البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 سجل المفقودين خطوة نحو كسر دوامة الانتقام في العراق هيفاء زنكنة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37577
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: سجل المفقودين خطوة نحو كسر دوامة الانتقام في العراق هيفاء زنكنة   السبت 18 ديسمبر 2010, 7:51 am

سجل المفقودين خطوة نحو كسر دوامة الانتقام في العراق
هيفاء زنكنة

2010-12-17

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
في مؤتمر عالمي عن المفقودين جراء الحروب والنزاعات المسلحة، قدمت مجموعة ' تضامن المرأة لعراق مستقل وموحد'، في الاسبوع الماضي، في لندن، تقريرا موثقا عن المفقودين العراقيين مجهولي الهوية على مدى عقود. وقد تناول التقرير فضلا عن سرد الوقائع والاحصائيات ما يترتب على ذلك من آثار قد تكون كارثية على عوائل المفقودين وعلى مجمل الحياة اليومية والمجتمعية العامة.
ومن المعروف ان ظاهرة المفقودين لا تقتصر على العراق لوحده، وهذا ما تم بحثه في المؤتمر العالمي، على مدى ثلاثة ايام، من قبل مندوبين ينتمون الى 27 دولة، يتعرض مواطنوها للاختفاء القسري نتيجة الاحتلال والحروب والنزاعات المسلحة وشراسة الانظمة القمعية. ومن المؤسف أن اليوم الأخير من هذا المؤتمر قد شهد تلاعبا من قبل بعض المنظمين باتجاه التركيز على الأقليات القومية وبعضها يجرى استخدامه، حاليا، لتفتيت دول منطقتنا، وهو امر اعتبره المشاركون الآخرون تجاوزا على أهدافه الأصلية المتعلقة بالمفقودين وضحايا القمع و الحروب الاستعمارية. وهذه تجارب في نشاطات حقوق الإنسان تتراكم لغربلة الناشطين والمنظمات فيما بينهم، وبناء تدريجي لأواصر الثقة عبر السنين.
وقد ركزت تحريرعبد الصمد نعمان، المتحدثة باسم 'تضامن المرأة'، على الظروف التي ادت، في حقب زمنية مختلفة، على الاختفاء القسري للمواطنين العراقيين وتأثيرها على المرأة، بالتحديد، باعتبارها من تتحمل المسؤولية، بكل المستويات، في غياب رب العائلة ومعيلها. وقد تناول التقرير العقود السابقة للغزو الانكلو امريكي للعراق وكيف ان قضايا المفقودين لم تكن غريبة على النظام الدكتاتوري السابق، متابعة تطور حالات الاختفاء الفردية في السبعينات نتيجة المعارضة السياسية الى حالات التهجير القسري والاختفاء الجماعي ( كما في حملة الانفال) ومن ثم مآسي فترات الحروب المتعاقبة. ويقدر الصليب الأحمر الدولي أن عدد المفقودين، أي ضحايا الأسر والاختطاف والقتل والدفن في مقابر مجهولة، وصل الى 375 ألف عراقي سقطوا ضحايا الحرب العراقية الايرانية (1980 1988 ) وحرب 'عاصفة الصحراء' في عام 1991، حيث كتب باتريك سلوين مثلا من 'نيوزداي'، عن مشاهدته دفن ثمانية آلاف جندي عراقي وهم أحياء، في خنادقهم، بواسطة الدبابات الأمريكية وملحقاتها في بداية الهجوم الارضي في شباط 1991. وهذه شهادة صحافية تستحق التحقق منها دوليا. كما يتوجب التذكير هنا بآلاف القتلى من الجنود العراقيين نتيجة القصف الامريكي اثناء انسحابهم من الكويت استجابة لقرار الامم المتحدة رقم 660 في طريق البصرة (اطلق عليه اسم طريق الموت لكثرة الضحايا). ولم يتم اجراء أي تحقيق دولي في هذه المجزرة كما لا يعرف احد عدد الضحايا الحقيقي الذين دفنوا بشكل جماعي لا على التعيين. وكان قد تم فتح مركز للاستدلال على هوية المفقودين في الزبير تم فيه توثيق بعض الحالات بدقة غير ان المركز تم نهبه بعد الغزو ليتم تصويره في اجهزة الاعلام الغربية بانه مركز للمقابر الجماعية في عهد صدام حسين! كما تم بعد الغزو، أيضا، تخريب عشرات المواقع الجماعية التي دفن فيها الضحايا المدنيين والعسكريين أثناء القصف المتواصل عام 1991، الذي دام عدة أسابيع بدون توقف، و لم يكن بالامكان نقل الجثث والتعرف عليها الا في حالات قليلة.
وتشير تقارير الصليب الاحمر الدولي الى ازدياد عدد المفقودين الى المليون تقريبا، اثر الغزو والاحتلال عام 2003، وحسب المتحدث باسم المنظمة الدولية في آب 2007: 'إن آلاف العراقيين الذين قتلوا منذ الغزو الأمريكي في ربيع 2003 قد دفنوا من دون أن يتعرف إليهم ذووهم، وأن هناك أشخاصا يختفون بشكل يومي، والجثث المجهولة الهوية تملأ المستشفيات التابعة للطب العدلي' مضيفا بأن هناك 'نحو 10 آلاف جثة جلبت إلى معهد الطب العدلي في بغداد في عام 2006 من دون أن يجري التعرف على هويتها.'
ويشير تقرير الصليب الاحمر، بمناسبة يوم المفقودين، في 30 آب / أغسطس 2009 بأن 'العراقيين يريدون معرفة مصير المفقودين منذ عام 2003، وفي مواجهات مسلحة أخرى طوال العقود الأخيرة. ولاتزال الأسر في العراق، وإيران، والكويت، يحدوها الأمل في معرفة مصير آبائها، وإخوانها، وأبنائها المفقودين'. وقد وجهت المنظمة الدولية نداء لإيران والعراق لإيضاح مصير الأشخاص المفقودين أثناء الحرب. وهي مهمة انسانية كبيرة يتحمل النظامان الحاليان، في العراق وايران، مسؤوليتها تجاه اهل الضحايا من البلدين. فمن المعروف ان فقدان فرد من افراد العائلة أو اختفائه يؤدي الى شل حياة العائلة بكاملها ويعيق رغبتها في الحياة الطبيعية، حيث يصبح همها الاول والأخير هو معرفة مصير الشخص المفقود حتى لو كان ميتا لتقوم بمراسيم الوداع والدفن بكرامة. وتشير بياتريس ميجيفان، رئيسة عمليات اللجنة الدولية في منطقة الشرق الأوسط إلى هذه المسألة بالقول 'إن هذا الغموض الذي لا نهاية له يسبب ألما رهيبا بالنسبة للأُسر. فهذه الأسر تتوق إلى معرفة ما حدث، ومن حقها معرفة ما حدث لأقاربها المفقودين، حتى ولو تمخض بحثها عن تأكيد الوفاة'.
وعلى الرغم من ادعاء حكومات 'العراق الجديد' المتواصل بأنها تمثل 'الضحايا المظلومين' الذين عانوا جراء قسوة النظام السابق، الا انها لم تقم باتخاذ الاجراءات اللازمة والواجبة للتحقيق في قضايا المفقودين وحماية مواقع ' القبور الجماعية' للبحث الجنائي والحفاظ على الدلائل التوثيقية، تاركة الامر لاهل الضحايا الذين رأيناهم، عبر اجهزة الاعلام، لفرط كمدهم وهم يرفعون العظام وبقايا الملابس من اماكن تحولت الى مواقع للاستعراض الاعلامي، لنحرم، جميعا، من فرصة تاريخية لمعرفة حقيقة ما جرى وتوثيق التفاصيل وتحميل الجهات المسؤولة، ايا كانت، تبعة جرائمها.
ويؤكد تقرير 'تضامن المرأة' استمرار تعرض المواطن العراقي للاختفاء نتيجة الاختطاف والاعتقال من قبل ميليشيات الاحزاب 'الحاكمة' واكثرها قسوة وشراسة واثارة للرعب هي القوات الخاصة وفيلق بدر وفيلق الذئب بالاضافة الى مرتزقة الاحتلال وقواته المنتشرة في طول البلاد وعرضها. وتواجه المرأة المصاعب المعيشية، اثر اختفاء رب الاسرة، بأساليب مقاومة مختلفة تراوح ما بين العمل، اما من البيت او خارجه، وتربية الاطفال وتعليمهم وما بين التنقل بين المعتقلات ومراكز الطب العدلي بحثا عن اي بصيص أمل يوحي ببقاء الزوج او الاخ او الوالد او الابن على قيد الحياة. وتحدثت تحرير نعمان، نقلا عن شهادة استاذة جامعية، عن ابن قام بجلب جثة مجهولة من الطب العدلي الى البيت ومن ثم دفنها لكي ينهي عذاب والدته المنتظرة دوما لعودة ابنها المفقود منذ ست سنوات، وليضع حدا، ايضا، لما يتعرض له من خطر كلما زار مراكز الشرطة او المستشفيات بحثا عن شقيقه. وقد انتشرت مهنة البحث عن المفقودين (حسب الطائفة) لقاء اجر عال في 'العراق الجديد'، كما اصبحت المرأة، في حالات معينة، تشرف على استلام الجثث واجراء مراسيم الدفن، حماية للرجال المستهدفين من افراد العائلة.
ان عدم معرفة مصير المفقودين واسباب اختفائهم اخطر بكثير مما يحاول ساسة العراق الجديد تصويره كما ان القاء اللوم على النظام السابق لا يعفيهم من مسؤولية الجرائم التي ترتكب في ظل حكوماتهم منذ عام 2003 وحتى اليوم. ان واجب الحكومة الأدنى هو توفير الحماية لمواطنيها واحترام حق الحياة. وقد فشلت حكومات الاحتلال في توفير ذلك بل وسببت ارتفاعا مذهلا في عدد الضحايا من المفقودين والقتلى في زمن قياسي، ليقضي ذوو المفقودين سنوات طويلة في البحث عن أحبائهم، وليحرموا حتى من حقهم في الحداد أو المضي قدماً. ويشكل غياب الدليل على الوفاة (شهادة الوفاة الرسمية) مشكلة حقيقة بالنسبة الى الأرملة اذ يحرمها من فرصة الحصول على معاش أو حتى الزواج من جديد كطريقة لاعالة اطفالها.
ان انشاء مكتب للمعلومات لتوثيق حالات الاختفاء القسري على اختلاف الحقب الزمنية التي مر بها العراق، وعدم اقتصارها على 'قبور نظام صدام حسين الجماعية'، وتجنب التوصيف الطائفي والعرقي للمفقودين (كما فعلوا بالشهداء)، ضرورة ملحة لتجنب الاحساس العميق بالغضب والظلم وما يترتب على ذلك من استمرار دائرة الانتقام.

' كاتبة من العراق


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
سجل المفقودين خطوة نحو كسر دوامة الانتقام في العراق هيفاء زنكنة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: