البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 نظرة في التغلغل الأيراني والسلوك التحريضي في العراق : سمير عبيد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
البيت الارامي العراقي
الادارة
الادارة



الدولة : المانيا
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 9516
تاريخ التسجيل : 07/10/2009
التوقيت :

مُساهمةموضوع: نظرة في التغلغل الأيراني والسلوك التحريضي في العراق : سمير عبيد   الأحد 14 نوفمبر 2010, 2:06 am

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
العملية السياسية.. مسرحية هزلية حتى لو تصارع فيها الخصوص بـ"جدية"
</TD>
نظرة في التغلغل الإيراني والسلوك التحريضي في العراق




سمير عبيد*

الخطر الإيراني في العراق يكمن في أن أهداف السياسة الإيرانية تنفذ منذ غزو العراق في الظل بعيدا عن الرقابة الشعبية، وعن أنظار الجميع، وفقا للقاعدة العلمية "التراكم الكمي يؤدي إلى تغير نوعي"، حتى أصبحت السياسة التي يتبعها الإيرانيون مع الآخرين في العراق، وحتى الأميركيين تتفق مع القول "أقول لك ما تريد وأفعل ما أريد".

وهي سياسة ذات وجهين تقال من موقع الاستعلاء والاستكبار والقوة للطرف الأضعف، وهم هنا الجبهة التي تتكون من العراقيين والأميركيين، وجميع الدول الأخرى التي تربطها بالعراق مصالح إستراتيجية أو علاقات مختلفة، فالفرس يعتمدون سياسة خاصة مع الفرقاء السياسيين في العراق تعكس سمات الشخصية الفارسية في تفاصيلها الدقيقة، ويقودهم في هذا الإستعلاء المقصود لأهداف قومية، حيث يعمدون إلى تعميق العلاقات مع هؤلاء الخصوم دون أن يعلم كل فريق بعلاقاتهم مع نظيره، ويستغلون نقاط الضعف لدى الجميع لخدمة مصالحهم الخاصة، وسياسة ضرب العدو بالعدو حتى يصل الخصوم فيما بعد لنقطة اللاعودة، ثم الظهور في المنتصف بمظهر الحريص والناصح المخلص لكلا الطرفين، والحقيقة هي سياسة ايرانية خطيرة غالبا ما ينفذها الاعلام الحكومي أو الحزبي التابع لإستراتيجية المشروع القومي التوسعي الفارسي، وكما هو مخطط لها في الخطة الخمسينية الايرانية.

الايراني كلما زاد ترويجه لتبني موقف ما، فاعلم أن الأمر قد بلغ ذروته في الاتجاه المعاكس لما يتبناه من مواقف، فالسياسة الايرانية المعلنة على الصعيد الرسمي والاعلامي مغايرة تماما للواقع، أي أنهم يعتمدون على عنصر الإيهام، وأن الشعوب العربية التي لا تفقه خطر التغلغل الايراني في دولها عليها أن تتأمل فقط كيف تستقطب الجمهورية الاسلامية المفكرين والمثقفين العرب للترويج لسياساتها، والدفاع عنها من فوق المنابر الاعلامية والثقافية العربية، وكيف تسخر الطبقات المنحدرة أخلاقيا، والخارجة عن القانون في تنفيذ مشاريعها الأمنية والاجتماعية التخريبية في تلك المجتمعات.

لا توجد قوة أخرى مؤثرة اليوم في صنع واتخاذ القرار في العراق مثلا تضاهي القوى الإيرانية، ونفوذ أحزابها الدينية ورجال الدين الإيرانيين الذين لا يألون جهدا في نشر الخرافة، وسرقة أموال الفقراء والمعوزين بالباطل باسم الأنساب المزورة والمكذوبة لآل البيت، وبالعزف على وتر مظلومية الشيعة وأتباع الإمام.

والحقيقة لم تمر فترة على الشيعة العرب العراقيين أشد ظلما من الفترة التي بدأت منذ غزو العراق واحتلاله بالمناصفة بين إيران والولايات المتحدة، في الوقت الذي لا زالت الميليشيات التي تتبع الأحزاب الدينية في العراق تتلقى التدريب العسكري والتسليح الأمني والتمويل المادي اللا محدود من الحرس الثوري الايراني كما نشر مؤخرا في وثائق موقع ويكيليكس، بما يثبت تورط تلك الميليشيات في قضايا تعذيب المعتقلين العراقيين، وقضايا تطهير عرقي وطائفي للعرب والعراقيين بإمرة قادتها السياسيين القابعين في المنطقة الخضراء، ناهيك عن دورها في تهجير الملايين من العراقيين، وأجتثاث القادة والطيارين والخبراء والمهندسين والمفكرين والمثقفين والمتنورين وغيرهم.

فالتغلغل الايراني في المؤسسات الحكومية العراقية، تكمن خطورته هنا في تكوين خلايا امنية تجسسية داخل المؤسسة العراقية تشكل من خلالها الميليشيات العراقية المتطرفة الموالية لإيران، ويقدم لها الدعم اللوجستي من قبل الحرس الثوري الايراني، وما يعرف بفيلق القدس بحجة الجهاد ضد الاحتلال الأميركي، وهنا يبرز الدعم الإيراني لمسلحي تنظيم القاعدة في تنفيذ الأهداف المرحلية للمشروع التوسعي الإيراني، ومنها التغيير الديموغرافي للتنوع السكاني لصالح الفرس، واعتبارهم قومية عراقية تطالب بحقوقها المشروعة في العراق.

وهي الخطوة الخطرة في مشروع التوسع الإيراني، ولقد وضعوا من أجلها مواد في الدستور العراقي، وبشكل استباقي مدروس، بحيث أن لعبة المصالح مع تنظيم القاعدة جعلت إيران من مسلحي القاعدة أداة لتهريب وتهجير وقتل الأبرياء العراقيين ليفسح المجال أمام التغلغل الإيراني في النسيج الاجتماعي العراقي، أو مواجهة الكتل السياسية التي تعمل على تهميش الشيعة، حسب ادعاءهم، أو حماية المؤسسات والمناطق الشيعية من النواصب وأعداء شيعة الإمام علي عليه السلام كما يزعمون.

علما أن الأمام علي بن أبي طالب عربي، وأن الخط الذي عزز نهج وخط وتراث الأمام علي هو عراقي عربي صرف، والذي حمل أسم "التشيع العلوي" الذي لا يؤمن بالتبشير والتناحر والتنابذ، ويرفض الغلو والعنصرية والتعصب القومي، مثلما يرفض العداء والتناحر المذهبي.

ونعتقد بأن التاريخ الدموي الذي مر به العراق بعد احتلال بغداد في 9 ابريل في 2003م كانت أسوأ مراحله التي لم تتكرر في تاريخ العراق منذ الغزو المغولي للدولة العباسية وسقوط بغداد في 656هجرية، هي المرحلة التي تولى فيها ابراهيم الجعفري رئاسة الوزراء في العراق، حيث أصبحت الحكومة العراقية في عهده بمثابة البوابة الخلفية التي تعبر من خلالها الميليشيات الايرانية لتشكيل فرق الموت داخل المؤسسة الأمنية العراقية، حيث استغلت كتائب مغاوير الداخلية مثلا الزي الرسمي للدولة، وانخرطت في عمليات إرهابية تمثلت في قتل وخطف مئات الآلاف من المدنيين وتعذيبهم والاستخفاف بأرواحهم وإراقة دمائهم، والتمثيل بجثثهم وتلغيم الأسواق الشعبية، وتفجير السيارات في المناطق المأهولة بالسكان، واحراق المساجد والمقدسات، وتدمير أحياء وقرى عن بكرة أبيها بدافع الانتقام العرقي والحقد **ئفي.

ولن ننسى العمليات التي تصاعدت في أعقاب تفجيرات سامراء الأجرامية في فبراير 2006م؛ إذ نشطت الميليشيات وبجميع خطوطها في عمليات الاغتيال والتصفية الجسدية لآلاف العرب والعراقيين، وقد عثر على مئات الجثث ملقاة في عدة أماكن بالعراق، بعد خطف الرجال من الأحياء السُنية أو المشتركة، وكثيرًا ما تم العثور على جثث لمواطنين عراقيين شيعة وسنة، بدت آثار التعذيب على أجساهم، أو قطعت رؤوسهم.

وهي الحوادث التي أكد عليها الرئيس السابق لبعثة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في العراق جون بيس عندما أتهم قوات بعينها، وقال أنها تحمل بصمات قوات "فيلق قوات بدر"، وقد أشار إلى مسئوليتها عن هذه الإعدامات بالدرجة الأولى، قائلاً في مقابلة مع وكالة الاسوشيتد برس: إنه "تسبب في دمار وفوضى"، وإن عناصره "يفعلون ما يتراءى لهم، يقبضون على الناس ويعذبونهم ويعدمونهم، ويحتجزونهم ويتقاوضون الفدية ويفعلون ذلك بحصانة"، كما سبق وأن اتهم حازم الشعلان وزير الدفاع في حكومة رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي، ستة من عناصر "منظمة بدر" في يناير 2005م، باختطاف ثلاثة شيوخ كانوا مكلفين من قِبَل الوزارة، بجمع متطوعين للجيش العراقي من محافظات البصرة والعمارة والناصرية، مؤكدًا أنه ومن خلال التحقيقات مع المتهمين، أقروا بأنهم من عناصر الميليشيا الشيعية التابعة للأحزاب الدينية المقربة من إيران، واعترفوا كذلك بعلاقتهم بالاستخبارات الإيرانية.

والجدير بالذكر هنا أن رئيس الوزراء نوري المالكي في يوم إعلان ترشيحه لرئاسة الحكومة، صرح عن عزمه حل الميليشيات ودمجها في القوات الحكومية، وهو أخطر قرار اتخذته الحكومة منذ الاحتلال على مستقبل العراق وأمن العراقيين، ولا زالت تداعياته مستمرة لتدمير الشعب العراقي ومقدراته وحضارته، والقضاء على آماله وحلمه بالاستقلال عن الوصاية الايرانية.

فالمالكي يومئذ لم يتحدث عن الجرائم والانتهاكات التي قامت بها تلك الميليشيات بل قفز عليها ليذهب رأساً الى البند 91 الذي وضعه بريمر ليتخذ المالكي فيما بعد قرار الحل والدمج وكأن العراقيين مجرد روبوتات آلية ينفذون القرارات التي يكتبها الآخرين دون مراعاة لحقوق الشعب المضطهد في تقديم من أجرموا بحقه إلى العدالة، ودون مراعاة لآلام المواطنين جراء الجرائم **ئفية التي ارتكبتها تلك الميليشيات ومشاعر الشارع العراقي الذي لا يزال ينزف ! وأن القرار الخطير الذي نفذه " نوري المالكي" دون أن يستشير الأطراف المعنية يتحمل تبعاته هو شخصيا أي المالكي، ويتحمل تبعاته من صوت بالموافقة على تنفيذه من أعضاء البرلمان، وكذلك المحتل الأميركي الذي يتباكى على الديمقراطية وحقوق الإنسان زورا.

ولكن فخامته فيما يبدو نسي فداحة الأخطاء التي ترتبت على قراره بدمج المليشيات، وقام مؤخرا بخطأ أفدح يتمثل في الغاء تأشيرة دخول الزائرين الإيرانيين والوفود الايرانية إلى العراق لغرض السياحة الدينية، وأن العذر الأقبح من ذلك هو أن الحكومة العراقية تشجع من خلال إلغاء التأشيرة على نشاط القطاع السياحي في العراق البلد الأخطر أمنيا على مستوى العالم في وقت يتزامن مع قرار التعداد السكاني الذي أصر المالكي على انجازه في موعده المحدد.

ولو أن دولته يشكل جهاز مخابرات وطني لا ينتمي إليه أفراد حزبه وعناصر الميليشات لكان في مصلحة العراق أكثر من تشجيع السياحة في حمامات الدم، ومدن الأشباح حيث لا صوت يعلو إلا صوت بنات آوى حين تصرخ في البرية، وكلاب الشوارع الجائعة حين تبحث عن طعامها مع الأطفال العراقيين في مزابل كربلاء والنجف حيث مقر المرجعية الدينية والحوزة العلمية التي تخمس الأرزاق من أفواه اليتامى والثكالى والأرامل والمساكين ومنهم الذين سكنوا مقبرة النجف ولحسابات مصرفية في الخارج يذهب جلها في شراء القصور الفاخرة، والسيارات الغالية، والمقتنيات الثمينة والفلل الباذخة في العراق وإيران ولبنان وبريطانيا وكندا وأوربا وفي بعض الدول العربية.

ولكن المشكلة الحقيقة في العراق اليوم لا تكمن في السياسيين العراقيين فحسب، بل في السلوك **ئفي التحريضي للزعماء الدينيين العراقيين المؤدلجين في حوزة قم، حيث شاهد الناس على مدى السنوات السبع الماضية تحريضهم للغوغاء والبسطاء من اتباعهم ومقلديهم على اقتراف المذابح والجرائم المروعة على الأسلوب البلقاني، حيث ينقلب الجار ضد جاره ويستبيح دمه وعرضه ويحرق منازله ومتاجره ويتقرب بها الى المرجع سين وللزعيم السياسي صاد وسط ذهول العراقيين والمراجع الشرفاء والوطنيين

فإيران منذ الاجتماعات التي جرت في واشنطن ولندن وفي شمال العراق تمهيدا للغزو الانجلو اميركي للعراق هيأت أحزابها ورجال الدين الموالين لها للاستحواذ على البلد من البصرة حتى الموصل، وكرست النفوذ الايراني في سبيل القضاء على أي تطلعات مستقبلية عروبية أو استقلالية للشعب العراقي، وقد إيران بتعزيز العلاقات الاستراتيجية مع القيادات الدينية منذ نجاح ثورتها في العام 1979 وشكلت أحزابها وخلاياها السرية في العراق، ولكنها حرصت على التغلغل الرسمي بعد سقوط النظام من خلال ادامته مع القادة السياسيين في العراق، والذي حدث امام انظار العالم اثناء الاجتماعات بين مسؤولي البلدين بشكل مكثف بعد الاحتلال مباشرة، واعتراف ايران بمجلس الحكم المشؤوم

وتصنف ايران هنا كأول دولة اعترفت بمجلس الحكم في العراق رغم معارضتها للحرب إعلاميا، وتوجيه اتهامها لدول الجوار العربي بالسكوت عن تدمير العراق والوقوف بموقف المتفرج من ضحاياه الأبرياء، رغم أن الايرانيين يتحملون المسؤولية العظمى عن ضياع العراق اليوم بيد مليشياتهم **ئفية، ورجالات الدجل السياسي، وعمائم الخرافة التي لا زالت تخاطب العراقيين بصيغة الأمر كما نقرأه في القرآن الكريم، ولكن ليس من أجل طاعة الرب الواحد بل من أجل طاعة الأرباب الكثيرين في قم وطهران وتوابعمها في العراق.

لا بل هناك توصيات بتسقيط العمائم الوطنية والوسطية، وكذلك حصار ومطاردة وأجتثاث الأصوات الوطنية وتجفيف تمويلها وأذلالها لكي لا تكون قدوة وطنية للجماهير في العراق مقابل صمت عربي رسمي مريب أعطى لإيران الضوء الأخضر لتصول وتجول في العراق، علما أن إيران لن تقف عند العراق، وأنها سوف تتحرك نحو الدول المجاورة للعراق، لأنها تعمل على مشروعها الإمبراطوري التوسعي الكبير والذي لا يعرف الحدود، ويؤمن بالعبور نحو أوربا وأفريقيا، أي نحو ضفتي البحر المتوسط والبحر الأحمر!

__________________
* كاتب عراقي وباحث في الشؤون السياسية

Alarab Online. © All rights reserved.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
نظرة في التغلغل الأيراني والسلوك التحريضي في العراق : سمير عبيد
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: