البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 الحكومة المالكية الثانية بين اشكالية التنقيط والصلاحيات : الدكتور مثنى عبد الله

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37595
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: الحكومة المالكية الثانية بين اشكالية التنقيط والصلاحيات : الدكتور مثنى عبد الله   الثلاثاء 30 نوفمبر 2010, 1:13 am

الحكومة المالكية الثانية بين اشكالية التنقيط والصلاحيات
د. مثنى عبدالله

2010-11-29

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
لقد سعى الانسان حثيثا على مدى تاريخه الطويل لانشاء منظومة قيمية تحفظ له كرامته وتصون أنسانيته وتعزز له حكم نفسه بنفسه، وقد وضع هذه القيم ضمن أطر قانونية سميت دستورا كي يضمن عدم التجاوز عليها، وبذلك شكل الانسان دولته الحديثة القائمة على تخليه الاختياري عن حقه في الحكم الى أشخاص هو يختارهم، كي يرعوا شؤونه ويحفظوا له حقوقه من بين حقوق المجموع الذين يتشارك معهم في الوطن، وينموا له علاقاته مع الاخرين كي يستطيع أن يجهد ويجتهد من أجل الصالح العام.
وكان أقصى طموح الانسان هو أن يجعل من هذه المؤسسة وسيلة من خلالها يسمو بهدفه الاعلى الا وهو تحقيق أنسانيته الى مديات أكبر. لكن هذه الوسيلة باتت هدفا للاخرين الذي يحكمون بأسمه، وحاول الكثير منهم أن يجندوا طاقاته وأصواته وأمكانياته وحتى سعادته وأنسانيته، كي يجعلوا منها سلما يرتقون به الى هذه الوسيلة بعد أن أصبحت هدفا لهم، وبذلك أصبح الانسان في عرفهم وقودا يوميا لهذه الماكنة التي هي الدولة، فسجل التاريخ أنقلابات وثورات وأعتصامات لشعوب كثيرة في محاولة منهم لاستعادة الوضع الطبيعي لهذه المنظومة، وأعادتها الى سيرتها الاولى بعد أن تداخل مفهوم الدولة مع مفهوم السلطة حتى بات من الصعب التفريق بين المفهومين.
وأذا كان التاريخ الحديث حافلا بالكثير من نماذج الدولة المشوهة والسلطة الكسيحة، لكننا في العراق مازال نموذجنا طريا ويزخر بالكثير من التشوهات الخلقية أن لم نقل أنه ولد ولادة غير شرعية، وأن الشعب تبرأ منه في أكثر من مناسبة، بل أنه أصبح مضرب المثل في كل الموبقات التي تعتري هذا المفهوم الذي مازال يتأرجح بين الدولة واللادولة، وبين السلطة واللاسلطة، لان الوكلاء الذين لم يوكلهم أحد سوى المحتل، قد أستباحوا كل شيء في الوطن وأحرقوا اليابس والاخضر من أجل أمتلاك الدولة والسلطة وتسخيرهما لاغراض أخرى غير خدمة المواطن، بل هم أجتهدوا كثيرا في تشتيت الوطن وتوزيعه على أسس قومية وطائفية ومذهبية بعد أن كان موحدا، وحولوا المواطن فيه الى متسول يشحذ قوت يومه، ويقتل على الطرقات بدون وجه حق، ويشرد الى دول المهجر وهو غير راغب في ذلك، ويعتقل ويحاسب ويقتل لانه أنتمى في يوم ما الى مؤسساته العسكرية والمدنية، أو كانت له بصمة في نهضته العمرانية والتكنولوجية، حتى تطابقت أهداف سلطته الحاكمة تماما مع أهداف أعدائه، وحولوا ألاجهزة التي تسهر على أمن الوطن والمواطن الى مؤسسات تنفث سموم الاخرين في جسد الوطن، وتغتصب المواطن وتهدر دمه وتسرق ماله، وبذلك لم يعد من المنطقي والعلمي القول بأن هنالك في العراق اليوم دولة، لان الدولة تعني خطوطا حمراء بين السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية، وأن الغاء هذه الخطوط هو التحول من الدولة الى السلطة.
أننا ونحن نقف اليوم على مشارف تشكيل السلطة المالكية الثانية في العراق، فأن مايرد الى مسامعنا من تصريحات السياسيين وما تتناقله وكالات الانباء عنهم من تناقض العبارات بشأن الصلاحيات، وأسس التنقيط الذي سيعتمد في توزيع الوزارات، وتسعيرة المناصب التي يتم البوح بها في السر أو العلن، أنما يعطي أنطباعا واضحا بأننا اليوم نغط في حضن السلطة وقد غادرنا الدولة الى الابد أن أستمرت هذه الطبقة السياسية في تولي زمام الامور في البلد، بل أن هذه التصريحات والمفاهيم التي يتداولونها اليوم فيما بينهم أنما هي الرصاصة الاخيرة في نعش الدولة العراقية، وليس كما يدعي رئيس الوزراء من أن التأسيس الجديد للدولة العراقية قد بدأ فها هي القائمة العراقية تريد مجلس السياسات الاستراتيجية الذي فصل من قبل الامريكان على مقاساتها وبضماناتهم، مجلس صلاحيات تشريعية وتنفيذية له أمين عام ورئيس وأمانة عامة وجيش من المستشارين ولوائين رئاسيين لحمايته ورواتب مليونية، لكنها لا تريده أن يشمل بنظام التنقيط كي لا يحرم طابور القادة في العراقية من المناصب بعد أن تنفذ النقاط، فيجيبهم الناطق بأسم دولة القانون بأن مايريدونه مجرد أضغاث أحلام وسيبقى المالكي الحاكم بأمر الله فوسادة السلطة لا تتسع الا لرأس واحد وليست كوسادة غرف نومهم، بل عليهم أن يفهموا بأن المجلس لن تلزم قراراته أحدا الا بعد التصويت عليها بنسبة مئة بالمئة أو بثمانين في المئة في أحسن الاحوال، أي أن المستحيل هو الذي سيعشش في أجواء هذا المجلس، بينما يتناقش الاكراد فيما بينهم أي المناصب أفضل لهم هل الخارجية أم النفط، وبما أن وزير النفط قد قال يوما بأن عقودهم النفطية مع الشركات الاجنبية غير قانونية، فقد أستقر رأيهم أن يجردوه من منصبه ويطالبوا بوزارة النفط أنتقاما منه على فعلته السابقة، أما أحزاب الاسلام السياسي الشيعي فأنها تفضل أن تبقى حقيبة الخارجية بيد الاكراد لان الاجندة الاقليمية تفضل ذلك كي لا يعود العراق الى حضنه العربي، قاطعين الطريق على القائمة العراقية التي تسعى لذلك، بينما يتهيأ رئيس الوزراء صاحب نظرية التأسيس الجديد للدولة العراقية، الى توزيع هداياه وعطاياه على القوائم التي دعمته في عودته الميمونة الى السلطة مرة ثانية، فيجري الحديث عن أستحداث منصب نائب ثالث لرئيس الجمهورية أكراما الى أبراهيم الجعفري، ونائب ثالث لرئيس الوزراء أكراما لممثل التيار الصدري، في وقت يتحدث الاكراد عن ضرورة توسيع صلاحيات الرئيس الكردي لانهم هم الذين جمعوا السياسيين على طاولة أربيل التي حلحلت الموقف ولابد أن يحصلوا على جائزة لقاء ذلك، فيأخذ طارق الهاشمي المبادرة أيضا كي يطالب بزيادة صلاحيات نواب الرئيس.
وفي خضم كل هذه المساعي للحفاظ على أو توسيع شبكة المصالح الحزبية والطائفية والقومية والفئوية، وأنشاء الوزارات والمناصب نزولا عند رغبة المشاركين في السلطة وليس لحاجة تقتضيها خدمة المواطن، التي لم نسمع بها أطلاقا في أية تجربة مرت سواء في العالم الاول أو الثاني أو الثالث، فأنه لم يتبادر الى مسامعنا اي صوت يتحدث باسم الوطن وكيفية أعادة ثقله العربي والاقليمي، كي يعيد التوازن الذي أختل بغيابه أو تغيبه عن الساحة، كما لم نسمع أحدا يتحدث عن أنشاء أجهزة ومؤسسات رصينة تصون أدمية الانسان العراقي التي أهدرها هؤلاء السياسيون طوال وجودهم في سدة السلطة، ولم نسمع عن برنامج واحد يتصدى لموضوع المهاجرين والمهجرين على الرغم من كثرة الكتل والاحزاب والقوائم، أو عن المعالجات الآنية والمستقبلية لموضوع البطالة والفقر والمرض وأنتشار الفساد المالي والاداري والمخدرات، أو ماهي خططهم للتحرك على حلفائهم الاقليميين لمعالجة موضوع المياه التي قطعوا وصولها الى العراق خلافا للمواثيق والاعراف الدولية، بل أن ما تأسست عليه السلطة في السابق من أسس مفرقة لا جامعة، تم الاستناد عليها مجددا في التشكيل الجديد حتى أصبحت العودة الى تبوء نفس المنصب السابق من قبل ممثل الطائفة والقومية أنما هو شيء مقدس يمس الطائفة والقومية بسوء أن لم يتم مجددا، فعاد الكردي الى منصب الرئاسة والشيعي الى منصب رئاسة الوزراء والسني الى منصب رئيس البرلمان، على الرغم من أن قائمة الاخير الانتخابية جرى الترويج لها على أنها قائمة وطنية تضم جميع الاطياف في صفوفها، وكنا نتوقع أن يمنحوا هذا المنصب الى عراقي تركماني أو أشوري أو مسيحي أو كردي أو شيعي أو يزيدي، كي يكسروا القاعدة التي سارت عليها السلطة في العراق (الجديد) ويعطوا بعض المصداقية لشعاراتهم قبل وأثناء وبعد الانتخابات، لكنه بات واضحا أنها لم تكن سوى شعارات من يروج لبضاعة فاسدة.
أن التصدي لبناء دولة جديدة وتشكيل حكومة ديمقراطية وطنية، يتطلب قادة تاريخيين ورجال دولة من الطراز الاول أنتجتهم معاناة الشعب ولمسوا طموحاته وأهدافه، وأرتفعوا من بين صفوفه فقط بالتفكير والجهد والاجتهاد، لكن من يتسيدون المشهد السياسي في عراق اليوم هم من أوغلوا في تهديم الوطن والتآمر عليه وسرقة ثرواته وخذلان شعبه، فهل بعد كل هذه المأساة تسعى الايادي الملطخة بدماء الابرياء، والرؤوس المكللة بالعار أن تبني دولة جديدة؟

' باحث سياسي عراقي


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الحكومة المالكية الثانية بين اشكالية التنقيط والصلاحيات : الدكتور مثنى عبد الله
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: