البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 حواسم دولية في العراق.. مقال القس لوسيان جميل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37598
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: حواسم دولية في العراق.. مقال القس لوسيان جميل   الأربعاء 13 أكتوبر 2010, 9:15 pm


الثلاثاء, 12 أكتوبر 2010 17:08

القس لوسيان جميل


حواسم دولية في العراق.. مقال القس لوسيان جميل

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]


تعريف اولي بالمقال:

اعزائي القراء!

على الرغم من ان كلمة حواسم مفردة عربية مشتقة من فعل حسم يحسم الا ان معنى هذا الاشتقاق معنـى اعطاه العراقيون لحالات الفوضى التي تم فيها نهب اموال الدولة بشكل غوغائي، اثر نكسة عسكرية حدثت للعراق، وما نتج عن هذه النكسة من تدهور امني خطير، كما حصل ذلك في العام 1991 وفي العام 2003 في بداية الاحتلال.

غير انه، وعلى الرغم من كون المحتل مسؤول مسؤولية كاملة، لا بل جنائية عما حدث في العراق من حواسم غوغائية ومن سلب ونهب لمرافق الدولة العراقية ابان الخسارة العسكرية، الا اني لا اريد في هذا المقال، ان اتكلم عن الحواسم التي قامت بها الغوغائية العراقية، سواء كانت مدفوعة من قبل بعض الأحزاب المعادية للحكم الشرعي القائم، ام كانت مدفوعة بغريزة السلب والنهب، بعد ان انفتح الطريق امام هذه الغريزة واسعا، وانما سأتكلم عن حواسم اخرى دولية internationales منظمة تنظيما متقنا، قامت بها عصابة اممية، غايتها سلب سيادة العراق وحريته، وتماسكه الاجتماعي وأمواله، بقيادة اللص الأكبر، الولايات المتحدة الأمريكية، الذي سماه البعض الشيطان الأكبر ايضا.

من هنا يظهر ان مقالي هذا تتمة لمقالي السابق المنشور على موقع كتاب عراقيون من اجل الحرية تحت عنوان: عليكم بالماشيات. ففي ذلك المقال كنت قد اكدت على ان جميع المصالح العراقية كانت قد اصبحت فريسة للنهب والسرقة، من قبل اللصوص الدوليين المتعودين على تدمير دول الآخرين وسلب ممتلكاتهم، بطريقة غوغائية تشبه كثيرا ما حدث من سلب ونهب للأموال العراقية بعد احداث 1991، وكذلك بعد ان تم احتلال العراق، بشكل تعسفي غوغائي، بعيدا عن روح القانون الدولي وحرفه، على السواء.

لذلك اطلقت على ما حدث عندنا منذ العدوان الأمريكي الاطلسي على العراق، وأيضا، وخاصة، على ما حدث عندنا، بعد الاحتلال، تسمية الحواسم، بكل ما في هذه الكلمة من معاني الغوغائية والاستهتار بالقوانين الانسانية والأخلاقية، ومن تجاوز واحتقار لقوانين الأمم المتحدة، التي يفترض فيها انها قوانين متحضرة تخرج الانسان مـن حالة همجيته البدائية، ومن غريزة العدوان عنده، وتضع في حياته وتصرفاته شيئا من الانسنة.

الحواسم المقصودة في المقال:

غير ان الحواسم التي تعرض لها العراق منذ الايام الأولى للاحتلال قد فاقت الحواسم التلقائية الشعبية التي حدثت في اوقات سابقة، لان الحواسم التي حدثت في ايام الاحتلال والى يومنا هذا طالت كل شيء عزيز في العراق، ولم تبق شيئا له: السيادة الحقيقية والأمن الوطني والعزة الوطنية والهوية العربية، بمعناها الحضاري، والأخلاق الانسانية القويمة، وملكية الحاضر والماضي والمستقبل، فضلا عن الثروة الوطنية التي هي عماد اية دولة تريد ان تحيى بشكل طبيعي على وجه هذه المعمورة. فالمحتل لم يبق للعراقيين، في الحقيقة، شيئا يستطيعون ان يضعوا فيه آمالهم وتمنياتهم، وكما قال احد كتابنا الأفاضل ان كل حياة العراقيين وحياة الدولة العراقية اصبحت تحت التهديد، وذلك في مقالاته الكثيرة الموسومة وطن هدد.

من هنا نرى ان ما حدث عندنا كان حواسم حقيقية ونهبا حقيقيا شارك فيه المحتلون باختلاف اصنافهم، من الداخل والخارج، تحت رعاية اللص الأمريكي الكبير وبشاعة خياراته، وتحت انظار الأمم المتحدة ودولها، بعد ان حسب المحتلون ان الأرض وما عليها صارت ملكا بين ايديهم، عوضا عن ان تكون ملكا بيد باريها، كما يقول سفر المزامير، وتقول كتب المسلمين، او تكون ملكا يتقاسمه البشر بالحق والإنصاف، وفق قواعد عادلة يتفق عليها الناس، لكي يخيم السلام والأمن على جميع البشر: سلام العدل والإنصاف والمحبة، وليس السلام المفروض على الآخرين بالقوة الغاشمة.

حواسم دولية منظمة :

غير ان ما يهمنا ان نقوله في الاحتلال الذي بدا لنا، نحن العراقييـن، ان مبكرا او متأخرا، على شكل حواسم دولية بربرية وفضة، وعلى شكل فرهود دولي، انه لم يكـن احتلالا غوغائيا وعفويا الا في بعد من ابعاده، وانما كان نهبا منظما تنظيما مدروسا ومهيئا له منذ زمن بعيد بدهاء وخبث وعلمية. لذلك لا نستغرب ان يكون النهب الذي حدث عملا مقطوعا عن اية اخلاق وعن أي وجدان سليم، ومدعوما بعمى قلب صار صفة مميزة عند سياسيي عهد العولمة، او النظام العالمي الجديد، الذي دخلنا فيه، منذ بداية التسعينيات من القرن الماضي.

وقعوا في شر اعمالهم:

هذا، وعلى الرغم من ان المحتلين المعتدين كانوا مطمئنين الى ان فعلتهم ستكون بمنأى عن العقاب، فأن الشر الذي صدر عنهم قد صار شركا وقع فيه ناصبوه، حتى باتوا لا يعرفون كيف ينجون منه، كما صار بئرا وقع فيه حافروه المعتدون، لان من يحفر بئرا لأخيه يقع فيه، حسب قانون انثروبولوجي انساني لا يخيب، وهو أمر حصل للمعتدين، جميع المعتدين، مـن الخارج والداخل، لأن مثل هذه الجرائـم لا تمر عادة من دون عقاب.

وبما ان قصاص الجريمة مسألة انثروبولوجية انسانية تتبع قانونا انسانيا يشبه قانون الفيزياء الذي يكلمنا عن الفعل ورد الفعل، فلا تفيد هنا القوة الغاشمة احدا بشيء، كما لا يفيد الكذب والتضليل احدا، لأن الشمس لا تحجب بغربال، كما يقول المثل، تماما مثلما لا تستفيد النعامة كثيرا من دس راسها في الرمال عندما يقترب الصياد، حسب المثل المعروف.

وبما ان الأمر هو هكذا، ولا يمكن التلاعب به، بقي السلب والنهب سلبا ونهبا وخطيئة بشعة لا تغتفر، وبقيت الحواسم التي اقترفتها دول الأقوياء حواسم مشينة، حتى بعد ان اضفى المعتدون على حواسمهم وأفعالهم المنكرة صفة حضارية، سواء كان ذلك عن طريق التضليل الاعلامي وتسمية الأعمال المنكرة بغير اسمائها الحقيقية، او كان ذلك من خلال فتاوى من الأمم المتحدة ومن المنظمات الدولية الأخرى التي تبيح لنفسها ولأقوياء العالم كثيرا من الموبقات، او كان ذلك من خلال فتاوى رجال دين مسلمين او مسيحيين، فشلوا في التمييز بين الحق والباطل، وبين التحرير والاحتلال.

النتائج الحتمية للغوغائية الحواسمية:

وعليه نرى ان ما حدث وسيحدث للمحتلين جراء اعمالهم القبيحة وما مارسوه من استباحة غوغائية لحقوق ضعفاء العالم، سوف لن يصيب دول العدوان المباشر، وعلى رأسها امريكا وبريطانية فقط، ولكنه سيصيب المنظمات الدولية ايضا، بما فيها الأمم المتحدة. فالمنظمات الدولية، في الحقيقة لم تقم بواجبها الانساني تجاه العدوان الأمريكي والبريطاني على العراق، كما كان ينبغي، بل ساهمت مساهمة مباشرة وغير مباشرة في عدوان المحتلين على العراق، ولاسيما عندما ايدت هذه المنظمات الدولية، بالضد من كل قوانينها نفسها، اجراء استفتاء على دستور تعسفي في العراق، مخالف لشرائع الأمم المتحدة، كما ايدت كل الانتخابات غير الشرعية التي جرت في العراق بقرار المحتلين، فضلا عن سكوتها الشيطاني عن تغييرات كثيرة في بنى العراق التحتية والفوقية والتهديد بهذه التغييرات، بخلاف قوانين العدل والحق، مع ان المحتل، وخلافا لأية اعتبارات اخلاقية وإنسانية قد اقدم، وبأشكال مختلفة على سحق وتدمير العراق في كل ابعاده المادية والبشرية والحضارية والروحية.

حواسم دولية مقززة:

على الرغم من ان حواسم المحتلين الدولية كانت حواسم حقيقية، وأعمالا فوضوية بامتياز، وعدوانية غوغائية واضحة، الا ان المعتدون ارادوا ان تكون فوضتهم و حواسمهم وغوغائيتهم خفية وحضارية، لا يظهر فيها الفاعل الحقيقي الا بصعوبة. فقد كانت هذه الحواسم الفوضوية الغوغائية المتحررة من أي قانون اخلاقي واجتماعي، ولا زالت، حواسم امريكية اطلسية تدار بالرموت كونترول. لذلك نلاحظ انه لا يبدو على هذه الحواسم طابع اللصوصية الا قليلا، مع انها لصوصية حقيقية، لا بل هي أسوأ من اللصوصية كثيرا، لأن هذه الحواسم الدولية يغلب عليها طابع العنف العسكري الدولي الذي لا نجده عند اللصوص عادة.

قصة الحواسم الدولية:

اما قصة هذه الحواسم فتعود الى الأيام التي اعلن فيها المحتل بلسان رئيسه، جورج بوش، بأن من حرر العراق هو الذي سيعمر العراق، او بكلام آخر ان من احتل العراق سيعمر العراق، على حساب العراق طبعا، وإلا لما كان هناك اعتراض من احد.

والملاحظ ان السيد جورج بوش كان قد حاول ان يكون لصا وكذابا مهذبا لا يتكلـم عن احتلال العراق بل عن تحريره، على الرغم من مهزلة، او مأساة مثل هذه اللغة. وبما ان كل الاكاذيب كانت مقبولة في الايام الاولى للاحتلال خاصة، فقد كانت اكذوبة تحرير العراق سهلة على التمرير.

اكذوبة لم تنطل على اللصوص الصغار:

غير ان اللصوص الدوليين الأصغر، وعلى رأسهم فرنسا والصين، مالكي حق الفيتو لوحوا للص الكبير بأنهم لا زالوا يملكون بيدهم الجوكـر، اي عقوبة البند السابع، وأنهم سيحبطون بالنتيجة كل عقد يبرمه المحتل الأمريكي مع العراق، اذا لم يشارك المحتل كل الأطراف الدولية الأخرى في الغنيمة.

وبما ان اللصوص ومجرمي العصابات يكونون اذكياء عادة، فقد ادرك اللص الكبير الأمريكي ان القوة الغاشمة لا تفيد في كل مكان، ولذلك سحب كلامه الأول واستبدله بكلام آخر يقول: كلا لن نعمر العراق لوحدنا، أي لن ننهبه لوحدنا، بل سنعطي حصة لكل من يستحق من اقوياء العالم الآخرين. وهكذا، ومن تلك اللحظة، انقلب احتلال العراق الى حواسم والى نهيبة وفرهود، كل ينهب قدر ما يستوعب خرجه. وهكذا ايضا تحول العراق الى حواسم حقيقية شملت كل شيء نفيس فيه، ولاسيمـا ما يخص النفط والثروات الأخرى، تحت مرأى ومسمع اممنا المتحدة، لا اطال الله بعمرها.

مفهوم الحواسم:

اما مفهوم الحواسم نفسه فواضح: فالحواسم تأتي عندما يتلاشى القانون، وعندما ينقطع الخيط الذي يضع التوازن والانسجام في السبحة. وقد تحدث الحواسم عندمـا يتعطل القانون مؤقتا في مكان معين، او يتعطل بشكل دائم في حالات الاحتلال والكوارث الكبرى، حيث يصير القانون وكأنه لا معنى له، كما حدث ذلك عند القاء القنبلة الذرية على مدينتي هيروشيما وناكازاكي، وعندما تم تدمير مدينة وارشو في بولونيا في الحرب العالمية الثانية، فأبرق الجنرال المسؤول عن التدمير الى قيادته قائلا: السلام يخيم على وارشو. كما قد يتعطل القانون عندما يحتل بلد قوي بلدا ضعيفا لا حول ولا قوة له، كما حدث في العراق.

صورة عن الحواسم في العراق:

والحقيقة ان الحواسم التي حدثت في العراق هي حواسم نموذجية، ليس لها شبيه في تاريخ الاحتلالات، لأن من صنع هذه الحواسم لم يكتف بالسلب والنهب، لكنه اعتمد على مبدأ ابادة العدو وتدميره، لكي يخلو له الجو وينهب البلد على راحته، الأمر الذي يذكرنا بما جرى للعراق تاريخيا على يد هولاكو، مع فارق نوع السلاح المستخدم وقوة وعمق التدمير. اما ما حدث في وقت النازية فصورة مصغرة جدا لما حدث في العراق.

تسونامي في العراق:

ربما يمكننا ان نشبه ما جرى في العراق، من بعض الوجوه بتسونامي مدمر ايضا، لكن تسونامي كارثة طبيعية لا تؤلم بقدر ما يؤلم فعل بشري يقوم بجريمة ابادة مقصودة لشعب بأكمله وبنهب ممتلكاته، كما يفعل الوحوش الكاسرة والسفلة من الناس. فما حدث في الواقع هو ان المحتل قد عطل مقاومة الشعب العراقي من خلال قواته المسلحة التقليدية، بوحشية منقطعة النظير، كما تم تعطيل القانون الدولي وتعطيل القانون الأدبي الأخلاقـي الذي يقول: لا تقتل ولا تسرق مال غيرك، وتم تعطيل قانون الدفاع الفردي عن الذات، وبدأت الحواسم الدولية على قدم وساق، بعد ان تم تدمير الشعب ودولته بالقتل والتهجير والسجن والتخويف.

غاية المقال الأساسية:

غير اننا لم نصف ما جرى للعراق الا بشكل بانورامي مقتضب. كما اننا لم نصف ما حل بالعراقيين على يد المحتلين المعتدين، من اجل اضافة ما نكتبه الى ما كتبه كثيرون مثلنا وأحسن منا بكثير، لكننا كتبنا ما كتبنا لنعطي للقارئ صورة للعدوان الذي حدث في العراق وبشاعته ولا انسانيته، وأيضا لكي نعطي لهؤلاء العراقيين املا يقول:

1- الظلم لن يدوم:

عندما ينقسم الناس الى ظالم ومظلوم ويملك الظالم فيهم قدرة هائلة على التدمير، فان القاعدة والقانون الانساني يقولان ان الظلم لن يدوم الى الأبد، وان الظالم لن يبقى ممسكا بيده ادوات ظلمة الى ما لا نهاية، الأمر الذي بدأنا نشعر به في هذه الأيام التي بدأ فيها العدو الأمريكي يستميت في قطف ثمـار عدوانه، مع ان هذا العدو يعلم علم اليقين ان قطار عمليته السياسية قد خرج عن سكته وغطس في مستنقعات العراق، كما يعلم الخسارة العظيمة التي منيت بها دولته وجيشه، ومني بها عالم الأقوياء معه، جراء عدوانه على العراق وعلى دول اخرى كثيرة، جلها شعوب عربية وإسلامية.

العقاب يطال كل المعتدين:

اذا راقبنا بانتباه ما يجري للمحتلين وللمتعاونين معهم، فإننا سنتأكد ان العقاب قد حل بكل المجرمين. فالعدو الأمريكي قد خسر هيبته وأضاع اطماعه وآماله في العراق، على الرغم من بعض الظواهر التي تقول غير ذلك. كما ان جميع الذين راهنوا على قوة وجبروت المحتل وصلوا الى طريق مسدود، ولذلك فان خسارتهم وخيبة آمالهم خسارة مؤكدة. فالعدو الأمريكي لم يعد بإمكانه الاستمرار في العدوان المسلح، لأسباب كثيرة لسنا الآن بصددها، وقد تطرق اليها الكثيرون. وهو لم يعد بإمكانه ان يعتمد بعد على عمليته السياسية التعسفية لأسباب واضحة ايضا، ومنها ان الأحزاب الشيعية لم تعد مضمونة للعدو الأمريكي، كما ان تيار العراقية ضعيف وغير قادر على الايفاء بوعوده للأمريكان، في حين ان أي انقلاب عسكري يقوم به المحتل، بحسب الاشاعـات هذه الأيام، لن يكون مضمون العواقب لأحد. اما المقاومة العراقية فهي تزداد قوة ومتانة، حسب كل التحليلات، وهي تزداد تصلبا تجاه العدو الأمريكي بعد كل جريمة يقوم بها هذا العدو تجاه العراقيين، وهي تبشر بأن الشعب العراقي الحر الشريف لن يكون يوما حصة امريكا المعتدية، ان شاء الله.

2- عامل الألم الخلاصي:

غير ان الظلم الكبير، أي ظلم الاحتلال، لم يكن العامل الوحيد الذي سبب سقوط مشروع المحتلين العدواني، لكن الالم الكبير والتدمير الهائل وغير المبرر الذي جاء على يد المحتل وأعوانه هو الذي اسقط المشروع الاحتلالي، بمعنى انه هو الذي استفز العراقيين واستنفرهم لكي يبذلوا الغالي والرخيص من اجل مقاومة ظلم المحتلين وإيقاف تدميرهم للعراق وللشعب العراقي، كما ان ظلم المحتلين هو الذي جعل الشعب العراقي يتعاطف مع المقاومين من اجل دحر المحتلين وإبعاد شرورهم عن العراق والعراقيين، وهو الذي قرب العراقيين من النصر على عدوهم الشرير.

وبما ان الفوضى التي ادت الى الحواسم الدولية مؤلمة للشعوب الى اقصى الحدود، فان هذه الفوضى جعلت المعتدين الحوسميين مكروهين بعيون المعتدى عليهم اولا، وأيضا بعيون شعوبهم الرافضين لاستهتار دولهم وقرصنتهم وإصرارهم على نهب اموال الآخرين بقوة السلاح. وهكذا سقط السيد جورج بوش بعيون الشعوب وبعيون شعبه ايضا، وسيسقط السيد اوباما ايضا، لأنه هو الآخر سلك طريق الحواسم المسلحة في العراق من اجل نهب اموال العراق وخيراته، ولاسيما الخيرات النفطية منها.

وهكذا صرنا امام ظاهرة انسانية تؤكد لنا مقولة الألم الخلاق والألم الخلاصي، وتعطي للعراقيين املا وتفاؤلا بالخلاص، ان شاء الله، اذا عرف العراقيون ان يتمسكوا بحقوقهم المغتصبة ولا يساوموا على هذه الحقوق، مهما غلت التضحيات، وهكذا اتضحت الرسالة الخالدة للعراقيين، لأن تضحياتهم لم تكن سببا لإيقاف زحف الشر على عالم الضعفاء حسب، لكنها بدأت تعطي اشارات للعالم بوجوب اصلاح نظام العالم، للوصل الى نظام عالمي جديد حقيقي، وليس كالنظام العالمي الذي بشر به المعتدون الأمريكيون والأطلسيون.

وهنا ان نسينا فإننا لا ننسى الألم الذي سببه ما سماه الشرير جورج بوش بالفوضى الخلاقة التي ارادها ان تبدأ في العراق، في حين ان هذه الفوضى لم تكن خلاقة الا للشر والدمار والتناحر بين الاهل، كما كانت هذه الفوضى سببا في قتل اكثر من مليون شخص عراقي وتهجير الملايين الى ارض الله التي لم تكن واسعة بكفاية لكثيرين منهم. كما كانت هذه الفوضى مدمرة للمعتدين انفسهم وللعالم اجمع.

وبما ان فوضى السيد بوش الخلاقة للشر والعدوان كانت مسنودة بسلاح امريكي عات وبتصميم خبيث على تدمير العراقيين والانتقام منهم بسبب عصيانهم على الهيمنة الأمريكية وحجب نفطهم وسائر ثرواتهم الأخرى عن المعتدين في الغرب والشرق، فان هذه الفوضى التدميرية غير المنضبطة بقانون وبشريعة اخلاقية قد تحولت الى غوغائية و " حواسم " دولية منظمة نهبت جميع خيرات العراق بشكل عنيف وغوغائي مخل بالشرف ومناقض لروح الفروسية التي غابت من عالمنا، في زمن العولمة مع الأسف.

وبما ان الحواسم هي فعل ضد قانون الأشياء فلم تلبث هذه الحواسم حتى انقلبت على اصحابها ومدبريها والمحرضين عليها، وأولهم المحتل نفسه. فما حدث في الحواسم هو تدمير قانون الأشياء غير قابل التصرف، كما يحدث في عملية شطر او فلق الذرة، حيث تكون النتيجة التدمير الشامل الذي ينتج عن هذا الانشطار الذري. من هنا اصاب الفشل مشروع المحتلين ولم يعد امامهم سوى التسليم بهذا الفشل، ولجم الفوضى الحواسمية التي صنعوها، قبل ان يفقد المحتل كل شيء، ليس في العراق وحده، بل ربما في الشرق الأوسط كله، وفي كل مكان ادخل وحوش القرن العشرين الفوضى اليها.

وبما ان المتجبرين في عهدنا فشلوا فشلا ذريعا في تسويق احتلالهم، وانقلبت حواسمهم ضدهم وتضرر المجمع الانساني من كل بربريتهم وأخطائهم وخطاياهم، فربما سوف يشعر هؤلاء المعتدون الغوغائيون البرابرة ان الزمن قد حان ليغيروا كل شيء، ليس فقط مثل التغييرات التي نادى بها السيد اوباما والتي لم يستطع ان يحقق شيئا منها، لأنها كانت مبنية على وعود كاذبة، ولكن قد تصل التغييرات الى ما يمهد لفكرة طوبائية نجدها في كتاب العهد القديم يأمل فيه الكاتب ان تتحول سيوف ورماح المحاربين الى سكك ومناجل، من اجل اعمار المجتمع الانساني وبنائه، وليس من اجل تدميره. ولكن هل سوف يستطيع الدبور ان يخرب عشه هذه المرة ولا يأسف عليه؟ وهل سوف يستطيع الشيطان، حسب مثل مشابه، ان يخرب كوخه؟ تلك هي كل المسألة.



القس لوسيان جميل

تلكيف . محافظة نينوى .العراق

12-10-2010


3C/script%3E][/email][ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته



[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
حواسم دولية في العراق.. مقال القس لوسيان جميل
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: