البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 الصقور والحمائم في اتحاد الأدباء والكتاب في العراق ! هيفاء زنكنة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37577
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: الصقور والحمائم في اتحاد الأدباء والكتاب في العراق ! هيفاء زنكنة   السبت 27 نوفمبر 2010, 4:04 am

الصقور والحمائم في اتحاد الأدباء والكتاب في العراق!
هيفاء زنكنة

2010-11-26

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
لدي احساس بانني قد انتقص من قيمة القارىء اذا ما طرحت سؤالا على غرار: هل هناك علاقة بين الكاتب والسياسة؟ وذلك لكثرة طرحه، والبحث فيه، ووضوح الاجابة عليه، خاصة، في بلدان العالم الثالث والشعوب المستعمرة والمحتلة (بضمنها الدول الغربية عند احتلالها). ففي تلك الحالات بأولوياتها الواضحة يكون من الصعب رسم حدود فاصلة ما بين الثقافي والسياسي وما بين العام والخاص. كما انه من الصعب جدا، في الوضع ذاته، تصور المثقف كموظف تكنوقراطي تنفيذي لا يتعامل مع الأمور السياسية والصراعات الإجتماعية مباشرة بل يعرض خدماته للايجار كما في حالة أي موظف آخر ضمن كفاءاته. بينما ينظر الى المثقف باعتباره من يمتلك الوعي النقدي، الذي يطرح التساؤلات حين يصمت الآخرون، يحرض على النظر الى المألوف بعين جديدة، يستفزه الواقع لانه يتطلع الى تشكيل صورة مستقبل افضل، يخطو خطوة الى الامام قبل الآخرين لأنه يمتلك شجاعة الرؤية. انه، ايضا، من يصغي لنبض قلبه فيسمع نبض كل قلب انساني، أو هذا ما كنا نعرفه وتربينا عليه حتى رأينا تهافت بعض المثقفين امام 'البراغماتية' في 'العراق الجديد'.
وسبب اشارتي الى السؤال 'الكليشيه' وتداعياته هو 'رسالة عتاب' وجهها، اخيرا، فاضل ثامر، رئيس الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق الى محمد سلماوي، الامين العام لاتحاد الكتاب العرب بصدد قرار مؤتمر الكتاب، المنعقد في تشرين الاول/اكتوبر 2010 في مدينة بنغازي بليبيا، استمرار تعليق الاتحاد العام عضوية الاتحاد العراقي منذ عام 2003 وحتى اليوم. يقول فاضل ثامر، في الرسالة، ان تعليق العضوية قد تم 'لاسباب واعتبارات وحجج مسيسة كليا'. موحيا بأن هذا 'التسييس' تهمة، وكأن من البديهي ان يكون الكاتب في بلداننا، من الجزائر وفلسطين الى المغرب والعراق ولبنان ومصر، لاعلاقة له بالسياسة! ولا ادري اذا ما كان رئيس الاتحاد انتقائيا في فهمه أم ساذجا حين يقول في نهاية عتابه بانه 'حزين لان الامانة العامة وحدها هي التي ما زالت تنظر الى العراق بوصفه مستعمرة محتلة من قبل الامريكان متناسين كل حقائق الواقع الملموسة على الارض'! أليس هذا موقفا سياسيا؟ وما معنى قوله بالنسبة الى بلد يرضع فيه الوليد السياسة مع حليب امه؟ وهل ان تقديمه 'كل حقائق الواقع الملموسة على الارض'، ومحاججته بوجوب تقييم الوضع في العراق الذي يعيش الغزو والاحتلال والتحول الى النظام الكولونيالي الجديد بمؤسساته الطائفية والعرقية البغيضة منذ الثماني سنوات تقريبا، هما فعل غير سياسي في بلد؟ فلأدع الجواب للكاتب ابراهيم أحمد الذي عمل مع فاضل ثامر بعض الوقت ليخاطبه، في الاول من أيار/مايو 2007، في احد مقالاته قائلا: 'يا صديقي فاضل لا يخفى عليك: الاحتلال قائم حتى اليوم بغض النظر عن التسميات وقرارات الأمم المتحدة، وأعتقد أن الحقائق الساطعة والملتهبة جعلت حتى النعامة في العراق أذكى من أن تدفن رأسها في الرمال'.
ولنقرأ معا بعض مفردات الرسالة (آمل ان تكون شخصية ولا تمثل الادباء والكتاب الاعضاء في الاتحاد)، لنستشف موقف رئيس الاتحاد 'الموضوعي والمحايد'، اذ جاء فيها: 'جعجعة الاصوات العالية ومزايدات المزايدين، تهديدات ومخططات ومؤامرات، (صقور) الامانة العامة، فبركة الاتهامات، الكيد المسبق للعراق الجديد، والتبشير (بمقاومة) المفخخات والأحزمة الناسفة، لإراقة المزيد من دماء العراقيين المتهمين ظلما وزورا بانهم جزء من نظام الاحتلال، اللعنة والموت، القتلة والارهابيون من وحوش تنظيم القاعدة ودولته الاسلامية، هتافات المزايدين، الأنظمة الشمولية والدكتاتورية، المتعصبين والصقور، موجة المزايدات وصراخ المزايدين، فذبحوها بصورة جماعية، مناورات، فقهاء (المقاومة) ومفتيها وجزاريها من مريقي الدماء، بسواعد عيون بعض المتعصبين والصقور، الاكاذيب المضحكة، معدومي الذمة والضمير'.
ولكي لا أظلم الرجل، ولكي افهم ما يريد قوله كـ 'مثقف'، قرأت له مقالا آخر نشر على موقع الاتحاد الالكتروني، حاول فيه بلغة أهدأ تبرير موقفه، مستخدما صيغة تمثيل المثقفين العراقيين، متجاهلا بان ما يزيد على الستين بالمئة من ادباء وكتاب العراق قد تم تهجيرهم قسرا الى بلدان المنافي منذ عام الغزو، وان هناك عددا من الاتحادات والنقابات التي تم تشكيلها خارج الوطن لتمثلهم باعتبار ان الاتحاد الرسمي البراغماتي، الممالئ لحكومات الاحتلال المتعاقبة لم يعد ممثلا عنهم. وقد صاغ الشاعر سعدي يوسف موقف هذه المجموعة الكبيرة الواضحة في موقفها من الاحتلال، منذ أيامه الاولى، حين كتب معلقا على تقديم فاضل ثامر نفسه درع الشاعر الجواهري الى 'الحاكم' الجعفري، قائلا: قدّمَ الجعفريّ سيفَ 'ذو الفقار' إلى رامسفيلد / وقدّمَ فاضل ثامر درع الجواهريّ إلى الجعفريّ! 'اتحاد الأدباء' الحاليّ، هو اتحاد الحكومة العميلة'.
يخبرنا فاضل ثامر في مقالته بان 'المثقفين العراقيين ادركوا بانهم أمام واقع جديد... وكان أمامهم احد الخيارين: اللجوء إلى اسلوب المقاومة المسلحة أو الاكتفاء بأسلوب المقاومة الثقافية والسياسية الذي لجأت إليه معظم القوى الوطنية العراقية آنذاك. فالخيار الأول يخلط الأوراق ويجعل المثقفين العراقيين يقفون في خندق واحد مع الإرهابيين والتكفيريين من جزاري الشعب العراقي الذين اتخذوا من شعار المقاومة العراقية ضد الاحتلال لافتة مزورة لهم. ...لذا كان الخيار الثاني المتمثل في اللجوء إلى أسلوب المقاومة السياسية للاحتلال للنضال تدريجيا مع معظم القوى السياسية الوطنية التي قررت سرا وعلنا العمل من اجل استكمال شروط السيادة الوطنية وإخراج قوات الاحتلال'.
وقد ذكرت الاقتباس، على طوله، لأنه مثال جيد على ما نسمعه من تصريحات وكتابات تبريرية لعدد من المثقفين الذين اختاروا 'أسلوب المقاومة السياسية للاحتلال للنضال تدريجيا مع معظم القوى السياسية الوطنية'. ولأنني ممن يقفون الى جانب تعدد اشكال المقاومة ضد المستعمر ومستخدميه وبكافة مستوياتها، بحثت كثيرا في مواقف مثقفي 'المقاومة السلمية'، وكيفية ممارستهم لها، عسى ولعل ان اعثر على ما يحيي الامل في النفوس، فمن منا لا يريد انهاء الاحتلال عبر المقاومة السلمية، فلم أجد غير الصراع على الانتخابات ومحاصصاتها ورطانة التصريحات والمقابلات الرنانة الملتوية التي لا توصل شيئا غير التعليب 'الديمقراطي' الزاهي لإهانة الشعب المستمرة، ولا تخبرنا حتى من هي 'القوى السياسية الوطنية التي قررت سرا وعلنا العمل من اجل استكمال شروط السيادة الوطنية وإخراج قوات الاحتلال'. هل هي حزب الدعوة وقواته الخاصة، الحزب الاسلامي، المجلس الاسلامي وميليشيا بدر، أحمد الجلبي وفرقته الخاصة، الحزبان الكرديان وقوات البشمركة، الصدر وجيش المهدي، أم لعله الحزب الشيوعي الذي باع روحه مقابل كرسي منحه اياه الحاكم العسكري للاحتلال؟ عن أية قوى سياسية وطنية يتحدثون؟ وهل يشمل اختيار 'المقاومة السلمية' تفاؤل فاضل ثامر باختيار بول بريمر وقوله: 'وعندما تشكلت هذه الحكومة المؤقتة التي اختارها بريمر آنذاك تفاءلنا خيراً لمستقبل الثقافة العراقية'!
ولنعد الى الخيار الاول الذي يواجهه 'المثقف'، حسب فاضل ثامر، وهو خيار المقاومة المسلحة الذي يصفه بأنه 'مقاومة المفخخات والأحزمة الناسفة ... وكل ما يقوم به القتلة والارهابيون من وحوش تنظيم القاعدة ودولته الاسلامية'. كما صرح لصحيفة 'الاخبار' في 16 تشرين الثاني (نوفمبر) 2010، قائلا عن الموضوع ذاته: 'فكلّ تأييد لما يسمى 'المقاومة' هو تأييد لسفك مزيد من الدماء على أيدي الإرهابيّين الذين يفجرون أجساد الأبرياء بالسيارات المفخّخة'. نلاحظ من قراءة التصريحين بان هناك خلطا فاضحا متعمدا (لايمكن ان يكون ساذجا فالرجل هو رئيس اتحاد الكتاب) ما بين المقاومة والارهاب ووصم المقاومة بكل ما يتسم به الارهاب وان هناك انكارا صريحا لحق مقاومة المحتل والمستعمر وهو حق تنص عليه القوانين الدولية والشرعية، بل وانه حق من حقوق الانسان وواجب اخلاقي تمارسه الشعوب المحتلة اينما كانت. وأن هناك تكرارا، طبق الاصل، لخطاب الاحتلال في توجيه تهمة قتل المدنيين وتفجيرهم الى المقاومة، وهي تهمة، لو قرأ ثامر بعض التاريخ، لوجد انها طالما وجهت الى الشعوب المقاتلة في سبيل تحريرها واستقلالها واستعادة كرامتها. وانه لو بحث في توقيتات التفجيرات المستهدفة للابرياء لوجد معظمها يحدث في اعقاب نجاح العمليات المستهدفة لقوات الاحتلال. ان تشويه صورة المقاومة فعل يتفنن به المحتل الا انه لا ينتشر بين الناس الا بمساعدة مثقفي البلد المحتل حين يكررون خطابه بلا مساءلة او تمحيص او حين يصمتون. وقد قامت القوات الامريكية بحرق قرى فيتنام الجنوبية متهمة الفييتكونغ، وارتكبت قوات الاستعمار الفرنسي 'اعمال اغتصاب وقتل نسبت جهارا الى جبهة التحرير الوطني وتمشيط قرى بكاملها بهدف اثارة تمرد السكان وادانة الحركة الثورية'، حسب فرانز فانون في 'لأجل الثورة الافريقية'. وقصفت القوات الامريكية مئات العراقيين الابرياء باعتبارهم ' ارهابيين'. وقتلت شيوخا واغتصبت النساء ثم وضعت أدلة تتهم فيها المقاومة. هل نحن بحاجة الى العودة الى التاريخ ولدينا وثائق ويكاليكس بما تحويه من تسجيل لجرائم ارتكبتها جهات مختلفة وعلى رأسها قوات الاحتلال وحكوماتها؟ هل حدث وأثار مثقفو 'المقاومة السلمية' يوما، ولو تساؤلا حول هذه الجرائم ومن يتحمل مسؤوليتها؟
ان الارهاب موجود في العراق، حقا، غير انه ليس ارهاب المقاومة كما يخبرنا ثامر وغيره من 'المثقفين'. انه ارهاب تمارسه بلدان وجهات مختلفة باسم 'القاعدة'، وربما القاعدة، بالاضافة الى ميليشيات 'القوى السياسية'و50 ألفا من قوات الاحتلال و120 ألفا من المرتزقة . انه ارهاب يجب ان يساهم المثقف في فضحه ومساءلة المسؤولين عنه لا تغليفه وتزويقه وتقديمه الى ابناء الشعب بشكل يساهم في تزوير الوعي الجماعي، كما فعل فاضل ثامر حين طبل لتبرع نوري المالكي، ببضع آلاف الدولارات للاتحاد، وهو الذي ساهم حكمه بقتل مئات الآلاف من المواطنين. فبإسم من شكره؟ وكما يقول سعدي يوسف عن منح الجعفري درع الجواهري، متسائلا:
'ألم يرفّ لهم جفنٌ وهم يسلِّمون الجواهريّ إلى مَن سلَّـمَ وطنَ الجواهريّ إلى المستعمِر؟'

' كاتبة من العراق


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الصقور والحمائم في اتحاد الأدباء والكتاب في العراق ! هيفاء زنكنة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: