البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 يقظة الصحوات وطوق النجاة من خيار المقاومة الى جلد الذات !

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37598
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: يقظة الصحوات وطوق النجاة من خيار المقاومة الى جلد الذات !   الأربعاء سبتمبر 30, 2009 1:04 pm


يقظة الصحوات وطوق النجاة من خيار المقاومة الى جلد الذات !

شبكة المنصور

د.عمر الكبيسي / كاتب ومحلل سياسي عراقي

كلما شاهدت إعلانا عن خبر عاجل على شاشات الفضائيات تنبأت أن الخبر العاجل يتعلق أما بانفجار عبوة أو مقتل احد قادة الصحوة وفي الحالتين ينتابني فزع شديد وضجر كبير فكلا الأمرين يثير الأعصاب ويعني مزيد من الخسائر في الأرواح العراقية ما لم يكن يستهدف محتلا أو رتلا غازيا .

هذا العدد الكبير من الضحايا بين صفوف الصحوات وقادتها يعطي مؤشرات كبيرة من إنها أصبحت مستهدفة من أطراف متعددة تتعلق بطبيعة توظيف هذه الصحوات ومبررات تكوينها ونتائج فعلها وارتباطاتها. الإطراف المتهمة بتصفية الصحوات وأصابعها متعددة وفقا لمصادر ترويجها لتشمل تنظيم القاعدة والسلطة والمقاومة فيما يعزي بعضها آخرون لأفعال كيدية وثأرية عشائرية واجتماعية .

شكلت الصحوات في المناطق الساخنة التي نشطت فيها المقاومة الوطنية في أوج هبوط معنويات قيادة الاحتلال وقواته وانهيارها أمام فعل المقاومة العراقية التي اتسعت رقعة نشاطاتها وكبدت قوات الغزو خسائر جسيمة بحيث لم يعد لعمليات قطعاته النظامية من طاقة على التصدي للمقاومة وفعلها ؛ وكرد فعل لهذا الواقع مهدت العقلية العسكرية الأمريكية كمحاولة أخيرة قبل الشروع بالانسحاب وتجرع نتائج الهزيمة الساحقة إلى ابتداع وسيلة لتشتيت فعل المقاومة وحرف هدفها بخلق صراع جانبي بين فصائلها من جهة وبين مجاميع قتالية اختراقية ممولة تتلبس بفكرالقاعدة والتكفير وتقاتل باسمها وتخترق فصائل المقاومة وتصطدم معها وتفتك بحواضنها حتى إذا ما اشتد وطيس المواجهات وبلغ السيل الزبا بسبب فعل هذه المجاميع ؛ برزت مبررات الاستعانة بالغزاة ؛وبجهود دولية وواجهات سياسية فاعلة ضمن مناطق المواجهة تم الترتيب المطلوب لإنتاج مشروع الصحوات وربط نشاطاتها وفعالياتها وتوجيهها ودعمها من الإدارة الأمريكية بشكل مباشر بعد أن تم إقناع من فاتحتهم من رؤوس وشخصيات أن الأميركان لايشكلون خطرا ً مباشرا على أرواح العراقيين على حد زعمهم بقدر مايشكله فكر القاعدة والتكفيريين والاستقطاب الطائفي والنفوذ الإيراني من مخاطر مما هو أكثر خطورة وأسبقية من الاحتلال نفسه, وتم اقناع والزام السلطة المنصبة بالفكرة بحجة إن في المشروع خدمة مباشرة لصالح الحكومة من خلال تحقيق ظرف أمني أفضل يثبت قدراتها؛ وتم استقطاب وتنصيب قيادات وشيوخ عشائر لهيكلة وانطلاق مجالس الصحوات بأشراف وتموين مباشر من الإدارة الأمريكية وقيادتها العسكرية وحظيت بعناية الرئيس بوش حين هبط بطائرته الخاصة في زيارة مقصودة في مضيف قائدها في الانبار الذي حظي بدعمه وإسناده بشكل مباشر حين استدعى رئاستي الدولة والحكومة بالحضور إلى المضيف المذكور لتاكيد رعايته وعنايته بالمشروع.

بسبب قسوة المعاناة في هذه المناطق وسوء وضعها الأمني خاضت الصحوات مواجهات عنيفة مع مجاميع ما أسموها بالقاعدة والتكفيريين كهدف معلن وتحت هذا الغطاء مع فصائل المقاومة أسفرت عن تحقيق تحسن ملموس في الوضع الأمني بهذه المناطق الساخنة فيما استغلت قوات الاحتلال وبمساعدة قوى السلطة والأحزاب المتنفذة متابعة وملاحقة واعتقال وتصفية فصائل المقاومة الوطنية بمداهمات وملاحقات كان أكثرها يتم ليلاً واستمرت هذه التصفيات حتى بعد أن سحبت هذه المجاميع التي سميت بالقاعدة من مناطق المواجهة لتستمر مجاميع الصحوات بعملها التصفوي للمقاومة الوطنية مدفوعة بمغريات مادية وتنظيمات ومقرات محلية لها صلاحيات أمنية وإدارية واسعة في مناطق تشكيلها الذي شمل مناطق عديدة من العراق ويضمنها العاصمة بغداد ومحيطها ولم تستيقظ تنظيمات الصحوة من مخاطر فعلها إلا بعد أن أنجزت اهداف تاسيسها من قبل قوات الغزو التي لم تعد قادرة على تحمل نفقاتها وتمويلها ولم يعد وجودها بعد أداء واجبها يبرر تكاليفها فأوكلت مهمة تفكيكها إلى السلطة والحكومة المنصبة وألزمتها بهذه المهمة بالرغم من تشبث الصحوات ببقاء ارتباطها بقوات الاحتلال لإدراكها إنها لن تحصل على ترحيب السلطة المنصبة بديمومتها لأسباب تتعلق بطبيعة انتمائها المناطقي والطائفي وخلفيتها الجهادية وبالفعل تم تحجيم الصحوات وتصفية نشاطاتها من قبل حكومة المالكي إما بالاستهداف المباشر لقادتها ومسؤوليها وتصفيتهم بشكل متواتر وإما باختلاق مواجهات تصفوية كبيرة مع قطعات الجيش والأمن الحكومية أو من خلال احتواء نسبة ضئيلة من أفرادها لم تتجاوز لغاية اليوم 10% من حجمها في مؤسسات الشرطة والجيش الإدارية والغير مقاتلة فيما يتم بمحاولات يائسة وبطيئة ومن خلال لجنة تنسيقية ثلاثية صورية من قوات الغزو والحكومة وبعض قادتها الذين احتواهم المالكي لإلحاق بعض أفرادها بوظائف مدنية لمدهم برواتب بسيطة تضمن استمرار تهميشهم وولائهم وتحول دون عودتهم للخلفية الجهادية كما يتم احتواء القيادات وشيوخ العشائر بتنظيمات سياسية وكتل انتخابية وتحويلهم إلى ساسة محترفين ضمن العملية السياسية التي صممها الاحتلال في نفس الوقت شكل انجاز الصحوات فرصة لتحول أسبقيات المواجهة للإدارة الأمريكية من العراق إلى أفغانستان التي احتدم فيها الصراع وتفاقم بشكل خطير.

بهذا الوضوح تظهر دوافع تشكيل الصحوات وهي تجربة مسبوقة تم انتهاجها وتصميمها في مشاريع احتلال عديدة مثل ما شكلت تنظيمات( روابط القرى ) في الضفة الغربية بعيد اندلاع انتفاضة الحجارة في الأراضي المحتلة عام 1967 لتقوم بدورها المضاد من خلال منحهم صلاحيات إدارية واجتماعية للترويج ضد الانتفاضة مع فارق اختلاف الوسيلة لا الغاية حيث غاب أي دور للسلاح لان الانتفاضة لم تكن مسلحة بغير الحجارة.وبدون شك لعبت الصحوات دورا اختراقيا خبيثا لجسد المقاومة العراقية الوطنية وشكلت اخطر تحد لصمودها وأداءها وشكلت خطورة الصحوات أرضية قوية لتحجيم المقاومة والمساومة على هدفها النبيل وتصدت في أوج الصراع بشكل حازم لإفرادها فيما تنبهت قوى المقاومة السياسية الرافضة للاحتلال لهذا المشروع وفضحت أهدافه وعاد لصفوف المقاومة من انتبه لخطورة المشروع بوقت مبكر من الذين انساقوا به وبقى من تبقى منهم بين من هو متشبث به بسبب دوره القيادي فيه أو انتفاعه الشحصي أو إيغاله على الخطأ أو بسبب ردة فعل لموقف المقاومة أو نادم على فعله ومتشكك فيما سيفعل او منتفع من وضعه الجديد في تعامله مع السلطة ؛لكن المقاومة الوطنية بتوفيق من الله وعنايته استطاعت الصمود واحتواء هذا التحدي بكفاءة وسرعة متناهية.

الصحوات وأعداد من يندرج تحت لافتتها اليوم والتي تقدر ب80 الى90 ألف منتسب وفقا للقوائم التي تتعامل مع برنامج تمويل الحكومة تجابه اليوم ظرفا صعبا و موقفا تصفويا كثيرا وتمر في وضع معنوي محبط بسبب شعورهم بالذنب فيما ألحقوه بحق المقاومة الوطنية من أذى وتقصير وهم الذين كان لهم اجتهاد مغاير وقراءة عكسية لما ستسفر عنه هبتهم من تأثير بعد أن يتم تصفية من اعتقدوا بأنهم خصم بات يهدد جسد المقاومين بشكل خطير لينصرفوا بعدها ويستأثروا بفعل مقاوم أكثر فاعلية ولم تفلح تبريرات قياداتهم فيما اجتهدوا به كمبررات نقص السلاح والتمويل ومواقف سلبية لدول وأنظمة حاكمة محيطه أمام تحد ونفوذ أيراني اشد خطورة وافرض أسبقية في المواجهة من مجابهة الأمريكان الذين تسببوا في تفاقمه وان الخطأ الاستراتيجي في العزوف عن المشاركة في تشكيلات الجيش والشرطة هو الذي تسبب فيما حصل من نتائج عكسية لاحقة ؛ تاتي كل هذه التبريرات والوعود التي تطلقها قيادات الصحوات المتبقية اليوم لإقناع قواعدها بان دورا جهاديا ومقاوما قادما ينتظرهم فيما بعد تصفية هذه التهديدات بعد أن وجدوا أنفسهم أمام مستقبل غامض وفهم منحرف ومناقض لما يؤمنون به من ثوابت وخلفيات دفعتهم لمقاومة الاحتلال وامتهان السلاح ردا على نقمة فصائل المقاومة التي انسلخوا عنها وتصميمهم على ضرورة تطهير الصف المقاوم من أدرانه ومرتديه قبل استفحاله بكل وسيلة بما لايقبل التأخير من جهة وردا تهديديا على استمرار برنامج التفكيك والتصفيات التي تنتهجها سلطة الاحتلال من جهة أخرى.

إن القراءة الواقعية والمنطقية لواقع الحال ومستجدات الأوضاع أمام تهديدات الإدارة الأمريكية بالانسحاب اللامسؤول بعد احتدام الصراع بين إيران والولايات المتحدة على العراق وتعثر مسيرة العملية السياسية الخرقاء واحتدام الصراع للاستئثار بالسلطة وما ستسفر عنه الانتخابات القادمة وترتب لها الإدارة الأمريكية من نتائج بعد انسحابها المرتقب إضافة إلى تأزم وضع أميركا وتحالفاتها في الساحة الأفغانية وحراجة موقفها هناك ومانتج عن تغيير في الإدارة الأمريكية ومجئ اوباما والديمقراطين والذي لابد أن تظهر انعكاساته لاحقا عن كيفية التعامل مع مشروع احتلال العراق إضافة إلى أحداث إيران السياسية بعد إعادة انتخاب نجادي وتأثير التيار الإصلاحي الإيراني المعارض لمنهجيته ومستجدات مواقف دول الجوار من طبيعة السلطة في العراق كل هذه المستجدات تتطلب نظرة واقعية وجدية في تحديد وطبيعة مسيرة دور المقاومة الوطنية العراقية والقوى المناهضة المستقبلية والتي هي بأمس الحاجة إلى توحيد الصفوف وتبني مفاهيم جديدة على ضوء مستجدات الوضع العراقي .

عودة منتسبي الصحوات التي لم يذهبوا بعيدا في خدمة الاحتلال إلى خلفياتهم وفصائل المقاومة التي انسحبوا منها وإعادة تأهيل أفرادها واستيعابهم بروح من التسامح والصفح والعفو أمر بالغ الأهمية لاحتواء أعداد كبيرة من الشباب المقاتلين والمؤمنين بحتمية المقاومة والتحرير غرر بهم في خضم مسيرتهم القتالية بمقولة إن معالجة جيوب مضادة سيسهل استمرار مسيرتها فإذا بها تقع في مطب مهلك يستنفذ كل استعداداتها ويوقف مسيرتها؛ مايحتاجه المقاومون اليوم بدلا من التزمت بتفعيل الرفض والتصدي والمواجهة للصحوات والتمسك بفرضية تطهير الصفوف واجتثاث الورم إلى التزام جانب الصفح والتسامح بتوجه نبيل لزملاء الأمس بقصد الإنقاذ والانتشال من التيه والتضليل فيما يحتاج أفراد الصحوة إلى تجاوز المحنة والابتلاء وتشخيص واقعي للخطأ والتشبث للإمساك بحبل النجاة .

أمام مقاتلي الصحوة شوط طويل لإثبات حسن النية والقدرة على المواصلة أما التشبث بالخطأ والتبريرات واجترار التاريخ أو التشبث بمزالق أخرى كالتوظيف أو العمل السياسي أو النزوع للتلبس بالتصوف ودقائق التفقه كمحاولات لإشغال الذات فهي ليست الا وسائل عاجزة عن إقناعهم بالعزوف عن مسيرة الجهاد والمقاومة .
لكي يكتب التاريخ عنكم غير ما كتب ياشباب الصحوات ولكي ترفعوا جباه اهليكم وتسهموا بواجبكم الجهادي وتكفروا عما ارتكبتوا من أخطاء وحتى لاتزهق أرواحكم طعما بحبائل كيد الاحتلال وعرابيه أو بمقاضاة الثأر والانتقام ولكي لا تندرجوا في صفوف الخائبين والعملاء عودوا إلى معينكم الصافي وارفعوا سلاحكم بوجه الغزاة وأنقذوا شعبكم من معاناة المحتلين واحرصوا على أرواح الشعب والأمة لكي تسيروا بقاماتكم شامخين بدل إن تتلقفكم فوهات الكواتم ومداهمات التصفويين أو تقضوا بقية عمركم متنكرين أو مختفين أو مستهدفين ومهجرين.
الصحوات معين جهادي مقاتل ينبغي احتواءه وتصحيح مسيرته خدمة لمسار المقاومة والتحرير ومستلزمات إدامة قوتها وفعلها ووحدتها لان المقاومة ستبقى هي الأمل والقدر طال أمد النصر أم قرب .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
يقظة الصحوات وطوق النجاة من خيار المقاومة الى جلد الذات !
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الثقافية , الادبية , التاريخية , الحضارية , والتراثية Cultural, literary, historical, cultural, & heritage :: منتدى قرأت لك والثقافة العامة والمعرفة Forum I read you & general culture & knowledge-
انتقل الى: