البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 الموت بغيب الدكتور عبد العزيز الدوري شيخ المؤرخين العرب والعراقيين في عمان بالأردن

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
البيت الارامي العراقي
الادارة
الادارة



الدولة : المانيا
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 9516
تاريخ التسجيل : 07/10/2009
التوقيت :

مُساهمةموضوع: الموت بغيب الدكتور عبد العزيز الدوري شيخ المؤرخين العرب والعراقيين في عمان بالأردن   الإثنين 22 نوفمبر 2010, 12:36 am




بسم الله الرحمن الرحيم

الموت يغيب الدكتورعبد العزيز الدوري شيخ المؤرخين العرب والعراقيين في عمان بالأردن

عائلة ومحبو المرحوم الأنسان الرائع والعلامة المبدع الدكتور الأستاذ عبد العزيز الدوري شيخ المؤرخين العرب والعراقيين السامي المقـام والجزيل الأحترام المحترمون .

الأعزاء في عـائلة ال ... الدوري الموقرة المحترمون .

الأعزاء في الأسرة الثقافية والعلمية العراقية المبجلة المحترمون .

العراق والمهجر

سلام من الله ورحمة ...

* الموت نقـاد على أكفه ...... يختـار منهـــا الجيـاد *

* حكم المنية في البرية جـار ..... مـا هذه الدنيـــا بدار قرار *

يكاد لا يمر يوم منذ الأحتلال المقيت دون أن نسمع خبرا مؤلمـا عن فقدان شخصيـات عراقية كبيرة ساهمت في نهضة العراق وتقدمه في مختلف المجـالات والنواحي ، أمـا اختطـافـا وقتلا ، أو رحيلا مبكرا بسبب المـأسـاة التي يعيش في ظلـهـا شعبنـا المغلوب على أمره في ظل الأحتلال الآثم وأعوانه ، وامـا وفاة طبيعية وبصمت رهيب وكـأنه لا يوجد وسائل اعلام في العراق الجديد إ وا أسفـاه عليك يـا عراق يـا موطن الحضارة ، ومنـارة العلم ، ومربض الأسود ، وارض الخصوبة ، وبلاد مـا بين النهرين دجلة والفرات ، وهـا هو ابن العراق البار العلامة الدكتور الاستاذ عبد العزيز الدوري علمـا من اعلام العلم والتاريخ في العراق يغادرنـا الى الاخدار السماوية بعد مسيرة طويلة في الحياة ناهزت 92 عاما عامرة بالعطـاء الثر ويوارى الثرى في عمان بعيدا عن الوطن الحبيب والأهل الأعزاء .

ببالغ الأسى ومزيد الأسف تلقينـا نبـأ وفـاة الأخ العزيز العلامة الدكتور الاستاذ عبد العزيز الدوري الذي كان عالما كبيرا ومؤرخا مقتدرا حتى نال باستحقاق لقب شيخ المؤرخين العرب والعراقيين ، وامـام ارادة الخالق العظيم جل جلاله ليسى لنـا الا ان نقول ...

نشاطركم الأحزان بهذا المصاب الأليم سائلين الباري عز وجل ان يتغمد الفقيد الكبير الغالي برحمته الواسعة ويسكنه فسيح جنـاته ويلهمكم ويلهمـنا جميل الصبر والسلوان ، ذارعين الأكف مبتهلين اليه تعالى ان لا يري اي من ابنـاء شعبنـا اي مكروه ويحفظهم من كل سوء ، انه سميع مجيب .

كنـا نتمنى ان نكون وأياكم في الوطن الحبيب لتوديع الراحل الكبير الى مثواه الأخير ليوارى الثرى في مقبرة العائلة في بغداد الجريحة بجوار مثوى الاعزاء الذين سبقوه في الرحيل بسنوات ، وبجوار شهداء العراق الأبرار الذين رووا بدمـائهم الزكية الطـاهرة ارض العراق واصبحوا بذرة فيهـا ستنبت عراقـا جديدا حرا ، مستقلا ، وموحدا ، ولكننـا للأسف الشديد كلينا نعيش في الغربة بعيدا عن الوطن المفدى الاف الكيلومترات .

ان القلم يعجز عن كتابة العبارات المناسبة لأن الحـادث جلل والمصاب أليم جدا .

نرجوا من الرب الأله القدير ان يسبغ نعمه السمـاوية على وطننـا الحبيب ليسود في ربوعه الأمن والأستقرار ويعيش فيه شعبنـا الكريم عيشة حرة كريمة تليق به كونه صاحب أول وأعرق حضارة عرفهـا الأنسان في التاريخ ، كمـا نتمنى ان يكون هذا المصاب خـاتمة أحزان العائلة الموقرة .


وانـا لله وانـا اليه راجعون

شركاء أحزانكم

المتــالمون معكم

أبو فرات والعائلة


وأسرة موقع البيت الآرامي العراقي


ميونـــيخ ــ ألمـانيــــا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
البيت الارامي العراقي
الادارة
الادارة



الدولة : المانيا
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 9516
تاريخ التسجيل : 07/10/2009
التوقيت :

مُساهمةموضوع: رد: الموت بغيب الدكتور عبد العزيز الدوري شيخ المؤرخين العرب والعراقيين في عمان بالأردن   الإثنين 22 نوفمبر 2010, 2:33 am

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
رحيل الدكتور عبد العزيز الدوري

-
غيب الموت في العاصمة الاردنية عمان ظهر أمس المؤرخ العراقي الدكتور عبد العزيز الدوري، وسيشيع جثمانه بعد صلاة ظهر اليوم الي مقبرة سحاب شرقي العاصمة عمان.
والدوري علم من أعلام التاريخ الإسلامي، وصاحب مدرسة تتميز بالدقة والعمق وسعة الموضوع والاهم من ذلك هو تركيزه في دراساته علي (العوامل الاقتصادية) في فهم حركة التاريخ والمجتمع. ولد الدوري في بغداد سنة 1908، وبعد أن أكمل دراسته الثانوية، حصل علي بعثة علمية في المملكة المتحدة، فسافر إلي لندن ونال شهادة البكالوريوس من جامعتها سنة 1940. واستمر في دراسته وحصل علي شهادة الدكتوراه سنة 1942 ولما عاد إلي بغداد عين مدرسا للتاريخ الإسلامي في دار المعلمين العالية (كلية التربية حاليا) في بغداد. وقد بقي فيها حتي رقي إلي مرتبة أستاذ. ولم تقتصر جهود الأستاذ الدكتور الدوري العلمية علي بلاده، العراق، إنما عمل أستاذا زائرا في جامعة لندن بين سنتي 1955 ــ 1956 وأستاذا زائرا في الجامعة الأمريكية في بيروت 1959 ــ 1960 واستقر أخيرا أستاذا للتاريخ في الجامعة الأردنية بعمان . للدكتور الدوري مؤلفات عديدة طبع الكثير منها طبعات كثيرة منها : العصر العباسي الأول ( بغداد 1943) دراسات في العصور العباسية المتأخرة ( بغداد، 1945) مقدمة في تاريخ صدر الإسلام (بغداد، 1950) تاريخ العراق الاقتصادي في القرن الرابع الهجري (بغداد، 1948) النظم الإسلامية (بغداد، 1950) نشأة علم التاريخ عند العرب ( طبعة جديدة، 2005)
كلف من قبل منظمة التربية والعلوم والثقافة (اليونسكو)، لتحرير مشروع كتاب عام يتناول (تاريخ الامة العربية) والمشروع لم يستكمل بعد.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
البيت الارامي العراقي
الادارة
الادارة



الدولة : المانيا
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 9516
تاريخ التسجيل : 07/10/2009
التوقيت :

مُساهمةموضوع: رد: الموت بغيب الدكتور عبد العزيز الدوري شيخ المؤرخين العرب والعراقيين في عمان بالأردن   الإثنين 22 نوفمبر 2010, 2:37 am


بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
شيخ المؤرخين العرب عبدالعزيز الدوري
في ذمة الله
مؤرخ ومفكر قومي فضح دور العجم في تشويه التاريخ العربي الاسلامي
يَبْدو أنَّ قَدَرَ العراق أنْ يُدفنَ عُلماؤه ومُبدعوه في غير ترابه

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

شبكة البصرة

د. أكرم عبدالرزاق المشهداني

باحث من العراق

يَبْدو أنَّ قَدَرَ العراق أنْ يُدفنَ عُلماؤه ومُبدعوه في غير ترابه، فقد كانت أمنية فقيدنا الراحل أن يعود إلى بغداد، كي يستظل بنخيلها، ويزور مساجدها ومتاحفها، ويتجول في شارع الرشيد وضفاف دجلة، وأن ينام ليلة على سطح داره في بغداد حيث هواء بغداد العليل.. لكن أمنيته لم تتحقق، ورحل إلى جوار ربه بعد رحلة عمر مليئة بالابداع والانتاج الفكري المتميز، إنه المفكر العراقي المبدع الدكتور عبدالعزيز الدوري الذي توفي الجمعة في عمّان ودفن في أرضها، وإن كان الدوري قد رحل اليوم بعد مسيرة حافلة بالعطاء العلمي والفكري المتميز عن عمر ناهز التسعة عقود، فسوف تلحق به قافلة اخرى من المبدعين المتميزين العراقيين، وهم يتوزعون في شتات الارض ويبدو أن قدر بغداد اليوم وقدر العراق كله أن يرحل مبدعوه ومفكروه وعلماؤه وشعراؤه وفنانوه ويدفنوا في غير أرضه، وعلى غير ترابه..



انتقلت روحه الطاهرة الى جوار ربها راضية مرضية ان شاء الله بعد عمر مديد مفعم بالخير والعطاء كان فيه انسانا رقيق النفس والاحساس قوي الشكيمة والبأس واستاذا علَّم وخرَّج أجيالا من الباحثين والمؤرخين والاساتذة يقودون ناصية دراسة التاريخ والحضارة والنظرية الفكرية الآن في أرجاء العالم وكان أباً رؤوفاً وجد فيه الاف الطلبة قلبا وحكمة وخلقا وادب نفس فتعلموا منه صفات الكبار، رحل عنا ابو زيد بعد ان علمنا منهجا في الدراسة والتدريس وترك لنا عشرات الدراسات التي تنير لنا الطريق كي نفهم ماضي الامة وحاضرها ومستقبلها.. كان الدوري مؤرخاً متميزاً ومربياً فاضلاً وإدارياً وقيادياً جامعياً من الطراز الأول، ترأس جامعة بغداد ردحاً من الزمان وترك بصماته الرائعة في تطورها وتقدمها ورفعة سمعتها العالمية والعربية آنذاك، وكان له دور فاعل في تطويرها ووضعها في المكان اللائق بين جامعات العالم. كان عَلَمَاً من أعلام التاريخ العربي الإسلامي وصاحب تتميز بالدقة والعمق وسعة الموضوع. وفهم حركة التاريخ والمجتمع.



في لقاء متلفز مع "الجزيرة" قبل فترة قريبة ظهر الراحل عبدالعزيز الدوري عالما متمكنا، متمسكا بعروبته، ورغم بغضه للشعوبية ودورها التخريبي، إلا أنه لم يكن عنصريا، ولم يستخدم ذخائره العلمية في إثارة الشحناء والبغضاء، وإن كان لاينكر دور الأعاجم في تشويه التاريخ الاسلامي، واستخرج الدوري أجمل ما في التاريخ للتأكيد على قيم الشراكة، فالفرس هم شركاء للعرب في الحضارة الإنسانية، وإن قوة الحضارة العربية والإسلامية في تعدديتها. وَذَكَّرَ بقامات سامقة تختفي دونها الأقزام المستحدثة، فأبو حنيفة أقوى رمز لأهل السنة في العراق فارسي، وكذا الزمخشري صاحب الكشّاف، وأبو نواس وابن المقفع وغيرهم.



ولد الدكتور الدوري في قضاء (الدور) التابع لمحافظة صلاح الدين عام 1919، التي منها أخذ لقبه وقد كان قرية صغيرة وفيها تعلم في مدارس (الكتّاب) حيث حفظ القرآن الكريم ثم انتقل الى بغداد ودرس فيها وأكمل دراسته الثانوية، ثم حصل على بعثة علمية في المملكة المتحدة، فسافر إلى لندن ونال شهادة البكالوريوس من جامعتها 1940، واستمر في دراسته هناك وحصل على شهادة الدكتوراه عام 1942، وكانت أطروحة الدكتوراه بعنوان: " تاريخ العراق الاقتصادي للقرن الرابع الهجري"، ولما عاد إلى بغداد عين مدرسا للتاريخ الإسلامي في دار المعلمين العالية (كلية التربية حاليا) في بغداد، وبقى فيها حتى تمت ترقيته إلى مرتبة أستاذ، وأصبح رئيسا لقسم التاريخ في جامعة بغداد فعميدا لكلية الآداب والعلوم من 1949 الى 1958 ورئيسا لجامعة بغداد 1962 ـ1966، كما عمل أستاذا زائرا في جامعة لندن بين عامي 1955 ـ 1956 وأستاذا زائرا في الجامعة الأميركية في بيروت 1959 ـ 1960 واستقر أستاذا للتاريخ الإسلامي في الجامعة الأردنية في عمان.



في العراق وُلد الدكتور عبد العزيز الدوري ومن العراق نهل صورا وتواريخاً وذهب بها إلى بريطانيا يبحث عن ما يؤكدها أو يناقضها وهناك في بلاد الضباب حصل على شهادة الدكتوراه في التاريخ ليزيل الضباب عن تاريخ العرب والمسلمين وله الفضل في الكثير من الإيضاحات التاريخية والاقتصادية تماما كما له فضل تأسيس وترؤس جامعة بغداد.



وللراحل الدكتور الدوري مؤلفات عديدة طبع الكثير منها طبعات كثيرة منها: (العصر العباسي الأول 1943، دراسات في العصور العباسية المتأخرة 1945، مقدمة في تاريخ صدر الإسلام 1950، تاريخ العراق الاقتصادي في القرن الرابع الهجري 1948، النظم الإسلامية 1950، دراسات في علم التاريخ عند العرب بيروت، 1960، الجذور التاريخية للقومية العربية بيروت 1960، تفسير التاريخ مع آخرين، التكوين التاريخي للأمة العربية : دراسة في الهوية والوعي بيروت، 1984، الجذور التاريخية للشعوبية،ط1 بيروت، 1962 وط2 بيروت، 1980، ناصر الدين الأسد بين التراث والمعاصرة بيروت، 2002، نشأة علم التاريخ عند العرب 2005، كما أن له إسهامات فاعلة في كتابة التاريخ الموسوعي العالمي.. ومن ذلك انه كتب موادا عديدة في موسوعات عالمية منها مثلا (دائرة المعارف الإسلامية) كما كلف من قبل منظمة التربية والعلوم والثقافة (اليونسكو)، لتحرير مشروع كتاب عام يتناول (تاريخ الامة العربية) والمشروع لم يستكمل بعد.



ولعل الخمسينيات هي اهم مرحلة في حياة العلامة الراحل اذ كانت له مساهماته الاكاديمية والسياسية أيام نهايات الحكم الملكي وصولا الي العهد الجمهوري ووقوفه أمام محكمة المهداوي شاهداً، ولم يخلص هو الاخر من تعليقات وتهريجات رئيس المحكمة الصاخبة، وقد كيلت له التهم السياسية ايام حكم الزعيم عبد الكريم قاسم 1958-1963، بسبب مواقفه من الشعوبية، فقد تعرض للاعتقال لأن الشيوعيين وضعوا أنفسهم في الصف المضاد لكل ما هو عربي أو عروبي. وكان للراحل دور بارز في تطوير وتعزيز سمعة جامعة بغداد التي ترأسها من 1963 لغاية 1966، ثم استقر في الأردن وعاش فيها حتي اليوم أستاذا في الجامعة الأردنية وكرس جهوده العلمية والبحثية والتدريسية عربيا كما حصل علي مكانة مرموقة من أوساط ومحافل ومجامع ومعاهد عدة، وخصوصا من لدن الأمير الحسن بن طلال ونال جوائز عربية متعددة نظير خدماته العلمية، كما واستفادت من مكانته وعلمه مؤسسات علمية وبحثية متعددة، واحتفت به مؤسسة عبد الحميد شومان قبل سنوات واطلقت عليه لقب "شيخ المؤرخين العرب".. وبرغم كل ذلك، فالرجل لم يتخلص من جملة من الخصوم (الأكاديميين) وجلهم من الحانقين عليه لاسباب شتي سياسية وفكرية واجتماعية، أما خصومه من السياسيين، فلهم مواقف مختلفة منه بسبب نزعته القومية التي جعلته يؤسس منذ سنوات طوال عن الجذور التاريخية للشعوبية وكان للدوري دوره ومشاركاته الخصبة في عدة مؤتمرات وندوات ومناقشة اطروحات وموسوعات عربية ودولية. ومن الأهمية بمكان أن أسجل هنا بعض ما ذاع عنه وهو من ابعد الناس عن ذلك، اذ لما كان هذا المؤرخ قد اعتني بالتاريخ الاقتصادي العربي وعالج من خلال بعض المصطلحات والأفكار ذلك، فلقد وصفه البعض من ضيقي الأفق بالمؤرخ الماركسي! والحقيقة، إن الرجل أبعد ما يكون عن الماركسية والفلسفة المادية، كما أعلن مرارا وتكرارا، بل انه ألف كتابه (الجذور التاريخية للشعوبية) ردّا على ممارسات الشيوعيين العراقيين في تلك المرحلة التاريخية.



ويكاد يكون الدوري أول مؤرخ عراقي معاصر يتخصص في تاريخ العباسيين الزاهر ويوظّف تخصصه في تأسيس تيار فكري يرسخ من خلاله أهمية العصور العباسية ودراستها في العراق باعتباره مهدا مركزيا للعديد من الدول والدويلات الاسلامية واخطرها سياسيا وحضاريا علي وجه الإطلاق في تاريخنا الإسلامي.. لعل أهم ما تميز به الأستاذ المؤرخ الدوري منذ بواكيره: اهتمامه ببعض الظواهر التاريخية في تاريخنا العربي الإسلامي بدءا بالشعوبية التي كرس لها من جهوده وصولا الي القومية التي عالج تاريخها في تكوين الامة العربية. وأصدر الدوري مؤلفات عدة وله عشرات المقالات والبحوث المنشورة.

كان للدوري دور في خدمة المكتبة العربية، إذ صدر كتابه الشهير بحث في نشأة علم التاريخ عند العرب، ففيه التقاط دقيق للحلقات التأريخية المرجعية الموصلة إلى النص التاريخي المدوّن، إضافة إلى إنجازه المنهجي المتمثل في اتساع استخدامه أنواعاً متعددة من المصادر. أما في حقل التاريخ للإيديولوجيا والأفكار السياسية فقد كتب الدوري ثلاثيته المشهورة: الجذور التاريخية للقومية العربية والجذور التاريخية للشعوبية والجذور التاريخية للاشتراكية العربية، وهي تشهد – بحق -على سيرة هذا المؤرّخ المناضل، الذي عرف كيف يمزج بين الذاكرة والتاريخ ونضج ثقافته القومية في رؤية الظاهرات الاجتماعية والسياسية الحديثة. ثم جاز سجال "الجذور" وتجاوزه في نقلة معرفية تجلّت في كتاب التكوين التاريخي للأمة العربية: دراسة في الهوية والوعي، معيداً بناء الأفكار السياسية العربية، في نظرة تاريخية تكوينية وتطورية، باحثاً عن سمة الاستمرارية في فكر الأمة عند العرب.



يعتمد منهج الدوري في تدوين التاريخ على الرجوع إلى المصادر الأصلية ومحاكمتها محاكمة منطقية، واستخلاص الحقائق التاريخية منها. لذلك اتسمت كتاباته بالدقة والعمق. وقد اهتم بالتاريخ الاقتصادي منذ بواكير حياته العملية وهو يرى بان موضوع التاريخ، موضوع حي، ولذلك ينتظر أن تختلف الآراء حول مفهومه، وأسلوب كتابته وتفسيره، هذا فضلا عن انه موضوع يتصل بصورة وثيقة بالاتجاهات الفكرية والتطورات العامة، فيتأثر بها وقد يكون له أثره في بعضها. ويؤكد بان ثمة صلة بين المؤرخ وحقائق التاريخ، فالمؤرخ دون حقائق لا جذور له والحقائق دون مؤرخ مجردة من الحياة والمعنى.



كتاب المؤامرة والتاريخ للدكتور عبدالعزيز الدوري من الدراسات المبكرة في سياق إعادة قراءة التاريخ الاسلامي تلك التي قام بها الباحث العراقي عبدالعزيز الدوري. وعلى رغم المنحى الاقتصادي-الاجتماعي الذي اتبعه في قراءة تاريخ الاسلام والمسلمين تعتبر محاولاته التي ظهرت منذ الأربعينات من الأعمال الجدية لفهم خصوصيات تاريخ العرب والمسلمين. وضع الدوري ملاحظات دقيقة على الروايات التاريخية المنقولة خلال فترة تدريسه للتاريخ الاسلامي وحاول اكتشاف الثغرات ونقاط الضعف في الروايات والمصادر الأدبية والتاريخية القديمة. واعتمد منطق الشك في العديد من القصص والأخبار. وسلك الطريق الذي سبق واعتمده ابن خلدون، وغيره من المؤرخين المسلمين، حين وضع ملاحظات كثيرة على الكتابات المنقولة من المصادر القديمة يعرّف الدوري التاريخ ويرى أنه ((موضوع حي يقوم بدور بليغ في الثقافة، وفي التكوين الاجتماعي والخلقي، وله أثره في فهم الأوضاع القائمة وفي تقدير بعض الاتجاهات والتطورات المقبلة، وهو يتأثر بالتيارات الفكرية وبالتطورات العامةالمتوارثة. وينتقد الدوري الكثير من الروايات التاريخية وبعض الكتابات الحديثة عن تاريخ الاسلام في صدر الدعوة ويناقش تلك الأخطاء التي ارتكبت بحق العرب وجردتهم من كل الإمكانات والطاقات الإدارية والفكرية والثقافية وجعلتهم مجرد مقلدين غير مبدعين. يقول حول هذه المسالة: ((والحركة الشعوبية التي تعد من أبرز مظاهر الحياة العامة في العصر العباسي بدأت من العصر الأموي، وقامت بدور مهم. لكنها كانت تتستر وراء المساواة الاسلامية، فلما أزيح الستار بإشراك الفرس في الحكم ظهرت بشكلها المفضوح المعادي لكل ما هو عربي واسلامي)). ويصل به الأمر إلى استنتاج غريب إذ يقول في محاولة منه لتفسير تفكك الدولة الأموية وانهيارها: ((لقد كان لانتشار الاسلام أثره في إظهار تيار الموالي وتوسيع خطره على الدولة الأموية خاصة وعلى الكيان العربي عامة. فالدوري هنا يضع العروبة ((أو القومية العربية)) في مواجهة الاسلام على رغم محاولته مراراً ربط الاسلام بالعرب والعروبة بالمسلمين. فالتحليل المذكور هو أقرب إلى ((المؤامراتية)) منه إلى العلمية.



وليس الدوري هو المؤرخ الوحيد أو الباحث العربي المعاصر الذي يقع في مثل هذا النوع في قراءة التاريخ والميل نحو التفسير المؤامراتي للحوادث. فقد سبقه طه حسين مثلاً عندما اتهم الموالي في كتابه (الفتنة الكبرى) بتزوير الوقائع بسبب (أحقادهم الدفينة) إذ يقول في صفحة 30-31:(ما ينبغي أن ننسى أن من الرواة مَن كانوا من الموالي الذين لم تبرأ قلوبهم من الضغن على العرب، لأنهم فتحوا بلادهم وأزالوا سلطانهم، ثم استأثروا من دونهم بالأمر أيام بني أمية. وإذا كان الكذب قد كثر على رسول الله فأي غرابة في أن يكثر على المؤمنين من أصحابه ومن فتحوا فارس؟..



وكان الدوري دقيقا في الحديث عن الموالي والاعاجم وبذلك تصبح دراساته في التاريخ الاسلامي من أفضل المحاولات التي سجلت ملاحظات دقيقة وموضوعية على الكثير من الروايات المنقولة في كتب التاريخ. كذلك قام بتصحيح العديد من الأخطاء المتوارثة من جيل إلى جيل ((ففي التاريخ من عوامل الاتصال والاستمرار ما يجعل التجزئة غير ممكنة، وما يجعل كل فترة متممة لما قبلها ونتيجة طبيعية لظروفها)). وتكمن أهمية الدوري أنه لا يعتمد على الكتابات التاريخية لقراءة حوادث التاريخ وفهمها بل يحاول تصحيحها استناداً إلى كتب الفقهاء والأدباء والقصص التاريخية إلى الأساطير الشعبية أيضاً، فهي ((لها أهمية كبيرة في الكشف عن عقلية السواد الأعظم من الأمة وبعد نظرهم إلى الأمور ونوع تفكيرهم. ولا يعني استغراق الدوري في تأويل التاريخ بضغط من نزعته العروبية ((القومية)) أنه مناهض للقيم الاسلامية ودور الفقهاء في نشرها فهو منحاز لدور الاسلام التاريخي في ترسيم خطوط نهضة العرب وتحديد قواعد انطلاقهم وفتوحاتهم، لكن ((البوصلة)) التاريخية تضيع عندما يبدأ السجال ضد الآخر (الاسلامي غير العربي) فيسقط في تحليلات أيديولوجية وانتقائية لتأكيد نظرية المؤامرة على العرب أولاً ثم الاسلام ثانياً. مما يضعف منهجه الموضوعي في القراءة والتصحيح. طبق الدوري كل ذلك على مرويات التاريخ الإسلامي الوفيرة ليضع صورة أكثر وضوحا لأزمات التاريخ الإسلامي مثل فتنة مقتل عثمان ومشاكل العراق الاقتصادية في تلك الفترة و نزاعات الخلافة بين علي بن أبي طالب و معاوية بن أبي سفيان.



كما كان كتابه الآخر (مقدمة في التاريخ الاقتصادي العربي ) احد الكتب الأولي و ما زالت أحد الكتب النادرة التي تتحدث عن مراحل تطور الاقتصاد في بدايات الدولة الاسلامية. ومن اشهر مؤلفاته: نشأة علم التاريخ عند العرب / مقدمة في تاريخ صدر الإسلام / مقدمة في التاريخ الاقتصادي العربي / بحث في نشأة علم التاريخ عند العرب / العصر العباسي الأول: دراسة في التاريخ السياسي و الإداري و المالي / الجذور التاريخية للشعوبية / التكوين التاريخي للأمة العربية: دراسة في الهوية و الوعي / ابن خلدون والعرب: مفهوم الأمة العربية (في الفكر الاجتماعي الخلدوني: المنهج والمفاهيم والأزمة المعرفية ) / العصر العباسي الأول دراسة في التاريخ السياسي والإداري والمالي / دراسات في العصور العباسية المتأخرة / أنساب الأشراف / البلاذري (279هـ).



مواقف الراحل من (الشعوبية) جرّت له العديد من الخصومات والمشاكل، فقد ولد كتابه (الجذور التاريخية للشعوبية) في مناخ تلك الايام، وكانت الشيوعية قد جعلت من نفسها عدوا لدودا للعروبة، وكان يتمثل ذلك الموقف حفنة من الناس قصدتهم في شعوبيتهم، ولم يقصد اتباع اي مذهب ولا اي ثقافة معينة من العراقيين، ولكن اسيئ فهم الكتاب ومضمونه! وفعلا، فان هناك من العراقيين لم يزل يرفض الدوري بسبب موقفه من الشعوبية والشعوبيين.. واعتقد جازما ان الاستاذ الدوري لم يقصد البتة الا اولئك الذين كانوا وما زالوا يحقدون على العرب والعروبة حقدا دفينا.. وقد فضحتهم الايام الاخيرة من خلال مواقفهم الممالئة لايران، وهم قلة لا تستوي وملايين العراقيين الاصلاء الذين يعتزون ويتفاخرون بعروبتهم ويتماهون مع حضارتهم.. ان الشعوبية ظاهرة مقيتة ولا يمكن نكرانها، بل ينبغي اعادة دراستها من جديد على ضوء ما استجد من احوال، وما طرأ عليها من اضافات في ظل المتغيرات التاريخية الصعبة التي اصابت العراق. ولكنه من طرف آخر لم يتخل أبدا عن نزعته القومية العربية الاصيلة وهويته الحضارية الاسلامية التي لم تزل جميعها مغروسة في أعماقه وهي تظهر واضحة تمام الوضوح في كتاباته ومنشوراته وحتي بحوثه ومواقفه وآرائه وأفكاره. وحول التطور التاريخي للأمة العربية، يرى الدكتور الدوري ان ثمة عناصر او عوامل أسهمت في هذا التطور منها الحركة الإسلامية، خروج العرب بالفتوح وانتشارهم، تكوين الثقافة العربية، التحولات الاجتماعية والاقتصادية وأثرها في التكوين، مشكلة السلطة والصراع السياسي والفكري، ظهور مفهوم الأمة العربية في الإطار الثقافي كنتيجة لتشابك العناصر المذكورة ويؤكد الدكتور الدوري بان ((العروبة والإسلام كانا مصدر الحركة والحيوية في تاريخ المجتمعات العربية الإسلامية )).



عبد العزيز الدوري كان إنساناً بمعنى الكلمة، فقد كتب زميله وصديقه القديم المؤرخ الراحل صالح احمد العلي عن الدكتور الدوري في سجاياه الاصليه وعمله، وعّده واحدا من ابرز من انجبه العراق في القرن العشرين اذ اشتهر بدفء علاقاته وطيب صداقته وحسن استقباله وكرم ضيافته.. كما كان انسانا نشيطا ودؤوبا يتميز بدقته وامانته وخصاله العلمية الرائعة. كان انسانا له مشاعره المرهفة وله قوة في معتقده وتفقده للاخرين.. ومن حسن سجاياه محبة كل معارفه وطلبته له. كما انه احب وطنه العراق حبا جما، ولم يمض اي يوم من حياته ان لم يذكره بدجلة والفرات ومدينته بغداد..



عَلَّمَ طلبته أن التاريخ مجال الضرورة ومحكمة العقل، لقد فقد العراق والعالم مؤرّخاً كبيراً ومفكـّراً قوميّاً ملتزماً ثابتاً على قيمه ومبادئه ستتذكر الأجيال المناقب العلميّة والأخلاقيّة السامية للراحل الفقيد وإسهاماته النوعيّة في ميادين البحث العلميّ وما قدّمه للمكتبة العربيّة من مؤلفات جادّة ورصينة لاسيّما في التاريخ العربيّ والإسلاميّ والفكر القوميّ.

شبكة البصرة

الاحد 15 ذو الحجة 1431 / 21 تشرين الثاني 2010

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشماس عصمت الدهين
مشرف مميز
مشرف مميز



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 800
مزاجي : گدام الكمبيوتر
تاريخ التسجيل : 20/05/2010
الابراج : السرطان
التوقيت :

مُساهمةموضوع: رد: الموت بغيب الدكتور عبد العزيز الدوري شيخ المؤرخين العرب والعراقيين في عمان بالأردن   الثلاثاء 23 نوفمبر 2010, 3:10 am

رحم الله الفقيد الكبير وأسكنه فسيح جناته وألهم عائلته الكريمة ومحبيه الصبر والسلوان وانا لله وانا اليه راجعون .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Dr. Salman M. Salman
مشرف مميز
مشرف مميز









الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 2229
تاريخ التسجيل : 11/12/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: رد: الموت بغيب الدكتور عبد العزيز الدوري شيخ المؤرخين العرب والعراقيين في عمان بالأردن   الأربعاء 24 نوفمبر 2010, 1:20 am

رحم الله الفقيد الكبير وأسكنه فسيح جناته وألهم عائلته الكريمة ومحبيه الصبر والسلوان وانا لله وانا اليه راجعون .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37598
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: رد: الموت بغيب الدكتور عبد العزيز الدوري شيخ المؤرخين العرب والعراقيين في عمان بالأردن   السبت 27 نوفمبر 2010, 4:06 am


فـي وداع عبـد العزيـز الـدوري
خيـر الديـن حسيـب

2010-11-26

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]



في صباح يوم الجمعة التاسع عشر من تشرين الثاني/نوفمبر، لفظ عبد العزيز الدوري أنفاسه الأخيــــرة، بعد مــــعاناة شديدة خلال هذا العام، من المرض والقهر اللذين حلا به، بعد أن ظل يقاوم ويعمل وينتج خــــلال وجــــوده في عمان بالأردن منذ واحد وأربعين عاماً ومنذ أن شرّده وطنه العراق.
إن علاقتي بالدكتور عبد العزيز الدوري ترجع إلى حوالي خمسة وستين عاماً، امتزجت فيها علاقة التلميذ بالأستاذ ابتداءً، ثم تطورت إلى علاقة زمالة وصداقة وأخوة، تجاوزت العمل الأكاديمي إلى حقل العمل العام، وقد ذقنا خلالها معا بعض نتائج قسوة التجربة التي مرّ بها العراق حتى أحداث عام 1968، وانتهت بكلينا خارج الوطن، ومع ذلك فأظننا كنا متمسكين معا، قولاً وفعلاً، بمبدأ 'بلادي وإن جارت عليّ عزيزة'!
إن د. عبد العزيز الدوري هو الأب الفعلي لجامعة بغداد ابتداءً، وجامعات عراقية أخرى في ما بعد. فقد أنشأ في الخمسينيات، وقبل أن تقوم جماعة بغداد، الكلية الجامعية للآداب والعلوم في بغداد وكانت النواة الفعلية لجامعة بغداد في ما بعد، من خلال ما أرساه فيها من تقاليد علمية وأكاديمية جامعية ما لبثت أن أصبحت أساس جامعة بغداد عند إنشائها، إضافة إلى الكليات الأخرى التي كانت قائمة آنذاك وانضمت إليها، ومنذ أن استلم رئاسة جامعة بغداد منذ أوائل عام 1963 وحتى أواسط عام 1968، لم يرسّخ جامعة بغداد فقط، بل عمل على توسيع التعليم الجامعي في العراق، وأنشأ جامعات أخرى في شمال العراق وجنوبه.
وخلال تلك المسيرة كلها وبعدها، لم ينقطع د. الدوري عن العمل الأكاديمي، وقد ألف ونشر عدداً كبيراً من المؤلفات منها:
تاريخ العراق الاقتصادي في القرن الرابع الهجري.
مقدمة في تاريخ صدر الإسلام.
نشأة علم التاريخ عند العرب (باللغتين العربية والإنكليزية).
العصر العباسي الأول: دراسة في التاريخ السياسي والإداري والمالي.
دراسات في العصور العباسية المتأخرة.
مقدمة في التاريخ الاقتصادي العربي (بعدة لغات).
النظم الإسلامية (باللغتين العربية والإنكليزية).
الجذور التاريخية للقومية العربية.
التكوين التاريخي للأمة العربية: دراسة في الهوية والوعي (باللغتين العربية والإنكليزية).
أوراق في التاريخ والحضارة: أوراق في علم التاريخ.
أوراق في التاريخ والحاضرة: أوراق في التاريخ الاقتصادي والاجتماعي.
أوراق في التاريخ والحضارة: أوراق في التأريخ العربي الإسلامي.
أوراق في التاريخ والحضارة: أوراق في الفكر والثقافة.
وقد نشر مركز دراسات الوحدة العربية الأعمال الكاملة للدوري، كما نشر العديد من الطبعات لمعظم كتبه.
2
ومنذ تعرفت إليه وهامته تعلو باستمرار كلما علت قدراته وقيمته ومكانته، فضلاً عما يستند إليه ذلك كله من صفات شخصية وأخلاقية رفيعة.
فهو مثال نادر من المثقفين والمفكرين والباحثين العرب الذين نذروا انفسهم بكل التواضع والتجرد، مقرونين بالكفاءة والحكمة والاقتدار، لخدمة العلم، ووضع محصلة هذا العلم في خدمة الأمة العربية. فكان نموذجاً رائعاً للعالم الملتزم، الذي يخدم المبدأ ولا يستخدمه، والعالم الذي يكون السؤال الأول على لسان صاحبه كم أعطيت؟ لا كم أخذت؟ والعلم الذي ينفع الناس يمكث في الأرض، لا العلم الذي يفيد صاحبه فيمكن أن يذهب جفاء. وكان نموذجاً رائعاً للعالِم الذي يهب نفسه لخدمة قيم إنسانية ومثل عليا، فضلاً عن أن يجعل العلم باستمرار في خدمة المجتمع.
وإذا كان 'العلم للعلم' ترفاً لا تتحمله الشعوب النامية ولا تقدر على تبعاته، فإن مسيرة عبد العزيز الدوري تعطي نموذجاً حياً لعالِم أصيل كبير نذر نفسه لخدمة قضايا أمته وتطلعها الدائم إلى التحرر والتقدم والوحدة، حيث يمكنني القول إنه تبنى في البحث والدرس عملة ذات وجهين: على الوجه الأول منها منهج 'العلم للعلم'.. إعلاءً للحقيقة وحدها. وعلى الوجه الآخر منهج 'العلم للمجتمع'.. إعلاءً للحق بعد الحقيقة.
ثم مكنته قدراته وكفاياته العلمية والفكرية والشخصية من الجمع بينهما، بين 'العلم للعلم' و'العلم للمجتمع'.. أو بين الحق والحقيقة، في منظومة علمية وفكرية بغير تناقض أو ادعاء.. مؤكداً أن العلم الحقيقي هو الذي ينفع الناس، فيوسع مداركهم ومعارفهم، ويرتقي بنوعية حياتهم، ويفتح أمامهم أبواب تحريرهم وتقدمهم. وأن العلم الذي تحتاجه أمتنا هو ذلك العلم الذي يحدد أصول هويتها الحقيقية، ويعلي من شأنها، ويحميها من الاستلاب والضياع.. وهو العلم الذي يمكنها من اكتشاف العلل التي تعوق طريق تقدمها، ويرسم لها سبل تحقيق غاياتها، ويؤكد مستقبلها الوحدوي، استناداً إلى الحقائق العلمية وحدها التي تكشف عن مدى عمق وضرورات الحقائق التي يصنعها اتصال الأرض والتاريخ واللغة والثقافة والمصلحة والأمن المشترك بين شعوبها.
3
وقد استمرّ عبد العزيز الدوري في عطائه الفكري والعلمي من دون انقطاع حتى الأشهـر الأخيرة قبل وفاته، وهو يكاد يتم العام الأول من عقده العاشر، وظلّ يضيف ويبدع خلال ذلك.
إننا إزاء عالِم كبير وأصيل.. يؤكد سجل علمه وفكره، فضلاً عن ملكاته الشخصية والأخلاقية، انه نال الجائزة التقديرية للثقافة العربية من المنظمة العربية للتربية والتقانة والعلوم عام 2001، التي نالها بكل اعتبارات الجدارة والاستحقاق. وكثيرون هم الذين منحوا جوائز التقدير بحق، فأضافت إليهم شرفاً ومكانة.. وقليلون هم الذين منحوا مثل هذه الجوائز، فأضافوا هم إليها شرفاً ومكانة. وبين هذه الفئة الأخيرة يقع بكل تأكيد عبد العزيز الدوري.
إنني إذ أنعي وأودع عبد العزيز الدوري، فإن خسارتي الشخصية وخسارة مركز دراســـــات الوحدة العربية الذي كان الدوري ركناً من أركانها الفكرية كبيرة في فقدانه، فقد فقدت بغيابه أكثر من صديق، وهو من القليلين جداً بالنسبة لي الذين كنت أستطيع أن أفتح له صدري وقلبي، وقد عزّ علي أنني لم أستطع أن أراه طيلة هذا العام، رغم مرضه ورغم حرصي على رؤيته، لظروف قاهرة كانت تحول دون زيارتي للأردن.
لقد مات عبد العزيز الدوري جسداً، ولكنه باق معنا وبعدنا فكراً، وهذه هي عظمة أمثاله من عمالقة المفكرين.
' مدير عام مركز دراسات الوحدة العربية


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
حنا صليوا جرجيس
عضو شرف الموقع
عضو شرف الموقع



الدولة : النمسا
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 445
تاريخ التسجيل : 05/09/2010
الابراج : السرطان
التوقيت :

مُساهمةموضوع: رد: الموت بغيب الدكتور عبد العزيز الدوري شيخ المؤرخين العرب والعراقيين في عمان بالأردن   الأربعاء 01 ديسمبر 2010, 12:36 am

رحم الله الفقيد الكبير وأسكنه فسيح جناته وألهم عائلته الكريمة ومحبيه الصبر والسلوان وانا لله وانا اليه راجعون .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Yousif Dawood Qutta
عضو فعال جداً
عضو فعال جداً



الدولة : المانيا
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 2050
تاريخ التسجيل : 19/02/2010
الابراج : السرطان
التوقيت :

مُساهمةموضوع: رد: الموت بغيب الدكتور عبد العزيز الدوري شيخ المؤرخين العرب والعراقيين في عمان بالأردن   السبت 04 ديسمبر 2010, 6:40 am

رحم الله الفقيد الكبير وأسكنه فسيح جناته وألهم عائلته الكريمة ومحبيه الصبر والسلوان وانا لله وانا اليه راجعون .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
alaa albasrawy
عضو فعال جداً
عضو فعال جداً



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 436
تاريخ التسجيل : 16/12/2010
الابراج : العقرب
التوقيت :

مُساهمةموضوع: رد: الموت بغيب الدكتور عبد العزيز الدوري شيخ المؤرخين العرب والعراقيين في عمان بالأردن   الإثنين 20 ديسمبر 2010, 12:59 am

نشاطركم الأحزان بهذا المصاب الأليم سائلين الباري عز وجل ان يتغمد الفقيد الكبير الغالي برحمته الواسعة ويسكنه فسيح جنـاته ويلهمكم ويلهمـنا جميل الصبر والسلوان ، ذارعين الأكف مبتهلين اليه تعالى ان لا يري اي من ابنـاء شعبنـا اي مكروه ويحفظهم من كل سوء ، انه سميع مجيب .

علاء البصراوي والعائلة

عن الطائفة المندائية

ميونيخ - المانيـــا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Atifa Romaya
عضو فعال جداً
عضو فعال جداً



الدولة : هولندا
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 248
تاريخ التسجيل : 19/02/2010
الابراج : السمك
التوقيت :

مُساهمةموضوع: رد: الموت بغيب الدكتور عبد العزيز الدوري شيخ المؤرخين العرب والعراقيين في عمان بالأردن   السبت 25 ديسمبر 2010, 2:45 am

رحم الله الفقيد الكبير وأسكنه فسيح جناته وألهم عائلته الكريمة ومحبيه الصبر والسلوان وانا لله وانا اليه راجعون .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
faris gorg
عضو جديد تازة
عضو جديد تازة



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 55
تاريخ التسجيل : 02/01/2011
الابراج : الجدي
التوقيت :

مُساهمةموضوع: رد: الموت بغيب الدكتور عبد العزيز الدوري شيخ المؤرخين العرب والعراقيين في عمان بالأردن   الأحد 02 يناير 2011, 11:02 pm

رحم الله الفقيد الكبير وأسكنه فسيح جناته وألهم عائلته الكريمة ومحبيه الصبر والسلوان وانا لله وانا اليه راجعون .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عصام شمعون
عضو جديد تازة
عضو جديد تازة



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 97
تاريخ التسجيل : 18/01/2011
الابراج : السرطان
التوقيت :

مُساهمةموضوع: رد: الموت بغيب الدكتور عبد العزيز الدوري شيخ المؤرخين العرب والعراقيين في عمان بالأردن   الثلاثاء 18 يناير 2011, 11:45 pm

نشاطركم الأحزان بهذا المصاب الأليم سائلين الباري عز وجل ان يتغمد الفقيد الكبير الغالي برحمته الواسعة ويسكنه فسيح جنـاته ويلهمكم ويلهمـنا جميل الصبر والسلوان ، ذارعين الأكف مبتهلين اليه تعالى ان لا يري اي من ابنـاء شعبنـا اي مكروه ويحفظهم من كل سوء ، انه سميع مجيب .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الموت بغيب الدكتور عبد العزيز الدوري شيخ المؤرخين العرب والعراقيين في عمان بالأردن
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: المناسبات الاجتماعية Social events :: منتدى النعي والتعازي Forum obituary & condolences-
انتقل الى: