البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

  شراهة ساسة الكرد .. وتهافت ساسة العرب وتقاسم العراق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
البيت الارامي العراقي
الادارة
الادارة



الدولة : المانيا
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 9446
تاريخ التسجيل : 07/10/2009
التوقيت :

مُساهمةموضوع: شراهة ساسة الكرد .. وتهافت ساسة العرب وتقاسم العراق   السبت 16 أكتوبر 2010, 3:23 pm


شراهة ساسة الكرد.. وتهافت ساسة العرب وتقاسم العراق

شبكة البصرة
د.عمر الكبيسي

قيادتا الحزبين الكرديين الحاكمين في شمال العراق لم تتصرفا بشكل حكيم ومتزن منذ احتلال العراق لغاية اليوم، مع ان لهما باعا طويلا في السياسة وممارسات وتاريخا حافلا بالأحداث. وتوقع الكثير ان كلا من مام جلال ومسعود البرزاني كان من الممكن ان يلعبا ادوارا اكثر نضوجا وحكمة لكسب ثقة العراقيين، من دون ان يؤثر ذلك على مصالح ومستقبل الكرد وامتيازاتهم، بدلا من ان يتخذا مواقف وتصرفات تجيَّر لصالح ورغبة دولة الاحتلال، اعتقادا منهما انها تخدم مصالحهما، من دون ان يعنيهما ان قرارات كهذه تنعكس على أكثرية العراقيين بالمزيد من التشظي والتصادم والصراع.

كل الأحداث الدامية والمدمرة والصراعات المريرة التي شهدتها الساحة العراقية خلال السنوات الماضية التي اعقبت الغزو كان بإمكان الساسة الكرد ان يكونوا طرفا ايجابيا في تفاديها وتجنبها، ويكسبوا من خلالها ثقة الاخرين بهم، لكنهم بدلا من ان يفعلوا ذلك كانوا من أشد الاطراف تأجيجا لها، بل زادوا الطين بلة في تأزيمها.



منذ اليوم الاول من ايام الغزو تم استيلاء السلطة الكردية على جميع معدات وآليات واسلحة فيلقين كاملين من قوات الجيش العراقي، وامتد هذا السطو على آليات ومعدات وممتلكات الدولة والأفراد وصولا الى العاصمة بغداد بوسائل منظمة، وبطلب وإصرار القيادة الكردية أصدر الحاكم بريمر قراره الغادر بحل الجيش العراقي والقوى الأمنية، وفقا لما اورده في كتاب مذكراته، مما شكل فراغا امنيا أتاح للمليشيات ** وقوات البيشمركة والنفوذ الإيراني بالتوسع واثارة الصراع الطائفي والعرقي والنزاعات السكانية والتغيرات الديمغرافية، ولعب الساسة الكرد دورا سلبيا في كتابة الدستور وتمرير مواد فيه تنكرت لهوية العراق ووحدته، بل شرعنت تجزءته تحت غطاء الفدرلة، تبعتها اثارة قضايا الاجتثاث والعلم وعائدية كركوك واستثمار النفط وتصديره ونسبة التمثيل وتخصيصات الميزانية، وغيرها من السقوف العالية من المطالب التي كان للصراع السياسي على السلطة في بغداد اثر كبير في فتح شهية الساسة الكرد لتبنيها، ولا يخفي الساسة الكرد طبيعة سياستهم الانفرادية والانفصالية، حينما اطلق مسعود البرزاني تصريحه الشهير إبان موجة العنف الطائفي في الوسط والجنوب بقوله (إذا تفاقم الصراع الطائفي في الوسط والجنوب فإن الكرد سيعلنون انفصالهم).



بعد مرور ما يقارب ثماني سنوات على تقاسم السلطة في العراق بين الاحزاب ** والكردية، وما يقرب من ثمانية اشهر على إجراء الانتخابات، والصراع بينها على تشكيل الحكومة انقضت بسلوك شتى انماط اللف والدوران على الاستحقاقات الانتخابية والنصوص الدستورية التي ابتدعوها، تدرك الكتل الاربع المترشحة ان امكانية ان تتمكن اي كتلتين منها بتشكيل الحكومة من دون التحالف مع كتلة الإئتلاف الكردي، أمر مستحيل، الأمر الذي فتح شهية الساسة الكرد للمراهنة مع هذه الكتل على سقوف عالية من المطالب للإئتلاف مع من يتعهد لها بضمانات موقعة من الكتل لتحقيقها، ضمنوها مذكرة اشتملت على تسعة عشر نصا وكتبوا ديباجة بها تقول ان هذه النصوص ادرجت لانتشال العراق من أزمته، وتنصب في صالح تفعيل الدستور وليس لصالح المكون الكردي، وتناسى ساسة الكرد ان اهم مطلب كانوا معنيين به في يوم من غابر الايام كان إقرار التدريس باللغة الكردية في مدارس مناطقهم، الأغرب من هذا ان تتسابق جميع الكتل المترشحة بالتهليل والترحيب بهذه النصوص التي يستطيع كل مراقب محايد ان يدرك ان كل نص منها يشكل خرقا دستوريا وخنجرا طويل النصل يطعن قلب الوحدة الوطنية العراقية وثوابتها.

يمنح احد النصوص صلاحية استقالة الحكومة بمجرد تقديم استقالة تضامنية للوزراء الكرد الذين لا يتجاوز عددهم خمسة في افضل الأحوال، فيما يكرس نص آخر منصب رئيس الجمهورية لمام جلال بشكل مطلق ولا أدري على اي نص دستوري يستند هذين النصين. فيما تشير نهاية المذكرة الى شروط تنفيذ هذه المذكرة بتواقيع وضمانات تعكس مستوى الثقة وطبيعة مبدأ المشاركة والشراكة التي تسود اجواء تقاسم الدولة وليس السلطة فحسب بين الكتل في عراق ما بعد التحرير. ويذكرني ذلك حقيقة بظروف تقاسم دولة الرجل المريض في فترة انحلال الإمبراطورية العثمانية.



قبل ايام زارني صديق كردي وسياسي محترف لخمسة عقود من الزمن يسكن حالياً ضمن ما يسمى باقليم كردستان، وتكلم بحضور جمع كبير من العراقيين عندما سئل عن الوضع الحالي لشعب كردستان ففاجأ الجميع عندما تكلم باسهاب عن ثلاث حقائق لم تكن واضحة لدى الجالسين وهي:

الحقيقة الاول: تتعلق بثبات المواطنة العراقية عند الكرد بعد الاحتلال، وذكر أنها اصبحت اكثر رسوخا مما كانت عليه في عهد البعث، بعد ما اتضحت أبعاد قادة الأحزاب الحاكمة وكيف ان المواطن الكردي يشعر بالأسى حين يعامله العرب في الوسط والجنوب بقساوة وانكماش، وكأن جميع الكرد يمثلون ما ينتهجه الحزبان الكرديان من سلوك وسياسات.



الحقيقة الثانية: ان معاناة الكرد من جور الحزبين الحاكمين لا تقل ُّعن معاناة العرب في الوسط والجنوب من جور الاحزاب ** في وسط وجنوب العراق، ودعم ذلك من خلال ذكر قضية السجناء السياسيين الكرد في سجون سلطتي الحزبين وعدم تمتعهم بابسط حقوق السجناء، كما ذكر كذلك ان اي مولود كردي من اب وأم كرديين لا يمكنه ان يستملك اي دار او سكن في الإقليم اذا كان مسقط رأسه في بغداد أو في منطقة خارج الإقليم أو إذا كانت زوجته عربية أو غير كردية.



الحقيقة الثالثة: هي حقيقة وجود صراع متفاقم وكبير داخل قيادات الحزبين الحاكمين تتعلق بحجم الفساد المالي والاداري داخل الأقليم، وذكر وقائع كثيرة تدلل على حجم الفساد الذي لا يقل عن فساد الاحزاب الحاكمة في بغداد، لذلك تلقى حركة التغيير بزعامة أنو شيروان قبولا جماهيريا واسعا اصبحت تخشاه وتحسب له حساب قيادة الحزبين الكرديين.



خلاصة ما اردت التوصل اليه من سرد حديث الصديق الكردي هو ان الأحزاب الكردية وقياداتها لا تقل عن الاحزاب الحاكمة في بغداد في تعسفها وفسادها وهيمنتها. ما يجمع هذه الاحزاب مجتمعة انها احزاب ارتضت لنفسها ان تكون ادوات مسخرة لإرادة محتل بغيض ولم تعد تستحي مما اقترفت بحق العراق والعراقيين، وتتفق أيضا جميعا في ان المشروع الطائفي والعرقي على النحو الذي خططت له الإدارة الأمريكية بمشروع غزوها وثبتته في مؤتمرات المعارضة التي سبقت الغزو مع هذه الأحزاب بتقسيم العراقيين وتصنيفهم الى طوائف وعرقيات، وافترضت نسبا ثابتة كمعيار لتوزيع المغانم لا يمكن تجاوزها، لكنها تتصارع فيما بينها جميعا في مقدار ما يرى كل حزب وكتلة منها من امتيازات بقدر ما يتعلق الأمر بتقاسم السلطة والامتيازات والتي يحتدم وطيسها كلما اقتربت في مسيرتها السياسية من قضية تقسيم العراق كدولة وتوزيع مناصب إدارة هذه الدولة. يظهر الساسة في الحزبين الكرديين شراهة كبيرة وممارسات خارقة للواقع في قضية الشراكة والتقاسم مع بقية الأطراف، بحكم كونها تهيمن على التمثيل للمكون الكردي وممارستها السلطة عليه، ولها من المقاعد الانتخابية ما يجعلها تتحكم وتستغل هذا الامتياز لمن يمنحها في تقاسم الدولة نصيبا أكبر. ولهذا السبب تتهافت الأحزاب ** المحسوبة على المكون العربي وقادتها في التهافت واعلان التهليل وعروض التفاوض حول مذكرة الحزبين الكرديين التي قدموها لحل الأزمة القائمة، والتي وصفوها بانها إيجابية مع انها أسوأ ما يمكن ان يقدمه طرف مشارك في السلطة لاطراف تشاركه، فهي على عكس ما ذكر في مقدمتها ليست دستورية، ويكاد كل نص من نصوصها التسعة عشر يشكل خنجرا ذا نصل عميق في قلب العراق الواحد يهدف الى تقاسم ثروته ووحدته وكيانه ويضعف المركز ولا ينصف حقوق الأكثرية من عرب العراق وحكومته المركزية. ولا أدري كيف ترحب او تعتبر شخوص عربية سياسية مثل عمار الحكيم وأسامة النجيفي وميسون الدملوجي، ناهيك عن نوري المالكي لاعتبار نصوص هذه المذكرة مقبولة أو قابلة للنقاش؟ وهل لا يتعارض الدستور الذي صمموه على ربط مصير حكومة عراقية بوجود اربعة او خمسة وزراء يستطيعون إقالتها في أي وقت شاءوا؟ وأي مسعى حسن لحل الأزمة كما يدعون عندما يتم الإصرار على تكريس منصب رئيس الجمهورية للكرد لأكثر من دورة انتخابية في دولة يشكل العرب أكثر من 80 بالمائة من السكان؟ وبدون التطرق الى قضايا البيشمركة والنفط والمادة 140 وتوزيع المناصب وصلاحياتها، يبرز السؤال المنطقي حول طبيعة العلاقة بين الفرقاء والمتقاسمين، والذي تشير اليه الضمانات التي يشترطها الكرد عند موافقتهم، مما يعكس عدم وجود ثقة بين الفرقاء وعدم دستورية هذه النصوص التي لو كانت دستورية لما استوجبت التمسك بضمانات التواقيع والتعهدات التي اشترطها ساسة الكرد.

شبكة البصرة

الجمعة 7 ذو القعدة 1431 / 15 تشرين الاول 2010

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
شراهة ساسة الكرد .. وتهافت ساسة العرب وتقاسم العراق
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: