البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 مشكلة الحجاب في المجتمعات الأوربية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جورج كوسو
عضو فعال جداً
عضو فعال جداً










الدولة : المانيا
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 6397
مزاجي : احبكم
تاريخ التسجيل : 24/09/2010
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: مشكلة الحجاب في المجتمعات الأوربية   الثلاثاء 12 أكتوبر 2010, 6:25 pm

خالد صبيح

.تعد مشكلة الحجاب، الذي يتبناه بعض المسلمين، من القضايا الحساسة والمثيرة للجدل في الكثير من المجتمعات غير (الإسلامية) التي وصل المسلمون إليها بعد انتشارهم في جهات الدنيا الأربع. وقد حمل انتشار هذه الظاهرة، بانتشار حامليها طابعا مزدوجا، الأول محلي يتعلق بالمجتمع الذي يعاني منها ويتصدى لها بشكل مباشر، والثاني عالمي، ويتعلق بمدى انعكاس معالجة هذه الظاهرة على المجتمعات الأخرى وبمستوى تأثرها بطرق هذه المعالجة. ويعود سبب تبادل التأثير في معالجة ظاهرة الحجاب، أو أي ظاهرة أخرى، إلى ما بات يعرف بالطابع الكوني العولمي للعالم الحديث. فعالمنا هو عالم مترابط مهما اختلفت وتباعدت أو تشاحنت أطرافه. وهذا يعني فيما يعنيه أن معالجة أي مشكلة في أي جهة أو بقعة ما في العالم، رغم أنها تتأثر بطبيعة الخصوصيات المحلية والظروف الآنية التي تحيط بها، إلا أنها ستمد تأثيراتها وتلقي بظلالها على طرق معالجة هذه المشاكل في المجتمعات الأخرى، حتى وان كانت هذه المشاكل تأخذ في ظهورها أشكالا مختلفة في النسبة أو الحجم أو مستوى التأثير.
ومن الملفت أن عالم الحجاب هذا هو عالم منقسم على نفسه. ففيه ما يمكن اعتبارهم متطرفين، وهم المبرقعات والداعين لقبول وتعميم هذا النوع من اللباس. ومعتدلون، أي أولئك الذين يعتبرون أنفسهم وسطيين وعقلانيين. وهؤلاء، وغيرهم كثيرون من داخل دائرة الحجاب نفسها، يجادلون بان البرقع ليس بحجاب وهو ليس من الدين وإنما هو أعرافا اجتماعية وافدة من تقاليد اجتماعية محددة مصدرها الجزيرة العربية. ولعل من المفيد هنا الاستدراك بالقول إن وجود المتطرفين داخل أي ظاهرة اجتماعية يفضي إلى نتائج مختلفة للمجتمع، سلبية ومؤذية في غالبها. منها أن التطرف سوف يستدعي تطرفا مضادا يؤجج الصراع ويضخم الظاهرة فيمنع النظر فيها واليها من زاوية عقلانية تفترض البحث عن حلول تستند لتقدير النتائج والقبول الواعي لبعض منها. ومن ناحية أخرى يخفض تلقائيا من درجة ومستوى النقد للظاهرة بعمومها، ويدفع إلى النظرة الملطفة إليها، حيث تتركز الجهود عند ذاك على الجانب المتطرف الظاهر منها، والانشغال به دون الولوج أو الغور في جذور الظاهرة العميقة التي تشكل اصل المشكلة الحقيقي. وفي الحالتين لايمكن فهم الظاهرة وبالتالي تصعب معالجتها.
ولم تكن مواجهة ظاهرة الحجاب وتابعتها النقاب ( باعتبارهما من طبيعة واحدة) هي نفسها في كل مكان، فقد تباينت النظرة إلى هذه الظاهرة والى طريقة فهم تبعاتها أو مصادرها، وما تسببه من إشكال اجتماعي أو سياسي، من بلد إلى آخر، ومن مجتمع إلى آخر. ففي الوقت الذي لا تبدو فيه هذه الظاهرة شيئا مثيرا للجدل أو حتى باعثا على الاهتمام والانتباه في مجتمعات الخليج والسعودية على وجه الخصوص، نجد أن معالجتها قد أخذت حيزا واهتماما من نوع آخر، رفد بإجراءات عملية،في مجتمعات تعنيها هذه الظاهرة وتشكل لها موضوعا للنظر، مثل مجتمعات مصر وسوريا والمغرب وتونس وغيرها. لم اذكر العراق لان العراق يعيش حالة خاصة واستثنائية لا تنتظم في أي سياق.
وفي الوقت الذي تشكل فيه هذه الظاهرة مشكلة جدية لمجتمعات تتيح الجدل السياسي والثقافي داخلها يمنعها من أن تلجأ إلى الإجراءات القسرية، إلا في حدود وحذر كما هو الحال في مصر. فان مجتمعات وأنظمة مثل تونس وسورية قد أخضعتا هذه المشكلة لإجراءات إدارية سلطوية حتى قبل أن تكون موضوعا يشغل المجتمع. الأولى، تونس، فعلت ذلك بإجراء قانوني والثانية، سورية، على طريقتها الخاصة حيث واجهتها بقانون عرفي غير مكتوب. ورغم أن الاجرائين كانا قد ركزا على منع انتشار الحجاب في أماكن محددة، هي الجامعات، إلا أنهما قصدا بدرجة كبيرة المجتمع بعمومه وذلك من اجل تأكيد موقف الدولة ونظام الحكم فيها على فرض رؤيتهما وتأكيد سلطتهما عبر هذا الإجراء.
ولا يخفى أن هم تثبيت السلطة يعد الهم الأكبر لهذه الأنظمة في معالجتها لهذه الظاهرة، ليس لأنها تشكل تحد حضاري لموقف السلطة من حالة المرأة في المجتمع، أو لارتباطها بمسالة حقوق المواطنة، والحرية الشخصية، وغيرها من أشياء تتعلق بهذه المسالة، بقدر ماهو تعبير عن قلق من الضغط الذي تمثله هذه الظاهرة في بعدها السياسي والمتجسد في سعي دعاة الحجاب، وان كان بشكل خفي، إلى مد نفوذهم من خلال إشاعة مثالهم في المجتمع ليحولوا الحجاب والصراع حوله إلى أداة للسيطرة الاجتماعية والسياسية. والإسلاميون في الواقع يشنون حربا على المجتمع لإخضاعه من خلال هذه الظاهرة. لهذا فهي حساسة جدا لديهم ليس لأنها من الدين وإنما لأنها أداة سيطرة.
لكن في مجتمعات أوربا المفتوحة أخذت هذه المشكلة منحى آخر في شكل ظهورها وفي مستوى تحدياتها للمجتمع ومؤسساته، وبالضرورة في أشكال علاجها المحتملة. والأوربيون لاينشغلون بطبيعة الحال في ما إذا كانت هذه الظاهرة هي من صحيح الدين أم أنها وافدة عليه وطارئة، بقدر مايشغلهم فهم السياق الحقيقي لظهورها في مجتمعاتهم. ولهذا تحاول غالبية هذه المجتمعات والحكومات أن لاتلجأ للإجراءات القسرية في معالجتها إلا في حالات نادرة شذت فيها أوربا، بتصوري، عن عقلها الديمقراطي.
وليس بخاف من أن مشكلة الحجاب قد تبوأت في السنوات الأخيرة مكانا متقدما في الحواضر الأوربية، وذلك بالترافق مع تصاعد حضور وتأثير قطبي التطرف، الإسلامي المتمثل بمجاميع الإرهاب وأصحاب غيتوات الانغلاق الإسلامية في بلدان أوربا، واليمين الأوربي المتمثل ببعض الأحزاب والرموز والجماعات النازية. وبالرغم من أن ليس هناك خطرا حقيقيا يمكن أن يقلق حكومات أوربا ومجتمعاتها من وجود إسلاميين منقبين ومنغلقين في حصون ثقافة خاصة، اللهم إلا في ذهن اليمين النازي الذي يحاول أن يثير الفزع من مخاطر مزعومة من أسلمة المجتمعات الأوربية، إلا أن هذه الظاهرة تبقى تثير إشكالات اجتماعية وثقافية حقيقية تحمل قدرا من التحدي لهذه المجتمعات، لايمكن، في التحليل الأخير، حلها بإجراءات قسرية شاملة.
لكن بعض الحكومات الأوربية كانت قد لجأت، في محاولتها لمعالجة هذه الظاهرة –المشكلة، إلى إجراءات قسرية منعت بها ارتداء الحجاب. ابتدأتها فرنسا عندما سعت لمنعه في المدارس في عام 2003 حينما كان الرئيس الفرنسي ساركوزي، ( السياسي الذي يعبر عن عنصريته بغير حياء)، وزيرا للداخلية في الحكومة الفرنسية آنذاك. فقد هرول هذا الوزير حينها، بابتسامته البلهاء، إلى شيخ الأزهر (محمد سيد طنطاوي) ليسعفه بتفسير أو فتوى تعينه على تبرير إجراءاته في معالجة هذه المشكلة التي تواجهها فرنسا، وذلك من اجل أن يطمئن من أثاروا انتقادات واعتراضات على إجراءاته أولا، ومن اجل أن يطمأن نفسه ثانيا . ولم يخذله شيخ الأزهر بطبيعة الحال، فقدم له تفسيرا خاصا مفاده؛ أن الحجاب واجب على المرأة المسلمة، لكن في البلاد (الإسلامية) حصرا، وعلى المحجبة أن تنصاع لقرارات وقوانين الدولة غير ( الإسلامية) التي تعيش فيها حتى وان كانت قراراتها منافية لشرعة الحجاب. وبهذا فقد لفق (طنطاوي) فتوى أو رأيا فقهيا أعطى فيه ما لله لله ومالساركوزي لساركوزي، وقد جمع في لحظة تاريخية نادرة حقوق الله بحقوق ساركوزي (في هذه النقطة على اقل تقدير، رغم أني لا اشك في أن ساركوزي من الضحالة مايجعل له مشتركات أخرى مع الله) لكن حقوق الله ليست هي حقوق ساركوزي، وعلى المسلمين في فرنسا، بحسب فتوى طنطاوي، أن يتنازلوا عن احد الحقين. وتحمل ماينتج عن هذا التنازل من تضحية. ويبدو لي أن شيخ الأزهر قد انطلق في اجتهاده هذا من ذات المنطلق الذي ينطلق منه فقهاء السلاطين الذين يشرعنون استبداد حكامهم في (بلاد الإسلام) والمستند إلى ماجاء في (القران الكريم) في الآية 59 من سورة النساء التي تقول(يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم). والتي تعني في بعض التفسيرات الانصياع لأوامر الدولة أو سلطة الحكم. ولكن اجتهاد (طنطاوي) هذا كان قد أثار سخط وغضب الكثير من الإسلاميين واستدعى انتقادهم له. فـ (ساركوزي) ليس من اولي الأمر، وقراراته المنافية للشريعة لاتستوجب الطاعة. ففي الفقه الإسلامي، وفي تفسير هذه الآية بالذات، أن اولي الأمر هم ( العلماء المسلمون) ولا تجوز الطاعة هنا لغيرهم ،ولاطاعة في الإسلام لمخلوق في معصية الخالق. إذن وضع (سيد طنطاوي) بعض مسلمي فرنسا أمام تناقض وإشكالية دينية ينبغي أن يحلا حلا مناسبا.
أما كيف ينبغي أن يحل هذا التناقض، فهذا في الحقيقة (مو شغلي).
هذا على المستوى الإداري والسياسي، لكن كيف يدور النقاش داخل المجتمعات الأوربية حول هذه المسالة.؟
أن أصحاب الحجاب والنقاب يجادلون ولديهم في ذلك حجة تدعم موقفهم بقوة في الجدال وهي؛ أن الحجاب يدخل ضمن حقوق الحرية الشخصية التي تكفلها منظومة حقوق الإنسان التي تحترمها مجتمعات الغرب وتشرعنها، والتي تتضمن حق الفرد في الاختيار الحر لطريقة العيش التي يريد، ومنها طبعا شكل اللباس الذي يرغب فيه. ولهذا فالنقاش في مواجهة هذه المشكلة ولتبيان بطلان هذا الشكل من اللباس و عدم أهليته للحياة اليومية، ينبغي أن يتجه بالضرورة إلى جوانب عملية، فلا يكفي، ولا من الممكن منع شخص من ارتداء اللباس الذي يرغب فيه لمجرد انه لا يروق للآخرين، أو انه لايناسب مزاجهم وتقاليدهم كما يحاجج البعض داخل المجتمعات الأوربية. وهذه الطريقة في المعالجة إن تحققت فإنها سوف تنحدر بالمجتمع الأوربي إلى حضيض الاستبداد والوصاية التي تعيشها المجتمعات التي تسمى بـ(المشرقية). ولهذا تبرز في هذه الصدد الحجة الاكثر عملية؛ وهي ان تقاليد المجتمعات الأوربية التي تشترط حضور المرأة في مجالات الحياة الاجتماعية كافة لاتستوعب هذا النمط من اللباس لانه يعيق أشكال الاتصال المباشرة التي تفرضها متطلبات سوق العمل والتي من أساسياتها الاتصال البصري والتعبير الإيمائي بلغة الجسد بين أطراف العلاقة في العمل. لكن المحجبات يحاججن بان تطورات التكنولوجيا فرضت وأتاحت في نفس الوقت أشكال اتصال غير شخصي في العمل. فيمكن للمرأة المنقبة أن تعمل وتدير علاقة عمل واتصال دون أن تكون حاضرة بجسدها. وهذه حجة منطقية وسليمة. رغم أن التكنولوجيا لم تبلغ هذا القدر من التجريد في إدارة العمل بعد. وفي الواقع ان الكثير من المحجبات والمنقبات في أوربا يزاولن نشاطا علميا وعمليا جيدا دون أن يعيقهن، على مايبدو، أنهن محجبات. ورغم أن أمر تقبل هذا اللباس في الحياة والعمل صعبا، والموقف منه يتسم بالرفض، إلا أن صاحبات النقاب يراهن على مسلمة تقليدية تقول؛ أن المجتمع، أي مجتمع، لايستطيع أن يستوعب بسهولة التجارب والسلوكيات الجديدة وغير المألوفة له. ويمكن هنا الاستعانة، لإسناد هذه الحجة، بما مر به المثليون من تجارب خلال تحولات وتطورات علاقتهم في المجتمعات الأوربية التي مرت بكل أشكال الرفض والامتعاض إلى أن بلغت ماهي عليه الآن من قبول عام في المجتمع لها.حيث رضخت حتى الكنيسة لرغبة المثليين بالزواج المثلي بعدما انقسمت حول ذلك سنوات طويلة.
تبدو حجة احترام الحرية الشخصية هي فرس الرهان الكبير للمرأة المحجبة في المجتمع الأوربي.
ولكن ما يعقد مسالة إيجاد حل سلس لهذه المشكلة داخل المجتمعات الاوربية هو أن ظاهرة الحجاب - النقاب هي في الحقيقة ظاهرة وافدة، ولم تنبع من داخل هذه المجتمعات، ولا تنتمي لسياقاتها العقلية لتستطيع معالجتها باليات نابعة من هذه السياقات التي اعتاد الأوربيون أن يعالجوا مشاكلهم بها. ولهذا فهي تسبب درجة من الإرباك داخل المجتمع وفي مؤسسات الدولة. وهي، أي مشكلة النقاب - الحجاب، رغم أنها تبدو مشكلة قائمة بذاتها ولها سياقها الخاص وبنيتها العقلية الخاصة، إلا أنها بالمحصلة تندرج ضمن إشكالية قدرة المجتمعات الأوربية على دمج الوافدين إليها دمجا صحيحا وناجحا.
ولايمكن في مثل هذا الحال الارتكان إلى مايمكن أن تقدمه الإجراءات القسرية، من منع وغيره،، كحلول تساعد على تجاوز الأزمة التي يخلقها وجود هذه الظاهرة، وهو مالجأت إليه بعض الحكومات في بلدان أوربا منساقة بذلك وراء انفعالات آنية من الشارع، أو من قوى سياسية معينة. فالإجراءات الزجرية والمنع لن يجديا نفعا وسيزيدان من تفاقم المشكلة بدلا من حلها. ولا مغالاة في القول أن منطلقات المنع هي في النهاية تنبع من ذات المبدأ العقلي المغلق الذي ينطلق منه عقل الحجاب وتنتمي إلى نفس أرضيته.
لكن وفيما تزيد بعض الحكومات من توتر الأجواء داخل مجتمعاتها بحلولها الزجرية، تلجا حكومات أخرى لطرق مختلفة نوعيا. ففي السويد، على سبيل المثال، وهي من بين بلدان أوربا المبتلاة بهذه المشكلة، رغم أن انتشارها فيها قليل نسبيا، قد اتبعت الحكومة طريقة مختلفة في مواجهة هذه الظاهرة لديها، اتسمت بدرجة ملحوظة من الهدوء والانتباه. وهذا يعود في بعض أسبابه إلى أسلوب الإدارة السياسية لهذا البلد المتميزة بالحذر والعمل الصامت الدؤوب. فالسويديون اعتادوا على أن يراقبوا تجارب الآخرين في كيفية مواجهة وحل المشاكل المشابهة لمشاكلهم ليستثمروا ماينفعهم ويناسبهم من تلك التجارب.
ولكن هذا لايعني بان السويد سلبية وتقف مترقبة بانتظار أن يقدم لها الآخرون طرقا لحل مشاكلها، بل على العكس، فلطالما قدمت السويد مبادرات وطرق حل في مجالات مختلفة، اقتصادية واجتماعية، اعتبرت نماذج تحتذى عالميا. وهي لن تشذ عن هذا عند النظر في مشكلة الحجاب – النقاب لديها.
ولهذا فان مشكلة الحجاب تحظى باهتمام داخل النقاشات العامة في المجتمع السويدي. فقد نوقشت هذه المسالة، على سبيل المثال، عبر حلقة خاصة من برنامج تلفزيوني يعنى بقضايا المجتمع الحساسة بثته القناة الأولى للتلفزيون السويدي وناقش مسالة النقاب ومظاهرها وردود فعل الناس، سويديين وغير سويديين، إزاءها. وبعد أن استعرض البرنامج مختلف التقييمات ووجهات النظر توصل في النهاية إلى مايشبه القناعة بان ليس هناك من يمتلك إجابة وافية مقنعة عن كيفية مواجهة هذه الظاهرة. فقد رفض أكثرية من التقاهم البرنامج من عامة الناس هذه الظاهرة، ورفض أغلبية أصحاب المحال التجارية، وكلهم مسلمون، فكرة تشغيل امرأة منقبة، ورفض كذلك حتى بعض المحجبات هذا النمط من اللباس، بل أن البعض طالب بإجراءات لمنعها، لكن المعنيون من مختلف الاختصاصات ابدوا تحفظاتهم على الطرق الجاهزة والقسرية في معالجة المشكلة. غير أن السؤال حول الطريقة الأمثل للتعامل مع هذه الظاهرة، بعد أن أثار المزيد من الحيرة، بقي بلا جواب. ويبدو من الناحية العملية أن ليس هناك جوابا مقنعا لهذه المشكلة. فالمرء لايمكنه أن يفرض على الآخرين أن يتقيدوا في طريقة عيشهم ولباسهم ، حتى وان استند في ذلك لأسباب وحجج، سواء أكانت حقيقية أم زائفة، طالما أنهم يمارسون ذلك في نطاق حريتهم الشخصية.
لكن في خضم هذه الحيرة وتلاطم التساؤلات لم يظهر مايبعث على الأمل في حل هذه المعضلة سوى إجابة واحدة، بدت الأكثر قربا لمنطق معالجة هذه المشكلة، طرحتها امرأة شابة من الحزب الاشتراكي الديمقراطي، من أصول أجنبية إسلامية، قد استضافها البرنامج المذكور، وهي لم تكن في الحقيقة إجابة بقدر ماكانت طريقا للحل، وتلخصت بعبارة واحدة:
ينبغي على المجتمع أن يواصل النقاش والحوار حول هذه المشكلة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
مشكلة الحجاب في المجتمعات الأوربية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: