البيت الآرامي العراقي/ ܒܝܬ ܐܪܐܡܝܐ ܥܝܪܐܩܐܝܐ/IRAQI ARAMIC HOUSE/Irakisch Aramäisches Haus




البيت الآرامي العراقي/ ܒܝܬ ܐܪܐܡܝܐ ܥܝܪܐܩܐܝܐ/IRAQI ARAMIC HOUSE/Irakisch Aramäisches Haus

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول
إنتقل الى رحمة الله تعالى
المربي الفاضل والأديب الكبير وعلم من أعلام الأمة المغفور له
 بهنام سليمان متي آل قطا

لكتابة التعازي من هنا
شاطر | 
 

  أحلى القصائد لنزار قباني الجزء الاول

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
alaa albasrawy
عضو فعال جداً
عضو فعال جداً



الدولة: العراق
الجنس: ذكر
عدد المساهمات: 436
تاريخ التسجيل: 16/12/2010
الابراج: العقرب
التوقيت:

مُساهمةموضوع: أحلى القصائد لنزار قباني الجزء الاول   الأحد 19 ديسمبر 2010 - 12:39








إيضاح إلى قراء شعر نزار قباني



يقول عني الأغبياء أني دخلت مقاصر النساء وما خرجت
ويطالبون بنصب مشنقتي لأني عن شؤون حبيبتي شعراً كتبت
أنا لم أتجر مثل غيري بالحشيش .. ولا سرقت ولا قتلت
لكنني أحببت في وضح النهار .. فهل تراني كفرت ؟ !
***
يقول عني الأغبياء أني بأشعاري خرجت عن تعاليم السماء
من قال أن الحب عدوان على شرف السماء؟
إن السماء صديقتي .. تبكي إذا بكيت وتضحك أن أنا ضحكت
وتزيد أنجمها بريقاً إن أنا يوماً عشقت
ماذا إذا غنيت باسم حبيبتي
وزرعتها في كل عاصمة كغابة كستناء ؟!
سأظل أحترف المحبة مثل كل الأنبياء
وأظل أحترف الطفولة والبراءة والنقاء
وأظل أكتب عن شؤون حبيبتي
حتى أذوب شعرها في ذهب الماء
وأنا طفل وأرجو أن أظل كما أنا
طفلاً يخربش فوق حيطان النجوم كما يشاء
حتى يصير الحب في وطني بمرتبة الهواء
وأصير قاموساً لطلاب الهوى
وأصير فوق شفاههم ألفاً و باء
***
إن مكاتيبي الغرامية لا تشكل أي عدوان على أحد
إن مكاتيبي الغرامية بجرأتها وثورتها ونبرتها الطفولية
ستقلب حولك الدنيا وتقتل ألف درويش
وتشعل ألف معركة صليبية
فلا تستغربي أبداً يا عصفورة الصيف الرمادية
إذا أبصرتِ أوراقي معلقة على أبواب المدن النحاسية
فإن الحب تحكمه سيوف الانكشارية
ولا تستغربي أبداً إذا اغتالوا أزاهيري
فهذا عصر يؤمن بالأزاهير الاصطناعية
ولا تبكي عليّ إذا أدانوني وقالوا عن كتاباتي أنها إباحية
فكل محاكم العشاق في وطني .. محاكم غير شرعية


أحبكِ .. أحبكِ .. والبقية تأتي ..


حديثك سجادة فارسية ... وعيناكِ عصفورتان دمشقيتان ... تطيران مابين الجدار والجدارْ ..
وقلبي يسافر مثل الحمامة فوق مياه يديكِ ... ويأخذ قيلولة تحت ظلّ السوارْ ..
وإني أحبك .. لكني أخاف التورط فيكِ ..
أخاف التوحد فيكِ .. أخاف التقمص فيكِ ..
فقد علمتني التجارب .. أن أتجنب عشق النساء وموج البحارْ ..
أنا لا أناقش حبك .. فهو نهاري .. وكيف أناقش شمس النهارْ .. ؟!!
أنا لا أناقش حبكِ .. فهو الذي يقرّر في أي يوم سيأتي ..
وهو الذي يحدد وقت الحوار ... وشكل الحوارْ ..

* * *

دعيني أصب لك الشاي ... أنت خرافية الحسن هذا الصباح ..
وصوتك .. نقشٌ جميلٌ عل ثوبِ مراكشية ..
وعقدكِ يلعبُ كالطفل تحت المرايا .. ويرتشف الماء من شفة المزهرية ..
دعيني أصب لك الشاي .. هل قلت أني أحبك .. ؟؟
هل قلت أني سعيدٌ .. لأنك جئتِ ؟؟
وأن حضورك .. يدهش مثل حضور القصيدة ..
ومثل حضور المراكب والذكريات البعيدة
دعيني أترجم بعض كلام المقاعد وهي ترحب فيكِ ..
دعيني أعبر عما يجول في بال الفناجين .. وهي تفكر في شفتيكِ ..وبال الملاعق والسكريّة ..
دعيني أضيفك حرفاً جديدا .. على أحرف الأبجديّة ..
دعيني أناقض نفسي قليلاً .. وأجمع في الحب مابين الحضارة والبربريّة
أأعجبكِ الشاي ..؟؟.. وهل ترغبين ببعض الحليبِ ..؟؟
وهل تكتفين كما كنتِ دوماً بقطعة سكرْ ..؟
أما أنا يا حبيبتي .. فأفضّلُ وجهكِ من دون سكّرْ ..
أكررُ للمرة الألف أني أحبكِ.. كيف تريدينني أن أفسر مالا يُفسّرْ ..
وكيف تريدينني أن أقيس مساحة حزني .. وحزني كالطفل ..يزداد كل يوم جمالاً ويكبرْ ..
دعيني أقولكِ بكل اللغات التي تعرفين ولا تعرفين .. أحبكِ أنتِ ..
دعيني أفتّشُ عن مفرداتِ تكون بحجم حنيني إليكِ ..
وعن كلماتٍ تغطي مساحة نهديكِ بالماء والعشبِ والياسمينْ ..
دعيني أفكر عنكِ .. وأشتاقُ عنكِ .. وأبكي وأضحكُ عنكِ ..
وألغي المسافة مابين الخيال وبين اليقينْ ..
دعيني أنادي عليكِ بكل حروف النداء .. لعلي إذا ما تغرغرتُ باسمكِ .. من شفتي تولدينْ ..
دعيني أؤسس دولة للعشق .. تكونين أنت المليكة فيها ... وأصبح فيها أنا أعظم العاشقينْ ..
دعيني أقود انقلاباً ..يوطّد السلطة لعينيك بين الشعوب ..
دعيني أغير بالحب وجه الحضارة .. أنت الحضارة ..
أنت التراث الذي يتشكل في باطن الأرض منذ ألوف السنين ..
أحبكِ .. كيف تريدين أن أبرهن أن حضورك في الكون .. مثل حضور المياه ومثل حضور الشجرْ ..
وأنكِ زهرة دوّار شمس ..وبستان نخلٍ .. وأغنية أبحرت من وترْ ..
دعيني أقولكِ بالصمت .. حين تضيق العبارة عما أعاني ..
وحين يصير الكلام مؤامرة أتورّطُ فيها .. وتغدو القصيدة آنية من حجرْ ..
دعيني أقولكِ مابين نفسي وبيني .. وما بين أهداب عيني وعيني ..
دعيني أقولكِ بالرمز إن كنتِ لا تثقين بضوء القمرْ ..
دعيني أقولك بالبرق .. أو برذاذ المطرْ ..
دعيني أقدم للبحر عنوان عينيكِ .. إن تقبلي دعوتي للسفرْ ..
لماذا أحبكِ ؟؟ ..
إن السفينة في البحر لا تعرف كيف أحاط بها الماء .. ولا تتذكرُ كيف اعتراها الدوارْ ...
لماذا أحبكِ ؟؟ ..
إن الرصاصة في اللحم ... لا تعرف من أين جاءت .. وليست تقدم أي اعتذارْ ..
لماذا أحبكِ ؟؟
لا تسألي .. فليس لديكِ الخيار .. وليس لدي الخيارْ
أنت أميرة البحر التي أحبت كل الرجال ولم تحبّ أحداً ..
أنت البدويّة التي ذهبت مع كل القبائل وعادت عذراء ..
فظلي كما أنتِ ... سأقول لكِ أحبكِ
عندما تسقط الحدود نهائيا مابينك وبين القصيده ..
ويصبح النوم على ورق الكتابة ..شهياً ومدمراً كالنوم معكِ
لا أحد يستطيع أن يكره القصيدة .. عل النوم مع شاعر لا تريده ...



صبـاحك ســـكّرْ
صبـاحك ســـكّرْ



إذا مــرّ يومٌ ولم أتذكــــــر به أن أقـــول : صــباحكِ ســــــكرْ
ورحـــتُ أخطّ كطفلٍ صغير كلاماً غريباً على وجــه دفتــــرْ
فلا تضجري من ذهولي وصمتي ..ولا تحســبي أن شيئاً تغيرْ
فحيــن أنا لا أقـــول أحبـّــكِ ..فمعنــــاه أني أحبّــــكِ أكثــــــرْ
إذا جئتني يوماً بثوبٍ كعشــبِ البحيــرات أخضـر .. أخضـــرْ
وشـــعركِ ملقىً على كتفيــكِ كبحـرٍ .. كأبعــــادِ ليــلٍ مبعثــرْ
ونهـدكِ تحتَ ارتفاق القميص ..شـهيٌّ شـهيٌّ كطعنــة خنجـــرْ
ورحتُ أعـبّ دخاني بعمـــقٍ ..وأرشــفُ حبـرَ دواتي لأســكرْ
فلا تنعتيني بمــوت الشـــعور ..ولا تحســبي أن شــيئاً تغيّــــرْ
فبالوهم أخــلقُ منكِ إلهـــــاً ..وأجعــلُ نهــدكِ قطعة جوهــــــْر
وبالوهم أزرع شـــعركِ دُفلى ..وقمحـاً ولوزاً وغابات زعتـــرْ
إذا ما جلســـتِ طويلاً أمامي .. كمملكــةٍ من عبيـــرٍ ومرمــــرْ
وأغمضتُ عن طيّباتكِ عيني.. وأهملتُ شكوى القميص المعطرْ
فلا تحســبي أننــي لا أراكِ ..فبعض المواضيع بالذهــن يُبصـرْ
ففي الظلّ يغدو لعطركِ صـوتٌ .. وتصـبح أبعـــادَ عينيكِ أكبـرْ
أحبـّــكِ فوق المحبــة لكــــــن .. دعيني أحبّــــك كمــا أتصــوّرْ


==================


اختـــــاري


إني خيرتكِ فاختاري ...

مابينَ الموتِ على صدري .. أو بين دفاترِ أشعاري
اختاري الحبَّ أو اللاحب .. فجبنٌ أن لا تختـــــاري
لا توجــــدُ منطقةٌ وسطى .. مابين الجنةِ والنــــــــارِ
ارمي أوراقكِ كاملـــــــةً .. وســأرضى عن أي قرارِ
قولي .. انفعلي .. انفجري .. لا تقفي مثل المســــمار
لا يمكن أن أبقى أبـــــداً .. كالقشــــةِ تحتَ الأمطــارِ
اختاري قدراً بين اثنين .. وما أعنفهـــــا أقــــــداري
مرهقـــةٌ أنتِ وخائفــــةٌ .. وبعيــــدٌ جداً مشــــواري
غوصي في البحرِ أو ابتعدي ... لا بحرَ من غير دوارِ
الحـــبّ مواجهة كبرى ... إبحـــارٌ ضـــدّ التيـــــــــارِ
صلبٌ وعذابٌ ودموعٌ .. ورحيـــلٌ بينَ الأقمـــــــــــارِ
يقتـلني جبنكِ يا امـرأة .. تتســـلّى من خلف ســــــتارِ
إني لا أؤمن في حــــبٍّ .. لا يحمـــلُ نزقَ الثـــــــوارِ
لا يكســـرُ كل الأســــوارِ .. لا يضربُ مثل الإعصارِ
آه لــــو حبّـــك يبلعنــــــي .. يقلعني مثــــل الإعصارِ
إني خيرتك فاختــــــاري .. مابين الموت على صدري
أو بين دفاتر أشعاري



================


إلـــى تلميــــــــــذة


قل لي ولو كذباً كلامـــاً ناعمــاً .. قــد كان يقتلني بك التمثـــــالُ
مازلتِ في فن المحبــة طفلـــة .. بيني وبينــك أبحـر وجبـــــالُ
لم تستطيعي بعــــد أن تتفهمي .. أن الرجـال جميعهم أطفـــــالُ
إني لأرفضُ أن أكون مهرّجـــاً .. قزمــاً على كلمـــاته يحتـــالُ
فإذا وقفتُ أمام حسنكِ صامتاً.. فالصمت في حرم الجمال جمالُ
كلماتنا في الحب تقتل حبنـــا .. إن الحروف تموت حين تقــالُ
قصص الهوى قد أفسدتكِ فكلها .. غيبــوبةٌ وخـرافةٌ وخيـــالُ
الحـــبّ ليس روايةً شـــرقيّةً .. بختامهـــا يتزوج الأبطـــــالُ
لكنه الإبحار دون ســــــفينةٍ .. وشعورنا أن الوصول محـــالُ
هوأن تظلّ على الأصابع رعشةٌ.. وعلى الشفاه المطبقات سؤالُ
هو جـدول الأحزان في أعماقنا .. تنمـو كرومٌ حولـه وغـــــلالُ
هو هــذه الأزمات تسحقنا معاً ..فنمـوت نحن وتزهر الآمـــــالُ
هو أن نثـــــور لأي شيء تافهٍ .. هو يأســـنا هو شـــــكنا القتّالُ
هو هذه الكــــفّ التي تغتالنـــــا .. ونقبّل الكــفّ التــي تغتـــــالُ
لا تجرحي التمثال في إحساسهِ .. فلكم بكى في صمته تمثـــــالُ
قد يطلع الحجر الصغير براعماً .. وتسـيل منه جداولٌ وظـلالُ
إني أحبكِ من خــــلال كآبتي .. وجهاً كوجـه الله ليس يطــــالُ
حســبي وحسبكِ أن تظلي دائماً .. ســــرّاً يمزقني وليس يقــالُ


==============



بلاغ شعري


إيّاكِ أن تتصوّري ... أني أفكر فيكِ ... تفكيرَ القبيلة بالثريدِ ...
وأريدُ أن تتحوّلي حجراً أطارحه الهوى ..
وأريد أن أمحو حدودكِ في حدودي ..
أنا هاربٌ من كلّ إرهابٍ .. يمارسهُ جدودكِ أو جدودي ..
أنا هاربٌ من عصر تكفين النساء .. ومن عصر تقطيع النهودِ ..
فضعي يديك كنجمتين في يدي .. فأنا أحبكِ كي أدافع عن وجودي ..
إياكِ أن تتخيلي أني أفتشُ عن مغامرة وعن أسلابٍ وعن غزوٍ جديدِ ...
أو أن تحسبي أني سأحكم في الفراش بمفردي ..
لا فرق عندي إن أردتِ ولم تريدي ..
لا أنتِ من صنف العبيد .. ولا أنا أهتمُّ في بيع العبيدِ
إني أحبكِ جدولاً وحمامةً .. ونبوءةً تأتي من الزمنِ البعيدِ ...
وقصيدةً وعدت ولم تحضر .. ومكتوباً غرامياً يزقزقُ في بريدي ..
وإني أحبكِ في طموح البحر .. وفي غزلِ الرعودِ مع الرعودِ ..
وإني أحبكِ في احتجاج الغاضبين .. وفي فرحة الأحرار في كسر القيودِ ..
وإني أحبكِ في وجوه القادمين لقتل هارون الرشيدِ ..
هل تصبحين شريكتي .. في قتل هارون الرشيدِ ...


============


بيروت .. والحب .. والمطر


انتقي أنت المكان..
أي مقهى، داخل كالسيف في البحر
انتقي أي مكان..
إنني مستسلمٌ للبجعِ البحري في عينيكِ
يأتي من نهايات الزمان
عندما تمطر في بيروت..
أحتاج إلى بعض الحنان
فادخلي في معطفي المبتل بالماء..
ادخلي في كنزة الصوف ..
وفي جلدي .. وفي صوتي ..
كلي من عشب صدري كحصان..
هاجري كالسمك الأحمر .. من عيني إلى عيني
ومن كفي إلى كفي..
ارسمي وجهي على كرّاسه الأمطار، والليل ،
وبللور الحوانيت، وقشر السنديان..
طارحيني الحب .. تحت الرعد ، والبرق ..
وإيقاع المزاريب ..
امنحيني وطنا في معطف الفرو الرمادي..
اصلبيني بين نهديك مسيحا..
عمّديني بمياه الورد .. والآس .. وعطر البيلسان
عانقيني في الميادين..
وفوق الورق المكسور، ضميني على مرأى من الناس..
ارفضي عصر السلاطين، ارفضي فتوى المجاذيب..
اصرخي كالذئب في منتصف الليل..
انزفي كالجرح في الثدي..
امنحيني روعة الإحساس بالموت..
ونعمى الهذيان..
عندما تمطر في بيروت..
تنمو لكآباتي غصون، ولأحزاني يدان
فادخلي في كنزة الصوف .. ونامي
نحن تحت الماء يا نخلة روحي .. نخلتان..
ليس في ذهني قرار واضح.
فخذيني حيثما شئتِ ..
اتركيني حيثما شئتِ..
اشتري لي صحف اليوم .. وأقلام رصاص
ونبيذاً .. ودخان..
هذه كل المفاتيح .. فقودي أنتِ ..
سيري باتجاه الريح والصدفة..
سيري في الزواريب التي من غير أسماء..
أحبيني قليلاً..
واكسري أنظمة السير قليلاً..
واتركي لي يدك اليمنى قليلاً..
فذراعاك هما برُّ الأمان..

***

ليس للحب ببيروت خرائط..
لا ولا للعشق في صدري خرائط..
فابحثي عن شقة يطمرها الرمل ..
ابحثي عن فندقٍ لا يسأل العشاق عن أسمائهم..
سهّريني في السراديب التي ليس بها ..
غير مغن وبيان..

***

قرري أنت إلى أين ..
فإن الحب في بيروت مثل الله في كل مكان




تصوّرتُ حبّكِ ..
تصوّرتُ حبّكِ ..



تصوّرتُ حبـّكِ .. طفحاً خفيفاً على سـطحِ جلدي أداويه بالماء أو بالكحولْ
برّرتــهُ باختــلافِ المنــاخ .. و عللتـه باختــلاف الفصــولْ
و كنــــــتُ إذا ســــــــألوني أقــــــــولْ
هواجـسَ نفسٍ و ضربةُ شـمسٍ و خدشٌ صغيٌر على الوجهِ سـوف يزولْ
تصـوّرتُ حبّـكِ نهـراً صـغيراً .. سـيحيي المراعي و يـروي الحقـولْ
ولكنـهُ اجتـاح بـرَّ الأمـان فأغـرقَ كل القـرى و أتلـف كل الحقولْ
وجـرَّ سـريري و جــدران بيتـي و خلّفنـي فـوق أرض الذهــولْ
تصـوّرتُ أنّ حماســي لعينيــكِ كـان انفعــالاً كـأيّ انفعــالْ
و أنّ كلامــي عــن الحــبّ كــان كـأيّ كــلامٍ يقـــالْ
واكتشــفتُ الآن أنـّــي .. كنـــتُ قصـــير الخيــــالْ
فمـا كـان حبّــكِ طفحـاً يُـداوى بمـاءِ البنفسـج و اليانســونْ
ولا كـانَ خدشــاً طفيفــاً .. يعـالج بالعشــبِ أو بالدهــونْ
ولا كـان ندبـةَ بـردٍ ســترحل عنـدَ رحيـلِ ريـاح الشــمالْ
لكنـهُ كـان ســـيفاً ينــامُ بلحمــي و جيــش احتــلالْ
وأوّل رحلـــــةٍ فــــي طـــــريق الجنــــــونْ


===========



شـــــكراً


شكرا لحبك..

فهو معجزتي الأخيره.. بعدما ولّى زمان المعجزاتِ .
شكرا لحبك..
فهو علمني القراءة، والكتابه، وهو زودني بأروع مفرداتي..
وهو الذي شطب النساء جميعهن .. بلحظه .. واغتال أجمل ذكرياتي..
شكرا من الأعماق.. يا من جئت من كتب العبادة والصلاةِ ..
شكرا لخصرك، كيف جاء بحجم أحلامي، وحجم تصوراتي
ولوجهك المندس كالعصفور، بين دفاتري ومذكراتي..
شكرا لأنك تسكنين قصائدي.. شكرا...لأنك تجلسين على جميع أصابعي
شكرا لأنك في حياتي..
شكرا لحبك.. فهو أعطاني البشارة قبل كل المؤمنين
واختارني ملكا.. وتوجني.. وعمّدني بماء الياسمين..
شكرا لحبك.. فهو أكرمني، وأدبني ، وعلمني العلوم الأولى
واختصني، بسعادة الفردوس ، دون العالمين
شكرا.. لأيام التسكع تحت أقواس الغمام، وماء تشرين الحزين
ولكل ساعات الضلال، وكل ساعات اليقين
شكرا لعينيك المسافرتين وحدهما.. إلى جزر البنفسج ، والحنين..
شكرا.. على كل السنين الذاهبات.. فإنها أحلى السنين..
شكرا لحبك.. فهو من أغلى وأوفى الأصدقاء
وهو الذي يبكي على صدري.. إذا بكت السماء
شكرا لحبك فهو مروحة.. وطاووس .. ونعناع .. وماء
وغمامة وردية مرت مصادفة بخط الاستواء...
وهو المفاجأة التي قد حار فيها الأنبياء..
شكرا لشعرك .. شاغل الدنيا .. وسارق كل غابات النخيل
شكرا لكل دقيقه.. سمحت بها عيناك في العمر البخيل
شكرا لساعات التهور، والتحدي، واقتطاف المستحيل..
شكرا على سنوات حبك كلها..
بخريفها، وشتائها وبغيمها، و بصحوها، و تناقضات سمائها..
شكرا على زمن البكاء ، ومواسم السهر الطويل
شكرا على الحزن الجميل ..
شكرا على الحزن الجميل ...


================



قصائد قصيرة جدّاً …


" مادمتِ يا عصفورتي الخضراء حبيبتي إذاً فإن الله في السماءْ
تسـألني حبيبتي .. ما الفرق مـا بيني و ما بين السـما ؟!
الفـرق بينكما أنكِ إن ضحكتِ يا حبيبتي أنسـى السـما
" الحـبُّ ياحبيبتي قصـيدة جميلة مكتـوبة على القمــرْ
الحــبّ مرســومٌ علــى كل أوراق الشـجــــرْ
الحــبّ منقوشٌ على ريـش العصـافير و زخـّات المطـرْ
لكن أي امرأة في بلدي إذا أحبّت رجلاً تُرمى بخمسـين حجرْ
" ياربّ إن قلبي لم يعد كافياً.. لأن من أحبّها تعادل الدنيا
فضـع بصـدري واحـداً غيره يكون بمسـاحة الدنيــا
" مـازلـتَ تســألني عـن عيـد ميـــلادي
ســـجل لديــكَ إذاً مــا أنــت تجهلـــهُ
تاريــخُ حبــّكَ لــي .. تاريــخُ ميـــلادي
" ذات العينين السوداوين .. ذات العينين الصّاحيتين الممطرتينْ
لا أطلـب من ربّي إلا شـيئين .. أن يحفـظ هاتين العينيـنْ
و يزيد في عمري يومين كي أكتب شـعراً في هاتين اللؤلؤتيْن
" لو كنتِ يا صديقتي بمستوى جنوني رميتِ ماعليكِ من جواهرْ
و بعـتِ ما لديــكِ من أســاورْ و نمـتِ في عيــوني
" أشــكوكِ للســماء كيف اسـتطعتِ كيـف
أن تختصـري جميـعَ مـا في الأرض مـن نســاءْ ؟
" لأنَّ كلامَ القواميسِ ماتْ .. لأن كلام المكاتيبِ ماتْ
لأن كـلام الرواياتِ مــاتْ .. أريدُ اكتشافَ طريقةٍ للعشق
أحبّـــــكِ فيهــــا بـــلا كلمـــــاتْ
" أكره أن أحب مثل الناسْ .. أكره أن أكتب مثل الناسْ
أودّ لــو كان فمـي كنيسـةً و أحـرفي أجــراسْ
" أنا عنكِ ما أخبرتهم لكنهم لمحـوكِ تغتسـلين في أحداقي
أنا عنكِ ما كلّمتهم .. لكنهم قرؤوكِ في حبـري وفي أوراقي
للحـبّ رائحةٌ و ليس بوسـعها ألا تفوح مزارع الـدراقِ
" حين أنا سقطتُ في الحبّ .. تغيّرت مملكة الربِّ
صار الدّجى ينام في معطفي وتشرقُ الشمسُ من الغربِ
" حبّكِ يا عميقة العينين تطرّفٌ .. تصوّفٌ .. عبادة
حبّكِ مثل الموت و الولادة .. صـعبٌ أن يعـاد مرّتين
" عشرين ألفَ امرأةٍ أحببتْ .. عشرين ألفَ امرأةٍ جرّبتْ
و عندما التقيتُ بكِ يا حبيبتي شـعرتُ أني الآن قد بدأتْ
" لـن تهـربي مني فإني رجل مقدّرٌ عليكِ
لـن تخلصي مني فإنّ الله قد أرسـلني إليكِ
فمرّةً أطلعُ من أرنبتي أذنيكِ و مرّة أطلع من أساورَ الفيروزِ في عينيكِ
وحين يأتي الصيف يا حبيبتي أسـبح كالأسـماك في بحيرة عينيكِ
" أحببتني شاعراً طارتْ قصائدهُ فحاولي مرّةً أن تفهمي الرّجـلا
و حاولي مرّة أن تفهمي مللي .. قد يعرف الله في فردوسـه الملـلا
لي شـهوتي كما للناس شـهوتهم و لسـتُ ربّاً خرافيّاً ولا بطلا
" إني أحبّكِ عندما تبكينَ .. و أحبُّ وجهكِ غائماً و حزينا
الحزن يصهـرنا معاً و يذيبنا .. من حيث أدري و لا تدريـنَ
تلك الدموع الهاميات أحبّها .. وأحبُّ خلفَ سقوطها تشرينَ
بعض النسـاءِ وجوههنَّ جميلةٌ و يصـير أجمل عندما يبكيـنَ
" عــدّي علـى أصـابع اليــدين ما ســيأتي
فأولاً .. حبيبتي أنتِ .. و ثانياً حبيبتي أنتِ .. و ثالثاً حبيبتي أنتِ
و ثالثاً و رابعاً و خامساً و سادساً و سابعاً و ثامناً
و تاسعاً و عاشراً .. حبيبتـــي أنــــتِ
" ذوّبتُ في غرامكِ الأقلامْ .. من أزرقٍ و أحمرٍ و أخضرٍ
حتى انتهى الكلامْ .. علقتُ حبي لكِ في أسـاور الحمامْ
لم أكن أعـرف يا حبيبتـي أن الهوى يطيـر كالحمـامْ
" لو خرج المارد من قمقمه و قال لي لبّيـكْ
دقيقة واحدة لديكْ .. تختار فيها كل ما تريـــدْ
من قطع الياقوت و الزمرّدْ .. لاخترت عينيكِ بلا تردّدْ
" لا تقلقي يا حلوة الحلواتِ مادمتِ في شـعري وفي كلماتي
قد تكبرين مع السـنين وإنمـا .. لـن تكبري أبداً على صـفحاتي
إنــي رســول الـحـبّ .. أحمـل للنســاء مفاجــآتي
لو أنني بالخمر لم أغسـلهما .. نهداك ماكانـا على قيد الحياةِ
فإذا اســتدارتْ حلمتـاك .. فتلك أصــغر معجــزاتي
" أجمل ما فيكِ هو الجنـونْ
أجمل ما فيكِ إذا سـمحتِ لـي
خـروجُ نهديك عن القانـونْ
" كــم تغيّــرتِ بيــنَ عــامٍ و عـامِ
كان همّي أن تخلعي كلّ شيءٍ .. و تظلّي كغابةٍ من رخامِ
و أنا اليوم لا أريـدكِ إلا .. أن تكوني إشـارة استفهامِ
" هكذا أنا منذُ احترفتُ الحـبّ .. و احترفتُ الكتابــة
لا قصيدةً تخرجُ من بينَ أصابعي إلا و هي ساخنةٌ كرغيفِ الخبز
ولا امرأة أضعُ عليها يدي إلا و تحمل في بطنها خمسـين قمراً
" معـكِ لا توجد أنصـاف حلولْ
ولا أنصاف مواقف ولا أنصاف أحاسيس
كل شيءٍ معكِ يكون زلـزالاً أو لا يكون
وكل يوم معكِ يكون انقـلاباً أو لا يكون
كيف يمكنني أن أربح المعركة و أنا رجل واحد
و أنــتِ قبيـــلة مـن النســاء ؟
معكِ يولد الرجلُ بالمصادفة و يموت بالمصادفة
" عبثاً ما أكتبُ سـيّدتي .. إحسـاسـي أكبر من لغتي
و شـعوري نحـوكِ يتخطّى .. صـوتي يتخطّى حنجـرتي
عبثـاً ما أكتب ما دامـت .. كلمــاتي أكبر من شـفتي
أكرههــا كل كتـاباتي .. مشـكلتي أنـكِ مشـكلتي



العودة الى مملكة الحب
العودة إلى مملكة العشق



إني عشـقتكِ و اتخذتُ قـراري فلمن أقـدّم يا ترى أعذاري ؟
لاسـلطةً في الحبّ تعلو سـلطتي فالرأي رأيي و الخيـار خياري
هـذي أحاسيسي فلا تتـدخّلي أرجوكِ ما بين البحر و البحّارِ
مـاذا أخـاف أنا الشّرائع كلّها و أنا المحـيط وأنت من أنهاري
و أنا النسـاء جعلتهـنّ خواتمـاً بأصابعي و كواكبـاً بمداري
خلّيـكِ صـامتةً ولا تتكلّمـي فأنا أدير مع النّسـاءِ حواري
وأنا الذي أعطي مراسـيمَ الهوى للواقفاتِ أمـام باب مزاري
وأنـا أرتـّبُ دولتي وخرائطـي و أنـا أختـارُ لونَ بحـاري
و أنا أقـرّرُ من سـيدخلُ جنّتي و أنا أقرّرُ من سـيدخلُ ناري
أنـا في الهوى متحكّمٌ متسـلّطٌ في كلّ عشقٍ نكهةُ استعماري
فاسـتسلمي لمشـيئتي و إرادتي واسـتقبلي بطفولـةٍ أمطاري
إن كان عنـدي ما أقـول فإنني ســأقولهُ للـواحد القهّـارِ
عينـاكِ وحدهمـا هما شـرعيّتي و مراكبي و صديقتـا أسفاري
إن كان لي وطنٌ فوجهكِ موطني أو كان لي دارٌ فحبّـكِ داري
من ذا يحاسـبني عليكِ و أنتِ لي هبـةُ السماءِ و نعمةُ الأقـدارِ
من ذا يحاسـبني على مـا في دمي مـن لؤلؤ و زمرّدٍ و محــارِ
أويناقشـون الـدّيكَ في ألـوانهِ وشـقائق النعمـان في نـوّارِ
يا أنـتِ يا سـلطانتي و مليـكتي يا كوكبي الدرّي يا عشـتاري
إنّـي أحبّــكِ دون أيّ تحـفّظٍ وأعيشُ فيـكِ ولادتي ودماري
إنّـي اقترفتـكِ عـامداً متعمّـداً إن كنـتِ عاراً فيالروعةِ عاري
ماذا أخـافُ ومن أخاف وأنا الذي نـام الزمان على صـدى أوتاري
و أنا مفـاتيح القصـيدةِ في يـدي مـن قبـل بشّـارٍ و من مهيـارِ
و أنا جعلت الشـعرَ خبزاً سـاخناً و جعلتـهُ ثمـراً على الأشـجارِ
سـافرتُ في بحـرِ النّساء و لم تزل مـن يومهـا مقطوعة أخبـاري
يا غـابةً تمشـي على أقدامهــا و ترشـّني بقـرنفلٍ و بهــارِ
شـفتاكِ تشـتعلانِ مثل فضـيحةٍ و النّـاهـدانِ بحـالةِ اسـتنفارِ
وعلاقتـي بهمـا تظـلُّ حميمـةً كعـلاقـةِ الثــوّارِ بالثــوّارِ
أصـديقتي إنّ السـفينة أبحــرتْ فتـكوّمي كحمامـةٍ بجـواري
ما عـاد ينفعكِ البكاء ولا الأسـى فلقد عشـقتكِ واتخـذتُ قراري
إنّي اسـتقلتُ مـن القبائل كلّهـا وتركتُ خلفي خيمتي و دثـاري
كـلّ السـلاطين الذين عـرفتهم قطعـوا يديَّ وصادروا أشعاري
أسـقطتُ بالكلمات ألفَ ضـحيّةٍ و حفرتُ بالكلماتِ ألفَ جـدارِ


=====================




لم أعد داريـاً


لم أعُـدْ دارياً إلى أيـنَ أذهـبْ.. كـلّ يومٍ أحسُّ أنـّكِ أقـربْ ..
كلّ يومٍ يصـيُر وجهكِ جــزءاً.. من حياتي و يصبحُ العمرَ أخصبْ ..
و تصيُر الأشكالَ أجملُ شــكلاً .. و تصبحُ الأشياءَ أحـلى و أطيبْ ..
قد تسـرّبتِ في مسـاماتِ جلدي .. مثلمـا قـطرةُ النّدى تتسـرّبْ ..
اعتيادي على غيـابكِ صــعبٌ .. و اعتيادي على حضوركِ أصعبْ..
كـم أنـا أحبــّكِ حــتى أنّ.. نفسـي من نفسـها تتعجـّبْ ..
يسـكن الشـعر حدائق عينيـكِ .. فلولا عينـاكِ لا شـِعر يكتـبْ ..
منذ أحببتكِ الشموسُ اسـتدارتْ.. والسمواتُ صارت أنقى و أرهبْ ..
منـذ أحببتـكِ البحـارُ جميعـاً .. أصبحتْ من مياه عينيكِ تشـربْ ..
حبّـكِ البربريّ أكــبر منّـي .. فلمـاذا على ذراعيـكِ أُصلبْ ..
خطـأي أنّي تصـوّرتُ نفسـي.. ملكـاً يـا حبيبتي ليس يُغلـبْ ..
و تصـرّفتُ مثـل طفلٍ صـغير .. يشتهي أن يطـولَ أبعدَ كوكبْ ..
سـامحيني إذا تمـاديتُ في الحـلمِ .. و ألبسـتكِ الحـريرَ المقصـّبْ ..
أتمنّـى لـو كنـتِ بؤبؤ عينـي .. أتـراني طلبتُ ما ليس يُطلـبْ ..
أخـبريني مـن أنتِ إنّ شـعوري.. كشـعورِ الذي يطـاردُ أرنبْ ..
أنتِ أحـلى خـرافةٍ في حيـاتي.. و الذي يتبع الخـرافاتِ يتعـبْ ..


================



محاكمة ...


يعانقُ الشرقُ أشعاري .. ويلعنها .. فألفُ شكرٍ لمن أطرى ومن لَعَنا
فكل مذبوحةٍ .. دافعــــتُ عن دمها .. وكل خائفــــةٍ .. أهديتهــا وطنـــا
وكلّ نهــــدٍ .. أنا أيدتُ ثورتــــــهُ .. وما تردّدتُ في أن أدفــع الثمنـــــا
أنا مع الحبّ .. حتى حين يقتلني .. إذا تخلّيت عن عشقي فلستُ أنــا



ثوري ..


ثوري .. أحبّكِ أن تثوري
ثوري على شرق السبايا .. والتكايا .. والبخورِ
ثوري على التاريخ وانتصري على الوهم الكبيرِ
لا ترهبي أحداً .. فإن الشمس مقبرة النسورِ
ثوري على شرقٍ .. يراكِ وليمة فوق السريرِ

* * *

كل ما اقترفته أني منعت البدو .. أن يعتبروا النساء وليمة ..
قضيتُ في شارع نهديكِ نصف حياتي ...
وما زلت أجهلُ .. من أين باب الخروج ؟؟
وأين نهايات هذا الفضاءْ ..
ولازلت أجهلُ كيف يهدّد نهدٌ بسنّ الطفولة ..
أمن الرجال وأمن السماءْ ....
فإذا رأيتني ذات صباحٍ أتسلّقُ كدودة القزّ على أشجار نهديكِ
فاعلمي أن صناعة الحرير جزءٌ لا يتجزّأ من تراثي الدمشقي

* * *

ليس هناك امرأة تغتصبُ اغتصاب
هل ممكنٌ للإنسان أن يقرأ في كتاب
حين يكون مغلقاً أمامهُ الكتاب ..؟

* * *
لأن من يحب في مدينتي مجنونْ
لأنهم في بلدي يصنّفون الحبَّ في مرتبة الحشيش والأفيونْ
ويشنقون باسمه .. ويكتبون باسمه القانونْ ..
قرّرتُ يا حبيبتي .. أن أحترف الأشعار والجنونْ ...

* * *

عشرون عاماً على درب الهوى ...ومايزالُ أمامي الدرب مجهولا ..
فمرّة كنت أنا قاتلاً .. وأكثر المرّات كنتُ مقتولا ...
عشرون عاماً يا كتاب الهوى ..ولم أزل في الصفحة الأولى ..

* * *

قلبي كمنفضةِ الرّماد أنا ...
إن تنبشي ما فيه تحترقي ..
شعري أنا قلبي ..ويظلمني ...
من لايرى قلبي على الورقِ ...


نزار قباني




تعوّد شَعْري عَلَيك


تعود شعري الطويل عليكْ
تعودت أرخيه كل مساءٍ
سنابلَ قمحٍ على راحتيكْ
تعودت أتركه يا حبيبي..
كنجمة صيفٍ على كتفيكْ..
فكيفَ تملّ صداقة شعري ؟
و شَعري ترعرع بين يديكْ.

***

ثلاثُ سنينْ..
ثلاثُ سنين..
تخدرني بالشؤون الصغيرَة..
و تصنع ثوبي كأي أميرة..
من الأرجوانِِ من الياسمينْ.
و تكتب اسمكَ فوق الضفائرْ
و فوق المصابيح..فوق الستائرْ
ثلاث سنينْ..
و أنت تردد في مسمعيّا..
كلاما حنوناً..كلاماً شهياً..
و تزرع حبَّك في رئتيّا..
و ها أنتَ..بعد ثلاث سنينْ..
تبيع الهوى..و تبيع الحنينْ
و تترك شعري..
شقياً..شقياً..
كطير جريح على كتفيا

***

حبيبي ! أخاف اعتيادََ المرايا عليكْ..
و عطري وزينة وجهي عليكْ..
أخافُ اهتمامي بشكل يديكْ..
أخاف اعتياد شفاهي..
مع السنواتِ, على شفتيكْ
أخاف أموتُ, أخافُ أذوب
كقطعة شمعٍ على ساعديكْ..
فكيف ستنسى الحرير؟
و تنسى..صلاةَ الحرير على ركبتيكْ ؟

***

لأني أحبُّكَ, أصبحتُ أجملْ
و بعثرت شعري على كتفيَّ..
طويلاً..طويلاً كما تتخيَّلْ..
فكيف تملّ سنابلَ شعري؟
و تتركه للخريف و ترحلْ
و كنت تريح الجبين عليه
و تغزله باليدينِ فيُغْزَلْ..
و كيف سأخبر مشطي الحزينْ ؟
إذا جاءني عن حنانكَ يسألْ..
أجبني و لو مرةً يا حبيبي
إذا رُحتَ ..ماذا بشعري سأفعَلْ ؟


===========================


تلومني الدنيا



تلومني الدنيا إذا أحببتهُ
كأنني.. أنا خلقتُ الحبَّ واخترعتُهُ
كأنني أنا على خدودِ الوردِ قد رسمتهُ
كأنني أنا التي..
للطيرِ في السماءِ قد علّمتهُ
وفي حقولِ القمحِ قد زرعتهُ
وفي مياهِ البحرِ قد ذوّبتهُ..
كأنني.. أنا التي
كالقمرِ الجميلِ في السماءِ..
قد علّقتُه..
تلومُني الدنيا إذا..
سمّيتُ منْ أحبُّ.. أو ذكرتُهُ..
كأنني أنا الهوى..
وأمُّهُ.. وأختُهُ..

هذا الهوى الذي أتى..
من حيثُ ما انتظرتهُ
مختلفٌ عن كلِّ ما عرفتهُ
مختلفٌ عن كلِّ ما قرأتهُ
وكلِّ ما سمعتهُ
لو كنتُ أدري أنهُ..
نوعٌ منَ الإدمانِ.. ما أدمنتهُ
لو كنتُ أدري أنهُ..
بابٌ كثيرُ الريحِ.. ما فتحتهُ
لو كنتُ أدري أنهُ..
عودٌ من الكبريتِ.. ما أشعلتهُ
هذا الهوى.. أعنفُ حبٍّ عشتهُ
فليتني حينَ أتاني فاتحاً
يديهِ لي.. رددْتُهُ
وليتني من قبلِ أن يقتلَني.. قتلتُهُ..

هذا الهوى الذي أراهُ في الليلِ..
على ستائري..
أراهُ.. في ثوبي..
وفي عطري.. وفي أساوري
أراهُ.. مرسوماً على وجهِ يدي..
أراهُ منقوشاً على مشاعري
لو أخبروني أنهُ
طفلٌ كثيرُ اللهوِ والضوضاءِ ما أدخلتهُ
وأنهُ سيكسرُ الزجاجَ في قلبي لما تركتهُ
لو أخبروني أنهُ..
سيضرمُ النيرانَ في دقائقٍ
ويقلبُ الأشياءَ في دقائقٍ
ويصبغُ الجدرانَ بالأحمرِ والأزرقِ في دقائقٍ
لكنتُ قد طردتهُ..

يا أيّها الغالي الذي..
أرضيتُ عني الله.. إذْ أحببتهُ
هذا الهوى أجملُ حبٍّ عشتُهُ
أروعُ حبٍّ عشتهُ
فليتني حينَ أتاني زائراً
بالوردِ قد طوّقتهُ..
وليتني حينَ أتاني باكياً
فتحتُ أبوابي لهُ.. وبستهُ

===========================




حبُّ ..بلا حُدُودْ..


يا سيِّدتي:
كنتِ أهم امرأةٍ في تاريخي
قبل رحيل العامْ.
أنتِ الآنَ.. أهمُّ امرأةٍ
بعد ولادة هذا العامْ..
أنتِ امرأةٌ لا أحسبها بالساعاتِ و بالأيَّامْ.
أنتِ امرأةٌ..
صُنعَت من فاكهة الشِّعرِ..
و من ذهب الأحلامْ..
أنتِ امرأةٌ..كانت تسكن جسدي
قبل ملايين الأعوامْ..

-2-

يا سيِّدتي:
يالمغزولة من قطنٍ و غمامْ.
يا أمطاراً من ياقوتٍ..
يا أنهاراً من نهوندٍ..
يا غاباتِ رخام..
يا ن تسبح كالأسماكِ بماءِ القلبِ..
و تسكنُ في العينينِ كسربِ حمامْ.
لن يتغَّرَ شيئٌ في عاطفتي..
في إحساسي..
في وجداني..في إيماني..
فأنا سوف أَظَلُّ على دين الإسلامْ..

-3-

يا سيِّدتي:
لا تَهتّمي في إيقاع الوقتِ, و أسماء السنواتْ.
أنتِ امرأةً تبقة امرأةً.. في كلَِ الأوقاتْ.
سوف أحِبُّكِ..
عد دخول القرن الواحد و العشرينَ..
و عند دخول القرن الخامس و العشرينَ..
و عند دخول القرن التاسع و العشرينَ..
و سوفَ أحبُّكِ..
حين تجفُّ مياهُ البَحْرِ..
و تحترقُ الغاباتْ..

-4-

يا سيِّدتي:
أنتِ خلاصةُ كلِّ الشعرِ..
و وردةُ كلِّ الحرياتْ.
يكفي أنت أتهجى إسمَكِ..
حتى أصبحَ مَلكَ الشعرِ..
و فرعون الكلماتْ..
يكفي أن تعشقني امرأةٌ مثلكِ..
حتى أدخُلَ في كتب التاريخِ..
و ترفعَ من أجلي الراياتْ..

-5-

يا سيِّدتي:
لا تَضطربي مثلَ الطائرِ في زَمَن الأعيادْ.
لَن يتغَّرَ شيءٌ منّي.
لن يتوقّفَ نهرُ الحبِّ عن الجريانْ.
لن يتوقف نَبضُ القلبِ عن الخفقانْ.
لن يتوقف حَجَلُ الشعرِ عن الطيرانْ.
حين يكون الحبُ كبيراً ..
و المحبوبة قمراً..
لن يتحول هذا الحُبُّ
لحزمَة قَشٍّ تأكلها النيرانْ...

-6-

يا سيِّدتي:
ليس هنالكَ شيئٌ يملأ عَيني
لا الأضواءُ..
و لا الزيناتُ..
و لا أجراس العيد..
و لا شَجَرُ الميلادْ.
لا يعني لي الشارعُ شيئاً.
لا تعني لي الحانةُ شيئاً.
لا يعنيي أي كلامٍ
يكتبُ فوق بطاقاتِ الأعيادْ.

-7-

يا سيِّدتي:
ل اأتذكَّرُ إلا صوتَكِ
حين تدقُّ نواقبس الأحيادْ.
لاأتذكرُ إلا عطرَكِ
حين أنام على ورق الأعشابْ.
لا أتذكر إلا وجهكِ..
حين يهرهر فوق ثيابي الثلجُ..
و أسمع طَقْطَقَةَ الأحطابْ..

-8-

ما يُفرِحُني يا سيِّدتي
أن أتكوَّمَ كالعصفور الخائفِ
بين بساتينِ الأهدابْ...

-9-

ما يبهرني يا سيِّدتي
أن تهديني قلماً من أقلام الحبرِ..
أعانقُهُ..
و أنام سعيداً كالأولادْ...

-10-

يا سيِّدتي:
ما أسعدني في منفاي
أقطِّرُ ماء الشعرِ..
و أشرب من خمر الرهبانْ
ما أقواني..
حين أكونُ صديقاً
للحريةِ.. و الإنسانْ...

-11-

يا سيِّدتي:
كم أتمنى لو أحببتُكِ في عصر التَنْويرِ..
و في عصر التصويرِ..
و في عصرِ الرُوَّادْ
كم أتمنى لو قابلتُكِ يوماً
في فلورنسَا.
أو قرطبةٍ.
أو في الكوفَةِ
أو في حَلَبً.
أو في بيتٍ من حاراتِ الشامْ...

-12-

يا سيِّدتي:
كم أتمنى لو سافرنا
نحو بلادٍ يحكمها الغيتارْ.
حيث الحبُّ بلا أسوارْ.
و الكلمات بلا أسوارْ.
و الأحلامُ بلا أسوارْ.

-13-

يا سيِّدتي:
لا تَنشَغِلي بالمستقبلِ, يا سيدتي
سوف يظلُّ حنيني أقوى مما كانَ..
و أعنفَ مما كانْ..
أنتِ امرأةٌ لا تتكرَّرُ.. في تاريخ الوَردِ..
و في تاريخِ الشعْرِ..
و في ذاكرةَ الزنبق و الريحانْ...

-14-

يا سيِّدةَ العالَمِ:
لا يشغِلُني إلا حُبُّكِ في آتي الأيامْ.
أنتِ امرأتي الأولى.
أمي الأولى.
رحمي الأولُ.
شَغَفي الأولُ.
شَبَقي الأوَّلُ.
طوق نجاتي في زَمَن الطوفانْ...

-15-

يا سيِّدتي:
يا سيِّدة الشِعْرِ الأُولى.
هاتي يَدَكِ اليُمْنَى كي أتخبَّأ فيها..
هاتي يَدَكِ اليُسْرَى..
كي أستوطنَ فيها..
قُلي أيَّ عبارة حُبٍّ
حيت تبتدئَ الأعيادْ...


لندن 1 كانون الثاني 1995

===============================


حزب المطر


أنا لا أسكن في أي مكان
إن عنواني هو اللامنتظر ...
مبحرا كالسمك الوحشي في هذا المدى
في دمي نار .. وفي عيني شرر
ذاهبا أبحث عن حرية الريح،
التي يتقنها كل الغجر..
راكضا خلف غمام أخضر
شاربا بالعين آلاف الصور
ذاهبا .. حتى نهايات السفر ..
مبحرا .. نحو فضاء آخر
نافضا عني غباري
ناسيا اسمي ...
وأسماء النباتات ..
وتاريخ الشجر..
هاربا من هذه الشمس التي تجلدني
بكرابيج الضجر ..
هاربا من مدن نامت قرونا
تحت أقدام القمر ..
تاركا خلفي عيونا من زجاج
وسماء من حجر ..
ومضافات تميم ومضر ..
لا تقولي : عد إلى الشمس .. فإني
أنتمي الآن إلى حزب المطر..



=========================


حقائب البكاء


إذا أتى الشتاء..
وحركت رياحه ستائري
أحس يا صديقتي
بحاجة إلى البكاء
على ذراعيك..
على دفاتري..
إذا أتى الشتاء
وانقطعت عندلة العنادل
وأصبحت ..
كل العصافير بلا منازل
يبتدئ النزيف في قلبي .. وفي أناملي.
كأنما الأمطار في السماء
تهطل يا صديقتي في داخلي..
عندئذ .. يغمرني
شوق طفولي إلى البكاء ..
على حرير شعرك الطويل كالسنابل..
كمركب أرهقه العياء
كطائر مهاجر..
يبحث عن نافذة تضاء
يبحث عن سقف له ..
في عتمة الجدائل ..

***

إذا أتى الشتاء..
واغتال ما في الحقل من طيوب..
وخبأ النجوم في ردائه الكئيب
يأتي إلى الحزن من مغارة المساء
يأتي كطفل شاحب غريب
مبلل الخدين والرداء..
وأفتح الباب لهذا الزائر الحبيب
أمنحه السرير .. والغطاء
أمنحه .. جميع ما يشاء

***

من أين جاء الحزن يا صديقتي ؟
وكيف جاء؟
يحمل لي في يده..
زنابقا رائعة الشحوب
يحمل لي ..
حقائب الدموع والبكاء



=======================


رسالة إلى رجل ما ..



يا سيدي العزيز
هذا خطاب امرأة حمقاء
هل كتبت إليك قبلي امرأة حمقاء؟
اسمي أنا؟ دعنا من الأسماء
رانية .. أم زينب
أم هند .. أم هيفاء
أسخف ما نحمله - يا سيدي - الأسماء


2

يا سيدي
أخاف أن أقول ما لدي من أشياء
أخاف - لو فعلت -
أن تحترق السماء..
فشرقكم يا سيدي العزيز
يصادر الرسائل الزرقاء
يصادر الأحلام من خزائن النساء
يمارس الحجر على عواطف النساء
يستعمل السكين..
والساطور..
كي يخاطب النساء
ويذبح الربيع، والأشواق ..
والضفائر السوداء
وشرقكم يا سيدي العزيز
يصنع تاج الشرف الرفيع
من جماجم النساء..

3

لا تنتقدني سيدي
إن كان خطى سيئا..
فإنني أكتب والسياف خلف بابي
وخارج الحجرة صوت الريح والكلاب ..
يا سيدي!
عنترة العبسي خلف بابي
يذبحني..
إذا رأى خطابي ..
يقطع رأسي..
لو رأى الشفاف من ثيابي..
يقطع رأسي..[/b
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
حبيب حنـا حبيب
مشرف مميز
مشرف مميز








الدولة: العراق
الجنس: ذكر
عدد المساهمات: 16876
مزاجي : احبكم
تاريخ التسجيل: 25/01/2010
الابراج: الجوزاء
التوقيت:

مُساهمةموضوع: رد: أحلى القصائد لنزار قباني الجزء الاول   السبت 25 ديسمبر 2010 - 15:50

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

تسلم الأيادي اخونا العزيز * علاء البصـراوي * على القصيدة الرّائعة للشاعر الوطني الكبير ~ نِـزار قبّانـي ~

خالص شكرنــــا ؛؛؛ وكل عام وانتـم بالف خيـــــر ...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

أحلى القصائد لنزار قباني الجزء الاول

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي/ ܒܝܬ ܐܪܐܡܝܐ ܥܝܪܐܩܐܝܐ/IRAQI ARAMIC HOUSE/Irakisch Aramäisches Haus ::  :: -