البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 هل يشبه العراق بئر الأفاعي؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مسعود هرمز النوفلي
عضو شرف الموقع
عضو شرف الموقع







الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 606
تاريخ التسجيل : 12/03/2010
الابراج : الجدي
التوقيت :

مُساهمةموضوع: هل يشبه العراق بئر الأفاعي؟   الجمعة 26 نوفمبر 2010, 9:18 pm

هل يشبه العراق بئر الأفاعي؟

قبل أن ينتقل رئيس يوغسلافيا (المصدر 1) الى العالم الآخر أوصى من كان حوله وقال الجملة التالية " لا تنزعوا الحجر الذي وضعته فوق بئر الأفاعي " . المصدر (2) .
هذا الرئيس كان من مواليد 1892م ، عمل حداداً في بداية شبابه والتحق بالجيش النمساوي سنة 1914م في بداية الحرب العالمية الأولى وفي سنة 1919م عاد الى بلده يوغسلافيا وعاش في منطقة كرواتيا ، أسس حزب شيوعي في منطقته وبعد أن علمت السلطات بذلك وضعته في السجن وتم اطلاق سراحه وغادر الى روسيا ومن ثم عاد مرة اخرى الى وطنه بعد احتلاله من قبل الألمان في الحرب العالمية الثانية .
بعد انهزام النازية صعد اسم جوزيف تيتو وأقترب اليه الروس ، بالرغم من ايمانه بالشيوعية كان يرغب في وضع فواصل وحدود مُعينة من أجل المصالح المشتركة بين يوغسلافيا وبين روسيا بسبب الوضع الخاص الموجود بين السُكان في منطقة البلقان " بئر الأفاعي " التي سماها هو بنفسه ولكن الأمور تطورت وتم فصل جوزيف من الحركة الشيوعية العالمية وأصبح قائداً اشتراكياً من نوعٍ خاص وحاكماً قوياً لبلده 35 عاماً .
لقد وضع أسس حركة عدم الأنحياز مع جمال عبدالناصر والزعيم الهندي جواهر لال نهرو وغيرهم وكان يقود الحركة بكل شجاعة أمام القطبين الأمبريالي والشيوعي .
توفي جوزيف تيتو سنة 1980م وهو على فراش الموت أوصى من كان حوله من المسؤولين وقال لهم " لا ترفعوا الحجر الذي وضعته فوق بئر الأفاعي 35 سنة وأكد على بلد البلقان يوغسلافيا ، وحذّر مَنْ كان حوله بعدم رفع الحجر الذي هو الضمان لوجودهم وحياتهم كدولة موحدة بشعبٍ واحد ."
هل كانت توصية قائد شعب يوغسلافيا منطقية ومقبولة لِمَنْ حوله آنذاك قبل وفاته ؟
لكل مسؤول أو حاكم هناك ألآلاف من المناوئين له الذين يرغبون بالتغيير ، وبنفس الوقت هناك الآلاف من المؤيدين له وهناك بيْنَ بَيْنْ ، ولكن هل كلام الرجُل القائد يتشابه مع وضعنا وبلدنا ؟ أترك الأجابة لكل من يدعي بانه عراقي ومن بلد الرافدين من أعلى قمة وأبعدها في شمال العراق والى أبعد نقطة في جنوبه .
البلقان سمّاها الرئيس بئر الأفاعي ، وهي متكونة من ست مقاطعات هي: كرواتيا وصربيا ومقدونيا وسلوفينيا والبوسنة والهرسك والجبل الأسود ، لقد تأسست يوغسلافيا من عدة دول مُختلفة فيما بينها من حيث العِرق والقومية والدين والثقافة والعادات الشعبية واللغة وبدأ الرئيس تيتو بتوحيد هذه الدول تحت اسم جمهورية يوغسلافيا الأتحادية وبعد وفاته بدأت هذه الدولة بالأنهيار والتمزيق شيئاً فشيئاً وكُلنا يعلم أين كانت وأين أصبحت ، لقد انهارت من أول يوم دخولها الحرية ، والمجازر الرهيبة شاهدة على أرضِها وسوف يتذكر السكان بحزنٍ ما آلت اليها أوضاعهم ، فهل سيُفكرون في الوحدة والتماسك الوطني مرة أخرى وينسون ما حدث ؟ لقد كانوا يفتخرون بدولةٍ قوية صناعية حربية متطورة واصبحوا سبع دول بدلاً من ست دول التي اتحدت سابقاً وذلك بعد استقلال اقليم كوسوفو .
بعد أن دمّر هتلر يوغسلافيا ، جاء جوزيف تيتو وبناها باخلاص واصبحت بعد فترة قصيرة من أفضل الدول الصناعية والمتقدمة في العالم ولكن هذا العمل ما كان يروق للبعض وبدأت كل المؤامرت من المعارضة في الداخل والخارج وبمساعدة الغير وفجأة انهارت وتفككت ، وهنا يبدأ السؤال ، مَنْ رفَع الحجر الذي وضعه تيتو على بئر البلقان ؟ وهل لو كانت هذه الشعوب باقية تحت الدكتاتورية الحاكمة أفضل لها وأحسن مما هي عيله الآن ؟
لقد ذابت مثل الشمع تحت الشمس الحارقة ودُفِنَ إسمها ولا خيمة الآن باسم يوغسلافيا التي كان ظلّها ومحبّتها للجميع وأنتهت تلك الأمبراطورية من التاريخ الحديث والله يعلم الى متى يستمر ذلك . هل كان أساسها عند البناء من الرمل ؟
بالمقارنة مع العراق فأن الأساس يختلف تماماً وذلك لأن أساس العراق هو من الصخر القوي جداً ولا يُمكن أن يذوب ويتلاشى في ليلةٍ وضُحاها ولكن هناك مُؤشرات وتطورات غير مُريحة والخوف من أن البعض مُشارك في تدمير كل الصخور والأحجار التي بُني عليها العراق وبالتالي قد ينتصر المشروع الغير مرغوب فيه عند غالبية العراقيين ، فهل سينتصر الشر لا سامح الله ؟ إذا أنتصر سوف لا يكون للعراق اسماً إلا في الكتب والدراسات . علينا الأنتباه والحرص على بلدنا بعيداً عن المُحاصصات الطائفية القاتلة التي تؤدي الى تقسيم الشعب وتقسيم البيت الواحد والتفكك والضياع وعندها لا يفيد الندم ، لأن بالتالي يبدأ خطر التجربة اليوغسلافية بالأنعكاس تدريجياً وخاصة بعد رفع الحجر من البئر بحجة الديمقراطية والتحرر واستقلال كل جزء بحسب العرق أو الدين أو المذهب وكما نعلم بأن العراق الحالي فيه من القوميات المتعددة مثل الفرس في بعض المحافظات الذين بدأوا بفتح المدارس وترسيخ وجودهم ورُبما سنرى في المستقبل توأم عربستانية أخرى وهناك العرب بمختلف توجهاتهم وهناك التركمان والطموحات الخاصة في الموصل وكركوك وهناك الكلدوأشوريين السريان وهناك الأيزيدية والشبك والأرمن والفيلية وبعض الفئات الصغيرة الأخرى ، فهل مثل هذه الأعراق والقوميات جميعاً كان يقصدها جوزيف تيتو ؟ وهل هي بلقان العراق الجديدة بحسب منطوق تيتو؟
الجواب لكم وشكراً .
نطلب من الرب أن لا نتشابه مع ما طرحهُ جوزيف تيتو قبل وفاته عن رفع الغطاء من بئر الأفاعي لأن العراق لا أعتقد بأن يصبح بلقان الأفاعي والرب أرحم الراحمين .
مسعود هرمز النوفلي
30/11/2010
المصدر (1) :
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
المصدر (2) : جريدة العرب الأسبوعي :
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
هل يشبه العراق بئر الأفاعي؟
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: