البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 بوش يكابر.. والهزائم تفضحه : عبد الباري عطوان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
البيت الارامي العراقي
الادارة
الادارة



الدولة : المانيا
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 9465
تاريخ التسجيل : 07/10/2009
التوقيت :

مُساهمةموضوع: بوش يكابر.. والهزائم تفضحه : عبد الباري عطوان   الأربعاء 10 نوفمبر 2010, 2:54 am

بوش يكابر.. والهزائم تفضحه

عبد الباري عطوان

2010-11-09

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
لم يبد الرئيس الامريكي السابق جورج دبليو بوش أي ندم على قراره بغزو العراق واحتلاله، والنتائج التي ترتبت عليه، مثلما جاء في مذكراته التي صدرت امس في الولايات المتحدة، ولماذا يندم شخص مثله وظف القوة الاعظم في العالم لخدمة المصالح الاسرائيلية، وشن حروباً ضد العرب والمسلمين للحفاظ على تفوقها العسكري، وبما يدفعها لمواصلة جرائم الحرب والتطهير العرقي التي ترتكبها في فلسطين ولبنان وسورية.
الرئيس بوش لم يشعر بالندم مطلقا لان حربه في العراق دمرت البلد بالكامل ومزقت نسيجه الاجتماعي، ووحدته الجغرافية، ورملت مليون امرأة، ويتمت خمسة ملايين طفل، وفجرت حربا اهلية واخرى عرقية، واتت بتنظيم 'القاعدة' الى البلاد. فلماذا يندم طالما ان العراقيين الذين شرّعوا له هذه الحرب، ووفروا لها الغطاء، ودافعوا، وما زالوا يدافعون عنها ويبررون نتائجها الكارثية، لم يظهروا اي ندم بدورهم بل ويتباهون بنتائجها، ويجادلون بان عدد الشهداء الذين سقطوا فيها لا يزيدون عن 120 الفا، رغم ان وثائق الحكومة الامريكية التي نشرها موقع ويكيليكس قال ان هذا الرقم اقل خمس مرات على الاقل من الحقيقة.
الانسان العراقي، او العربي والمسلم، ليس له اي قيمة لدى الرئيس بوش، ولا لدى حلفائه العراقيين، فطالما ان الضحايا ليسوا امريكيين او غربيين فلا ضير من قتلهم، او تعذيبهم، او ترميل نسائهم، وتيتيم اطفالهم، فهؤلاء بشر من مرتبة دونية، لا بل هم حشرات يجب سحقهم في نظر هؤلاء.
كثيرة هي المحطات التي يمكن التوقف عندها اثناء مطالعة بعض الملخصات التي وردت في هذه المذكرات، وخاصة تلك التي ورد فيها طلب ايهود اولمرت رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق من الولايات المتحدة تدمير المفاعل النووي السوري المزعوم قرب مدينة دير الزور، او وضعه خططا لغزو العراق بعد اسابيع من احداث الحادي عشر من ايلول (سبتمبر)، أو ايعازه لخبراء وزارة الدفاع الامريكية (البنتاغون) بدراسة احتمالات الحرب على ايران لتدمير او تأخير برنامجها النووي.
ولعل اعتراف الرئيس بوش بان اسرائيل اقدمت على تدمير مفاعل دير الزور النووي السوري من اجل استعادة الثقة بنفسها وقواتها العسكرية بعد هزيمتها في حرب تموز (يوليو) عام 2006 على لبنان، هو اعتراف يستحق التوقف عنده، والتأمل في معانيه، خاصة من قبل الذين انكروا الانتصار الكبير الذي حققته المقاومة في هذه الحرب، وشككوا، وما زالوا يشككون في جدواها.
الرئيس بوش لم يقدم على ضرب ايران، وتردد في اصدار الاوامر لطائراته وقواته الضاربة في الشرق الاوسط لشن عدوان على سورية، لانه يدرك خطورة مثل هذه الحماقات، والنتائج التي يمكن ان تترتب عليها، والفضل في ذلك يعود الى المقاومتين الشرستين للمشاريع الامريكية في العراق وافغانستان، وهي المشاريع التي باءت بالفشل الذريع على الصعيدين الاستراتيجي والاقتصادي على وجه الخصوص.

' ' '

ومن هنا نستطيع ان نفهم حالة 'الجبن' التي تسود اوساط الادارة الامريكية الحالية تجاه الضغوط الاسرائيلية المكثفة، من خلال اللوبي اليهودي النافذ، لشن عدوان او اكثر على سورية وايران وتصفية حركات المقاومة في جنوب لبنان وقطاع غزة.
فبالامس نشرت الصحف العبرية تقارير اخبارية افادت بان بنيامين نتنياهو رئيس وزراء اسرائيل لم يتلق اي تجاوب من الادارة الامريكية الحالية لطلباته باعداد هجوم امريكي ضد ايران لوقف تطوير برنامجها النووي، لان هذه الادارة اكدت له معارضتها لمثل هذه الحرب قبل انسحاب القوات الامريكية من العراق في نهاية آب (اغسطس) المقبل، ومن افغانستان، قبل نهاية العام 2012.
ولا نستبعد ان يكون الهدف من تسريب مثل هذه التقارير الاخبارية جزءا من حملات التضليل، او في اطار الحروب النفسية، التي تبرع المخابرات الغربية والاسرائيلية خاصة، في ممارستها، ولكن علينا ان نضع في اعتبارنا في الوقت نفسه، ان كل هذه الاساليب لم تنجح مطلقا في تحقيق اهدافها، في اضعاف عزيمة المقاومة لدى الشعوب العربية والاسلامية الواقعة تحت الاحتلالين الامريكي والاسرائيلي.
فقوة التدمير الهائلة التي استخدمتها القاذفات الامريكية من طراز 'بي 52' العملاقة، نجحت في اطاحة حكم طالبان في كابول بشكل مؤقت، ولكن بعد تسع سنوات، وخسارة اكثر من 500 مليار دولار، ها هي الادارة الامريكية تدرس الهروب من افغانستان، وتتوسل التفاوض مع حركة 'طالبان'، وتعلن حال الطوارئ للتصدي لطرود تنظيم 'القاعدة'، والتوسع المطرد لفروعه في العالمين العربي والاسلامي، وهو تنظيم من المفترض ان تكون الحرب الامريكية على *** قد قضت عليه، واقتلعته من جذوره، قبل تسع سنوات على الاقل.
العراق اليوم الذي يعتبر الرئيس بوش غزوه واحتلاله انجازا لادارته، ما زال حتى هذه اللحظة بلا حكومة، ولا مياه، ولا كهرباء، ولا رئيس، ويحتل المرتبة الثانية كأكثر بلاد العالم فسادا، وتفرد منظمات حقوق الانسان صفحات في تقاريرها لانتهاكات حقوق الانسان واقبية التعذيب السرية والعلنية التابعة لحكومته الديمقراطية.

' ' '

الزمن الذي كانت تستخدم فيه الولايات المتحدة عضلاتها العسكرية لتدمير البلدان وتغيير انظمتها بالقوة قد ولى الى غير رجعة، لسببين رئيسيين، الاول ان الانتصارات العسكرية، بسبب الفارق في موازين القوى، هي مقدمة حتمية لهزائم لاحقة، فهذه الانتصارات سهلة ولكن الحفاظ عليها هو الاصعب، اما الثاني فهو ان وقائع الحروب الامريكية الاخيرة، اثبتت ان الولايات المتحدة خبيرة في التدمير، وليس في البناء، في الوقت الراهن على الاقل. ولنا في المثالين العراقي والافغاني، خير دليل يؤكد هذه الحقيقة.
فمن المفارقة ان الولايات المتحدة التي خسرت الف مليار دولار، وخمسة الاف جندي في العراق، تراجع نفوذها وحلفائها العرب في هذا البلد الى الحدود الدنيا، ولم يعد لها الكلمة الفصل في شؤونه الداخلية رغم وجود خمسين الفا من قواتها على ارضه، واصبح اعداؤها في دول الجوار (ايران، وبدرجة اقل سورية) هم اصحاب الكلمة العليا والاخيرة.
ويظل الحذر مطلوبا، فاحتمالات الحرب ما زالت اكبر بكثير من احتمالات عدمها، ولا نقول السلام، فعندما تقرر اسرائيل الانسحاب من قرية الغجر من جانب واحد في جنوب لبنان، وعندما يشرب مناوئو المقاومة 'حليب السباع' في لبنان، ويقترب صدور القرار الظني عن المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الرئيس الراحل رفيق الحريري، وتنشر الصحف الاسرائيلية انباء عن اقتراب نجله سعد الحريري من الانهيار العصبي، ان لم يكن قد انهار فعلا، من الضغوط التي تمارس عليه من معسكرين، الاول يطالب بنشر مضمون القرار الظني، والثاني يحذره من ذلك لما يمكن ان يترتب على هذه الخطوة من انفجار البلد، وغرقه في حروب اهلية طائفية وربما اقليمية، واخيرا امتناع روسيا المفاجئ عن تزويد ايران بصواريخ 'اس 300' المضادة للطائرات، فان جميع هذه المؤشرات مجتمعة او متفرقة، تدفع للاستعداد لكل الاحتمالات، والحرب منها خصوصا.
لا احد يريد الحروب او يتمناها، ولكن اذا وقعت الحرب في المنطقة، تحت اي ذريعة فان العرب لن يكونوا الخاسر الاكبر، لسببين: الاول لان ليس لديهم ما يخسرونه اساسا، فقد وصلت امورهم الى القاع وليس امامهم غير الصعود الى اعلى، والثاني ان اي عدوان جديد سيجد من يرد عليه، ويكيل الصاع صاعين، ولن تخرج منه اسرائيل الا مثخنة الجراح، وكذلك امريكا وحلفاؤها. لعلها نهاية السنوات العربية الاسلامية العجاف، وبداية الكوابيس الامريكية ـ الاسرائيلية، او هكذا نأمل ونصلي.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
بوش يكابر.. والهزائم تفضحه : عبد الباري عطوان
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: