البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 تقاسم المناصب وتفاقم النوائب والهم العراقي الغائب : الدكتور عمر الكبيسي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37589
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: تقاسم المناصب وتفاقم النوائب والهم العراقي الغائب : الدكتور عمر الكبيسي   الخميس 02 ديسمبر 2010, 4:24 pm

تقاسم المناصب وتفاقم النوائب والهم العراقي الغائب
د. عمر الكبيسي

2010-12-01

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
يشكلها نوري المالكي وواجهات السلطة القادمة ستكون حكومة واسعة وسلطة مترهلة عجيبة فريدة في تاريخ العراق السياسي، لا بسبب ضخامة المهمات او اتساع الواجبات المناطة بها، ولكن لإرضاء الشركاء والمساهمين في شركة السلطة الحاكمة، حيث ان حجم الكعكة لم يعد يكفي اعداد الأفواه والأكلة الذين يسيل لعابهم ويعلنون عصيانهم ان هم لم يحظوا بالمقسوم لهم، ولهذا يحسب لشركة حكومات الاحتلال التي يتضاعف رأسمالها في كل تشكيل جديد بانها شركة مثمـــرة وناجحة، طالما ان عدد المساهمين بها (بلا رأسمال) والمستفيدين منها في تزايد.
نسمع اليوم ان المناصب الرئاسية صارت ثلاثية عكس ما يهدف له دستورهم الخائب عندما الغى مجلس الرئاسة بنص واضح فيه للدورة الرئاسية الحالية، ونسمع عن احتمال ان يكون عدد الوزارت بحدود اربعين وزارة، وهي اكبر وزارة في تاريخ الوزارات العراقية على عكس ما وعد المالكي به الناخبين بضرورة تقليص المقاعد الوزارية التي لا يوجد لها دافع وواجب وطني، كما بات من المؤكد ان مجلس السياسيات الاستراتيجية الذي سيشكل لترضية الأطراف المتصارعة، والذي لم تعد صلاحياته مهمة بقدر ان يكون كافٍ لسد الأفواه وكبح اللعاب بسعة وحجم اعضائه وامتيازات مستشاريه الذين سيبلغ تعدادهم اكثر من مئة مع فوجين من الحمايات، وبالتالي فان هذا المجلس سيكون شركة فرعية تولد من رحم شركة الحكومة والرئاسات التي ترهلت وافرطت في سمنتها وبدانتها الى حد فاق التصور. اختفت خطابات التغيير وبرامج الإعمار والتنمية وغاب الشعور بالهم الوطني الذي يدعونه، وتبين أن نداءات المصالحة والشراكة لا تقوى في محيط فقدان الثقة امام متطلبات المحاصصة والطائفية، التي تنخر بفكرها عمق الاحزاب الدينية الحاكمة. الصراع على المقاعد السيادية والــوزارية يشكل عقبات مضنية والمزايدات والمقايضات المالية بين الافراد والكتل على هذه الـــوزارة او تلك يشكل جوهر جلسات التوافق على توزيعها، بحيث لا يستحي أحدهم من ان يعلن ويهدد بكشف اسرار البيع والشراء على المناصب ما لم يكلف بمنصب في الحكومة القادمة، فيا لها من مهزلة كارثية.
انا لا أملك رقماً مالياً حقيقياً يعكس حجم مخصصات سلطة بهذه الضخامة ونسبة هذه المخصصات من مجمل مخصصات الخزينة العراقية، ولكن من المؤكد أن حجمها يفوق الارقام التي تخصصها هذه الميزانية للصحة والتعليم والشؤون الاجتماعية، إذا ادركنا ان تخصيصات وزارة الصحة مع كل ما تتعرض له هذه التخصيصات من انتهاك وفساد واختلاس لا تتجاوز 2' من مخصصات الخزينة، في حين تبلغ مخصصات وزارة الصحة الاردنية والقطاع الصحي اكثر من 10'، وهي دولة لا تتجاوز مخصصات الميزانية العامة فيها اكثر من 7 مليارات، في حين تصل ميزانية سلطة الاحتلال العامة في العراق الى رقم يتجاوز 80 مليارا من الدولارات.
يقول الحاكم المدني الامريكي (بريمر) في مذكراته عن انطباعه عن شخوص الساسة العراقيين الذين ابتلى بهم العراق بعد الاحتلال، انه اختار لمجلس الحكم ثمانية اعضاء منهم وطلب ان يتم اجماعهم خلال اسبوعين على اختيار ثمانية اخرين، لكنهم فشلوا في تحقيق ما كلفوا به، بل فشلوا بعدها في ان يحققوا اي حالة إجماع على أي قرار باستثناء قرار زيادة مخصصاتهم ورواتبهم. الثمانية الذين تم اختيارهم من قبل بريمر حكموا العراق من بعده وشغلوا المناصب الرئاسية وفعلوا من بعده ما فعلوا حتى اصبح العراق اول الدول في سلم الفساد وأفشل الحكومات في سلم الأداء في مقاييس العالم المعتمدة بلا منازع.
بلا خجل يتمسك المالكي بمنصبه ويتنازل من اجل ذلك لجميع الكتل التي تصارع معها على السلطة لقاء امتــــيازات لا يملكها ومناصب ومقاعد يتفنن بمعانـــــاة في توزيعــــها ليس بسبب تعدد الكفاءات والــــنزاهات التي يطفح بها العراق والتي يمكن ان تعمره وتبنيه، ولكن على اساس الكتل البرلمانية الفائزة بثوب الطائفية والعرقية والتزوير والاجتثاث الذي كان اول من وصم الانتخابات بها.
لا يخجل المالكي ولا اعوانه عندما يعلنون فخرهم به لانه استطاع ان يشكل خيارا امريكيا وإيرانيا مقبولاً في صراعه مع الآخرين لتوليه منصب رئاسة الوزراء، بل لا يخجل الساسة الآخرون الذين اهلتهم الانتخابات للمنصب، بعد ان وصموه بشتى نعوت الفساد والتسلط والتعصب الطائفي، ان يتنازلوا له عن استحقاقاتهم الانتخابية لقاء وعود شخصية تتعلق بمراكزهم ومصالحهم ورفع اجتثاثهم دون غيرهم، لا يجد المالكي صعوبة في التنصل منها جهاراً في جلسة النواب، بعد ان تم اعلان تفاصيل المسرحية. كما لا تخجل الإدارة الأمريكية بعد ان لم تعد تملك من قيم ومبادئ دولتها واعرافها المعلنة شيئا ان تأتي بساسة مثل هؤلاء الذين وصمهم اوباما وبايدن وبريمر بشتى نعوت وتصريحات اللامسؤولية وعدم الاكتراث بمصير العراقيين، وتعلن بلا خجل عن اسنادهم ودعمهم، فيما تحدثت وثائق ويكيليكس المعلنة عن أبشع صور الاختراق لأبسط معالم النزاهة وحقوق الإنسان واستخدام العنف والقتل وإشاعة الإرهاب في ظل وجود هؤلاء الساسة.
عندما أتمعن بعمق في طيات هذه الوثائق المعلنة أتخيل بصدق تلك الأسطورة العربـــــية في التاريخ العربي (عنتر بن شداد) في زنزانة سجن خلف القضبان يسومه أرذل السجانين وأجبن طبقات البشر بالبصاق واللكــــمات والتخرصات، فيما هو خائــــف يترقب لاحول له ولا قـــــوة، وهذه هي حال الشـــعب العراقي في سجنه الكبير اليوم شعب يهان ويســــرق ويسجن ويهجر ويجوع ويقسم في ظل أوسخ وأسفه وأتفه خطاب غزو وهجوم تتبناه أشرس قوى الظلم والطغيان بحجة التحرير وبناء الديمقراطية بلا خجل.
الذين جاءوا مع الاحتلال والذين شاركوه في عمليته السياسية الخرقاء مهما تشبثوا بالأعذار والاجتهادات بعد مرور ثماني سنين من ثبوت شمولية دمارها وفسادها لم يعد لهم من مبرر للمشاركة الا بما يحققوه من مصالح وامتيازات شخصية على حساب ومصير شعب مهان ومنكوب، وهم جميعا بهذه الصيغة لن يفلتوا من عقاب يوم موعود.
الإدارة الأمريكية مصرَّة على انتهاج سياسة الفوضى الخلاقة وتنشيط النعرة الطائفية في العراق مقنَّنة بسيطرتها دور النـــفوذ الإيــــراني وهيمنته لإذكاء المشروع الطائفي، الذي تأمل من خــــلاله ان تتــفاقم معاناة العـــراقيين الى حد تستطيع ان تفرض عليهــــم أجندة التقسيم والتركيع، ولهــــذا فإن حكــــومة الاحتـــلال الخامسة وسلطتها التي تشكلت وأخرجـــت برعايتــــها وإشرافها لن تكون حـــكومة بناء وإعمــــار أو سلطــــة أمن وسلام بقدر ما سيتمخض عنــــها من عـــنف وصــــراع وهدم ودمـــار وليــــــس من سـبيل للخلاص من قواصم الاحتلال الا بالوعي الكامل والتوحيد الشامل لقوى المقاومة والمناهضة من أجل تحقيق النصر الموعود لتحرير العراق من الاحــــتلال وعمـــلائه بالقوة والصمود.

' كاتب عراقي


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
تقاسم المناصب وتفاقم النوائب والهم العراقي الغائب : الدكتور عمر الكبيسي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: