البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 رسالة مفتوحة إلى طارق عزيز

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37598
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: رسالة مفتوحة إلى طارق عزيز    الأحد 21 نوفمبر 2010, 12:22 am

رسالة مفتوحة إلى طارق عزيز


2010-11-19

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
'آلاف زهور الانتظار تتفتّت عبر هذه الساعة الخالدة من اللّيل.. لقد أصدر-اتحاد المخابرات حكم الإعدام به.. لذا سيجتمع الشعب هذه اللّيلة..هنالك قرار..' (مظفر النواب- بتصرف طفيف)..لا تخف - سيدي- من حبال مشانقهم، فالرجال الأنقياء يولدون مصادفة في الزمن الخطأ، ويرحلون كومضة في الفجر، كنقطة دم، ثم يومضون في الليل كشهاب على عتبات البحر..
الشرفاء- أمثالك- وحدهم يستطيعون أن يتحدّثوا عن أمل ممكن ان ينبجس من دفقات الدّم ووضوح الموت. المقاومة عندهم تعني الفعل الذي لا يقف عند حدود الكلام والنوايا، وإنّما هي فعل وجود يصرخ أمام كل العالم بأنّ الاستعمار غير مقبول وبأنّ الحرية والسيادة مبدآن لا يمكن التخلي عنهما مهما كانت سطوة اليانكي، وخيانة- المجوس- وعماء الدول الكبرى المتفرّجة على قوّات المارينز وهي تستعرض عضلاتها على ضفاف دجلة والفرات.
لا شيء في بغداد - اليوم- يستحق كل هذا البكاء.. استنكارات تذروها الرّياح زبد وطواحين ريح.. دبابات وقتلة مأجورون.. عساكر.. جنائز تسير خببا باتجاه المدافن.. بيوت عراقية يجتاحها النّوح.. قلوب يداهمها الوجع كاسرا. ثكل ودمع ولا عزاء.. وغيوم رمادية في سماء بغداد.. هو ذا القتل -أيّها السجين العليل- على مرأى من الدنيا والعرب. بغداد لم تصب بقشعريرة ولا باندهاش.إنّها 'تأكل' بنيها.
ماذا تعني كلمات أو مفردات: منكوب أو مفجوع أو مدمّى أو منكسر؟..لا شيء..سوى الفراغ الذي كان رفاقك ممن سبقوك إلى منصة الاستشهاد يملؤونه فيما مضى. يتسع بك ويضاء بالبهاء الإنساني والغنى الروحي الحزين جراء فساد العالم وخرابه.
منذ رحيل رفاقك الأفذاذ - يا أيّها الأسير الشامخ - وأنا أحاول مجاهدا تطويع اللغة، ووضعها في سياقها الموازي للصدمة.. للحدث الجلل.. إننّي مواجه بهذا الاستعصاء، بهذا الشلل الداخلي لقول الكلمات الموازية، أو المقاربة لرحيل القمر والدخول في المحاق.. ولكن الدّمع ينهمر نزيفا كلّما هبّت نسمة من الفرات.
من يستحق هذا - الحكم الجائر- ليس أنت - يا طارق- وإنّما الذين حوّلوا العراق إلى مدافن ومداخن.. نهبوا الأرض وهتكوا العَرض.. وقطفوا رؤوس أبطال عتاة ما هادنوا الدّهر يوما.
الآن بعد أن أصدروا حكم الموت فيك، أعيد النظر في مفاهيم كثيرة، ربما كانت بالأمس قناعات راسخة، الآن يبدو المشهد العراقي كأنّه مهزلة وجودية مفرغة من أي معنى سوى الدّم والدموع.
هي ذي بغداد إذن. هي ذي عاصمة الرشيد وقد حاصرها الليل. عاصمة غدر بها الزمان. وللعراقي أن يدفع الثمن دما ودموعا. ولنا نحن- الواقفين على شفا الهاوية- أن نسمّي ذلك- بطولة! كي ندرأ الوجع ونتخفّف من تأنيب الضمير.. بل علينا أن 'نبتهج' بالنظام العالمي الجديد صانع المعجزات. وكافر كلّ من يردّد قول المسيح ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان.
الزّمان الغض، المضاء بشموس النصر والتحدي. الزمان المفعم بإشراقات الآتي الجليل، ما قبل إدراك الخديعة، بغتة الصدمة وضربة الجلاّد.. هذا الزمن الجميل. الزمن المرتجى لم يحن بعد.. قليلا من الصّبر يا شرفاء العراق..
أيّها السائر على درب الاستشهاد:
الكون الحزين يرثي رفاق دربك من أبطال العراق. يرثي صدام حسين.. وطه ياسين رمضان.. وكل الذين سلكوا درب الشهادة بشموخ وعانقوا حبل المشنقة من دون وجل ولا ارتجاف.. وها انّي أراهم جميعا وهم في رحاب الله بمنأى عن عالم الغبار والقتلة وشذّاذ الآفاق، والتردّي إلى مسوخية ما قبل الحيوان. هل مازال الحمام العراقي يعبّر بهديله عن رغبته في اختطافك إلى الفضاءات النقية لتكون واحدا من - قبيلته، بعيدا عن الأرض الموبوءة بالإنسان الذي تحوّل إلى وحش ينتشي بنهش الجثث، قاتل للحمام والبشر، معيدا سيرة أجداده القدامى منذ قابيل وهابيل حتى الآن!..
ها أنّي أراك ترنو ببصرك من خلف القضبان إلى بغداد الصابرة.. بغداد التي عجزت سنابك خيل الغزاة عن تدنيس ترابها.. بغداد التي لازالت تفتح أحضانها لكل شرفاء التاريخ ومناصري القضايا العادلة وتختزل- بصبرها الجميل- هموم الدنيا لتصير كل القضايا مهما تناقضت وكل الأوطان، تلوّح، لا لتكون أميرة أو رمزا، بل ضجيجا يزعج الضمائر.. يربك القلوب الباردة.. شرارة خاطفة عسى العميان يبصرون، وقصيدة لا يقوى على فك رموزها شعراء الحداثة..
يا سجين الحرية:
الحرية شجرة لا تتغذّى بغير الدّماء.. امرأة ميثولوجية تسكن الرّيح، وتعوي مع ذئاب الفيافي.. قمر في بلاد ليس فيها ليال مقمرة ولا أصدقاء.. أحلام ثوار سقطت أوهامهم في خريف العمر.. بيوت عراقية تنوح في السر ليلا على أمجاد من سكنوها..! رجف يستبدّ بالأرض قبيل انبلاج الصباح..
ولكن..
الحرية أمنية مشتهاة..هكذا قيل، ولكنّها أيضا مكلفة، هكذا أردت- يا طارق - أن تقول، لكن يقال انّ هناك من لمسها بيده في لحظة إشراق، هناك من لمس استحالتها، فقرّر أن يستشهد في سبيلها، عساها تكون، وحتما ستكون، وعليك يا - عزيز- أن تقول..لا..بملء الفم والعقل والقلب والدّم.. وأن ترقى بقرارك إلى منصّة الاستشهاد.. وقطعا سينتصر العراق.. ذلك هو الممكن الوحيد..
- فالحرية صراع لا ينتهي.
- والمقاومة في العراق ضارية ولا تنتهي.
- لم تنته بغداد، ولا شعبها.
- لم تنحن عاصمة الرشيد ولا أبطالها.
- ولم ينته الاحتلال وأذنابه بعد، ولكنّه بالقطع سينتهي..
لست أحلم
ولكنّه الإيمان، الأكثر دقّة في لحظات التاريخ السوداء، من حسابات -اليانكي- والمجوس- وكل من يتخفّى خلف دبابات الاحتلال من حكّام العراق الجدد..
محمد المحسن- تونس
Email: [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
رسالة مفتوحة إلى طارق عزيز
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: