البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 ساعة تركيا الرملية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37598
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: ساعة تركيا الرملية   الخميس 28 يناير 2010, 6:18 am


ساعة تركيا الرملية


28/01/2010

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]



مع استلام حزب العدالة والتنمية الإسلامي سدة الحكم بتركيا، اعتمدت الدولة التركية نهجا سياسيا كان من أولوياته تقليم أظافر العسكر ورثة الاتاتوركية العلمانية، والرجوع الى الشعب التركي المسلم كمرجعية لصيانة التغيرات التي يحدثها الحزب الحاكم على هيكلية الدولة وتوجهاتها.
موقف أوروبا الموحدة من تركيا المسلمة، ومسألة انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي، كان أيضا احد العوامل التي أضعفت العلمانية التركية رغم الحفاظ على مظاهرها، وسهل حراك التغيير لنهج اوغلو أردوغان القائم على تحسين العلاقات مع العالم العربي والإسلامي، بعد شبه القطيعة التي سادت على مدار بضعة عقود بعد انتهاء الخلافة العثمانية والانفتاح اتجاه الغرب.
الطريق إلى الشرق والمحيط العربي والإسلامي بالنسبة لتركيا، هو تبني قضايا شرق أوسطية ومن أهمها القضية الفلسطينية، في ظل الفراغ لعدم وجود قوة مركزية لها كلمة الحسم. ولم يفوت رجب طيب أردوغان أية مناسبة إلا واغتنمها لانتقاد إسرائيل على حربها ضد قطاع غزة وحصار الشعب الفلسطيني وممارساتها العنصرية.
الدبلوماسية الإسرائيلية، لم تطق صبرا لما يوجه لها من انتقادات بهذه الطريقة، واعتبرتها تحريضا ضد الدولة. فقد اعتادت اسرائيل على نفاق المجتمع الدولي والخشية من تهمة اللاسامية التي تلوح بها ضد كل من ينتقد سياستها. وما أثار حنق إسرائيل أيضا، هو الإعلام التركي الجريء وصناعة السينما التي أخرجت فيلم 'وادي الذئاب' الذي يصف إسرائيل وجنرالاتها بالقتلة ولصوص الأعضاء البشرية.
دعوة الخارجية الإسرائيلية للسفير التركي وتوبيخه وكأنه تلميذ بمدرسة ابتدائية، أثار غضب تركيا وأثار الحمية العثمانية بشكل لم تعهده إسرائيل من قبل. فكان التحذير التركي لإسرائيل بان تقدم اعتذارها بسقف زمني محدد مساء 13/1/2010 كرد اعتبار للدبلوماسية التركية المهانة، أو سحب السفير التركي بحال عدم تقديم اعتذار رسمي.
الاعتذار الخطي الذي قدمته القيادة الإسرائيلية ببصمات نتنياهو- ليبرمان وقبل نهاية الساعة الرملية التي قلبتها تركيا، يعتبر سابقة بالعلاقات الدبلوماسية وبهذا الشكل المهين لإسرائيل. وبالطبع لا يمت لسلوك ألدولة العبرية المتغطرس بصلة.
إن ما اجبر القيادة الإسرائيلية على تقديم الاعتذار، هو إدراكها أن تركيا ستنفذ التهديد والوعيد، وفي الغالب كان تقديم الاعتذار بالموعد نصيحة أمريكية. فتوتير العلاقات التركية الإسرائيلية معناها إساءة العلاقة الأمريكية التركية. وأمريكا المتورطة بحروب أنهكتها في ظل توتر العلاقات مع إيران التي أدارت الظهر لتهديدات المجتمع الدولي، لن تغامر بخسارة تركيا العضو بحلف الناتو. ولن تسيء العلاقة معها. فالغرب بحاجة إلى الموقف التركي لفرض عقوبات وحصار ضد إيران، أو حتى المغامرة بتوجيه ضربة عسكرية تكتيكية لوقف البرنامج النووي. كذلك لن تقدم أمريكا هدية مجانية لتركيا لسحب سفيرها من إسرائيل وهي أحوج للدبلوماسية التركية وضمان الوساطة بين إسرائيل وسوريا لتحريك الوضع الجامد رغم تحفظ إسرائيل على الوساطة التركية، واعتمادها كوسيط مع إيران بحال تعثر المفاوضات بشان الملف الإيراني وفشل اتخاذ قرار بالعقوبات الشاملة. فأمريكا بحاجة إلى مواقف دبلوماسية لتعويض خسارتها الوشيكة في افغانستان والعراق ولتجنب مواجهة مفتوحة مع إيران.
الدرس التركي يجب أن يتعلمه العرب، الذين يتجرعون الاهانات ليل نهار وتنتهك حدودهم ويقتل رعاياهم. فقد علمنا الدرس التركي، أن إسرائيل وحليفتها أمريكا، هم نمور من ورق لا يصمدون أمام المواقف الصلبة، وليس الموقف التركي الذي أعجزهم فحسب، فقد أصبحت كثير من دول وشعوب العالم تدير الظهر لأمريكا. فقد انتهى عصر مصادرة الإرادات للشعوب وقياداتها. وأصبح هناك صحوة عالمية باتجاه تنمية الاقتصاد والموارد البشرية واستقلال القرار السياسي.
الدرس التركي يعيدنا إلى فهم المربع الأول في المعادلة الدولية، وهو الحفاظ على هيبة الدولة بالرجوع إلى الشعب الضمانة الحقيقية للدفاع عن السيادة. فالزحف على الركبتين ورهن المواقف السياسية بفتات المعونات الاقتصادية والمال السياسي، يقابله قمع الحريات ومصادرة الحقوق المدنية، وخلق فجوة بين الشعوب وقيادتها، مما يسهل السيطرة الأجنبية على القرار السياسي. والنماذج بعالمنا العربي تغني عن التعريف. كذلك فان إسرائيل التي تتعامل بلهجة القوة لا تثنيها الدبلوماسية، بل تعامل الند للند. والى حين حدوث صحوة بعالمنا العربي... صح النوم.
رأفت العيص- فلسطين


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
ساعة تركيا الرملية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الثقافية , الادبية , التاريخية , الحضارية , والتراثية Cultural, literary, historical, cultural, & heritage :: منتدى قرأت لك والثقافة العامة والمعرفة Forum I read you & general culture & knowledge-
انتقل الى: