهم بمفاهيم المقايضة والمزادات العلنية والسرية، ولعب أدوار الظل والحروب بالوكالة والقدوم على ظهور الدبابات الغازية، والجلوس على كراسي أوهام السلطة والسيادة، حتى لو كان ذلك الطريق يقود الى التنازل عن قيم الشرف وكرامة الاوطان، وبين أصحاب المبادئ الذين لا تأخذهم في أوطانهم وشعوبهم لومة لائم، ولا ترهبهم حبال المشانق وولوج المصاعب عن مقاومة الغزاة والمحتلين، مهما امتلك أعداؤهم من وسائل القوة المادية والمعنوية، ومهما عاب عليهم الاخرون سلوك هذا الطريق، الذي بات سبة من قبل بعض المفكرين والاعلاميين المنظرين للانهزامية والاعتدال، والقائلين بأن مبدئية جمال عبدالــــناصر لم تجلب الى مصر وأهلها غير الجوع والفقر والحرمان والهـــزيمة العسكرية أمام اسرائيل، وان من جاء بعده حرر الارض بلا قتال، متناسين أن مصر لازالت غير قادرة حتى اليوم على بسط سيادتها الكاملة على تلك الاراضي، بعد أن فرضت عليها اسرائيل أن تكون منطقة منزوعة السلاح، كما أنها دفعت ثمنا غاليا مقابل ذلك عندما قبلت الخروج من المعادلة العربية مع الصهيونية، وفقدت مكانتها المعنوية والمادية فانزوت في حدودها السياسية القطرية، وغاب صوتها عن الكثير من المحافل الدولية والاقليمية.
كما ان هؤلاء عندما يتحدثون عن الشهيد صدام حسين قائلين ان مبدئيته لم تجلب للعراق وشعبه سوى الدمار والخراب والاحتلال، انما يتناسون بأن تلك المبدئية هي التي أنتجت بناء حضاريا ماديا ومعنويا، نقل العراق في ذلك الوقت الى مصاف الدول المتقدمة، وأوجد له ثقلا ماديا ومعنويا في السياسة الاقليمية والدولية، وأصبح له وقع مؤثر في صياغة القرارات التي تخص الامة العربية، بل انه أستطاع حتى تعطيل قرارات سياسية أوروبية تخص الصراع العربي الصهيوني، عندما أصدر بيانا مشتركا مع العربية السعودية بمنع النفط عن كل دولة تنقل سفارتها الى القدس المحتلة.
لقد أثبت الواقع الفعلي على الارض أن أصحاب المبادئ هم أقدر على النهوض بالامة من أصحاب اللعب على حبال السياسة، وان تحقيق الاهداف بالمراهنة على ما يلقيه الينا الاخرون من فرص سياسية ملغومة، هو مجرد أوهام تسرق من شعوبنا قرونا من التقدم الى أمام، لان السياسة الدولية غير معنية بمنح فرص التقدم للاخرين، لان المنهج المعتمد من قبلهم انما هو قائم على أساس ابقائنا على ما نحن عليه، وقد أثبت الواقع أن الاخرين لا يحترمون الا الثابتين على مبادئهم، لذلك نجدهم تركوا القيادة الفلسطينية العوبة بيد القيادة الصهيونية، بعد أن تخلت تلك القيادة عن خيار المقاومة وركنت الى الحلول السياسية، وأن نهاية الشهيد أبو عمار كانت صورة بارزة على المشهد الاخير الذي ينتظر كل من يراهن على الوسائل السياسية في احقاق الحقوق، كما أن مبادرة السلام العربية، وحوارات الاديان، وتغيير المناهج الدراسية، والترحيب بالاعداء في بلداننا وتسخير صوتنا السياسي وجهدنا الاعلامي وحشد امكاناتنا الاقتصادية لخدمة الاخرين، كلها لم تجد نفعا في احقاق حقوقنا، ولم تحرر شبرا من أراضينا.
أما في العراق،؟ وعلى الرغم من أن أصحاب (العملية السياسية) تخلوا تماما عن كل حقوق الشعب والوطن التي تفرضها المبادئ، وراهنوا على السياسة في انتاج وطن ديمقراطي ذي سيادة وشعب حر مرفه، فان الواقع يقول بأن المستقبل هو لاصحاب المبادئ الذين اختاروا طريق المقاومة والتحرير، والذين تمثلهم اليوم المقاومة العراقية بمختلف فصائلها، ومنـــهم هيئة علماء المسلمين التي أثبتت الايام سلامة موقفها المبدئي، وعقلانية ثباتها على طريق واحد لم تناور فيه اطلاقا، ولم ترتكب اثما تاريخيا في محاولة بيعه للمحتل للحصول على منافع مادية أو اعتراف منه بها، كما أنها لم تسوق ذلك الموقف للدخول في المزادات العلنية والسرية التي دأب الاخرون عليها للوصول الى صدر السلطة الاول أو العاشر، بل كانت عنوانا بارزا في الزهد بما يتقاتل عليه السياسيون اليوم من مناصب وثروات.
لقد أثبت الشيخ حارث الضاري أنه رجل مبادئ من الطراز الاول، وأن نبوءاته التي أطلقها عن الاحتلال وأعوانه في السلطة كانت صائبة تماما، وأنه قارئ جيد للسياسة الدولية التي تؤمن بأن دول العالم الثالث ليست سوى خزين استراتيجي لها تأخذ منها كل ما تريد ولن تعطيها سوى الاوهام، لذلك اتخذ موقفا عنيدا من الغزو والاحتلال حتى قبل أن يتشكل وضوح الصورة في مؤامرة احتلال الوطن، الذي كشفت عنه التحقيقات والتسريبات الصحافية الاوروبية، وجهد في انتاج مشروع شعبي واضح في التأسيس لثقافة المقاومة في العراق، من خلال اصراره على خيار المقاومة طريقا وحيدا للتحرير، ومقاطعة العملية السياسية ورفض التعامل مع كل الرموز التي جاءت مع ركب المحتل، في وقت مال فيه البعض من المقاومين الى جرف الغزاة وارتضوا لانفسهم المشاركة بمشروعه المنهجي المسمى (العملية السياسية)، مما أضر بالجهد المقاوم وخلق نوعا من البلبلة في صفوف الحواضن الشعبية للمقاومة، بل ان قسما منهم حمل السلاح ليصطف مع المحتل في مقاتلة المقاومة والتشهير بها والمتاجرة باسمها.
ان ايمان الرجل بالمقاومة والنضال الشعبي ضد الاحتلال لم يجعله يظن أن انتصارها سيكون على غرار انتصارات الجيوش التقليدية في الحروب، بل هو يؤمن بصورة مطلقة بأن تعزيز الرفض الشعبي للاحتلال وفضح ممارساته التي قد تكون مغطاة بأردية براقة مع استمرار المقاومة، فان كل انجازات الاحتلال انما هي فشل ذريع له، طالما بقي الشعب رافضا لوجوده، وهو العامل الاساس في مغادرة قوات الاحتلال للبلد، وان مراهنته الدائمة انما كانت في كل تصريحاته على استمرارية المقاومة الشعبية، تحت شعار (استمرار الاحتلال يجب أن يقابله خلق ارادة في استمرار الفعل المقاوم) مهما كان ذلك الفعل بسيطا أو ضعيفا في قياسات القوة وحجومها، وهو فعل تعبوي مهم يحسب للشيخ الضاري، لان التعبئة الشعبية هي التي تقود الى الاستمرار بالمقاومة التي ليس مطلوبا منها أن تنتصر في ميدان القتال، بل مواصلة المقاومة كي تنتصر، فالمقاومة الفيتنامية لم تكن بحجم القوة الامريكية، ولم تكن المقاومة الاوروبية بمستوى فعل جيوش نابليون، كما أن التعبئة الشعبية التي قادها غاندي ومانديلا هي التي انتصرت أمام جبروت القوة.
ان الابتزاز المادي والمعنوي الذي تعرضت له هيئة علماء المسلمين وزعيمها الشيخ الضاري كي يتم ابعادها عن خطها الاستراتيجي المقاوم، لم يفلح معها، مما أغاظ قوى الاحتلال وأعوانهم فراحوا يحاولون التعرض الى رموزها من خلال الصاق تهم (***) بهم لتقييد تحركاتهم والحد من نشاطاتهم، لكن هذه القوى يقينا سوف تبقى عاجزة عن المطاولة، لان الشرعية في البلدان المحتلة هي دوما لقوى المقاومة، في ظل الخسران الكبير للمصداقية التي تبجح بها المحتل وأعوانه بعد أن عجزوا عن تقديم أي شيء لشعبنا، واذا كان البعض قد وقف يتأمل المشهد المأساوي العراقي للبحث عن مكاسب سياسية واقتصادية وسط الدمار والخراب فان هيئة علماء المسلمين كان لها شرف الوقفة الجهادية الجادة والفعل الصادق والكلام المسؤول أمام الله والشعب.
باحث سياسي عراقي

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الشرعية في البلدان المحتلة لقوى المقاومة.. حارث الضاري نموذجاً
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: