البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 ويُلضم عقد الثريا في سماء بغداد : الدكتور بيتر قمري

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37598
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: ويُلضم عقد الثريا في سماء بغداد : الدكتور بيتر قمري   السبت 04 ديسمبر 2010, 12:14 am



ويُلضم عقد الثريا في سماء بغداد

شبكة البصرة

الدكتور بيتر قـُمري

تبكي بغداد مرّة أخرى وفي يوم آخر بعد أن سرّع أعداء الله والحياة خـُطى الراحلين لملاقاة ربهم في السماء وبعد أن أحالوا كل نور إلى ظـُلمة وكل حياة إلى موت لأنهم جهلة القرن، أرادوا إزهاق الروح وسلب الحياة تحت شعار التكفير والشهادة والتمتع بما وُعدوا به بتفسير البعض لِما جاء في كتابهم إذ أصبح الموت لديهم حضارة وأصبح نسيج كل يوم وخبز الحياة لهم. جالسون هم في حضرة آلة الموت لأنهم القتلة، يتخبطون وهم قُعود، وسائرون مَن طالتهم رصاصة القتل، مع الله إلى فردوسه لأنهم كانوا شهوده بأيمان الحياة وشهوده حين يمارسون حاجاتها. الموت عند أعداء الحياة جزء من الحياة أما عند من آمنوا بالقائل " أنا هو القيامة والحياة مـَن آمن بي وإن مات فسيحيا " فالحياة ليست جزءاً منه إنها إعدادٌ للقيامة بالمتجسد في دنيا الخلود الأبدي والحياة لديهم هي أيضاً حياة الوطن.

تبكي بغداد للمرَّة التي تاه بها العد، يُطلقون الرصاص على مَن يُصلّي في كنيسته كما أطلقوه على من صلّى في مسجده، الموت واحد على من دعا باسم الله، في الكنيسة كان أم في المسجد، وآلة الجحيم تبيد الأبرياء من المتعبدين لأن القتل مهنة لهم وهو في مُعتقدهم يعيد التبعية لعَبَدة النار كما يُعيد المالكي لرئاسة الوزراء فالقاعدة لدى المُجوس هي أن تقتل وليست القاعدة هي من يَقتل إلاّ إذا اُفهمَتْ أن القتل جهاد في سبيل الله. مِن فراغ هُم، فراغ عقل وقلب، وإلى فراغ سيعودون، فهل دُمى المسرح صاحبة قرار ومبادرة وفِعل أبدي؟ طغى عليهم عمى البصر والبصيرة فما نفع الجسد دون ما ذكرنا! هُم والآلة صنوان لا يفترقا وبرمجتهم قيد من يملك الخيوط بيده واليد على ساحة العراق أيرانية أمريكية صهيونية، فلن يكن غير العرب من يدفع بالدم ثمناً لأنهم أبناء العراق وحماته وهم جزء أصيل من الوطن الذي يتم التآمر عليه.

طوباك بغداد فأنت المُشرقة في الشهادة منذ أن جاء عراقك البشير توما وأنت الثابتة في الفهم منذ احتضنت فرسان البعث وحنوت على جثامينهم، فأنت بغداد الصامدة في الرجاء، فسلام على مَن وقـَع لأن الله مَوقِعُه. كل المحزونين في بغداد والموصل والبصرة يعزّون بعضهم بعضاً وإذا ما قـلّبنا الصفحات وقرأنا الصحف وشاهدنا المرئي نجد أن كلَّ العراق يُعزي كلّ العراق فالبيوت المدمرة والمقابر المليئة بالرموس والعظام المُهشمة والجثث المُبعثر وجودها علَّمت مسيحيي العراق أن يتمسكوا بالوطن لأنه درجاتهم إلى السماء فالعراق تقدَّس منذ ألفي عام، بورِكَت حجارته حين اعتنقت قبائله ومن وفد إليه المسيحية قبل وفادة أبناء العمومة حاملين رسالة السماء للعرب ورسالة العرب للبشرية. أصبح العراق محجة ورمز فكر فكيف يهجره مسيحيوه وهم الواقفون أبداً على أبواب الموت في عصر الردة من أجل أن يبقى العراق وهم المحافظون على نسيج شعبه! سيعودون إليه بعد أن يُعلن النصر مِن بغداد المنصورة هذا النصر الذي سيُعلن عنه لهمة وعطاء وتضحيات أبنائه العرب مسلمون ومسيحيون، سيعودون لأنهم إطلالات ووُجوه، فمسيحيوا العراق هم من حافظ عليهم عقلاء المسلمين منذ قرون وهم من انتصر للعرب في ذي قار، لأنهم أبناء العمومة، فكان النصر، وهم من احتضن المسلمين العرب في القادسية الأولى فهل يكون العراق بدونهم عراقاً؟ غباء فكر الإقصاء إذ لا مطمح سياسي لدى المسيحي في العراق فطبيعة المسيحية به غير سياسية، إنها الإنتماء للوطن وللقومية ما قـَبل، والعراق ينتصر بهم ولا يسمو بدونهم وهذا ما يضير أحفاد المجوس وشياطين التكفيريين، إن لسان حال المسيحيين أن يستشهدوا من القرآن قوله "... لئن بسطت يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين..." فهل لأجل هذا يُقتلون؟ وهل لأجل من قال لهم السيد المسيح.... سلاماً أترك لكم سلامي أُعطيكم؟ إن التحسس في العمق لأهمية المسيحيين في دارالإسلام العربية وفي دار السلام وفي بلاد الرافدين هو ما يُقلق أعداء العرب والمـُبطنين للإسلام الذي قهر دولة الفرس وقضى على عبادة النار.

كنيسة سيدة النجاة تحكي صورها المُقدسة حكاية هداية الإنسان في كل مكان، صورة العذراء مريم وابنها المسيح، له المجد، تمثل ما أمر به النبي العربي عند فتح مكة وأمره برفع الصور مِن داخل الكعبة... إلاّ تلك... فهل هذه الكنيسة التي تحمل اسمها تصبح هدف آلة الدماروحقد الجهل على العقل واغتياظ الظلام من النور، لماذا لا ينظرون إلى السيد المسيح وأمه مريم ما نظر به القرآن اليهم! قـَتـَلهم العنف داخل كنيسة العذراء مريم سيدة النجاة وهم الأبرياء الحاضرون في رحابة الله والجمال الذي تنـَزل عليهم منذ أن آمنوا بالله وساروا على طريق الإنسان البار. العراق هم مَن بناه أصلاً، كلدانيون وآشوريون وصابئة إنهم أحفاد نبوخالنصّر، إنهم مِن صميم الوطن وهم أهل حضارته ولا شك عند الراحلين الشهداء أن العنصر الأساسي في الإنتماء العراقي كان لديهم هو أن يكون البلد وأن يظل موحداً، في شهادتهم ومسعاهم، غير مرحلي مهما عمـَّق أعداء العراق العربي تعاونهم مع الصفويين والأمريكيين والصهاينة، والخلاف بيننا وبين هؤلاء الأعداء هو عروبة العراق ووحدة ترابه وبقائه رائداً للأمة ومركز إشعاعها الفكري. جاءهم القتلة ليبنوا من خلال فعلتهم عراق الطائفيين، عراق العصابات التي تحكم تحت عمامة إيرانية ودبابة أمريكية. سـَمى العراق اليوم بأن شُـرِّف وشـَرَّف المسيحيين بأن يُذبحوا مع سـُنته ومع شيعته العربية الرافضة للصفويين، فالعراق كله ذُبح بلا استثناء فالجرح واحد والشقاء واحد والوطن واحد، رغم سعي تجزئته، وقبل كل هذا الرب واحد وجميعهم وضعوا عراقهم في المقدمة، والعنقاء أبـَت إلاّ أن تكون في أرض العراق تعيش به لنعيش معه.

شهداؤنا في سيدة النجاة هم ضميرنا المكبوت، نصطبغ جميعاً اليوم بالدموع مؤشر حزن على ضحايا المجزرة، يكتب قصتهم الدمع فمن يقرأ، والدموع أيضاً مؤشر يقظة على ما سيؤول اليه العراق فضياء العين مع الدمع وعمقها يختزنان الرؤية من خلال نفق الحاضر إلى نافذة نور المستقبل. اليوم يثبت أهل العراق، من مسلميه و مسيحييه أن الوحدة سرّ الوجود وفرح الوجود وعلى دروب المشاركة في المواطنة يجب اللجوء إلى الوحدة.

قــُُتل المؤمنون في رحاب سيدة النجاة. مساكين هـُم لكنهم أيضاً الطالعون حتماً من تحت التراب. سلامٌ على من مات من أجل وحدة العراق وحريته وعروبته وطوبى لِمن أكـّد الحياة باستشهاده لأنه فضح الأكذوبة الكبيرة التي تـُردد مقولة حكومة الوحدة الوطنية وهي حكومة العمامة والدبابة الأمريكية والنجمة السداسية. منثورون هـُم نجوم مضيئة في سماء العراق مع أقماره صدام حسين وطه ياسين وبرزان إبراهيم وعلي حسن المجيد وعوّاد البندر ومن نـُحيي ذكرى استشهادهم كل يوم لأنهم حملوا العراق، بعد أن حملوا الأمة، في قلوبهم وعقولهم وسعيهم اليومي فكانوا خُلـَّص العراق يُدعـَوْن وكانوا أقمار الحياة وأقمار ما بعد الحياة والحياة لديهم هي حياة الوطن.

لـئِن تـَأمْرَك قاتلوهم أو اسـَتفرسوا سيان فهم في العتمات باقون، والحقد وحده إلههم، ألستم أيها الشهداء عرباً وولائكم للعروبة؟ وقاتـِلوكم غير هذا بالكلية، لقد تحملتم بلاغة الحياة إنتماءً وإيماناً ومجتمعاً فكنتموها جميعها ودفعتم فواتير الموقف أرواحاً تـُزهق وكنيسة تـُحطم وقاتلون يـُقتلون كي تـُطمس الحقيقة، ولكنكم ستقومون، أيها الشهداء رغم موتكم لتحاكموا المسوخ والخونة وبائعي الوطن، أليس ما تعيشونه في العراق الآن وفي الوطن العربي منذ عقود هو الإهتراء الخـُلُقي والولاء لخارج الوطن وعبر البحار؟. مساكين أنتم أيها الشهداء لأنكم فارقتم الأحبة ومساكين نحن أحبتكم لأننا لا زلنا مشاريع استشهاد، لم يتحقق بعد رغم الشوق له، ونحن على خـُطى التحرير ودروبه إلى أن يُعلن النصر من بغداد المنصورة.

عظيمة هي التجربة وإيماننا يقول بأن الله حاضن الجميع يرفض القتل مِن أجل القتل كما يحدث في العراق من أجل الشخص ومصلحته، والوطنيون المخلصون هم القادرون على محاسبة الخارجين عن الإنتماء للعراق العربي والمتآمرين عليه وأن الله أيضا هو القادر على محاسبة الكل من سقطات تاريخهم. المبعدون عن الحياة ليسوا مبعدين عن قلب التاريخ ولا عن قلوبنا وذاكرتنا لأنهم مستضافون في قلب الضياء، مستضعفون جسدياً وأقوياء هـُم بالأيمان وصادقون في الوثبات نحو عراق عربي حر وموحد، لذا سيكتب الضياء وحده تاريخهم، تاريخ الثريا الملضومة في سماء بغداد، وسنكون نحن، في حيز الأيمان واليقين، شهود هذا التاريخ.

شبكة البصرة

الاربعاء 25 ذو الحجة 1431 / 1 كانون الاول 2010

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
حبيب حنا حبيب
مشرف مميز
مشرف مميز









الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 20129
مزاجي : احبكم
تاريخ التسجيل : 25/01/2010
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: رد: ويُلضم عقد الثريا في سماء بغداد : الدكتور بيتر قمري   الجمعة 10 ديسمبر 2010, 11:14 pm

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

الأستــــاذ الفاضــل الشّاعر والكاتـــــب المتألّــق د . بيـــر قمــري

جزيل شكرنا لموضوعكم الرّائــــع الشّـــامل والشّـــــيق !

خالص تقديرنــا وآحترامنـــــا ,

وكلّ عام وأنتــم بالف خيـــر وســلامة ...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
ويُلضم عقد الثريا في سماء بغداد : الدكتور بيتر قمري
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الثقافية , الادبية , التاريخية , الحضارية , والتراثية Cultural, literary, historical, cultural, & heritage :: منتدى الشعر والادب بالعربية المنقول Forum poetry & literature with movable Arabic-
انتقل الى: