البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 العراقيون (عرگچية ) وإن لم يشربوا .. فالح حسون الدراجي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
يوسف صادق
مشرف مميز
مشرف مميز



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 1028
تاريخ التسجيل : 07/01/2010
الابراج : السرطان
التوقيت :

مُساهمةموضوع: العراقيون (عرگچية ) وإن لم يشربوا .. فالح حسون الدراجي   الأحد 19 ديسمبر 2010, 10:01 am





العراقيون (عرگچية ) وإن لم يشربوا
فالح حسون الدراجي
كاليفورنيا
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]


لايختلف إثنان على أن ( العرگچية) أصحاب مزاج شفاف وراقٍ. فهم يمتلكون إحساساً عالياً بالجمال، والحياة، والفنون الإنسانية. لذلك تجدهم الحاضرين في أول قاعات الشعر، ومسارح الغناء، ومعارض الرسم. إن لم يكونوا هم أنفسهم صناع هذه الجماليات؟ والمعروف أن (العرگچي) مهما كان، لايمكن أن يصل الى ذروة الإنتعاش في ( الگعدة ) دون قصيدة، أو أغنية. أو وجه حسن. ولأن العراقيين لطفاء، وظرفاء، وذواقون، وأريحيون، ومحبون للحياة بكل مباهجها، وملذاتها، تجد نسبة كبيرة منهم يتنادمون كل ليلة على موائد (العرگ) ونسبة منهم يأتون يوم الخميس أو رأس الشهرفقط، بينما هناك من ( يجالسها ) في الأعياد، والمناسبات السعيدة .. وليس غريباً أن تجد في مجالس ( العرگ ) أشخاصاً لايشربون، لكنهم يأتون لسماع الشعر، والموسيقى، والغناء الطربي الأصيل. او قد يأتون لسماع النكات والطرائف، والنوادر للتخلص من ضغوط الحياة، وهموم العمل، والمشاكل العائلية. وبعضهم يأتي حباً ( بالمزَّة ) - وما أكثر محبي، وعشاق المزَّة البلوشيَّة - ؟! ولعل كثرة آكلي المزَّة من الذين لايشربون في ( الگعدات) دفعت بأحد الشيوخ – وهي نكتة طبعاً - الى أن يحذر منهم، فخطب يوماً قائلاً :- لعن الله الخمرة، وشاربها، وناقلها، وساقيها، وجالسها. ثم كرر كلمة ( وجالسها ) مرة ثانية، وثالثة. وهنا وقف أحدهم وقال له : شيخنا بروح أبوك، أشو إنت لعنت الخمرة وشاربها وناقلها مرة وحدة، بينما لعنت الجالسها ثلث مرات، شنو السالفة؟
فأجابه الشيخ قائلاً: لأن هذا الجالسها ينفظ المزَّة بالگعدة.
وهكذا نجد أن الكثير من العراقيين يجالسون ( العرگچية)، وهم لا يشربون بالمرَّة. لكنَّ المتعة التي توفرها (گعدات أهل العرگ) تدفعهم للمجيء، والسهر معهم حتى ساعات متأخرة من الليل..
لقد تذكرت في تلك الليالي ذلك الإبداع الفذ من الشعر، والغناء، والصداقات الحميمة.. مستذكراً وجوه أصحابي ورفاقي، وأحبائي واحداً واحداً. وآه كم شهيداً مضى الى أعواد مشانق الطغاة، أو منسياً في مملحة الفاو القاتلة، أو(شهيداً) ذهب الى مقابرالغربة؟ تذكرت فتوتي، وعنفوان شبابي، ومراهقاتي، وحبيباتي، وليالي العمر التي لن تتكرر أبداً، تذكرت البارات، والنوادي، والقصائد التي قرأتها، وسمعتها في تلك الليالي المضمخة بجمال العراق، ومحبة العراقيين .. لقد تذكرت كل ذلك، وأنا أصطدم بنبأ إغلاق نادي إتحاد الأدباء، ذلك النادي الذي كان لنا بيتاً في زمن ما، عندما لم تستطع بيوتنا الضيقة أن تستوعب ( سعة ) مشاكساتنا الفنطازية. وكان لنا نافذة نطل منها على بوابات الدنيا التي أغلقها صدام بوجوههنا. وكان لنا أيضاً رئة نتنفس منها، يوم قطعوا عنا الماء والهواء .. ولا أظن بأني سأكشف سراً لو قلت، بأن الذي ضاعف من صدمتي، ووجعي، هو أن قرار الغلق قد صدر من رئيس مجلس محافظة بغداد.. إذ ربما لايعرف الكثيرمن الناس، بأن الأستاذ كامل الزيدي رئيس مجلس المحافظة شخص محبٌ للشعر بإمتياز، إن لم يكن شاعراً فعلاً.. كما أن له علاقات طيبة وواسعة بالشعراء، والرياضيين، والفنانيين العراقيين رغم تدينه.. فأنا أعرف هذا الرجل منذ سنين بعيدة، فهو صديقي جداً، وإبن مدينتي، وبيني وبينه مودة ( وعِشرَة عمُر). وقد يتفاجىء البعض من القراء، لو قلت بأن الأستاذ الزيدي قد ظل واقفاً في يوم ما لأكثر من خمس دقائق في القاعة، وهو يصفق لي وأنا أقرأ قصيدة ( أنا وياك وصفنتي وآخر الليل )، علماً بأن في هذه القصيدة بيتين خمريين، هما :-
وإذا ذنبي الشرُب محسوب ياليل ..
أگولن أي نعم آثام وذنوب
لچن شُربي نبيذ الشمس ياليل
وهم تحسب عصير الشمس مشروب؟ -
وبعد أن أنهيت قصيدتي، صافحني ( أبو علي) بحرارة وود.. ثم أعطاني ( كرت ) فيه أرقام تلفوناته، وقد فرحت كثيراً عندما علمت أنه يشغل منصب ( رئيس مجلس محافظة بغداد)، لأنه سيساعد الأدباء، والفنانين.. وللحق، فإن الزيدي لم يكن محباً وهاوياً للشعر فحسب، بل ربما يكون قد كتب الشعر أيضاً، إذ أن له ذائقة راقية، ووعياً شعرياً متقدماً لايملكه إلا من عرف سر القصيدة، وأستدلَّ على مفاتيحها الذهبية.. لذلك فإن صدمتي .. بإغلاق نادي أتحاد الأدباء بقرار منه، كانت كبيرة جداً..
وكرد فعل، فقد حاولت الإتصال به، لإستفهام الأمر، لكني وجدت هاتفه مغلقاً. فإستعنت بتصريح منه ( لوكالة السومرية نيوز)، حيث أغناني عن الإتصال التلفوني، وقد برَّر الزيدي قرارالغلق في هذا التصريح بأمور، أقل مايقال عنها ( تبريرية ) لا أكثر.. وكم تمنيت عليه أن يقف على طوله ويقول بشجاعته التي أعرفها بأن هناك ( ردَّة ) تستهدف كل نواحي الحياة، وما قرارغلق نادي الأدباء إلاَّ أحدى صورهذه الردة.. ولعل المؤسف في الأمر، أن قنوات العهر البعثوي، ( رگصت لهذا القرار رگص الچوبي )، فطبلت وزمرَّت له كثيراً. أما قنوات ( خادم الحرمين ) المتعملقة بالتخلف، والعفونة، والإنحطاط، والمتجذرة بالجمود القندهاري، فقد إحتفلت بهذه المناسبة السعيدة بطريقتها الخاصة، وإعتبرته هدية أتتها من السماء ( يعني، عيد وجابه العباس النه ).. حيث راحت تتهم الحكومة العراقية بخنق الحريات الشخصية، وتتهم رئيس الوزراء العراقي بالإنصياع لأوامر (دولة مجاورة) وطبعاً تقصد بها ( إيران )، وغيرذلك من الخرابيط، والقرنابيط المقزز. ولا أعرف لماذا نضع بيد أعدائنا حججاً يشهرونها بوجوهنا، وسيوفاً يضعونها على أعناقنا، لاسيما ونحن نمر اليوم بظروف صعبة وحساسة، ونعاني من إرهاصات وطنية مصيرية، تتطلب من الحكومة، فسح، وفتح كل الأبواب أمام الجماهير الشعبية لتعبرعن ما في صدورها بحرية تامة، على أن يدرك المعنيون أيضاً، بأن هناك منظومة كاملة للحريات، لايمكن أن تنفصل، أو تتجزأ حسب الطلب، (فالعرگ) مثلاً، أو الموسيقى، أو المسرح، أو الصحافة أجزاء متساوية في هذه المنظومة. ولافرق بين جزء وآخر قط. ولايصح اللعب على هذا الموضوع من خلال عرضه أمام الجمهور بشكل ساخر وهزلي، وإعتبار المطالبين بالحريات مجموعة من العرگچية والصيَّع الذين لاشغل لهم ولامشغلة. وأن الذين نددوا بالقرار، وتظاهروا ضده شيوعيون كفرة لادين لهم، ولا ديانة. ولا حتى مقعد في البرلمان. إن هذا الخلط غير صحيح بالمرَّة، فالذين وقفوا ضد قرارالغلق هم عراقيون ينتمون لمختلف التيارات والأفكار والمذاهب. حتى إني رأيت بعيني عبر شاشة التلفزيون إثنين من الشخصيات الإسلامية المتدينة ضمن قافلة المنددين. فضلاً عن عشرات المثقفين والأكاديميين الذين قد يختلفون مع الشيوعية فكراً ومنهجاً.. لكنهم يلتقون معهم على طريق الحرية.. فالعرگ حاجة، ورغبة إنسانية مثل أية رغبة إنسانية أخرى، وإذا كانت هذه الحاجة لاتعنيني اليوم بعد أن غادرت (العرگ) مُكرهاً منذ سنوات فهي تعني ملايين العراقيين الطيبين.. ومخطأ جداً من يظن بأن العرگچية وحدهم في الميدان، لأن قضية الحريات قضية عامة، سيشترك في الدفاع عنها كل العراقيين، إذ سيجد ( العرگچي ) بجانبه في شارع المظاهرات ، رجلاً معمماً، وآخراً ( مُعگلاً )، وثالثاً أفندياً، ورابعاً رياضياً، وخامساً إمرأة محجبة، وأخرى سافرة، وهكذا بقية الجمع، وكلهم يندد بهذه القرارات الظالمة. فهل تصدقونني لو قلت لكم بأن الأخ ( العر گ) سيوحد الشارع العراقي دون أن يدري، بعد أن فرقته المحاصصة، ومكاسب مجلس الوزراء المسيلة للعاب، ومغريات مجلس السياسات الستراتيجية المسيلة للدموع، ومصلحة نقل الركاب العامة في الشحيمية، ودائرة طابو عفچ، وچهرة حيدر الملا التي تستفز المشاهدين العراقيين من كل حدب وصوب، إضافة الى دنبوس عدنان الدنبوس، وبطيخات جمال البطيخ. حيث سيخرج الجميع ساعتها ضد الحكومة العراقية العميلة لأيران ( يعني يطلعون العرگچي والمرگچي فد حزام ). إن حجة المسؤولين بغلق نادي الأدباء، ومنع المشروبات الكحولية، حفاظاً على القيم التربوية، حجة ضعيفة جداً.. فالمشروبات تقدم في هذا النادي منذ نصف قرن، ولم نر قيماً أدبية، أو وطنية، او أخلاقية قد إهتزت في المجتمع الأدبي والثقافي.. كما إن ( العرگ ) الذي ينظر اليه المسؤولون كواحد من العوامل المهددة للإسلام، أمرٌ مضحك أيضاً .. لأن الدين الإسلامي المكتنز بالقيم، والحجج، والمباديء، والقناعات الإيمانية الصلبة، وبما يملك من أسباب القوة، تلك الأسباب التي جعلت منه صامداً، ومنيعاً، رغم كل الحروب، والمؤامرات الشرسة التي تعرض لها طيلة أربعة عشر قرناً، لهو أسمى، وأشرف، وأعلى من أن يسقط أمام بطل عرگ زحلاوي ... وهنا أود أن أسأل : مَن الأكثر خطورة على الإسلام : الوهابية، أم (العرگچية )؟ ومن الأكثر تهديداً للإسلام : مجرمو القاعدة، أم مجرمو العرگ ياترى؟ فلماذا نترك المجرم الحقيقي، ونركض خلف الإنسان الطيب الذي لم يؤذ أحداً.. ولماذا نشدد الخناق على المسالم المبدع النظيف الأمين.. بينما نغض النظر والرؤية عن القتلة والسفلة والفاسدين؟
وعودة الى بداية المقال، فإني أجزم بأن علاقة العراقيين بالعرگ كانت، ولم تزل علاقة ودية، شرط أن يطلع منها الآخرون..
لقد كان في بيت كل عراقي شخص يشرب العرگ، وشخص آخر مؤمن ورع، وكلاهما يأكلان في ماعون واحد .. تماماً مثلما كنت تجد في البيت العراقي صورة للإمام علي بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام، وصورة للقائد الشيوعية لينين .. وتجد سوية كتاب نهج البلاغة، وكتاب رأس المال.. وصورة الملك فيصل الثاني، وبجنبه على نفس الحائط صورة عبد الكريم قاسم .. إنها الإزدواجية الإيجابية في الشخصية العراقية. والتي أشارلها كثيراً الكبيرعلي الوردي..
لم يكن العراقيون كفاراً قطعاً، حين كان ثلثا الشعب العراقي يشرب العرق في الخمسينات والستينات والسبعينات والثمانينات، والتسعينات من القرن الماضي.. ولا أعرف نسبتهم بالضبط بعد قدوم القرن الحادي والعشرين كما إني لا أرى أن أهالي الناصرية، والبصرة، والعمارة كانوا ملحدين عندما كانت محافظاتهم تأتي في الترتيب الأول لمستهلكي الزحلاوي والمستكي والمسيَّح في العراق. ولم يكن شباب مدينة الثورة بلا دين، عندما كانوا يمضون جماعات وأفراداً الى البارت والنوادي الليلية في أبي نؤاس، وشارع السعدون، والوزيرية، والمنصور، والكرادة، وغيرها من منطاق بغداد الحلوة، ثم يعودون آخرالليل، وهم في ذروة النشوة والسعادة.. حتى أني أتذكر بأن ( أبو ريتا) النادل في أحد البارات ببغداد قد ذكر لي يوماً : بأن البارات والنوادي في بغداد ستغلق أبوابها لو أغلق جسر القناة يوماً .. ويقصد به الجسر الذي يوصل أبناء مدينة الثورة الى مناطق بغداد الأخرى .. فهل كان أبناء الثورة كفرة لاسمح الله، وهم المؤمنون، والمدافعون عن الأسلام بأرواحهم ؟
وهل كان أبناء الحلة أقل إيماناً عن أهل النجف وكربلاء، بسبب وجود ( العرگ ) في محلات ونوادي بابل ؟
فالعرگ لم يكن يوماً قياساً للإيمان قط. ولا دليلاً على القيم. فقد كان (العرگچية)، ومازالوا يعشقون الإمام الحسين عليه السلام .. وكثيراً ما كانت مواكب العزاء الحسيني ( اللطم، والزنجيل ) يقودها ( الجماعة). كما كان العرگچية يمتنعون تماماً عن شرب العرگ طيلة أيام عاشوراء، وطيلة أيام رمضان أيضاً.. وقد كان إمتناعهم ناجماً عن إيمان وقناعة تامة.لانفاقاً، ولا دجلاً ولارياء. وفي الختام أود أن أقول : إذا كان شرُب (العرگ) كفراً، وإلحاداً، فلماذا يخرج منظفو الزبالة كل يوم عشرات، بل ومئات قناني المُنكراللعين من حاويات الزبالة المنتشرة في المنطقة الخضراء ؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مسعود هرمز النوفلي
عضو شرف الموقع
عضو شرف الموقع







الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 606
تاريخ التسجيل : 12/03/2010
الابراج : الجدي
التوقيت :

مُساهمةموضوع: رد: العراقيون (عرگچية ) وإن لم يشربوا .. فالح حسون الدراجي   الأحد 19 ديسمبر 2010, 7:54 pm

شكرا الى الأستاذ فالح والى الأخ يوسف والمقالة المهمة والواقعية وكان من الأفضل أن تُعنون " العراقيون العركَجية " وليس كما ورد في المقالة ، لأن الأختلاف كبير في الصيغة .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
العراقيون (عرگچية ) وإن لم يشربوا .. فالح حسون الدراجي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: