البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 الوهم الشيعي : مقال السيد احمد القبنجي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37593
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 22/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: الوهم الشيعي : مقال السيد احمد القبنجي   الأربعاء 29 ديسمبر 2010 - 23:17






تنشر شبكة اخبارالعراق مقال السيد احمد القبنجي والمعنون(( الوهم الشيعي)) رغبة منها في وضعه بيد قراءها ومتابعيها نظرا لما تضمنه من افكار تستحق القراءة وفي مايلي نص المقال....

ماذا يحصل لشيعة العراق؟

هل هم في أحسن أحوالهم؟

هل استفادوا من درس الحرية الذي أتاهم؟

هل انتهزوا فرصة الحكم والسلطة والقوة ؟

كل ذاك القتل الجماعي، والهجوم السادي، والتهديد والوعيد بالمزيد من الضربات، والتشفي والتنكيل بأحياءهم وقتلاهم، والفساد الذي ضرب مؤسسات الدولة، والتراجع في رفاهية الفرد المفقودة اصلا ً. وما زال البعض لا يدري ما يحصل لشيعة العراق.

التشيع، مذهب مكلف بذاته، فاستحقاقاته صعبه، قوانينه مرهقة، وأفكاره تكلف المنتمي الحقيقي صراعا ً مريرا ً، حتى تسمية المكلف كانت تعبير عن الكلفة التي يتحملها المنتمي لهذه الطائفة.

التشيع، من فكر أهل البيت، لكن من ينظر الى أهل البيت، يراهم عاشوا مرارة الحياة، وماتوا بغصتها، ولم يتسلموا منصبا ً إداريا ً حقيقا ً لتثبيت وترويج أفكارهم التي تخدم الإنسان أولا ً وآخرا ً.

فما فكرة التشيع هذه التي تكلفنا نحن الشيعة كل هذا التهميش والتدمير والتقتيل على مرّ التاريخ؟

هل الخطأ في فكر التشيع في زمن أهل البيت؟

هل الخطأ في التشيع في زمن ما بعد الأئمة؟

هل الخطأ في الآخر الذي استلم السلطة وعاش حاكماً؟

هل الخطأ في موازين القوى التي تكونت بين السلطة والحاكم من جهة وبين المطارد المرفوض؟

يمكننا طرح ما لا نهاية من أسئلة وربما تصير الأسئلة باهتة، لأننا نبرر من خلالها الفشل التاريخي الذي وصلنا إليه، وربما نصل بالنتيجة الى فكرة خرافية من الأفيون والبخور والهيلوانات والسفاسف التي تعفنت من كثر بقاءها في الظل.

فهل التشيع وهم؟ إننا لا نرى حتى نفقا ً ليقول لنا بعض النورانيين الفاشلين بأنا لا نرى نورا ً في نهاية النفق.

أفنى الشيخ الفلاني حياته في إثبات أن علي بن ابي طالب عنده علم الكتاب، وأنه أحق بالحكم ممن يسميهم فلان وفلان ولعمري أنه ( الشيخ ) عاش سعيدا ً ومات موهوما ً، لأنه وبصراحة لم يفهمنا حتى رحيله، ما الفائدة من أن علياً كان عنده علم الكتاب أو علم البيان، وأنا الشيعي المحب لعلي أتلفت طوال عمري خوفا ً من دورية أمن تطاردني، ثم من خنجر ينحرني، ثم من مفخخة تجعلني أشلاءا ً أشلاءا، مالفائدة وأنا بظل حكومة تدعي التدين وهي تتصارع على الكراسي بلا مروءة وتنظر لي؟

أفنى الشيخ الآخر كما أفنى غيره من يسمون بالجهابذة أعمارهم الشريفة في إثبات أن أهل البيت معصومون، وغيرهم غير معصوم، ولا أدري ما يضرني أنا المطارد المطرود من يوم ولدتني أمي إن ثبت ذلك أم لم يثبت، وأنا أفني عمري الذي صار بلا معنى في أزقة الغربة، أو تحت رحمة الجلاد، أباع وأشترى بفدية، كأنني من نعاج بني مُرّة.

أيها الشيعة، أيها النائمون تحت غبار التاريخ، أنتم تعيشون وهما ً اسمه الفرقة الناجية، استفيقوا، استفيقوا، عيشوا حياة ً كريمة في بلد ارسموا حدوده، فلربما، ربما كانت هذه نهايتكم.



2

وهم الانتظار



منذ غيبة إمامنا الثاني عشر ونحن ننتظر ما يسمى الفرج، ولا ندري أيّ قدرة رهيبة، وصدر فسيح لدينا، في أمل ٍلا ينقطع لأكثر من ألف عام؟

مزقنا الأمويون شرّ ممزق، وسُبّ علي بن أبي طالب ولـُعن على منابر المسلمين طيلة حكمهم إلا ّ ما ندر، ثم رحلت تلك الحقبة الظالمة، بثورة رفعت شعارا ً شيعيا ً وقضي على أجلاف بني أمية بغطاء التقرب من آل محمد ولم نستثمر تلك الثورة، ولم نك من روادها، لأن قائدها الشاب أبي مسلم الخراساني كان سفاحا ً ماكرا ً، لذا كان جواب الإمام على رسالته التي طلب فيها من الإمام الالتحاق بالثورة ( ما أنت من رجالي وليس الزمان زماني ).

كنا ننتظر أمرا ً آخرا ً، وزمنا ً آخر، ما هو؟ لا أعلم.

حكم بنو العباس بعدها، فقلنا بعدما أرونا الويل والتقتيل ما فعل بنو أمية عشر معشار ما فعل بنو العباس، نحن رائعون في تصوير مآسينا، وتجسيد صور المحن التي مرت بنا.

طيلة حكم بني العباس كنا ننتظر أمرا ً ما، شيئاً ما، شخصا ً ما، معجزة ما، لعنة ما تخلصنا من المطاردة والسجون والتشريد.

خمسة قرون، من السحق والتحطيم والتهميش، ولا من مغيث لهذه الأمة التي أذنبت وكفرت وتجاوزت على الآخر حين انتمت الى مذهب جعفر الصادق.

والى يومك هذا ونحن ننتظر، فرجا ً ومخرجا ً، ومعجزة من السماء، كأننا أبناء الله المدللين، وكأن الجنة قد خلقت لشهدائنا الذين صاروا لا يزنون في موازين الحقوق الآدمية، خردلة.

نحن ننتظر، لأن أمامنا غائب

لكن إمامهم بين ظهرانيهم، وبكل وضوح. نحن ننتظر، لأننا عاجزون، لا نملك مشروع دولة وإنسان.

لكنهم أصحاب مبادرة، ويعلمون ما يريدون، ونحن بنظرهم، لاشيء لا شيء.

نحن ننتظر، لأن النورانيين الهادئين المدللين يقولون لنا، الفرج قادم، الفرج قادم وكلما مُـزق منا نفر قالوا، التحقوا بإخوانهم الصالحين.

نحن ننتظر إمامنا من ألف عام، فهل إمامنا سيظهر؟ وإن ظهر، فكيف سيسيطر على هذه الأمور الخطيرة؟ كيف؟ لا أعرف.

من لديه معلومات عن ظهور الإمام فليخبرنا، نريد معلومات واقعية، لا معلومات وبحوث سخيفة تدل على خرف قائلها، نريد معلومة عن إمامنا المفقود بين طيات الزمن، معلومة توقف هذا النزف، وهذا التمزيق، وهذا الهم.

لا نريد كلاما ً معادا ً، كلاماً فيه كذب ومبالغة، مؤطراً بآيات قرآنية وأحاديث مفتراة.

هنالك الكثير ممن تكلم عن انتظار الامام الموعود، لكننا وجدنا الكثير منهم ومع الأسف، بلا ضمير، بلا رحمة وحنيّة على أيتام آل محمد.

نريد أن نعرف؟

قتلنا الانتظار.

لا ندري ما يفيدنا، نحن الممزقون إن استمر حالنا هكذا، وظهر الإمام بعد ألف عام أو بعد ألف ألف عام؟

يا سيدي، يا مهدي هذه الأمة : الشيعة تمزقوا وتناثروا في أزمنة الاغتراب، بسبب حبكم، فهل أنت تحبنا؟

أيها الشيعي، حرّك أنفاسك، ليسري الدم في عروقك، فأنت في زمن لن يتكرر.



3

وهم رجل الدين



رجل الدين عندنا مُقدّس، لأنه الطريق الى النجاة، ولأنه الواسطة بين الأرض والسماء، ولأنه خليفة رسول الله والأئمة الأطهار، ولأنه بركة في نور في لطف في رحمة، ولأن النظر الى وجهه عبادة، الى آخر الأوصاف التي حمولها في مسيرتهم معنا، ولا ندري هل هم من ختموا أنفسهم بتلك الصفات؟ أم نحن لصقناها بهم، ورضينا بها؟ أنّ الجواب لا يهم، فالنتيجة واحدة، إذ إن رجل الدين صار له مكانة ومنصب.

الناس عندنا يقومون من مقامهم في مجالسهم، احتراما ً عند دخول العمامة عليهم خصوصا ً السوداء منها، ولا يقومون عندما يدخل كادح الى مجالسهم كالحمال أو الزبال أو حتى المهندس والطبيب، لماذا؟ لأن رجل الدين فقط مقدس.

قد يسأل البعض : مالضير من ذلك؟ فنحن نجـلّ العلماء.

لكن الحقيقة هي ليست إجلال وتقدير، أكثر مما هي عقدٌ تاريخية، وذلٌ نحسّ به أمام هذه الكائنات.

هؤلاء، إلا ّ ما ندر عاشوا على مصائب الناس، وتركونا في أول اختبار للمحنة، سكنوا قصورهم يوم تشردنا، وحتى في تشردهم واغترابهم، كان لهم المكان الأوفر والطعام الأدسم.

لماذا كل هذا؟ لماذا يحس الشيعي هذا الإحساس أمام العمامة؟

إنها ثقافة تاريخ أسود، ومداد سطور ملأت الكتب العتيقة، وحشّت الدواوين الصماء، وجنّدت العقول الخاوية، واستنفرت الجهلاء، وفاقدي الضمير، لتأسيس هذا المعلم العنصري في صلب المجتمع المدني.

فهل عالم الدين مقدس؟ ويستحق القداسة؟

عالم الدين موظف، حاله حال كل من يخدم المجتمع، بل أن مسؤوليته أخطر لأنه يرفع شعار الدين.

عالم الدين، كعالم الفيزياء، أو الذرة، أو المكيانيك، ولربما البقية كانوا أهم منه في ظروف معينة.

عالم الدين، كالمعلم، كالخباز، كالحمال، كالزبال، عليه مهمة ووظيفة عليه إتمامها بكل نزاهة وصدق، وإلا ّ أعتبر مقصرا ً، يُدان كما يُدان أيّ مقصر.

عالم الدين يدرس ويتعلم، ولو جمعت مواد علمه طولاً وعرضاً من المقدمات الى السطوح والكفاية وحاشية الملا عبدالله الى آخرها، لوجدتها توازي ستة أشهر دراسة اكاديمة وهذا بدقيق الحساب وليس الافتراء، وتراهم يلوجون في هذه العلوم سنين طوال اقلها عشرون عاماً.

عالم الدين، ليس بخارق، هو بشر، يخاف ويجبن، يرتبك ويتراجع، ينهزم ويغدر، يفسق ويكفر، كل الاحتمالات قائمة. وكل هذه الاحتمالات لمسناها في الكثير منهم في تجاربنا التاريخية.

إنه غير مقدس، إذا أخطأ يجب أن يُحاسب. وإذا اعتبرناه مقدس فقد توهمنا، والوهم يعطل المسيرة، أيّة مسيرة.

هناك الكثير من رجال الدين المحترمين، تبرئوا من عمامتهم ورموها، بعدما رأوا التوظيف السيء لهذه العمامة.

لا قيمة أطهر من قيمة الإنسان الذي يصارع بشرف، لأجل أن يحيا بشرف.



4

وهم الأحزاب



توهمت الأحزاب الشيعية حالها حال أيّ عنصر مكوّن للجسم الشيعي.

فبم توهمت الأحزاب؟

وهم الأحزاب لم يكن بعيدا ً عن وهمنا، فهي جسم مكون من مفردات شيعية، وبالتالي فإن انعكاسات إحباطات وأوهام الفرد الواحد كانت واضحة عليها، بالتالي كنا نرى تطلعات وأفكار الحزب أيّ حزب لم تخرج عن شخصانية الفرد الشيعي.

حزب بطوله وعرضه وتاريخه، يحمل شعار التغيير، ومواجهة السلطة الفاشية، وما الى ذلك من شعارات براقة، تراه ينشغل بقضية ولا أتفه منها تتعلق بتصريح لمسكين في أقصى الأرض أو تحرك من قبل مجموعة خارج سربها. حزب لا ينام ليله، لأن منشورا ً ما، صدر في المدينة الفلانية، أو لأن كراسا ً طـُبع، فيه نقد أو إشارة الى شخصية ما.

أحزاب تتصارع كالديكة، لا لشيء، إذ إن أغلبها كانت تعيش على وهم كبير اسمه تحرير العراق من الكافر صدام، لكن أنتم، كنتم مسلمين وموالين، وتدعون شعار أهل البيت، فهل حقا ً كنتم في صراع مع الطاغية؟ أم صراع من نوع آخر، على شيء آخر؟

هناك وهم آخر، وهم أخطر، وهم مُرّ، وهم تاريخي، توهم به زيد بن علي بن الحسين وقاده الى أن صُـلب وعشش الحمام في جوفه. وهم ٌ عاشه محمد باقر الصدر حين دعى في ذلك الزمن، والناس نيام، الى حلّ حزب البعث، وإقرار قانون للأحزاب، وانتخابات، وديمقراطية، وما الى ذلك من طلبات توهم السيد في أنها قد تتحقق له بين عشية وضحاها. توهمت الأحزاب بأنها ستستطيع إسقاط نظام الطاغية صدام، لكن بالاعتماد على ماذا؟ استراتيجياتها العملاقة؟ أم خططها العسكرية المحكمة؟ أم جيوشها الجرارّة التي تسد عين الشمس؟ أم على بركة دعاء المؤمنين أناء الليل وأطراف النهار؟ توهمت الأحزاب أن نظام صدام سوف يزول على يديهم، وسوف يكونون الممهدون لدولة العدل. توهموا بأنهم سيدخلون العراق لوحدهم، لوحدهم.

وهم الأحزاب كلـّـف الكثير، الكثير من الدماء، فالى الآن لم يستطع أيّ حزب من أحزابنا أن يضع ولو صورة واضحة يفسر من خلالها هذا العطب الحياتي الذي داهم العراق بعد التحرير.

نحن أيضا ً توهمنا بالأحزاب، توهمنا بهم كثيرا ً، وقد توهمت قبلنا قوافل الشهداء، والممدون دون ترتيب تحت تراب الوطن، ومساكين السبي الشيعي، من أرامل وأيتام، وشيبة، وممزقون على قارعة الطرق، توهمنا، لأننا نظرنا الى الأحزاب نظرة المخلـّص، منتظرين إنصافهم للضحايا والجياع، منتظرين أن يلتفت أحد منهم إلى يتيم البصرة الذي كان أبوه مجاهدا ً صنديدا ً يوم كان غيره يلبس الزيتوني.

توهمت الأحزاب، بأن نظام صدام الساقط كان فقط الخمسة والخمسين الذين طلبتهم قوات التحالف. وغيرهم، إن لم يكن أخاه في الدين، فنظيره في الخلق، وعلى هذا الوهم اشتوت جلود أيتام آل محمد.



5

وهم المثقف الشيعي



عاش المثقف الشيعي وهما ً جميلا ً، ورديا ً، أخلص فيه حد الجنون،

إنه وللأسف موهومٌ أيضا ً.

المثقف الشيعي تصور أنه سيصل بكلامه، وسطوره، وثقافته، وحرصه على قضيته، تصور أنه سيصل الى ضمير الآخر وسمّه ما شئت، هذا الآخر سينصف قضيته. لكن الآخر، أهمل المثقف الشيعي، وداس على كراريسه، وسحق حلمه الوردي، وتفــّه ثقافته حتى الثمالة.

تصوّر المثقف الشيعي أنه سيقرر للعراق قراره، وسيشارك تحقيق حلمه، ويبني معه مستقبله، لكنه أ ُهمل وترك وحيدا ً في مغارات الغرب الباردة.

خذ مثلا ً، الكم الهائل من كتـّـاب ومثقفين خارج الوطن وجلـّهم مثقفي الشيعة، هم وتاريخهم، وسطورهم، وصورهم، وعناوينهم الإلكترونية، ناضلوا، كافحوا، كتبوا بجرأة، تحدوا الطاغية وأجهزته القمعية في الخارج، جازفوا بحياتهم وراحتهم، في سبيل قضيتهم، عشقوا العراق، ذابوا في عشقه، تفننوا في حلم عودتهم، وخدمة بلدهم، وحلمهم دخول العراق فاتحين، منتصرين.

لكن ما كان كل ذلك، كان وهما ً، وحق الآلهة كان وهما ً، فلقد تبخرت أحلامهم أمام سيوف العراقيين الأشاوس من حملة أنواط شجاعة بن راعية الكلاب وأمام اهمال قادة الشيعة، السلطويون الجدد، نعم توهم المثقف الشيعي فظن أن العراق له، له، لكن تبين أن العراق قد صار عراقا ً آخر.

المثقف الشيعي توهم، حين ظن أن كل واحد منهم سيستلم وزارة أو منصب أو مكتب، يخدم به وطنه وبني جلدته، توهم الكتاب، وصاروا يتحسرون، حتى على زيارة الوطن، خوفا ً من عراقيين بلا ضمير يستقبلونهم ملثمين يفعلون بهم ما يشاؤون.

توهم المثقف الشيعي فظن أن الأحزاب التي استلمت السلطة ستذكره وأن الشخصيات التي رافقتها سني النضال سترسل لهم بطاقات دخول، وأن يوما ما في أفق العراق سيقفون طابورا ً طويلا ً ليأتي رئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء، فيقلدهم نوط الاستحقاق الوطني من الدرجة الأولى لكفاحهم المرير، لكنهم حين رأوا إهمال مصاب منكوبي الشيعة، وإهمال ذوي الشهداء، بل حتى إهمال الشهداء ورموز النضال، حين رأوا كل ذلك، أدركوا حجم وهمهم، وتحسّر الكثير منهم في خلواته، وتوجهوا الى مساحات أخرى من العطاء فمنهم من بدأ يكتب مذكراته حسرة على ماضيه، ومنهم من توجه الى عياله، ومنهم من رفع شعار ( ما عندكم ينفذ وما عند الله باق ) ومنهم من ترك الكتابة والثقافة ولعنها، ومنهم الى الآن مستمر في العطاء، يصارع الوهم كيما يحيله الى حقيقة.

ووهم آخر توهم به المثقف الشيعي، ألا وهو إصلاح أمر هذه الطائفة.

فكـّر أولا ً، فعزلوه

ثم ترجم فكرته الى دعوى خالصه، فأهملوه

ثم كتب، ففسقوه

ثم نادى بالإصلاح، فكفروه

نعم أخرجوه من الصراط المستقيم، وألبسوه ثوب الذل، وجعلوه يتلفت في مسيره.

توهم المثقف الشيعي المسكين، فظن أن سطوره ستغير هذه القوانين الخرفة التي مزقت التشيع وشوهت حتى صورة الإسلام.



6

أوهام في أوهام



لو أردنا عدّ أوهامنا كلها، لاحتجنا، وللأسف، الى صفحات طويلة، وسطورا ً وراء سطور، تلك هي محنتنا، مأساتنا، تلك هي حكايتنا.

• وهم المرجعية : أليست بربنا وهماَ؟ أمة بكامل عددها، وطاقاتها، وتضحياتها، وتاريخها، وتراثها، وجزيل عطائها، تضع مصيرها تحت رحمة رجل واحد، وتنتظر تحرك رجل واحد، ومن يكون هذا الرجل؟ حتى يستحق هذا الأمر وهذا الولاء، لو كان مُـنزلا ً من السماء، وبيديه براهين الغيب، وفي جمجمته عصارة الدهر، لو كان كل ذلك، لما استحق أمر الولاء لأمة كاملة، وأيّة أمة؟ العراق المذبوح من الوريد الى الوريد، والسهم نابت ٌ في نحره. كم من المصائب مرت على الأمة والمرجع هوَ هو لا يهش ولا ينش، فمن الإعدامات الى التسفيرات الى مصادرة الحقوق الى ضياع البلد والثروات وضياع جيل بأسره الى تشرد الملايين في أصقاع الأرض الى كل هذا الدم المسفوك في الطرقات، هذا الدم العراقي الشيعي الرخيص. والمرجعية الى الآن تفكر بمن الأعلم، ومن الأتقى، ولم تفكر ذات مرة بمن الأغيَر على هذه الأمة؟

• وهم الوحدة : نتصور نحن الشيعة بأننا طائفة متوحدة تحت شعار حب آل محمد أو تحت لواء المرجع، أو تحت أيّ عنوان آخر، لكن وللأسف هذا وهم، ووهم خطير، فنحن نعاني من تصدعات وانقسامات، الله وحده ونحن أدرى بها. أنظر الى بعض رموزنا المتورمين والشرذمة النتنة التي لا ترتاح حتى ترى الشيعة في أتعس حالاتها، هؤلاء المرضى يمثلون مرحلة واحدة من تاريخ مراحل التصدع الشيعي، مرحلة السرطان الذي يهاجم الجسد الشيعي المسجى على جسر الحياة. واغوثاه، أين أولاد المجاهدين الأوائل، والأبطال الذين رحلوا، ليروا، الى مَن آلت ثمرة دمائهم الزكية؟ هؤلاء المرضى كلفونا بعد زمن التحرير، ما لم يكلفنا به المجرم الزرقاوي وخطه الدموي. نحن متمزقون أيها الشيعة، لا تقوم قيامتنا وهذه الأورام الخبيثة بيننا.

• وهم الظليمة : نحن مظلومون وهذا ليس وهم، لكن الوهم أن نتصور أن هذا هو مصيرنا، وهذا هو العدل الإلهي كما يقول بعض خبراء الفجل ويهوّنون الأمر علينا. الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر، لا راحة في الدنيا، الأجر على قدر المشقة، لنا في أهل البيت أسوة، لا دولة قبل قيام قائم آل محمد الى ما لا نهاية له من الأحاديث المرهمية ( من المرهم ) والتي تعطيك تعليلا ً سخيفا ً لفشلك في الحياة، وبقائك تحت رحمة الجلاد. لو كان الأمر كذلك فمعناه أن الجهاد باطل، وأن الوقوف بوجه الطغاة غير مبرء للذمة، ولو ذهب بعض المراجع الى هذا الرأي، أيام الطاغية، وصرّح به بكل صراحة. أيها الشيعة : هناك، في دول الشمال، خارج حدود الشرق الأوسط الفاشل، أمم تعيش الحياة، وتحترم الإنسان، هناك حقوق وحياة آمنة تستحق البقاء فيها. وهم يعيشون عيشة رغيدة، حاولوا أن تفهموا حركتهم ، حاولوا أن تفهموا سرّ سعادتهم. الحياة فيها جمال، وحب، وأشياء كثيرة، مفقودة من قواميسنا الدنيا ليست سجن، لأن الله ليس بسجّان، بل رب رحيم.

• وهم الشجاعة والعلم : نحن نتبع أهل البيت، وندعيّ أنا ورثنا منهم الشجاعة والعلم، فهل نحن شجعان؟ وأهل علم؟ بلى وربي نحن أشجع طائفة على وجه المعمورة، ولكن، فقط في زمن المقاومة، والعبودية. لكن في زمن الحرية، والدولة، ترى غير ذلك وهذه شاهدها واضح للعيان وبالألوان، وبالصوت والصورة. أما قضية العلم، والفهم، والإبداع، فقضية فيها نظر، لأنني رأيت سوادا ً كبيرا ً من بني جلدتي يتبعون أيّ ناعق ينعق. لاحظ مدن الشيعة والمأساة التي تمر بها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الوهم الشيعي : مقال السيد احمد القبنجي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: