البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 لكي لا تتحول المؤتمرات العلمية البيئية بالعراق الى صابون اعلامي : هيفاء زنكنة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
البيت الارامي العراقي
الادارة
الادارة



الدولة : المانيا
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 9496
تاريخ التسجيل : 07/10/2009
التوقيت :

مُساهمةموضوع: لكي لا تتحول المؤتمرات العلمية البيئية بالعراق الى صابون اعلامي : هيفاء زنكنة   السبت 23 أكتوبر 2010, 5:15 am

لكي لا تتحول المؤتمرات العلمية البيئية بالعراق الى صابون اعلامي
هيفاء زنكنة

2010-10-22

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
القرار الذي تم تقديمه الى لجنة الامم المتحدة ، في 14 تشرين الاول/ اكتوبر، لدعوة كل الدول المستخدمة لاسلحة اليورانيوم المنضب، لتقديم كشف بيانات عن كمية ومواقع استخدامها للاسلحة الى الدول المتضررة، جاء نتيجة مخاوف دول عدم الانحياز المستمرة من ان ما لا يقل عن 400 الف كيلوغرام من اليورانيوم المنضب لم تحتسب في كشف البيانات في العراق، بالاضافة الى المخاوف من استخدام هذه الاسلحة في حروب اخرى. وكانت التقارير السابقة المقدمة في عامي 2007 و2008 قد اثبتت ان لليورانيوم المنضب القدرة على إلحاق الضرر بصحة الانسان، داعية مؤسسات الامم المتحدة لاستكمال ابحاثهم بشان هذه المسالة.
ان حجم الكارثة البيئية في العراق هائلة بكل المقاييس. وهذه الكارثة وما تثيره من مخاوف حقيقية، سواء على حياة الناس، حاليا، او على الاجيال المقبلة، باتت نقطة اختبار لمدى انسانية وضمير ووعي كل من هو موجود في موقع المسؤولية من العراقيين، على اختلاف الطائفة والدين والقومية ودرجة الليبرالية او العلمانية. وفي الوقت الذي يبذل فيه ا'المسؤولوناا'جل وقتهم في الركض وراء محاصصة المناصب، يتفرغ عدد من الناشطين والعلماء والباحثين العراقيين والاجانب لمتابعة تطورات الماساة ومحاولة ايجاد الحلول فضلا عن ابقاء القضية حية في الاذهان وغير قابلة للطمر المتعمد، مع تحديد من هو المسؤول بشكل واضح وصريح سواء داخل العراق او في المؤتمرات والملتقيات الدولية خارجه.
من هذا المنطلق، اقرا نداء د. كاظم المقدادي الذي اطلقه في شهر حزيران / يونيو بعنوان 'لنساهم في انجاح اول مؤتمر علمي دولي في بغداد حول التلوث الاشعاعي وتداعياته البيئية والصحية في العراق'. حيث حث النداء العلماء والباحثين لحضور مؤتمر سينعقد في بغداد خلال يومي 23- 24 تشرين الثاني/ نوفمبر 2010. فالمقدادي طبيب واكاديمي وكاتب عراقي مقيم في السويد وناشط في مجال البيئة. وقد كتب، خلال السنوات الاخيرة، العديد من المقالات والدراسات حول موضوع التلوث الاشعاعي واخطاره منبها ومحذرا. لعل اهمها دراسة بثلاثة اجزاء عنوانها 'لمصلحة مَن يتسترون على حجم الاصابات السرطانية في العراق؟'، فنًد فيها وبالاحصائيات والمصادر الموثوقة ما يسميه ا'فتاوى لا وجود'، اي التصريحات الاعلامية الرسمية النافية لوجود اية علاقة ما بين استخدام المحتل للاسلحة الاشعاعية وانتشار الامراض السرطانية والتاكيد الرسمي على 'ان الزيادة في معدلاتها الحالية طبيعية'، مختتما الفتوى بان 'كل ما نشر في وسائل الاعلام عن زيادة انتشار الامراض السرطانية في العراق هو جزء من الحرب الاعلامية ضد العراق'. وقد كتبت، في الاسبوع الماضي، عن نفي وزارة البيئة لوجود اي اشعاع نووي في العراق وان العراق بلد نظيف (كم اخشى ان تحسدنا الدول على هذه النظافة كما تحسدنا على الديمقراطية!). واشرت الى تشديد وزيرة البيئة على: 'ان اهدافا خفية تقف وراء اثارة وجود علاقة بين التلوث الاشعاعي الناجم عن استخدام هذه الاسلحة وزيادة امراض السرطان'.
من الواضح ، اذن، من ملامح الصورة العامة، ان هناك فريقين يعملان بشكل متغاير ولمصلحتين مختلفتين. يبذل الاول اقصى جهده لإبقاء القضية الكارثية حية في الاذهان، مطالبا بتطبيق سبل العلاج لكارثة لم تعد خافية على احد، بينما يبذل الثاني اقصى جهده للتعمية والتمويه والتضليل الاعلامي. وكما يحدث في جميع الانظمة 'الديمقراطية'، استدراج المثقفين المنتقدين وشراء سكوتهم او تغيير لغتهم . وهو، كما يعرف الجميع، اهم ما يجري في العراق المحتل في مجرى خلق شرائح اجتماعية تسند او تتستر على المشروع النيوكولونيالي الجديد، وسلخها من جبهة مناهضة الاحتلال وتبعاته، مما يدفعنا الى التساؤل عن جدوى انعقاد المؤتمر وبرعاية 'دولة رئيس الوزراء'.
بداية، من الضروري ان اؤكد انني اقف بجانب اية مبادرة عراقية ستؤدي الى تخفيف حجم ما اسميه بالنكبة البيئية التي تخيم على العراق وتتسرب الى مسام جلود ورئات المواطنين لتقتلهم بشكل بطيء. نحن ازاء كارثة تمس حياة الجميع في العراق وخارجه. نحن، اذن، بحاجة الى كل الجهود مهما كان حجمها بشرط، اولا : الا تكون المبادرة مجرد منبر اعلامي لغسل وجوه من ساهم وما زال يساهم في خلق الكارثة بالاضافة الى تقوية مراكزهم مما يعني بالضرورة استمرار الضرر بلا علاج. ثانيا: الا تستخدم لتخدير مشاعر الغضب واشغال الناس بامور ثانوية بعيدا عن المشكلة الحقيقية. ثالثا: الا تكون تكرارا لما هو موجود، كما في حالة تبليط الرصيف ذاته عدة مرات لصالح احد المقاولين المحليين، او على غرار اعلان ا'دولة رئيس الوزراءا'عن تشكيل لجان التحقيق التي لا حصر لها عن جرائم الاحتلال، ولم يحدث يوما ان تم الاعلان عن نتائج التحقيق او محاسبة المسؤولين.
ويجيب د. المقدادي بنفسه على النقطة الاخيرة حين يقول في ندائه: 'خلال السنوات الاخيرة، انعقد العديد من المؤتمرات العلمية والطبية، المحلية والاجنبية، ناقشت المشكلة وابعادها. ونشرت وسائل الاعلام العراقية والعربية والاجنبية مئات التحقيقات، والتقارير، التي سلطت المزيد من الضوء على المشكلة. وانطلقت في نيسان/ابريل 2009 الحملة من اجل تنظيف البيئة العراقية من المخلفات المشعة للحرب وانقاذ من بقي حيا من الضحايا، التي سرعان ما انضم لها، ودعمها، عشرات مئات العلماء والخبراء والاكاديميين المعنيين، وآلاف الموقعين على مذكرتها- من عراقيين وعرب واجانب... وصدرت وعود رسمية كثيرة جدا، لم تنفذ'. مما يثير تساؤلا آخر وهو اذا كانت كل هذه الدراسات والحملات قد اهملت والوعود قد نامت عليها الطابوقة، كما يقول المثل الشعبي، فما الذي تغير الآن، خاصة وان وزارة البيئة تواصل اصدار التقارير 'العلمية'عن نظافة العراق جملة وتفصيلا؟
ومن خلال مراجعتي لمحاور المؤتمر المعلنة وشروط طلبات البحوث، يبدو وانا افترض النية الحسنة للمنظمين، ان المؤتمر اقرب ما يكون الى المنبر الاعلامي ونموذج تبليط الرصيف المبلط او في احسن الاحوال اعادة اختراع العجلة. ولقرب الصورة الى الاذهان، انني انظر، الآن، وانا اكتب هذا المقال في مكتبي، الى رفوف من البحوث والدراسات والكتب الاكاديمية وملخصات اوراق بحثية تم تقديمها الى عشرات المؤتمرات الدولية والعراقية، ونشرت مطبوعة، منذ فترة التسعينات وحتى الان عن التاثير الكارثي الطويل الامد لليورانيوم المنضب على البيئة والانسان. اي، باختصار شديد، ان طلب التقدم ببحث 'يكون مستوفيا للشروط العلمية الرصينة في كتابة البحث العلمي'، حسب المعلن من قبل الجهة المنظمة، قد تم تجاوزه منذ امد ولم يعد ذا اهمية تستوجب عقد مؤتمر، الا اذا كان المرجو منه اعادة الامر الى نقطة البداية.
كان بامكان المنظمين ، طبعا، وهم المدركون لصعوبة الوضع السياسي واستهداف كل من ينطق بالحقيقة او يمس مصلحة الاحزاب وميليشياتها المرتبطة بالاحتلال، القول، بان الهدف من عقد المؤتمر هو 'توعية الشعب العراقي على قضاياه'، وهو الوصف الذي استخدمه مركز العراق للدراسات، وهو احد الجهات المنظمة للمؤتمر، لندوات اخرى كان قد عقدها المركز.
فقد بات واضحا، في مجال البحوث والنتائج العلمية بصدد مضار التلوث الاشعاعي، ان تاثيراتها قاتلة بدرجات مختلفة وان تداعياتها الانية والمستقبلية، جسيمة ، وهناك اطنان من الاوراق البحثية (قد تعادل اطنان اليورانيوم التي صبت على العراق منذ بداية التسعينات)، بضمنها ما هو صادر من الامم المتحدة، غير المعروفة بتقاريرها اليسارية، تؤكد هذه الحقيقة. ان ما نحتاجه الان، حقا، هو الانتقال الى مرحلة ثانية من العمل لتجنب التكرار وغسل ايادي المسؤولين عن هذه الجريمة التي لا تستثني احدا من ابناء الشعب. تتطلب المرحلة الجديدة ان نعمل، جميعا، متضامنين، لفضح تواطؤ 'الحكومة'مع الدول المسؤولة عن غمرنا بالاسلحة الاشعاعية، والدفع بزخم اقوى مع الدول الصديقة ومن بينها دول امريكا اللاتينية ودول اسيا وافريقيا الاخرى باتجاه تحديد مسؤولية الدول المعتدية وكشف وتحديد المواقع التي رمتها بـ 400 الف كيلوغرام من اليورانيوم المنضب ومن ثم تحميلها مسؤولية التنظيف.

' كاتبة من العراق


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
لكي لا تتحول المؤتمرات العلمية البيئية بالعراق الى صابون اعلامي : هيفاء زنكنة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: