البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 قراءة في قرارعراقي ... هل يعدم طارق عزيز ؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
البيت الارامي العراقي
الادارة
الادارة



الدولة : المانيا
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 9516
تاريخ التسجيل : 07/10/2009
التوقيت :

مُساهمةموضوع: قراءة في قرارعراقي ... هل يعدم طارق عزيز ؟   الإثنين 22 نوفمبر 2010, 2:30 am


قراءة في قرار عراقي.. هل يُعدم طارق عزيز؟


20/11/2010

جلال طالباني يؤكد أنه لن يوقع قرار إعدامه لسببين على الاقل: الاول لأنه ضد عقوبة الإعدام من حيث المبدأ، والثاني لأنه يتعاطف معه وهو في الرابعة والسبعين من عمره. لكن السؤال المطروح منذ اسابيع في بغداد والأروقة الدولية كافة (العرب صامتون) هو: هل يُعدم طارق عزيز؟ الرجل الذي كان يستقبل في موسكو كما في العواصم الغربية كافة بالسجاد الاحمر بين عامي 1983 و1991، والذي كانت باريس وواشنطن تغمرانه بكل مظاهر الاحترام. هذا المسيحي الكلداني الذي كان يمثل الإطلالة الدبلوماسية الراقية للنظام العراقي السابق، ابن الموصل الذي دخل الفاتيكان ـ ومعه العراق ـ من الباب الواسع، ينتظر اليوم “حبل المشنقة حتى الموت”.
والمفارقة أن قرار الإعدام يأتي في لحظة مفصلية يعيشها المسيحيون العراقيون في مرحلة ما بعد صدام، وهم متهمون مرتين: مرة لأنهم عاشوا في امان في ظل النظام السابق، ومرة لأنهم شاركوا ـ من خلال الرجل الثاني في النظام طارق عزيز لا غيره ـ في تصفية ما سمي يومذاك “الاحزاب الدينية” التي كانت مطاردة في العراق، قبل أن يأتي الاميركيون ليسلموها مسؤولية الحكم. واليوم يتذكر الجميع ان عزيز، احد انجح وزراء الخارجية العرب طوال الثمانينيات والتسعينيات من القرن الفائت، هو الذي فاوض في واشنطن في العام 1984، وفي عهد رونالد ريغان، لاعادة العلاقات العراقية ـ الاميركية، يوم كانت بغداد هي “السور الواقي” امام “الزحف الايراني” في اتجاه الخليج، طوال حرب السنوات الثماني (1980 ـ 1988) التي ربحها العراق بأسلحة فرنسية ودعم اميركي.
في كل مرة كان يقصد باريس، في الزمن الميتراني كما في الزمن الشيراكي، كان الفرنسيون يقولون: هذا الرجل مختلف عن معظم الدبلوماسيين العرب الذين يمضون سهراتهم الفرنسية في “الكريزي هورس” أو “المولين روج”. هو كان يقصد دار الاوبرا يتقدمه سيجاره الهافاني الشهير. بهذا المعنى كان عزيز، في نظر الغربيين جميعا كما السوفيات، رجلا من معدن خاص وكأنه نسيج وحده حتى اللحظة الاخيرة من الحكم الصدامي، ولأنه كذلك فقد كان بعيدا عن الاجراءات القمعية، الدموية أحيانا، التي اتخذها صدام والعسكريون الذين تعاونوا معه وشكلوا قوة الدفع الاساسية في حكمه طوال ثلاثة عقود تقريبا. ويقول الذين التقوه قبل صدور حكم الاعدام وبعده أنه لا يزال وفيا لنفسه، وهو لا يريد للاميركيين الذين دمروا العراق أن يغادروا قبل أن يستكمل البناء السياسي والامني معاً، لأن المسألة في نهاية المطاف تتعلق بمجموعة توازنات سقطت بعد حرب 2003 تتصل بأمن المنطقة ككل، ولا يجوز تسليم العراق لجماعات دينية تحكمه بمنطق المحاصصة المذهبية، لأن الزلزال الذي حصل كان كبيرا جدا وآثاره التدميرية ما انفكت تتوالى.
ومع أن احدا من العرب، حكاما واعلاميين، لا يعتبر نفسه معنيا بالدفاع عن طارق عزيز أو تبرئة ساحته، فإن الجميع مقتنعون ـ ولو لم يفصحوا عن ذلك ـ بأن وزير خارجية العراق السابق لم يشارك في عمليات القمع او التصفيات السياسية. وأول المقتنعين من خارج الحدود العربية هو البرلمان الروسي الذي عبر في بيان رسمي أصدره عن اسفه لقرار إعدام الرجل وقال ان هذا القرار يثير الكثير من التساؤلات، وأنه سوف يؤدي الى إحداث فرقة جديدة داخل العراق، فضلا عن انه سيؤدي الى إخفاء الحقيقة حول حرب العراق الاخيرة. وجاء في البيان: ان القرار سوف يجعل من المستحيل معرفة العديد من حقائق التاريخ المعاصر للعراق، وأسباب هذه التصرفات او تلك للقيادة العراقية السابقة، وكذلك مواقف الولايات المتحدة وغيرها من الدول المشاركة في الاحداث الدراماتيكية التي شهدها الخليج العربي في نهاية القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين. وقد اعتبر نواب البرلمان الروسي انه في مرحلة نقل السلطة الى الشعب العراقي، لا بد من ان تفشل اي محاولة لإرساء دعائم الديمقراطية عن طريق إهدار حقوق الانسان.
لماذا الآن؟

والسؤال الذي يحاول المراقبون الاجابة عنه بعد صدور قرار الاعدام في حق طارق عزيز هو: لماذا الآن؟
والاجابة هنا مجموعة اجوبة يمكن عرضها في النقاط الآتية:
-الجواب الاول هو ان اعدام صدام حسين فجر عيد الاضحى المبارك، بتحريض اميركي، شكل هدية مسمومة ضربت بقوة اسس الاستقرار العراقي بعد اجتياح 2003، لأنها تسببت بتأجيج مشاعر التوتر السني ـ الشيعي داخل العراق وخارجه. اما اعدام طارق عزيز فمن شأنه ان يطلق رصاصة الرحمة على من تبقى من مسيحيي العراق الذين يتدافشون في اتجاه دول الجوار والعالم كله بعدما عانوا ما عانوا من المذابح طوال السنين السبع الاخيرة، وفي ظل “الرعاية الاميركية”. ومعروف ان العراق لم يشفَ بعد من حروبه والقمع الذي سبقها والاحقاد التي فجرتها على اكثر من مستوى. معروف ايضا ان مزاج العراقيين حاد متطرف وأنهم ليسوا اهل تسويات. ومعروف اكثر ان عراق ما بعد الحروب وما بعد الاجتياح الاميركي مخلع الاطراف تتناهشه قوى اقليمية وعالمية، وتفتقر الطبقة السياسية الجديدة التي تحكمه ـ وقد جاءت مع الاحتلال ـ الى تقاليد الحكم البناء والحس العميق بالمسؤولية الوطنية والقومية، وهي تمارس السلطة بذهنية التشفي والانتقام لا بذهنية ورؤى رجال الدولة، والازمة التي يعيشها العراق في الاشهر الاخيرة تحمل الدليل القاطع على هذه الحقيقة. ولأن طارق عزيز مسيحي عربي، قبل اي شيء آخر، فللأمر علاقة ايضا بما يعدّ له الاميركيون والاسرائيليون معاً، من ترهيب في حق المسيحيين العرب الذين يشعرون، منذ زمن ليس بالقليل، بأنهم مستهدفون من جانب الاحزاب الدينية المتطرفة، اي الاكثرية الساحقة التي يضيق صدرها بأي اختلاف... وما حادثة كنيسة سيدة النجاة الاخيرة في بغداد، والاحداث التي سبقتها وأعقبتها من القتل المتكرر للكهنة والمصلين، وبيانات التهديد البشعة التي تلاحق المسيحيين في كل مكان من العراق، إلا حلقة جديدة من حلقات تهجير المسيحيين العرب كي تخلو الساحة للعنصريين الى اي جهة انتموا، ويسهل بالتالي قيام دولة يهودية من عرق واحد ودين واحد في قلب المنطقة.
-الجواب الثاني هو ان توقيت صدور قرار الاعدام على صلة مباشرة بنشر تقارير “ويكيليكس” الاخيرة حول الارتكابات التي يقف وراءها بعض الحكام العراقيين الجدد. نشر هذه الوثائق تسبب بحرج كبير لفريق من المسؤولين العراقيين الذين مارسوا انتقامات بشعة في حق اعداد كبيرة من المدنيين العراقيين، فجاء قرار المحكمة يحاول إعادة فتح ملف الجرائم التي ارتكبها النظام السابق، وتخفيف الضغوط على رئيس الوزراء العراقي الذي يتهيأ لولاية جديدة.
-الجواب الثالث هو ان الحكم الذي جاء متزامنا مع الهجوم على كنيسة سيدة النجاة، والمواجهة مع الاقباط المصريين، والعمل على تقسيم السودان، وتفجير ازمات داخلية في اليمن والبحرين والصومال، جزء من كل ما يتعلق بخطة اميركية ـ اسرائيلية لتفتيت المنطقة الى دويلات مذهبية فسيفسائية تشكل فيها الدولة اليهودية القوة الاقليمية المهيمنة.
في هذا السياق يسجل فريق من المراقبين ان كل العمليات التي تستهدف المدنيين والابرياء على امتداد المنطقة، والتي يطلق عليها الاميركيون اسم “عمليات ارهابية” على صلة بالسياسات الاميركية بشكل او بآخر.
فقضيَّة “الأنثراكس” وطريقة تصعيدها بعد أحداث ايلول (سبتمبر) الاميركي، ومن بعدُ الإعلان عن انتحار العالم الاميركي بروس إيفينز في صيف 2008، إثر اشتباه أجهزة الأمن في إرساله رسائل الأنثراكس في العام 2001 بُعيد هذه الاحداث، وذلك قبيل توجيه اتهامات رسميَّة له. الدكتور بروس إيفنز – المتهم المفترض- عمل على مدى ثمانية عشر عامًا في معهد البحوث الطبيَّة الخاصَّة بالأمراض المعدية وبحوث الدفاع البيولوجي التابع للجيش الاميركي في فورت ديتريك في ولاية مريلاند، بل إن الرجل ساعد مكتب التحقيقات الفدرالي بصفته عالِمًا بيولوجيًّا خلال التحقيقات التي أجراها المكتب لتحديد مصدر الرسائل التي كانت تحتوي على الجمرة الخبيثة.
أما قصَّة النيجيري عمر عبد المطلب فهي الأخرى تحمل الكثير من علامات التعجُّب والحيرة، فوالد المتَّهم قام بنفسه بإبلاغ السفارة الاميركية عن نيات ابنه، كما أن الشاب النيجيري كان على القائمة الاميركية للممنوعين من السفر جوًّا. ورغم إدراجِه ضمن لائحة تضمُّ أشخاصًا متهمين بتورطِهم بصفة مباشرة أو غير مباشرة في «أعمال الإرهاب»، فإن الرجل استطاع أن يحصل على تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة، فيما كانت بريطانيا قد رفضتْ منحَه تأشيرة دخول طلابيَّة. وقد كشفت صحيفة «واشنطن بوست» أن عمر عبد المطلب اتَّخَذ لنفسه على موقع «جواهر كوم» اسْمًا مستعارًا هو «فاروق 1986» وقد كتب منذ العام 2005 نحو 310 رسائل على منتديات إسلاميَّة تشير لتوجهاتِه الجهاديَّة، فكيف يستطيع شخص بهذه المواصفات ضمن هذه الظروف الحصول على تأشيرة اميركية وتهريب عبوَّة متفجِّرة لطائرة اميركية؟
وفي حين أثارت قضيَّة الطُّرود المفخَّخة الكثير من تساؤلات مراقبين ومحلِّلين، فان الاخبار حملت الكثير من التناقضات؛ فشركتا “يو بي إس” و”فيديكس” اللتان تم اكتشاف الطرود المفخَّخَة على متن طائراتِهما هما أكبر شركتين أميركيَّتَين للشحن الجوي في العالم وتطبقان إجراءات أمنيَّة مشدَّدة جدًّا، ولذا من المستغرَب أن تمرَّ عليهما الطرود المفخَّخَة بكل سهولة، هذا بالإضافة إلى أنه من غير المنطقي أن ترسل آلات طباعة من اليمن للولايات المتحدة وبالتحديد الى معابد يهوديَّة، فيما تثير مسارعة أوباما الى عَقْد مؤتمر صحفي بعد دقائق من الإعلان عن اكتشاف الطرود وقبل التأكُّد من احتوائها على متفجِّرات الحيرة والتعجُّب. وما يزيد المسألة غموضًا تلميح وزير المواصلات الإسرائيلي يسرائيل كاتس إلى معرفة الدولة العبريَّة بالطرود البريديَّة الملغومة قبل اكتشافها، فقد نقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” عنه قوله: “ان إسرائيل تضمن أمن الشحنات الموجَّهة اليها عبر المطارات في أنحاء العالم”، ملمحًا الى ان دولتَه تلقت تحذيرًا عن نيَّة لإرسال متفجِّرات إلى المعابد اليهوديَّة في اميركا قبيل الكشف عن مسألة الطُّرود.
ماذا يعني هذا كله؟
انه يعني ان التحذيرات من العمليَّات “الإرهابيَّة” باتت مثيرةً للدهشة والاستغراب، خصوصًا وأنها تتبع سيناريو متشابهًا، فمصادر غربيَّة تعلن عن معلومات شبه مؤكَّدة عن عمليَّات “إرهابيَّة” وشيكة، ومن بعد توزّع “القاعدة” بيانات مسجَّلة تؤكِّد تلك المعلومات فتبثُّها قنوات إخباريَّة مرموقة، من غير أن نسمع احتجاجًا غربيًّا ولو على مستوى السفارات على بثّ أشرطة تحثُّ على القتل والكراهية. و”المعلومات المسبقة” أمرٌ تكرَّر حتى في مسألة الكنيسة في العراق، فلقد صرَّح مسؤول أمني عراقي بأن معلومات كانت متوافرةً لدى أجهزة الأمن العراقيَّة حول النيَّة باستهداف الكنائس.
وأجواء الإرهاب والتخويف منه وبيانات “القاعدة” والعمليَّات التي تحمل بصماتها وهي عبارة يكرِّرها المسؤولون الغربيُّون وحلفاؤهم كثيرًا، أمور تستهدف على ما يبدو تحقيق أهداف عدة منها: الهيمنة والسيطرة وانتهاك سيادة الدول والتهيئة لأشكال التدخل الامني، وإبقاء الدعم الشعبي الغربي لحربي أفغانستان والعراق وحروب محتملة في الأفق القريب، وإبقاء المنطقة العربيَّة والإسلاميَّة في حالة من الاستنزاف وانعدام الاستقرار، وهو ما يجعل التطوُّر العلمي والتقني أمورًا بعيدة المنال، كي تظل المنطقة أسواقًا استهلاكيَّة واسعة، ووضع مسلمي الغرب في حالة دفاعيَّة وفي أوضاع قلِقة ومحاصرتهم بقوانين مكافحة الإرهاب، وبالتالي تهميش أدوارهم السياسيَّة والاجتماعيَّة، وكل هذا بقصد تمرير الجرائم الارهابية الحقيقية التي تمارسها اسرائيل والسياسات الاميركية على امتداد المنطقة.
بهذا المعنى يمكن القول ان البرودة التي اظهرتها واشنطن في التعامل مع قرار إعدام طارق عزيز، واعتبار هذا القرار «مسألة عراقية داخلية» (خلاف للموقفين الروسي والاوروبي بصورة عامة)، تندرج في استراتيجية التمزيق والتخويف التي مارستها الادارة البوشية منذ حرب افغانستان ولا تزال تتواصل في العراق وخارج العراق.

شبكة عراقنا الاعلامية
الكفاح العربي

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
قراءة في قرارعراقي ... هل يعدم طارق عزيز ؟
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: