البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 لماذا الانتقاص من الديانة المسيحية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جورج كوسو
عضو فعال جداً
عضو فعال جداً










الدولة : المانيا
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 6397
مزاجي : احبكم
تاريخ التسجيل : 24/09/2010
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: لماذا الانتقاص من الديانة المسيحية    الثلاثاء 12 أكتوبر 2010, 6:19 pm

في كتابه الموسوم (المدخل لدراسة القانون ) يتطرق مؤلفه الأستاذ عبد الباقي البكري وفي الفصل الثالث منه إلى مسألة مهمة جدا تتعلق بالديانة المسيحية حيث عرف الدين السماوي بأنه مجموعة العقائد والأحكام التي تنزلت من الله تعالى عن طريق الوحي على نبي اصطفاه من بين خلقه والرامية إلى خير الإنسان في الحياة الدنيا والاخره وإسعاد المجتمع . إلا أن الأديان لا تبدو جميعا من طبيعة واحدة وإنما تتأثر طبيعتها بمصدرها وبغرضها المباشر الذي يحدد نطاقها من حيث التنظيم فهي من حيث مصدرها تنقسم الى قسمين الأديان السماوية والأديان غير السماوية فالأديان السماوية هي الدين اليهودي والمسيحي والإسلامي وقسم الأديان السماوية من حيث غرضها المباشر ونطاقها الى فئتين هي الأديان الفردية والأديان الجماعية فالدين الفردي هو الدين الذي يعني بتنظيم واجبات الفرد اتجاه ربه واتجاه نفسه دون ان يكترث بتنظيم العلاقات الاجتماعية تنظيما موضوعيا . وان تنظر إليها من زاوية خلقية بتأكيده على الصدق في التعامل والوفاء بالعهد والسمو على الأحقاد والنميمة والعنف وضرب مثال على هذه الفئة من الأديان بالدين المسيحي وأما الدين الجماعي فهو الدين الذي يعني بتنظيم العلاقات الاجتماعية تنظيما موضوعيا بحكم العقيدة والوجدان كالدين الإسلامي واليهودي ويقصد بالتنظيم الموضوعي الإحكام التي تخص مختلف مجالات الحياة الاجتماعية وتنظم الروابط بين الأشخاص في المجتمع تنظيما دقيقا يسوق القواعد العامة والإحكام التفصيلية ويبدو التنظيم الموضوعي في الدين الجماعي يشبه ما يفعله القانون وان بدا الدين أوسع من القانون نطاقا لأنه يحكم السرائر كما ينظم المظاهر . وقد استند في وجهة نظره هذه على الضرورة الاجتماعية التي اقتضت نزول الدين فهي التي تحدد غرضه وترسم نطاقه فالدين المسيحي من وجهة نظره نزل في مجتمع يشكو تحللا أخلاقيا كبيرا ولكن تتوافر فيه شريعة سليمة تحكم علاقاته الاجتماعية وان تعاليم هذا الدين كانت تهدف الى التأكيد على القيم الأخلاقية ليسمو بالمجتمع من هذا التحلل الاجتماعي والتردي في بؤر الرذيلة مكتفيا بنفخ روح الفضيلة في العلاقات الاجتماعية دون تنظيمها تنظيما موضوعيا على اعتبار ان الشريعة ألقائمه فيه تفي بهذا التنظيم كون القوانين الوضعية الرومانية المتطورة في ذلك الوقت هي السائدة في المجتمع وكذلك الشريعة اليهودية . وانا اعتقد ان هذا التقسيم لوظيفة الدين فيها الكثير من التجني على الدين المسيحي لان الأديان جميعها جاءت لإغراض اجتماعية وهي السمو بالمجتمع روحيا والأخذ بيده في طريق التقدم والصلاح وإحقاق الحق . فهل وصل الفساد الأخلاقي والانحلال في المجتمع آنذاك لدرجة تطلب الأمر فيها من الله ان ينزل نبيه (السيد المسيح ) لكي يقوم بإصلاح المجتمع وتخليصه من هذا الوضع المتردي . ان السيد المؤلف يناقض نفسه بنفسه حين يقول ان المجتمع في تلك الفترة كانت تحكمه منظومة من القوانين الوضعية وكان يقصد بها القانون الروماني السائد آنذاك بما يتمتع به من رصانة ومصداقية وتطور بحيث تطبق لحد الان بعض فقراته في المحاكم الايطالية وكذلك ما كان موجود من أحكام وعبادات انزلها الله على نبيه موسى في الديانة اليهودية التي كانت منتشرة في تلك الفترة مما يجعل المجتمع محصن تحصينا قويا ضد كل العوامل التي تؤدي به الى الانحلال الأخلاقي وكلنا نعلم باننا اذا ردنا النهوض بأي مجتمع الى الإمام فأول شئ يجب توافره هو سيادة القانون وتطبيق الإحكام الشرعية فكيف ينحدر المجتمع آنذاك الى هذا المستوى من التحلل الأخلاقي الذي استوجب من الله اختيار نبي جديد يدعو الناس الى التمسك بالأخلاق الحميدة وفيه هذه المنظومة من القوانين الوضعية والإلهية . انا لست متخصص بعلم الأديان ولكن الذي أحب ان أقوله ان الكتاب المقدس يحتوي على كل تفاصيل العلاقات الإنسانية وليس كما ذكر المؤلف مثل الأكل والشرب والملبس وإحكام الزواج والطلاق والزنا والاغتصاب والشذوذ الجنسي والصحة والمرض والموت بالإضافة الى المعاملات الأخرى التي تخص السرقة والعطاء والزراعة والطب وعلاقات الجيرة والعمل والمال والأعياد وعبادة الأوثان وغيرها ولكنه لا يحتوي على الجزاءات المفصلة على كل اثم يرتكبه الناس حيث لخصها السيد المسيح بمقولته ( ان الرب يغفر خطاياكم فتوبوا إليه ) على العكس ما جاء في القران الكريم من ذكر للجزاءات الإلهية على عباده المذنبين مثل ( قطع اليد - الرجم - القتل - الجلد - الهجر - النفي ) وغيرها . ان الرسالات السماوية الثلاث جاءت لتكمل أحداهما الأخرى حيث قال السيد المسيح في إنجيل متي 17:5 ( اتظنوا اني جئت لانفض الناموس او الأنبياء ما جئت لانفض بل لاكمل ) ويقصد يكمل ما جاء به النبي موسى قبله وكلنا نعرف ان رسولنا محمد (ص) كان خاتم الأنبياء وبوفاته فقد انتهت اخر الرسالات السماوية . ان رسالة السيد المسيح التي بلغ عنها لا تكون بالضرورة شاملة لكل المعاملات التي تنظم العلاقات بين الناس وانما اختار اثنا عشر رسول لمساعدته في تبليغ وشرح هذه الرسالة مثلما ما كانت السنة النبوية في الشريعة الإسلامية إحدى مصادر القانون والتشريع بعد القران الكريم . وأخيرا فليعلم القراء ان هذا الكتاب معتمد من قبل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي العراقية كمادة اكادمية تدرس في كافة كليات القانون الحكومية والأهلية .

محمد خضير عباس
كاتب وأعلامي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
لماذا الانتقاص من الديانة المسيحية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: