البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 وفاة المبدع العراقي البصري يعرب السعيدي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37598
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: وفاة المبدع العراقي البصري يعرب السعيدي   الثلاثاء 02 فبراير 2010, 9:46 am

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

وفاة المبدع العراقي البصري يعرب السعيدي
أحمد محمد أمين
-
في الثاني والعشرين من كانون الثاني، تناهي الي سمعي وبصري نبأ وفاة المبدع العراقي البصري يعرب السعيدي، هكذا ديدنُ الزمن يأخذ عصارة كائناته بعد أن تدور بها أضراسه الشرسة ثمّ تهرسها وتبصقها هباءً منثوراً، لكنّ الأصيل الأصيل سيحتفظ ببقايا بذور تتأقلم مع أنساغ الأرض وتتنامي ذاكرة خضراء برغم جبروت الزمن، فهل اندرس الفراهيدي وحسن البصري والجاحظ وواصل بن عطاء وبقية الأنجم اللألاءة في تقاويم البصرة حتي مبتدأ هذا القرن. فما زال السيابُ والبريكان وعبد الخالق محمود وجليل المياح ومصطفي عبد الله والكاظمون الخليفة التميمي والأحمدي، ويوسف حدّاد والمعيبد أحياء يجتابون الضمير البصري الملوّن بالطلع والبمبروالأنهروالحرّ و"الشرجي"والغبار والقوارب والسفائن والسيّاح والنورس والشط الكبيروالموج يسيح ويتراقص فوق متون الماء، والدموع، الوالجون سنواتها القابلة، تضيّفهم منتديات البصرة ومقاهيها ودروبها، ولمّا تزل خطاهم تتنفس في شعاب مدينتهم وأسواقها. وما زال مقهي الشناشيل ونادي الفنون ومقهي "أبو مضر"يضجّ بحواراتهم. وما فتئت قاماتُهم تلوب في ضمائر الأحياء من مبدعي هذه المدينة العصية علي الإندثار والنكوص الي الماوراء، هي،البصرة، براحليها المخلدين وأحيائها المتحدّينَ الجمود والإنكفاء علي أزمنة الخيمة والرمل والتارات والإنغلاق، تغذّ خطاها علي بلاط الحداثة والمستقبل، ميزةُ البصرة أنها مدينة علّمت بنيها ألّا يلتفتوا الي الوراء الا للإستماع الي أصوات مبدعي الأمسِ، بل يتوغلون في حرائق المجهول ليحرثوا بحره وصحراءه ويُقيموا علي ضفاف التقدّم مثواهم، والا لن يكون لبصرتهم هذا العرشُ والمآل والأثر المّخلّد.
السعيدي بصري الدم والنخاع والإنتماء، حظي بذكائه وقلمه زمنُ الإبداع، وعلي الرغم من قلة نتاجه قياساً الي الآخرين الا أنّ ماقدمّه علي أصعدة القصة والرواية والنقد ليحسبُ له ألف حساب، كان كينونة ً من نوع فريد يجمع بين سيرة شفيفة لاتجرح نسمة وابداع متميّز يتعامل مع الكلمة مثل صائغ الذهب،تعرّفته منتصف الستينيات في مقهي الشناشيل قبل أن يرتدي جلبلبابه القشيب ويّسمي هذا الإسم، كان معنا اذا لم تخني الذاكرة الكاظمان الخليفة والتميمي وآخرُلا أتذكر اسمه، جلس الي جواري، وناولني دفتراً صغيراً ينطوي علي بضع صفحات مكتوبة بالقلم الجاف، قال انها روايةُ أروم انجازها، آمل أن أسمع رأيك. الا انني أقصيتُ نفسي في زاوية وقرأتُ مدونته، فأبهرني اُسلوبه المكثف، وايقاعه المقتضب، وتوفر شروط القصة القصيرة فيها. اقتربتُ منه خجلاً ولمح بذكائه الدائم الحضور ابتسامة رضا علي وجهي. وقد أفاد أنها احد فصول رواية يُزمع علي انجازه. قلتُ بانبهار: انها قصّةُ قصيرةٌ تمتلك كلّ شروطها الفنية، بوسعك نشرها في إحدي المجلات الأدبية. بعد اسابيع أرانيها منشورة في احدي المجلات، واستمر بعدئذٍ في كتابة القصة القصيرة قبل انغماسه في كتابة الرواية، كان ناقداً من الطراز الفريد، صريحاً موضوعيّاً من دون أن يجرح، وكنتُ نشرتُ قصة ً بعنوان: عربة الملك، احدي قصص مجموعتي الاُولي: ممرّاتٌ في دفاتر الطفولة، وأشار أنّ نهايتها ينبغي أن تكون هنا، وألغي ربعها المتبقي، تقبلتُ رأيه بكلّ محبة. ثمّ سمعت الرأي نفسه من أصدقاء آخرين.
وتوطدت عري صداقتنا علي مرّ الأيام، نتبادل خلالها الرأي والمشورة والمطبوعات. وفي مساء صيفي منتصف شهر آب عام 1974 كنا نجلس معاً في نادي نقابة المعلمين، في أحدي الأراجيح كان حوارنا يدور حول الأدب، فأمضينا اُمسية جميلة في ضوء القمر. بعد أيام نشر قصة قصيرة في جريدة العراق بعنوان: في الاُرجوحة، علي ما أتذكر، أهدانيها : الي أحمد أمين، وكنا نتبادل الكتب والمجلات، وحين أصدرت نقابةُ المعلمين مجلة : القلم، شكلت لجنة ضمّت كلاً من محمود البريكان ويعرب السعيدي وأحمد أمين، وكنا نريدها أن تكون أدبية بحتة الا أنّ القائمين علي شؤون النقابة ارادوها أن تكون مهنية تعبّر عن نهج نقابتهم، صدر العددُ ثمّ اُجهزعليها مثل مجلة سابقة صدرت عن مديرية تربية البصرة يشرفُ عليها البريكان ومحمد جواد الموسوي والصكار،بعدعددين كان مآلها التوقف. اذاً السعيدي قاصّ رصين يتأني في الكتابة ولا ينشر الا ما ينسجم ورؤيته النقدية المعتمدة قيمَ الجمال والموضوعية، وناقد يمتلك أدواته النقدية فلا يُجامل ولا يبخس الناس أشياءهم. ويحزّ في نفسي أني غادرتُ البصرة سنة 1981، أمضيت خمس سنوات في الكويت، وعشتُ بقية السنوات في بغداد حتي آب 1997، ثم ّغادرتُ الوطن، لذلك لم أتمكن من متابعة ما استجد عياناً في الأدب العراقي، والبصري علي وجه الدقة.. ما عدا ما ينشر في الصحف العراقية والعربية.. امّا الأمسيات الثقافية التي كانت تُقام هنا وهناك، فلا أروع منها ولا أغني حين يكون السعيدي عريفَ الحفل، فأداؤه باذخ، لغتهُ صافية سليمة، وقدرتهٌ فائقة علي ادارة الاُمسية. وما يقوله آناء تقديم فقرات الحفل لايقل ابداعاً عن ابداع الشعراء والقصاصين والمتحدثين.معذرةً أعجز أن أتحدث عنه أكثر من هذاٌ،فيعربٌ قصـتةُ طويلة، فما لها نهاية..
إذاً، أفل النجم اللامعُ ولم يأفل، خبا جسداً لينضمّ الي رميم أجداث الراحلين من أنجم البصرة، كما أنه باقٍ في ذاكرة الإبداع العراقي والبصري. وسلامٌ عليه يوم أبدع ويوم غاب ظله، والصبرُ والسلوان لعائلته ولأتحاد كتاب البصرة، ولأصدقائه في كلّ مكان.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
وفاة المبدع العراقي البصري يعرب السعيدي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الثقافية , الادبية , التاريخية , الحضارية , والتراثية Cultural, literary, historical, cultural, & heritage :: منتدى قرأت لك والثقافة العامة والمعرفة Forum I read you & general culture & knowledge-
انتقل الى: