البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 قاسم محسن وقصديّة الفنان الرافديني : كريم الوائلي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37598
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: قاسم محسن وقصديّة الفنان الرافديني : كريم الوائلي   الخميس 04 فبراير 2010, 2:50 am


04/02/2010 - 01:47:39 ص

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


قاسم محسن وقصديّة الفنان الرافديني

كريم الوائلي

-
السكونية في غالبية الآثار الفنية الرافدينية يتهيبها الفنان المعاصر خشية، وربما رعبا، من المضمونها القصدي الذي يسّرب مجساته الي مناطق اللاشعور في ذهنية الفنان اللائبة وهو يبحث عن واعز يحفز الفاعل الاستقصائي في ذهنه، فالفن الرافداني لا يعطي سريرته دون الاستقصاء في جذوره ، ولا يمنح بكارته العتيقة لأول مغازلة جمالية مالم يأت الفنان بكامل ادواته الابداعية وبخزينه اللاشعوري وفي انقطاع ذهني عن الحاضر والمحيط ومتمعنا بالعمل الفني باحثا عن قصدية الفنان الرافديني بوصفها رسالة فكرية تمد الفنان التشكيلي المعاصر بالالهام في استحضار فنون بلاد مابين النهرين في اعمال فنية معاصرة تضع بدائل للحلقات المفقودة في تاريخية الفن العراقي من خلال توليف فني بين التجربة الحداثوية للفنان التشكيلي المعاصر وتجربة الفان الرافديني.
ان تضمين اللوحة التشكيلية المعاصرة بالمنتج الفني الرافديني يعطي لتاريخ الفن العراقي تواصلا ووضوحا، ويضفي علي الأثر الرافديني الموسوم بالسكونية شيء من الحركة، ويكشف عن خبايا قصديّة الفنان الرافديني ومن ثم احداث مناقلة للرؤية الرافدانية من تاريخ باذخ في القدم الي حاضر مثقوب بلولب الحضارة ، وهذا ما حاول الفنان التشكيلي قاسم محسن ان يخوض فيه، غير ان الخوض الاسطوري في الطرائق التي ابحر فيها (كلكامش) تتطلّب من الفنان التشكيلي المعاصر ادوات من طراز خاص قد يصعب اللعب بها وسنشير الي ذلك في مقالنا هذه بكلمات القليلة.
ان مكمن ابداع الفنان، ان اراد استحظار فن بلاد ما لين النهرين في منجزه الابداعي المعاصر، ان يأتينا بقبسات من الماضي مشبعة بروائح التاريخ وزفرة مسطحات المياه الشاسعة وسهول دلتا النهرين ولا يتسني له ذلك ما لم يحرك الساكن في الاثر الفني الرافديني ويضخ فيه من زهرية روحه ملمس الجمال وحرفة الابتكار وارادة التقصي حتي يأنس المتلقي بقراءة الحضارة الانسانية وبعمق جذورها في منطقة تهافتت عليها تجهمية الحاضر ، وبذلك يستطيع المبدع ان يستشف الفاعل القصدي المتغاضي وراء سكونية العمل الفني الرافديني، وعند هذه الفاصلة قد يوفق الفنان في استجلاء مرموزات الفن الرافداني الي حد ما، وعليه بعد ذلك اثبات نمط قصدية الفنان الرافديني ومناقلته الاسلوبية علي شحتها ، لكنه - اي الفنان- بعمله هذا يكون قد انجز الخطوة الاولي في مشروعه وتنقيباته، اذ ان الكشوفات عن المرموز الرافديني شيء وأثبات قصدية الفنان شيئا آخرا .
فتضمين الحركة في الساكن الرافديني، واماطة اللواث عن مرموزاته، واثبات قصديته، لا تشكل سوي جزء من مشروع الفنان التشكيلي المعصر الذي اقتحم نصوص منظومة العراق الحضارية لاستحظار الرؤية الجمالية المتقدمة علي عصرها عند الانسان العراقي وتدوين جديد لمنجزه الحضاري.
وحين يكون الفنان مكتشفا ومدونا وعلي قدر كبير من البراعة والموهبة لم يبق بينه وبين مشروعه سوي القراءة التفكيكية لقصدية الفنان الرافديني، وعما اذا كان يرمي من وراء نقوشه والوانه واشكاله وطريقة عرضه الي رؤي وافكار.
من الواضح ان الفن الرافديني تضمن سيمياءات المحيط وفضاءاته الميتافيزيقية بسدومها القدسية ومهيمناتها الكهنوتية وتبعيتها الي قصور الملوك في نظام اجتماعي رعوي ينتظم وفق سلّم (طبقي) بدائي تتداخل فيه المصالح دون صراع منظم، ومحيط يعج بالسحر وما يلزمه من اقنعة والوان وابخرة وحركات تمثيلية وتمائم وانفعالات، الي جانب القوة والعنف والبطولة وما يلزمها من اسلحة ومعدات حربية مختلفة، وهناك الخير والشر وما يلزمهما من خرائط متضادة، والحب وما يلزمة من رومانتيكية تضخم احزانه ومسراته، وفي ذلك المشهد تفرض الاسطورة هيمنتها كبنية فوقية تتحكم بأتجاهات الحراك البدائي. ويشغل الفنان الرافديني الفاصل المهم بين الكهنة والسلطة وهذا الفاصل يمثل قطب رحي الحراك الذي تمر من خلاله الافكار التي يجسدها الفنان من خلال الجمع بين الآله وقدسيتها القاهرة والملك وتدابيره السلطوية المباركة وفي ذلك يكون الفنان مصدر للابتكار ومحور للافكار ومبدع المشهد البصري للاسطورة، وعلي ذلك لابد ان يكون قصديا فيما يبتكره ويبدعه مبتغيا بعث رسائل تحمل رؤي ربما تكون مناقضة او معدلة للسائد والمألوف، وربما كان الفنان الرافداني القوة المحركة للصراع بين السلطة والمعبد من جهة وبين المنظومة الكهنوتية -الملكية، بوصفها القوة المهيمنة والمتسلطة، وبين الغوغاء، بوصفهم الطبقة المستضعفة (بفتح الضاد)، من جهة اخري.
الفنان التشكيلي قاسم محسن، وهو الذي اوكل النطق لفرشاته فقط، له طرائقه في اشتشفاف الرسائل المجفرة للفنان الرافديني ، حيث عمد الي توظيف الملامح التجريدية في الفن الرافديني ومازج ما بين المنجز التجريدي المعاصر بعنفوانه الحركي وفضاءاته المجسمة وسرديته المتنوعة، مثل نصب الحرية للفنان جواد سليم، وبين الملمح التجريدي للفن الرافديني وسكونيته المطبقة وسرديته الضحلة، كما مازج ما بين الحرف العربي بمخمليّته وانسيابيته وبين الحرف المسماري ونتوئيّته، كما عمد الفنان قاسم محسن الي الطرائق الصعبة ولاسيما النحت البارز (الرليف) حيث تكون الخلفية من نفس الوحدة النحتية سواء كانت بسيطة او مركبة وهذا علي تضاد مع الخلفية الاستاتيكية للفضاء المجسم، وعلي الرغم من انه اول من دشّن، فنيّا، طريق البحث عن قصديّة الفنان الرافديني الاّ ان ما انجزه لا يمثل سوي الخطوة الاولي في طريق قد يكون شائكا.




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
قاسم محسن وقصديّة الفنان الرافديني : كريم الوائلي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الثقافية , الادبية , التاريخية , الحضارية , والتراثية Cultural, literary, historical, cultural, & heritage :: منتدى النقد والدراسات والاصدارات Monetary Studies Forum& versions-
انتقل الى: