البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 القيادات الكردية... طموحات الزعامة على انقاض وطن

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سلوان رشيد
عضو جديد تازة
عضو جديد تازة



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 32
تاريخ التسجيل : 19/12/2010
الابراج : السرطان
التوقيت :

مُساهمةموضوع: القيادات الكردية... طموحات الزعامة على انقاض وطن   الخميس 23 ديسمبر 2010, 2:02 am


بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
القيادات الكردية... طموحات الزعامة على انقاض وطن

شبكة البصرة

د. مثنى عبدالله

باحث سياسي عراقي

(نطلب منكم ان تكفوا عن انشاء اسرائيل ثانية في شمال العراق). هكذا قال الرئيس الجزائري الاسبق الراحل هواري بومدين مخاطبا الرئيس الامريكي نيكسون في العام 1974، طالبا منه الكف عن دعم القيادات الكردية، والضغط على حليفهم شاه ايران كي يوقف الجسر البري والجوي لنقل الاسلحة والاعتدة اليهم.

انه الهم الذي واجهه ساسة العراق بمختلف مشاربهم الفكرية واتجاهاتهم السياسية منذ تاسيس الدولة العراقية وحتى الاحتلال، والذي كلف الخزينة العراقية مليارات الدولارات، وسالت بسببه انهار من دماء العرب والكرد، حتى بلغت تضحيات الجيش العراقي مئة وسبعين الف اصابة بين شهيد وجريح، فقط للفترة من العام 1971 حتى العام 1974 حسب احصاءات وزارة الدفاع العراقية، كما انه كان هما كرديا ايضا للمفكرين والسياسيين الوطنيين الاكراد، وكذلك لعامة الشعب الكردي، بعد ان استسلمت قيادات الحزبين الكرديين الى اللعبة السياسية الدولية، وارتضت ان تكون حصان طروادة تحمل على ظهر معاناة شعبها الكردي المصالح الاستعمارية، كي تدخل في المعادلة السياسية الوطنية، لتكبيل القرار الوطني العراقي واخذه بعيدا عن المصلحة الوطنية العراقية العليا، لقاء وعود بتتويج هذا او ذاك زعيما على دولة هم يعلمون جيدا ان قيامها يعني ذهاب كل آمالهم وطموحاتهم الى المجهول، ومقامرة خاسرة بحاضر ومستقبل الشعب الكردي، وكما قالها لهم الراحل صدام حسين (اذهبوا واعلنوا دولتكم ان استطعتم وسأكون اول من يعترف بكم).

لقد مارست قيادات الحزبين الكرديين على مدى عقود طويلة من الزمن الاضطهاد بحق الشعب الكردي، وكانت قواتهم (البيشمركة) تنزل من مغاراتها في الجبال كي تحرق القرى الكردية التي لا تدين بالولاء لهم، وتهجر سكانها الاكراد وتستولي على اموالهم ومواشيهم وممتلكاتهم، وكان الجيش العراقي هو الذي يتولى اعادة توطينهم في قرى اخرى يبنيها لهم، حتى نزح الكثير منهم الى مختلف مناطق العراق خاصة بعض الاقضية والنواحي المجاورة في الموصل وكركوك وديالى، التي اصبحوا يطلقون عليها اليوم المناطق المتنازع عليها، كما ان تلك القيادات حرمت على المواطنين الاكراد العمل في دوائر الدولة العراقية، او ارسال اولادهم الى المدارس بغية وضعهم تحت ظروف معيشية وانسانية ضاغطة، تجعلهم يذهبون مضطرين للعمل مع مليشياتهم، وكانوا كلما وصلوا الى طريق مسدود في تمردهم المسلح، مدوا ايديهم الى السلطات المركزية في بغداد طالبين الصلح مع الحكومة، كي يلتقطوا الانفاس ثم يبدأوا مرحلة عصيان جديد بناء على طلب هذه الجهة الدولية او تلك، وهذا كان حالهم مع كل الانظمة التي حكمت العراق من فيصل الاول الى صدام حسين، بل ان عهد الاخير كان من اكثر المراحل السياسية التي شهدت ودا وجفاء من جانب الاكراد للسلطة المركزية، تبعا للظروف السياسية وحلقات التآمر التي مرت على البلد، كما انها كانت فترة زاخرة لهم بالولاءات الخارجية والقتال تحت اعلام دول كثيرة، وكان هنالك شبه اتفاق بين قيادتي الحزبين على تبادل التحالفات مع الخارج، فتارة مع ايران واخرى مع تركيا وثالثة مع سورية، وتارة تجدهم في بغداد يضيفون في الاجنحة الرئاسية ويتبادلون العناق مع قيادات الحزب والدولة، ويصرح مسعود برزاني الى الصحف الناطقة بلسان الحزب في بغداد، بانه لا يرغب في شيء سوى ان يكون له قبر تحت ظلال نخلة على ضفاف دجلة، التي لا ينبت النخيل فيها الا في وسط وجنوب العراق، وليس كما هي تصريحاته بعد العام 2003 الى صحيفة 'نيويورك تايمز' من ان (الحديث عن عراق موحد وقوي يشبه احلام واماني العصافير). اما جلال الطالباني فلم يتوان يوما عن تبجيل الاحتلال وتقديس افعاله وهو الذي ينبغي عليه ان يمثل العراقيين جميعا، باعتباره (رئيس) العراق ويتحسس مأساتهم وما عانوه من فعل الاحتلال، ففي لندن يقف في قداس الجنود الذين قتلوا في الحرب على العراق جنبا الى جنب مع (بلير) شريك بوش في الغزو والعدوان، الذي رفض والد احد الجنود البريطانيين القتلى حضور القداس، واصفا بلير بانه مجرم، وانه غير مستعد للوقوف الى جانبه ومصافحته، كما انه لم يتوان يوما عن وصف الاحتلال بالتحرير وتقديم الشكر والعرفان الى جورج بوش الصديق العظيم كما يصفه دائما، ضاربا عرض الحائط بمشاعر الملايين من العراقيين الذين قتل ابناؤهم الابرياء على ايدي الغزاة، واغتصبت نساؤهم في السجون واثناء المداهمات التي كانت تقوم بها قوات الاحتلال، كما حدث للطفلة عبير الجنابي.

لقد اختطت قيادات الحزبين الكرديين لنفسها طريقا استراتيجيا وحيدا، الا وهو استغلال الوضع العراقي المنهار، والشرذمة السياسية التي اصابته، لبناء مجدها الذاتي القائم على اساس الانتقام من الشعب والوطن والمتاجرة بمأساته والاثراء على حسابه، وبذلك اثبتوا يوما بعد يوم انهم ما زالوا يفكرون بنفس الطريقة التي كانوا يديرون فيها حرب العصابات في الجبال ضد الدولة ومؤسساتها، متناسين تماما ان وسائل تلك الحرب واعرافها تختلف تماما عن وسائل السياسة التي يتصدرون اليوم واجهاتها في بغداد او في المناطق التي يحكمونها، والتي تفرض عليهم نمطا اخر من السلوك بعيدا تماما عن لعبة الكر والفر التي كانوا يمارسونها طوال عقود من الزمن، وان عليهم ان يدركوا جيدا ان المكتسبات السياسية لا يمكن ان تثبت على ارض الواقع وتأتي بضروب تطورات جديدة، ان لم يحترموا الاطر العامة للمجتمع العراقي، وان لا تكون على حساب المجموع وباتفاقات سياسية مشبوهة قائمة على اساس الصفقة، فالمشروع القومي الكردي يجب ان لا يسحب دعائم المشروع الوطني العراقي كي يرتفع لواؤه، وان لا يقوم على انقاض الوطن والدولة العراقية، من خلال نبش وتحطيم اسسها المادية والمعنوية بايدي زعماء الحزبين الكرديين، ثم اتخاذ ذلك الانهيار ذريعة لبناء مجد تليد لهم، فكما ان حقوقهم مقدسة فان للاخرين حقوقا مقدسة ايضا، وتبقى حقوق الوطن اقدس الاقداس.

ان التصريحات الاخيرة لمسعود برزاني في المؤتمر الثالث عشر لحزبه، والتي اطلق فيها مشروع حق تقرير المصير للاكراد، كانت منهجا سياسيا حقيقيا يجري تداوله بين القيادات الكردية، وليس كما روجوا له بأنه قد فهم خطأ، وان الزعيم كان يقصد غير ذلك، بل ان طرحه امام كل الاطراف السياسية الاخرى من غير الاكراد الذين حضروا المؤتمر، كان هدفه هو جس نبض الاخرين ومعرفة ردود افعالهم، وما هي المكتسبات السياسية التي سوف يحصلون عليها من جراء هذا الطرح، التي سوف تدور حولها مفاوضات سرية في ما بعد، فلقد اكتسب الاكراد خبرة في هذا المجال، خاصة بعد طرح شروطهم التسعة عشر في تشكيل الحكومة، والتي ربحوا من خلالها تهافت الكثير من السياسيين اليهم، وتقديم العروض السخية لهم مقابل الحصول على دعمهم، حيث لاحظنا جليا كيف رفعوا خطوطهم الحمراء عن المالكي بعد ان اشترى بضاعتهم واضاف الى شروطهم شروطا اخرى لصالحهم، بينما فشل الاخرون الذين كانوا يراهنون على دعم مسعود وجلال، ومنهم اياد علاوي الذي بقي يلوح بالعلاقة التاريخية معهم، لكنهم باعوه بلحظة تاريخية كان يعول عليها كثيرا كي يعود له مجده السياسي من خلال تسلمه رئاسة الوزراء امام غريمه المالكي، كما ان المؤتمر الذي عقد في اربيل والذي كان يهدف الى حلحلة الازمة السياسية بين الفرقاء السياسيين، لم يكن مكرمة من مسعود بارزاني اطلاقا، بل كان بتوجيه من الحليف الامريكي الذي نصحهم بذلك كي تصبح دالة لهم على الاخرين، وبذلك يسهل تنفيذ وعد الرئيس الامريكي اوباما لمسعود برزاني بدعم تطبيق المادة 140 المتعلقة بمحافظة كركرك وما يسمى المناطق المتنازع عليها، عندما طلب منه في اتصال هاتفي ان يتخلى الاكراد عن معارضتهم لقانون الانتخابات، الذي كان اثار ازمة سياسية ثم مرره البرلمان في تشرين الثاني/نوفمبر من العام المنصرم، بعد ان سحب الاكراد اعتراضهم عليه.

لقد كان واضحا جدا في صمت القادة السياسيين على اختلاف مشاربهم في مؤتمر اربيل على دعوة الانفصال التي اطلقها برزاني والصمت المطبق عن الحديث عنها حتى بعد عودتهم الى بغداد، من ان هنالك صفقة سياسية سوف يتم تطبيقها على الجغرافية لصالح دعاة الانفصال، بعد ان تطبخ على نار هادئة، خصوصا وان (احزاب الاسلام السياسي الشيعي) لا اعتراض لديها على ذهاب كركوك او المناطق المتنازع عليها الى سلطة الاكراد، او حتى انفصالهم، على اعتبار انها ليست اراضي (شيعية) بل هم مستعدون لترويض (احزاب الاسلام السياسي السني) لتمرير مشروع الاكراد من خلال رفع الاجتثاث عن هذا وذاك، ومنحهم مناصب سيادية وغير سيادية كي لا يعترضوا على الآتي لاحقا.

شبكة البصرة

الاثنين 14 محرم 1432 / 20 كانون الاول 2010

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
القيادات الكردية... طموحات الزعامة على انقاض وطن
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: