البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 في حوار صحفي : الشيخ الفيضي..جيش الأحتلال لم يعد يحتمل المزيد من الخسائر في العراق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37598
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: في حوار صحفي : الشيخ الفيضي..جيش الأحتلال لم يعد يحتمل المزيد من الخسائر في العراق   الجمعة 05 فبراير 2010, 10:27 pm


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

[table class=contentpaneopen][tr][td class=createdate vAlign=top]الجمعة, 05 فبراير 2010 00:15 [/td][/tr][tr][td vAlign=top]






جاسم الشمري



منذ تأسيسها منتصف نيسان عام 2003 تبنت هيئة علماء المسلمين المواقف المناهضة للاحتلال الغاشم الذي قادته الادارة الامريكية ضد العراق وما نتج عنه ، من خلال السبل السياسية ، وقد كانت وما زالت مواقف الهيئة محل اهتمام القوى العراقية والعربية والدولية .

وللوقوف على وجهة نظر الهيئة ازاء العديد من القضايا المتعلقة بالشأن العراقي اجرى جاسم الشمري مراسل الهيئة نت في العاصمة الاردنية عمان حوارا مع الشيخ الدكتور محمد بشار الفيضي الناطق الرسمي باسم الهيئة ، فيما يأتي الجزء الأول منه :ـ

أداء المقاومة بعد ست سنوات من الاحتلال :

ـ الهيئة نت : بعد أكثر من ست سنوات من الاحتلال كيف تقيمون أداء المقاومة العراقية ؟ وهل فعلاً أنها تراجعت ؟

//الفيضي: قد يلحظ أن ثمة تراجعا في العمل الميداني للمقاومة العراقية ، وهذا صحيح إلى حد ما، وتقف وراءه جملة من الأسباب ، أولها : لا ينكر حجم الأذى الذي ألحقته مشاريع الصحوة بالمقاومة في بعض الأماكن ، مثل : الأنبار ومناطق في بغداد وضواحيها ، لكنه في تقديرنا ان هذا الاذى مرحلي، فبعد فشل هذا المشروع ، وانكشاف حقيقته للناس ، بدأت حركة المقاومة تتعافى في هذه الأماكن، وقد يستغرق الوصول إلى تمام العافية وقتا، فهذا أمر طبيعي ، أما بقية الأماكن فمازالت مشتعلة ، مثل : ديالى وكركوك والموصل وضواحي بغداد ، كما تعد الموصل ـ بفضل الله ـ اليوم روح المقاومة العراقية وقلبها النابض ، فلم تهدأ فيها المقاومة منذ انطلاقتها ، على الرغم من ممارسة ضغوط شتى عليها سواء من قوات الإحتلال الأمريكية ، أو أجهزة الدولة الأمنية ، أو من قبل الساسة الأكراد الذين لم تتوقف ميليشياتهم السرية والعلنية ـ فضلا عن قوات البيشمركة ـ عن النيل من أهالي المدينة قتلا واغتيالا وتهجيرا .

ثانيا : هناك تكتيك جديد للأمريكان يتناسب مع عزمهم على سحب قواتهم ، وهو عدم الظهور كثيرا في المدن والتعويل على أجهزة الأمن الحكومية ، لترفع عن كاهلهم وطأة الخسائر المادية والبشرية ، وقد نجم عن ذلك قلة الإحتكاك بفصائل المقاومة ، وهذا يؤدي بطبيعة الحال إلى قلة المواجهات، ومن ثم قلة العمليات.

ثالثا : المقاومة هي الأخرى غيرت من تكتيكها القتالي على نحو يتناسب مع التكتيك الأمريكي الجديد ، فبدأت تستهدف القواعد العسكرية لقوات الاحتلال بالصواريخ ، وقنابل الهاون ، والصواريخ المصنوعة محليا ، وبعد أن كانت البيانات تصدر من فصائل المقاومة بعناوين الغزوات أو العمليات ، بدأت تعلن عن حملات استهداف القواعد الأمريكية في عموم أنحاء العراق، وهذا أقسى على الأمريكيين ، لأنه يبقي جميع عناصر الجيش الأمريكي قادة وجنودا ومراتب في حالة رعب ، ويشعرون أنهم هذه المرة أكثر تعرضا للمخاطر.

وفي كل الأحوال لا ينبغي أن يثير فينا هذا التراجع قلقا ، لأن المقاومة بمجملها كالجسد يحتاج بين آونة وأخرى إلى الراحة والاستجمام ، وإعادة اللياقة ، وغير ذلك ، ولو تابعنا تاريخ المقاومات في العالم ، فإننا نجد ما هو أكثر من ذلك ، فالمقاومة الفيتنامية ـ على سبيل المثال ـ مرت بمرحلة ركود دامت أكثر من أربع سنوات ، وهذا ما يسميه البعض استراحة المقاتل

زيارة وفد الهيئة إلى أوروبا :

ـ الهيئة نت : كانت لكم زيارة إلى اسبانيا ، قبل زيارتكم الأخيرة لأوربا ، هل يمكن إجراء مقارنة بين الزيارتين ، وأيهما كانت الأجدى في نظركم ؟

// الفيضي : نعم الخطوة الأولى باتجاه أوربا كانت زيارتي إلى اسبانيا ، فقد وجهت لي دعوة إلى شمال اسبانيا من قبل لجنة التضامن مع العالم العربي ، للفترة من 25/10/2008م إلى 1/11/2008م ، وهناك مُنحت فرصا عديدة لشرح القضية العراقية، وألقيت محاضرة في يوم 27/10 بعنوان : المقاومة العراقية والتحديات ، أمام ما يزيد على (150 ) شخصية من النخب السياسية والإعلامية والثقافية ، وكان في اللقاء نفسه السيد ( حازم عبد الله الباجلاني ) نائب الأمين العام لحزب الحرية والعدالة الكردستاني ، الذي ألقى هو الآخر كلمة تحدث فيها عن الوضع الراهن ، والظروف القاسية التي يعيشها الأخوة الكرد في شمال العراق من فقر وبطالة وفقدان مستلزمات الحياة الضرورية ، كما جدد موقف حزبه الرافض للاحتلال الأمريكي .

وفي اليوم التالي التقيت أنا والسيد الباجلاني ، رئيسة البرلمان في مقاطعة استرياس ، شمال اسبانيا ، ودار بينا حديث مهم عن التطورات في العراق ، وأبدت السيدة رئيسة البرلمان اهتماما كبيرا بالشأن العراقي ، وفي اليوم نفسه التقينا عددا من أعضاء البرلمان، وكان لي لقاء في التلفزيون والراديو الإقليميين ، وفي مدريد التقيت السيد ( كاسبال ياما ثاس ) رئيس كتلة اليسار الموحد في البرلمان الإسباني ، وعضو البرلمان الأوربي ، واستغرقت المقابلة أكثر من ساعة ، قدمت خلالها شرحا وافيا عن وضع الاحتلال الأمريكي للعراق والوضع السياسي والإنساني ، بعدها عقدنا معا مؤتمرا صحفيا داخل مبنى البرلمان، وكانت للسيد ( كاسبال ) كلمة واضحة برسائل محددة دعا فيها إلى ضرورة العمل على إنهاء معاناة الشعب العراقي وان تتحمل أوربا مسؤوليتها بهذا الصدد.

هذه خلاصة مقتضبة لما تم في اسبانيا ، وهي كانت البداية المشجعة للتفكير بالرحلة إلى أوربا التي كانت من دون شك أكثر حيوية ونشاطا ، لأنها شملت خمس دول أوربية مهمة ، وقد كنت ضمن وفد عراقي رفيع ، وكانت المدة أطول ، لكن تبقى لزيارة إسبانيا أفضلية الخطوة الأولى بهذا الاتجاه.

أداء ستيفان دي مستورا في العراق :

ـ الهيئة نت : أنهى السيد ممثل الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دي مستورا مهمته في العراق كيف تقيمون أداءه ؟

//الفيضي : للأسف دور الأمم المتحدة في العراق من السوء بمكان ، وهي فيما يبدو رهينة القرار الأمريكي ، ونحن لم نعول عليها قط ، لكن في بدء الاحتلال كنا نطالب بدور أكبر لها على سبيل الإحراج للمحتل ، الذي كنا على يقين انه سيرفض ، لأن لديه أجندة الهيمنة على العراق كليا وبشكل مباشر ، فكانت دعوتنا تلك تحرجه ، وتعطينا العذر أمام العالم بإننا لا نطالب بشيء مستحيل.

وقد مثل الأمم المتحدة في العراق أشخاص عديدون ، يمكن القول من غير مجازفة أن السيد ( دي مستورا ) الذي باشر العمل في العراق بتاريخ 11/9/2007 ، الأسوأ على الإطلاق ، فالغاية عند هذا الرجل كانت كيف يملأ جيوبه بالدولارات ، وكيف يمالئ القوى السياسية المتنفذة في العراق ، التي تحقق له ممالأتها هذا الهدف ، إضافة إلى كسب رضاء الأمريكيين عنه ، وقد أساء إلى العراقيين كثيرا ، وعدّوا يوم إنهاء مهمته يوم سعد ، انزاح فيه عن كاهلهم كابوس مقيت.

ومن سيئاته الكثيرة : ابتداعه مصطلح " الأراضي المتنازع عليها " في تقريره الأول الذي كتبه بخصوص كركوك ، والذي أسماه " المناطق المتنازع عليها بين بغداد واربيل"؛ والمعروف أن مصطلح المناطق المتنازع عليها يكون بين الدول ، وليس بين المحافظات في الدولة الواحدة ؛ مما يعني أن ( دي مستورا ) يعمل على إشاعة روح الإنفصال التي يطبل لها الساسة الكرد ، وهذا يتناقض مع أساس مهمته التي يدعي فيها انه جاء من أجل الشعب العراقي.

ومن ذلك : زيارته إلى إيران ، فقد فاجأ ممثل المنظمة الدولية دي مستورا العالم بزيارة سرية إلى إيران في ايلول عام 2008 لطلب المشورة ـ حسب ادعائه ـ بشأن موضوعي الانتخابات المحلية وقضية كركوك ، وكأنه يريد أن يعطي بذلك ليس إقرارا بالتدخل الإيراني المهيمن في العراق فقط ، وإنما ليمنحها تأكيدا على الاعتراف والقبول الأممي بهذا الدور.

وقد قام دي مستورا بهذه الزيارة خارج مهامه الدولية ، فهو مبعوث الأمم المتحدة إلى العراق وليس مبعوثها إلى الإقليم ، ما أثار هذا التصرف وغيره زوبعة من النقد اللاذع الذي وصل حد القول : يا ترى كم قبض دي مستورا من الإيرانيين..وبماذا وعدهم !! وحتى اللحظة التي غادر فيها دي مستورا موقعه لم يقدم مبررا معقولا لهذه الزيارة ، كما لم نسمع من الأمم المتحدة موقفا يوضح ملابساتها.

وقد عزز هذه الشكوك لدى المراقبين زيارته المتكررة لـ( علي السيستاني ) في النجف وقوله بتاريخ 28/11/2008 : " إن هذه ثالث زيارة يقوم بها وفد الأمم المتحدة إلى المرجع السيستاني في النجف " ، وأضاف: ( استمعنا إلى رأيه في دور الأمم المتحدة بالعراق وما هو مطلوب منها خلال الفترة المقبلة ، وما تعده الأمم المتحدة للانتخابات المقبلة) ، كما زار مرقد الإمام علي رضي الله عنه ، وفعل كل التقاليد التي يقوم بها زوار المقام ، حتى بدا في أعين الناس لفرط حماسه في الزيارة كأنه مسلم ، فقد كان يضع رأسه على الضريح ، ويكاد يسقط من الخشوع.!! ، وقد برر دي مستورا زيارته بالقول : وفقت لزيارة مرقد الإمام علي ، وهو تعبير من الأمم المتحدة عن احترامها لهذا المرقد المقدس.

وقد أصدرت الهيئة بخصوص بدعته في ترويج مصطلح المناطق المتنازع عليها بيانا ، أدانت فيه تلك البدعة ، ومما جاء في البيان : ( إن الوضع في العراق على نحو من الاضطراب وعدم الاستقرار بسبب وجود الاحتلال ، وفعالياته المسلحة ضد أبناء الوطن، لا يسمح بطروحات من شأنها تأجيج الصراع الداخلي ، وعرض حلول تشم منها راحة الانحياز إلى جهة دون أخرى ، جهة تتقوى بوجود الاحتلال لتحقق مكاسب على حساب آخرين تبنى الاحتلال إزاءهم سياسة الإقصاء والتهميش) ، كما أصدرت الهيئة بيانا بخصوص زيارته السرية لإيران ، قالت فيه : ( كأنه يريد أن يمنح هذه الدولة إقرارا بأن لها الحق في التدخل بشأن العراق ، أو كأنه مفاوض باسم الولايات المتحدة الأميركية وليس ممثلا للأمين العام للأمم المتحدة") ، وهذا غيض من فيض، وما خفي أعظم.

مستقبل العراق بعد تمرير الاتفاقية الأمنية :

ـ الهيئة نت : الكثير من الأطراف المعنية حذرت من تمرير ما يسمى بالاتفاقية الأمنية واتفاقية الإطار العام مع قوات الاحتلال ..هل كنتم تتوقعون تمريرها ، وكيف تنظرون اليوم إلى المستقبل العراقي بعد تمريرها ؟ وهل تعتقدون أنها ستكون ملزمة للحكومات الوطنية التي ستأتي بعد خروج الاحتلال ؟

//الفيضي: كان لدى الهيئة استشعار مبكر ، بان الحكومة القادمة ، ستتورط في اتفاقيات من هذا النوع ، وبين يدي بيان صدر عن هيئة علماء المسلمين في وقت مبكر جدا من تأسيس الحكومة الحالية ، وتحديدا في 13/5/2006م استشرف ما سيحدث بشكل دقيق ، فقد جاء فيه : )على هذه الحكومة أن تدرك أنها وليدة ظروف الاحتلال وبرنامجه السياسي ، وغير السياسي وبالتالي لا يكفي انبثاقها عن عملية انتخابية عبر دستور فاقد للشرعية ، ومؤسسات طعن في نزاهتها ومصداقيتها كالمفوضية العليا للانتخابات وغيرها ليجعلها ناطقة باسم الشعب ، ومقررة لمصيره ، فهي قي تقديرنا لا تختلف كثيرا عن الحكومة التي قبلها فلا يحق لها أن تتصرف تصرفات حكومة ذات سيادة ، فتبرم مثلا اتفاقات طويلة الأمد ذات مساس بالمصالح العراقية ، على الصعيد الأمني والسياسي والاقتصادي وغيره ، لأنها ليست كذلك ، ولا تملك من الشرعية ما يؤهلها لذلك) .

وها أنت ذا ترى بعد ثلاث سنوات تقريبا حدث ما كان متوقعا ، فوضعت مسودة للاتفاقية ، ومررت عبر البرلمان الحالي ، بأساليب بمنتهى الدناءة ، والخسة ، وقد أصدرت الهيئة عدة بيانات تحذر من هذه الاتفاقية ، ومن تمريرها ، وأصدرت بهذا الصدد أيضا فتوى ذكرت فيها واقع الاتفاقية والوصف الشرعي لها ، ومن ثم ذكرت الحكم الشرعي لها وانتهت إلى القول: (أن هذه الاتفاقية إذا ما تمت بين الحكومة الحالية وبين الإدارة الأمريكية فإنها تعد محرمة شرعا وباطلة عقدا ، ولا تلزم أبناء العراق بشيء ، ولأن الأمر متعلق بحق الأمة فان من يجيزها أو يمضي عليها من ساسة الحكومة الحالية سواء منهم من كان في السلطة التنفيذية أو التشريعية فانه يعد مفرطا في المصالح العامة للأمة وغير محترم لإرادتها ، وبالتالي فانه يقع في إثم الخيانة لله ورسوله والمسلمين من أبناء الشعب العراقي وغيرهم ) ، ولم تكتف الهيئة بذلك بل أرسلت رسالة مفتوحة إلى العالم العربي والإسلامي قادة وشعوبا ، ذكرت فيها أن العراق مقبل على توقيع حكومته الحالية التي نصبها الاحتلال اتفاقية هي اخطر من الاحتلال نفسه ، وحين وقعت الاتفاقية ، بعثت الهيئة رسالة مفتوحة أخرى إلى الشعب العراقي ، طالبته فيها الوقوف بحزم ضد هذه الاتفاقية.

في كل الأحوال هي اتفاقية في ظل احتلال لا قيمة لها ، ولن تكون القوى الوطنية ملزمة بها ، لكن المقلق أن شعبنا سيدفع مزيدا من الدماء حتى يتحرر من تبعاتها ، وهي دماء يعد ساسة العراق وأعضاء البرلمان الحاليين مسؤولين عنها ، اضافة الى مسؤوليتهم عن جريمة التمرير ذاتها.

ـ الهيئة نت : لكن هناك سياسيون كان لديهم موقف رافض ، مثل التيار الصدري ، وآخرون .

// الفيضي : لأن اللعبة مصممة على أسس أمريكية ، فإن كثيرا من المحللين تمكنوا من توظيف هذا الرفض لصالح الاتفاقية ، فقد بدا البرلمان ، وكأنه مارس دوره بشكل ديمقراطي كما يسوقونه للعالم ، فقد أوحوا أن ثمة من البرلمانيين من رفض الاتفاقية بحماس ، ولكن الأغلبية اختارت الموافقة ، وهكذا مررت الخدعة ، وكأن البرلمان يملك قراره!!

ـ الهيئة نت : ضمن بنود الاتفاقية التي وقعتها حكومة المالكي مع الاحتلال تسليم المعتقلين لدى الاحتلال الى الأجهزة الأمنية الحكومية ، ما موقفكم من هذه الخطوة ؟

//الفيضي : نعم.. هذه إحدى النتائج السيئة للاتفاقية ، لان تسليم المعتقلين إلى الحكومة الحالية بمنزلة تسليم الضحية إلى الجلاد ، والأمريكيون يدركون جيدا كيف أن الحكومة الحالية تنظر إلى كل معتقل في سجن الاحتلال على أنه مصدر خطر عليها ، فما بالك حين يكون مصدر الخطر بين يديها.

وعلى اي حال ، فقد وصلت هيئة علماء المسلمين قوائم تضم أسماء بآلاف المعتقلين ، سلمتهم قوات الإحتلال الأمريكية إلى الحكومة الحالية ، ومع كل اسم صورته الشخصية وبصمات أصابعه ، وسنحمّل الحكومة الحالية مسؤولية اختفاء أي اسم من هذه الأسماء.

غزة والفلوجة :

ـ الهيئة نت : أحداث غزة رغم قساوتها مرت سريعا ، هل حقق الكيان الصهيوني اهدافه من ذلك ، وهل هنالك تشابه بين ما جرى في غزة ومعركة الفلوجة الثانية ؟

// الفيضي : الهيئة واكبت أحداث غزة منذ فرض الحصار الصهيوني على قطاع غزة مرورا ببدء العدوان الآثم ، وحتى نهاية المعركة بالنصر المؤزر لأهل غزة ، على الرغم من كثرة التضحيات ، ولم تخف الهيئة قلقها ، حيث ناشدت العرب والمسلمين حكاما وشعوبا بالوقوف إلى جانب هذه المدينة ، وأهلها الأبرياء الذين كانوا يتعرضون إلى جرائم حرب ضد الإنسانية ، فكانوا يضربون بالإضافة إلى الأسلحة الفتاكة ، بأسلحة محرمة دوليا ، على غرار ما حدث في معركة الفلوجة الثانية ، فقد استخدم العدو الصهيوني الفسفور الأبيض ، واليورانيوم المنضب في معركته ضد غزة مثلما استخدمه العدو الأمريكي في معركته ضد الفلوجة ، وبالتالي كنا نفهم أكثر من غيرنا أبعاد المعاناة التي كان يتعرض لها إخواننا الفلسطينيون في غزة ، جراء تلك المعركة ، كما كنا نرى أن تلك المعركة وراءها ما وراءها ، وسيكون للمآل الذي ستنتهي إليه ، أثره الكبير على القضية الفلسطينية والمنطقة سلبا أو إيجابا.

من دون شك ان الكيان الصهيون أراد قبل مجيء أوباما إلى الحكم إنهاء حماس، وطمس معالم المقاومة الفلسطينية ، وظن أن ذلك يمكن حسمه في ظرف أيام ، لكن صبر إخواننا في غزة ، واستيعابهم للصدمة ، بالإضافة إلى فعل المقاومة الفلسطينية ، فوت عليه تحقيق هذا الهدف ، ووجد نفسه مضطرا قبل حفل تنصيب أوباما ال سحب قوات من قطاع غزة ، والاعتراف الضمني بفشله ، وقد صرح بعض الأمريكيين بأن نتائج حرب غزة كانت بمنزلة الكارثة التي حلت على الكيان الصهيوني .

إنتفاضة ملعب الشعب :

ـ الهيئة نت : ردة الفعل الجماهيري التي شهدها ملعب الشعب الدولي في الشهر الثامن عام 2008، ما هي الرسالة التي تعتقدون أنها وصلت إلى قوات الاحتلال الامريكية والعالم ؟

// الفيضي : هذا الحدث كان مزلزلا للعدو ، فقد كان تلقائيا ، وسجل فيه العراقيون موقفا سيكتبه لهم التاريخ بأحرف من نور ، ودعني أروي تفاصيله باختصار ، فلم يحض هذا الحدث بما يستحقه من تغطية إعلامية..

في 26من الشهر الثامن عام 2008، حدثت مباراة كرة قدم في ملعب الشعب الدولي في العاصمة العراقية بغداد ، وكانت بين ناديين عراقيين ، هما نادي الزوراء ونادي أربيل ـ والأخير من المناطق الكردية في شمال العراق ـ وقد حضر المباراة ولأول مرة بعد الاحتلال الأمريكي للعراق خمسون ألف متفرج .

هنا شعر الأمريكيون بأنهم أصحاب الفضل على اعتبار أنهم وفروا الأمن المناسب الذي مكـّن هذه الجماهير من الحضور لمشاهدة المباراة ، فدخلوا ساحة الملعب ضباطا وجنودا، وأخذوا يحيون الجماهير ، ظنا خائبا منهم أن الجماهير ستبادلهم التحية ، وهنا كانت المفاجأة التي لم يكونوا يتوقعون حدوثها ، فقد انطلقت بتلقائية ودون تخطيط مسبق أيدي الجماهير ترميهم بقناني المياه الفارغة ، والأحذية ، وانطلقت حناجرهم بهتافات غاضبة كأنه إعصار تسونامي ، وكان من هتافاتهم : ( اللعنة على إسرائيل ، اللعنة على أمريكا ) و ( بوش أخرج ) و ( إخوان سنة وشيعة ، هذا الوطن ما نبيعه ) .

والحمد لله سجلت هذا الحدث العظيم فضائيات عديدة ، لكنه تم مصادرة أشرطتها لدى مغادرتها ارض الملعب ، إلا إحدى الجهات التي تتعامل معها قناة الرافدين ، فقد كان صاحب الكاميرا ذكيا ، فأستبدل الشريط في الكاميرا بآخر ، وأودع الشريط المسجل في جيبه ، وهكذا تمكن الحدث من رؤية النور ، ليكون شاهدا على نبل العراقيين وأصالتهم.

وقناة الرافدين تعيد بث هذه اللقطات التاريخية بين آونة وأخرى ، وحسنا تفعل ، فينبغي أن تبقى هذه الحادثة عالقة في الأذهان.

أما الرسائل التي قدمتها لقوات الاحتلال والعالم ، فهي عديدة ، وأهمها : أن هذا الشعب لحمة واحدة ، لا يقبل القسمة على نفسه ، وان مخططات أعدائه لغرس بذور الفرقة والتقسيم باءت بالفشل ، وأن الرغبة في بقائه واحدا ليست رغبة سنية فحسب ، بل هي رغبة جميع مكونات العراق الدينية و** والعرقية ، وأن على المتربصين بهذا البلد شرا، أن يكفوا عن ذلك ، لان جميع ما ينفقونه من جهد ومال في هذا السبيل ، سيذهب أدراج الرياح.

انتفاضات عراقية في صفوف القوات الحكومية :

ـ الهيئة نت : حوادث التمرد التي حصلت في القوات الحكومية والتي قادت إلى مقتل العديد من جنود الاحتلال في الموصل والفلوجة وغيرها ، ما هو تفسيركم لها ؟

// الفيضي : هذه الحوادث مؤشر على أن الاحتلال يفشل في تطويع الأجهزة الأمنية الحكومية لإرادته ، وانه بدأ يحس بخطورتها عليها ، وكانت البداية مع قيصر الجبوري الذي ساءه اعتداء جنود الاحتلال على امرأة حامل ، فانتفض وأطلق النار عليهم ليقتل ثلاثة أمريكيين بينهم ضابط ويجرح أربعا .

وقد ثمنت الهيئة هذه المواقف ، وأشارت إلى ما فيه من دلالة بأن هذه الأمة مهما بلغ ببعض أبنائها الضعف فإنها لن تموت وان من أعدهم المحتل ـ تحت ذريعة حماية الوطن ليكونوا سندا له ـ سيأتي الوقت الذي ينتفض فيه الاصلاء منهم انتفاضة قيصر ، وهذا ما كان فقد سار على خطى قيصر عدد آخر من أبناء العراق مثل برزان الحديدي ومحمد الجحيشي وغيرهم ، وقد لقي بعضهم نحبه شهيدا ، ومنهم من ينتظر، ندعو الله لهم بثبات القدم ، والمصير اللائق بمواقفهم الكبيرة عند الله والناس.

ملف الصحوات :

ـ الهيئة نت : بتقديركم لماذا تخلى الأمريكيون عن الصحوات ، وسلموا ملفاتها إلى الحكومة الحالية ، وكيف تعاملتم مع هذه الظاهرة بعد هذه التطورات لاسيما أن الهيئة أول من استشرفت هذه النهاية لمشاريع الصحوة ؟.

//الفيضي : تخلى الأمريكيون عن هذا المشروع بعد أن شعروا بأنه حقق لهم مكاسب كبيرة ، وان وضعهم الآن أفضل من السابق ، وان الحاجة لم تعد ماسة إلى هذا المشروع، ولهذا التخلي ـ في تقديري ـ سببان : الأول عدم الطمأنينة إلى عناصر الصحوة ابتداء، لأنهم كانوا يشعرون أن منح هؤلاء الثقة لا يبعث على الطمأنينة ، فكثير منهم كان في الأمس القريب يقاتلهم ، ومما يؤكد وجود هذا التخوف تصريحات صدرت عن القادة العسكريين الأمريكيين، فقد عبر أحد الجنرالات في العامرية انه يخشى أن يدير ظهره لثوار العامرية، فهم قد يعودون بأية لحظة إلى مقاومتهم، وقال آخر: نحن نتعامل مع الشيطان، وتساءل احد الضباط الأمريكيين نحن نشتري الوقت وتحالفا، لكن ماذا سيحدث عندما نتوقف عن الدفع، والمعروف أن كلا من ( أوديرنو وبيتروس ) ـ ومن اجل تأمين القوات الأمريكية ـ أصرا على أن يعطي منتسبو الصحوات معلومات عن هويتهم، وأخذ بصمات أصابعهم ، وإعطاء الرقم المسلسل لأسلحتهم ، وعناوين منازلهم وعلاقاتهم الأسرية، بالإضافة إلى ارتداء ملابس موحدة ، وذلك بهدف التعرف إليهم في حالة انقلابهم ضد قوات التحالف، أو القوات الحكومية ، والسبب الثاني: الصفقة التي تمت بين المالكي بالنيابة عن الدور الإيراني المساند للأحزاب ** وبين الأمريكيين، بتصفية ميليشيات جيش المهدي مقابل تسليم ملف الصحوات للحكومة الحالية ، فقد كان ثمة تخوف من الحكومة وبعض الأحزاب ** من الدعم الأمريكي للصحوات ، ومن مستقبلها ، فالموقف العام للحكومة من الصحوات أنها كانت تماطل في دعمها في المناطق السنية ، كالأنبار وصلاح الدين والعامرية ، وتعرقل بشدة نشوءها في المناطق المختلطة، ولذا نجد أنها ألغت وعرقلت عمل الصحوة في السيدية والدورة وبغداد الجديدة ، فهي ترى فيها تهديدا حقيقيا على عملها وانجازاتها وعلى نشاطها الطائفي ولاسيما بعد حادثة تفجير منارة جامع إبراهيم الخليل في السيدية ، إذ سارعت أفواج الصحوة بتعقب الفاعلين وتسليمهم إلى قوات الاحتلال ، وقد أفادت صحيفة ( كريستيان ساينس مونيتور ) أن الزعيم الشيعي عبد العزيز الحكيم دعا الحكومة الحالية إلى كبح جماح نفوذ مجالس الصحوة المتعاونة مع قوات الاحتلال ، والمكونة أساسا من السنة التي توفر لها القوات الأمريكية الدعم ، وقال: " إني أؤكد ضرورة وقوف مجالس الصحوة إلى جانب الحكومة العراقية في مطاردتها للإرهابيين والمجرمين ، لا أن تكون بديلا عنها " .

ونقلت الصحيفة عن وكالة أسو شيتدبرس قولها : إن هناك مؤشرات على تململ متزايد لدى زعماء الشيعة إزاء ما تقدمه قوات الإحتلال الأمريكية من تدريب وعتاد للقبائل السنية ، التي تمثل ثقلا عسكريا قد يضر بالتفوق الشيعي الذي يتمثل في الميليشيات المسلحة المدعومة من إيران ، ولذا كانت الحكومة الحالية ولازالت تماطل في قبول انتساب عناصر الصحوات إلى الشرطة والجيش الحاليين ، وطبقا للجنرال ( جيم هجنز ) فانه أرسل ثلاثة آلاف اسم أغلبهم من أعضاء الصحوة إلى مكتب مسؤول شيعي لضمهم إلى قوات الشرطة والجيش، فلم يقبل منهم سوى (400 ) فقط وجميعم من الشيعة، وبطبيعة الحال كان ذلك يزعج قادة الصحوات والساسة السنة الذين بذلوا جهودا مضنية في هذا السبيل ، وباءت معظمها بالفشل.

وعلى كل حال فقد وجد القادة الأمريكيون أنفسهم ـ على ما يبدو ـ مضطرين للقبول بهذه الصفقة ، بعد أن تسبب لهم جيش المهدي بمشكلات كثيرة ، فمضوا فيها قدما ، على الرغم من توالي التحذيرات من قبل منظرين أمريكيين بخطأ هذا الخيار ، والتحذير من عواقبه!!

بالنسبة لنا الأمر مختلف ، فالصحوات في نظرنا خدمت مشروع الاحتلال ، سواء شعرت أم لم تشعر، وبحسب قراءتنا للطبيعة الأمريكية ، ونمطها في السلوك الحربي كنا واثقين أنها ستستغل الصحوات لمرحلة ثم تنهي وجودها ، وقد نبهنا على ذلك في وقت مبكر، لكنه للأسف لم يتعظ بذلك سوى القليل.

والذي ساءنا إلى حد المرارة انسياق بعض الشباب الذي كانوا في الميدان بدافع الحفاظ على السنة خلف هذا المشروع ، ففتحوا قناة حوار مع الأمريكيين ، وتوهموا أن التعاون معهم سيتيح لهم فرصا جديدة في محاصرة النفوذ الإيراني ، ومواقع أفضل للسنة في الأجهزة الأمنية ، ويبدو أن الأمريكيين ، وعدوهم بشيء في هذا الصدد.

وكانت الهيئة قد بعثت برسالة مفتوحة إلى أهل الميدان ، حذرتهم فيها من الوثوق بالأمريكيين ، وقيام بعضهم منفردين بفتح قناة للحوار أو المفاوضات ، لأن الأمريكيين أصحاب خبرة في هذا الشأن ، ويجيدون الرقص على هذا النوع من الحبال ، لكن قلة الخبرة ـ في تقديري ـ لدى بعض الشباب ، والأمل بنجاح سريع ، حالا بينهم وبين أخذ كلام الهيئة على محمل الجد ، ففتحت قنوات الحوار ، وتمت لقاءات وتنسيقات ، أدت إلى ظهور مشاريع الصحوة في المناطق الساخنة في بغداد ، وكانت البداية بعد صحوة الأنبار ـ كما يعرف الجميع ـ من منطقة العامرية غرب بغداد ، ولم يصدق الأمريكيون ما حدث، ولم يتمالكوا أنفسهم فسرّبوا إلى الصحافة فرحتهم بهذه التطورات ، ونقل الإعلام الأمريكي عن احد ضباطهم الذي كان مسؤولا عن العامرية قوله : شيء لا يصدق .. في الأمس فقدت هنا ستة عشر من رجالي في يوم واحد ، واليوم يتصل بي من يقول : أنا أدلكم على مواقع الإرهابيين!!

على كل حال حدث ما حدث ، وانتهى مشروع الصحوة بتسليم ملفات منتسبيها إلى الحكومة الحالية التي تقطر طائفية ، وترى فيهم العدو الأكثر خطرا.

ومع ذلك فقد بادرت الأمانة العامة لهيئة علماء المسلمين بتوجيه رسالة مفتوحة الى منتسبي الصحوة ، لإدراكها أن كثيرا منهم ق\ غرر بهم ، ووقعوا ضحية التضليل ، دعتهم فيها إلى التوبة ، والتكفير عن خطاياهم ، وإصلاح ما بينهم وبين الله عز وجل ، وتعويض أهل الميدان والجهاد ما فوّتوه عليهم من فرص النيل من العدو المحتل ، وإعادة الثقة بأنفسهم كأبناء بررة للوطن لا يرضون بغير التحرير مصيرا لبلدهم ، وقد ترامى إلى مسامعنا أن ثمة استجابة طيبة لهذه الدعوة إلى حد قريب ، ونحمد الله سبحانه على ذلك.

أوباما والعراق :

ـ الهيئة نت : هل كنتم تتوقعون فوز الرئيس الامريكي باراك اوباما في الانتخابات ؟ وبعد مضي نحو سنة على توليه منصب الرئاسة في البيت الأبيض كيف تقيمون سياسته تجاه العراق ؟ وهل تعتقدون انه جاد في مسألة سحب القوات الامريكية من هذا البلد ؟

// الفيضي : نعم .. كنت متوقعا فوزه ، وقد سُئلت من أكثر من جهة عن ذلك ، وأخبرتهم أن اوباما يعبر عن تيار يصعب الوقوف بوجهه ، وبالنسبة لتقييم سياساته تجاه العراق فاعتقد من المبكر الحكم النهائي عليها الآن.. لكن من الواضح أن الرجل تراجع عن الإيفاء ببعض التزاماته.. أنا في تقديري استشعر بأن هناك مؤسسات تضغط على الرئيس الامريكي الجديد ليبقى قريبا من توجهات اليمين المحافظ .

أما بالنسبة للانسحاب ، فهو آت لا محالة ، لان جيش الاحتلال الأمريكي حسب قراءتنا للموقف لم يعد يحتمل المزيد من الخسائر على الصعيد البشري والمادي.

مجالس المحافظات :

ـ الهيئة نت : ماذا عن انتخاب ما يسمى مجالس المحافظات ، وماذا عن النتائج ؟

// الفيضي : الوضع في العراق لم يتغير من حيث العملية السياسية ـ كما ذكر الأمين العام للهيئة الشيخ الدكتور حارث الضاري في لقاء له ـ لأن الانتخابات جرت من خلالها ، فهي تمثل حلقة من حلقات العملية السياسية التي تسير بالعراق إلى مفاصل خطرة ، من أبرزها تجزأة العراق من خلال موضوع الفيدرالية الذي وضعوه في الدستور الحالي ، ولكن هذه الانتخابات ـ على الرغم من ذلك ـ أفرزت أمورًا لم تكن تسير على رغبة الاحتلال ولا حلفائه في العراق ، منها أن الذين ذهبوا إلى صناديق الاقتراع أقل بكثير مما كانوا يتوقعون .

فالنسبة التي ذهبت إلى صناديق الاقتراع من الذين يحق لهم ذلك تراوحت بين عشرين إلى ثلاثين بالمائة في أعلى حالاتها ، وما يُقال بأنها تصل إلى أربعين أو خمسين بالمائة فهذا كلام غير صحيح البتة ، وقد نفاه حتى بعض أصحاب العملية السياسية أنفسهم ، وهذا الأمر يشير إلى أن الشعب العراقي ـ بغالب مكوناته الدينية والمذهبية والعرقية ـ رافض لهذه العملية السياسية ، ورافض لرموزها الذين لعبوا دور الحاكم في العراق أو المتحكمين فيه ، من خلال الاستقواء بالاحتلال على مدى السنين الماضية ، وأذاقوا الشعب العراقي الأمرَّين .

ومن هذه الأمور: أن القوائم الرئيسية لرموز العملية السياسية قد تراجعت إلى الحضيض؛ لذلك نقول بأن هذه الانتخابات أرادوها لهم ولكن الله تعالى أرادها للعراق ، لأن الإقبال الضعيف على الانتخابات أولا ، والرفض للقوائم الكبيرة المتحكمة ثانيًا ، يدل على وعي الشعب العراقي ، وأن الشعب العراقي كاره لهذه الرموز التي دمرت العراق وسارت في ركاب الاحتلال ، ونفذت كل مشاريعه ومشاريع القوى الأخرى المتدخلة في العراق على حساب مصالح العراق العليا ، ومصالح شعبه بكل أطيافه ومكوناته.

الإفراج عن الزيدي :

ـ الهيئة نت : أُفرج مؤخرا عن الصحفي العراقي منتظر الزيدي كيف قيمتم ما قام به ، وبماذا تفسرون الإفراج عنه ؟

// الفيضي : ما فعله منتظر الزيدي شيء يجل عن الوصف ، فقد كان مفاجأة طيبة للعراقيين ، وضربة موجعة على رؤوس أعدائهم ، فقد كانت الزيارة الأخيرة لبوش ، التي وقع فيها على الأحرف الأولى لما سمي بالاتفاقية الأمنية ، وكان بوش في أحلى لحظاته وقمة كبريائه ، يشبه تماما فرعون حين خرج على قومه في زينته ، ولكن ما فات بوش أن الكبرياء رداء الله وأنه سبحانه وعد أن ينتصر للمظلوم ولو بعد حين ، فكان القضاء الإلهي بقهر هذا الطاغية على يد شاب من أبناء العراق ، أرق قلبا من أن يرمي أحدا بحجر ، لكن سخطه على المحتل ، وثأره لشعبه المظلوم دفعه ليرمي بوش بزوج حذائه ، الواحدة تلو الأخرى ، وهو يودعه بكلمات وقعت عليه مثل الصاعقة ، فكانت في أبعادها ومداها ، أشد وقعا من الرصاص.

هيئة علماء المسلمين رأت أن هذا الحدث يأتي ضمن سلسلة المواقف التي عبر فيها العراقيون عن مواجهتهم للمحتل وأذنابه ، كما انه يدل بشكل صريح على تنامي حالة الرفض والمقاومة للاحتلال في صفوف الشعب العراقي، على الرغم مما يواجهه من عنت وظلم ، أما الإفراج عنه ، فأنا أعتقد ان الغرض من ذلك هو القضاء على رمزية الحدث ، فلا يريدون أن يكرروا خطأ إعدام الشاب الحلبي الذي اغتال القائد الفرنسي كليبر ، والذي غدا قصة من قصص الأبطال تشحن بها عواطف الشعوب على مر الزمان ، فهو ضرب من امتصاص قوة الحدث ، والحيلولة دون أن تكون له تبعات تاريخية مؤثرة

الشركات الأمنية :

- الهيئة نت : لقد عانى العراقيون كثيرا من الشركات الأمنية الخاصة ، وخاصة شركة بلاك ووتر التي تلطخت ايدي عناصرها بدماء العراقيين ، وبالرغم من تصريحات المسؤولين في الحكومة الحالية بأنه سيتم منعها من العمل فقد تم تجديد العقد لعملها في العراق ، ما طبيعة عمل هذه الشركات ، ولماذا الإصرار على بقائها ؟.

// الفيضي : عناصر الشركات الأمنية ، هم طبقة من المحاربين ، المحترفين الذين يقدمون خدماتهم لمن يطلبها نظير أجر معين ، دون اعتبارات خلقية أو قومية ، فهم بهذا المعنى مرتزقة.

وإذا كانت الجيوش النظامية تسري عليها قوانون الاحتلال الحربي ، وأحكام اتفاقيات جنيف ، فإن هذه الطبقة المنضوية تحت وصف الشركات الأمنية لا يسري عليها وصف الجيش النظامي ولا يخضع أفرادها لقواعد هذه الاتفاقيات كونها خليطا من جنسيات أجنبية مختلفة تمتهن العنف لغايات المال فقط ، إذ يتم استخدامهم من دول مثل الفلبين وجنوب أفريقيا وهندوراس وليبيريا وساحل العاج وأنغولا ، وهذه تقوم بأعمال عسكرية يكون الغرض الأساسي منها هو الربح المادي أو تحقيق غايات خاصة أخرى مثل الوعود بالحصول على الجنسية الأمريكية أو (الكرين كارت).

وقد أصدر الحاكم المدني في العراق بول بريمر القرار رقم 17 في 27/6/2004 عن سلطة الائتلاف الذي منح هذه الشركات حرية العمل في العراق لتأدية مهامها باعتبارها توفر خدمات الحماية ، كما منحها حصانة قضائية ضد ملاحقة القانون العراقي لها ، وفي ظل حال الفلتان الأمني والخوف الذي يعتري عمل هؤلاء ، خاصة مع تصاعد عمليات المقاومة العراقية ، جعلهم يتصرفون بصورة همجية ، فكانوا أحيانا يقتلون أي شخص يجتاز المركبات التي يستقلونها ، أو يطلقون النار لأي شك بوجود ما يستهدفهم.

وكلنا يتذكر جريمة ساحة النسور غبر بغداد التي سقط جراءها 17 عراقيا ، وكان الذي أطلق النار فيها هم عناصر شركة بلاك ووتر .. هذه الشركة التي تكشف أخيرا إن زعيمها في أمريكا متطرف دينيا ، ويرى أن مهمتهم هي القضاء على المسلمين ، وهناك معلومات بأنهم وراء كثير من عمليات الاغتيال التي طالت نخب العراق ورموزه وكفاءاته.

ومن هنا فإن الإصرار على إبقاء هذه الشركات وأمثالها في العمل داخل العراق ـ فضلا عما يوفره لأصحابه من خسائر ـ مقصود لأسباب شتى ، منها أيدلوجية ، أما الحكومة الحالية ، فلا تعول عليها في شيء ، فهي لا تعدو عن كونها ببغاء يقلد ما يملى عليه ، بل هي أسوء ، فالببغاء ليس لديه مثل ما للحكومة من قدرات على التمييز !! .

القضية الكردية:

- الهيئة نت : القضية الكردية مازالت معضلة ، والساسة الأكراد يبتكرون كل يوم أسلوبا يلحق الأذى بالعراق وأهله ، كيف تنظرون إلى هذه القضية ، وهل من سبيل الى حلها في تقديركم ؟ ، مع تواصل ترسيخ نفوذ الحزبين الكرديين في المنطقة الشمالية ، وفي إطار العملية السياسية الحالية ؟

// الفيضي : ابتداء نحن نؤمن بأن للشعب الكردي قضية عادلة ويجب حلها بصورة عادلة وشاملة ، لكن ما ينبغي التنبيه اليه هو أن الأكراد على مر العصور لم يكن لهم عداء قومي مع بقية الشعب العراقي ، ولا تمييز عرقي ، وان مشاكلهم كانت تأتى من قيادات كردية مدعومة من الخارج وفرضت نفسها على الشعب الكردي .

هذه القيادات استأثرت بالقرار وساقت الشعب الكردي ، إلى حروب دامية مع الحكومات المتتالية ، تحت شعارات الدفاع عن القضية الكردية ، والحقيقة أنها كانت تنفذ ما يملى عليها من جهات الخارجية ، لديها أجندة في إضعاف المنطقة ، وإبقائها في احتراب دائم ، وحالة اللااستقرار التي تعاني منها شعوب المنطقة كلها.

ولقد قام حزبان مرتبطان بجهات أجنبية ، لها مصالح في تدمير المنطقة وإشعالها وإبقائها تدور في أوار حرب دامية أشبه ما تكون بحرب طويلة الأمد ، والمستفيد الوحيد منها هو الجهات الاجنبية مثل الكيان الصهيوني ، فيما كان الخاسر الوحيد منها بالدرجة الأولى هو الشعب العراقي بكل قومياته.

والذي يتابع تاريخ العراق لا يجد عناء في ملاحظة أن هذه القيادات كانت تقود الصراع دائما حينما تكون ثمة منعطفات تاريخية مهمة يمر بها العراق ، مثلما حصل في صراع السبعينات الذي تزامن مع قرار العراق بتأميم النفط ، وصراع الثمانينات الذي تزامن مع الحرب العراقية ـ الإيرانية ، اضافة الى الصراع الذي سبق ذلك.

بتعبير آخر كانت الصراعات تندلع كلما طلبت الدول الإستعمارية من هذه القيادات فعل ذلك ليتم إضعاف الحكومات ، أو الضغط عليها باتجاه أو بآخر ، أو لإلهاء الشعوب من أجل تمرير مؤامرات أخطر وأعظم ، وقد أكد بعض الباحثين الأكراد هذه الحقيقة ، بان مصدر التعقيد في المشكلة ليس متأتيا من بنية القضية الكردية نفسها ، فالقضية بسيطة حسب كل المعايير ، لأنها قضية قومية معروفة الأهداف وبالإمكان حلها على هذا الأساس ، لكن التعقيد فيها بسبب ارتباط قياداتها بدول أجنبية معادية لكل المنطقة ، وبالتالي ربطت مصير قضية عادلة بجهات أجنبية وإقليمية كانت تملي شروطها من خلال هذه القيادات مما يؤدي إلى عرقلة الوصول إلى حل ، فكلما أبدت الحكومات مرونة في حل هذه القضية طالبت القيادات الكردية وبإيحاء من الجهات الأجنبية بسقف أعلى ، ما جعل القضية تبدو معقدة وشائكة ومتشعبة ، وتم تصويرها على أنها مسألة عصية على الحل ، والحق أنها ليست كذلك.

إذن .. لا وجود لشيء اسمه صراع قومي ، أو عرقي ، ولا وجود لمقولات عملت القيادات الكردية على إشاعتها لتعبئة الرأي العام ، مثل : إن القتال هو بين الأكراد والشعب العربي، وان العرب يريدون إبادة الأكراد ، وغير ذلك.

ولو كان لذلك أصل ، لقضي على مئات الآلاف من الأكراد الذين كانوا ومازالوا يقيمون في بغداد العاصمة ، وفي محافظة الأنبار ، والمحافظات الجنوبية ، فضلا عن مدينتي الموصل وكركوك ، بيد انه لابد من الإقرار انه بسبب الأداء المرتبك ، والسيئ أحيانا ، والظالم أحيانا أخرى للحكومات المتعاقبة في التعامل مع هذا الملف ، استطاعت هذه القيادات ـ في الحقبة الماضية ـ أن تحشد الرأي العام الكردي حولها إلى حد كبير ، وان تستغل مشاعر هذا الشعب الطيب لدفعه في الاتجاه الذي رسمته له.

لكن الحال اليوم قد اختلفت جملة وتفصيلا ، فتجربة السلطة في الأعوام الأخيرة في شمال العراق للقيادات الكردية الحالية ، والإخفاقات الخطيرة في إدارة شؤون المنطقة دفعت أبناء شعبنا الكردي ليكتشف الحقيقة المرة ، وهي أن هذه القيادات ليس في وارد حساباتها الاهتمام بمصالح الشعب الكردي ، وان الشعارات القومية التي رفعتها طويلا ، بما في ذلك تأسيس دولة مستقلة للكرد ، كانت تضمر في طياتها الرغبة في الحصول على إمارة ، تتعاقب على ولايتها قيادات من عوائل محددة ، همها الأساس الحصول على الحكم ، وكسب الامتيازات ليس إلا.

هذه الصدمة جعلت شعبنا الكردي يدرك مدى سذاجة وتطرف الشعارات القومية العنصرية التي لم تجلب للشعب الكردي سوى الحروب والكوارث وعداوات الشعوب الشقيقة والجارة، وفي الوقت الذي يعاني فيه الأكراد الأبرياء ويضحون ويدفعون ضريبة الشعارات العنصرية القومية فان قياداتهم مع عوائلهم يجمعون الملايين ويبنون القصور ، ويراكمون الاستثمارات في العواصم العالمية.

وأحب في هذا الصدد أن اذكر بعض المحطات ، الدالة على الوضع السيئ للقادة الأكراد:

أولا: في 1/6/1994 أصدرت منظمة العفو الدولية وثيقة عن الانتهاكات التي قام بها الحزبان الكرديان جاء فيها: (على مدى الشهر الماضي أسر الجانبان مئات من المقاتلين والكوادر في إطار القتال الدائر بينهما ، وقد تردد أن قوات كل من الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني قد قامت بقتل عدد من الأسرى عمدا، وقد تلقت منظمة العفو الدولية أسماء وتفاصيل عن(51) شخص من أعضاء الحزب الديمقراطي الذي أدعى أن الوطني قد أعدمهم بعد القبض عليهم بين في قلعة دزه ورانية وكويسنجق والسليمانية ودربندخان وجوار قورنه ، ثم تؤكد الوثيقة انه في شباط عام 1994 توجه وفد من منظمة العفو الدولية إلى شمال العراق في جولة لتقصي الحقائق وتأكد أن قوات كل من الطرفين المتصارعين تعمدت قتل بعض من لديها من الأسرى في كانون الأول عام 1993، كما كانت هناك أدلة فوتوغرافية وطبية على قيام الطرفين بتعذيب الأسرى والتمثيل بجثث الموتى).

ثانيا: اتهمت منظمة العفو الدولية قوات الأمن التابعة لما يسمى حكومة إقليم كردستان العراق بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان شملت التعذيب والاعتقالات العشوائية ، حيث استندت المنظمة في تقريرها إلى دراسة أجرتها العام الماضي تضمنت لقاءات مع مواطنين في هذا الإقليم ، كما اتهمت المنظمة قوات الأمن الداخلي " الأسايش " بتنفيذ اعتقالات عشوائية ضد أشخاص تعرضوا بعد ذلك للتعذيب فيما اختفى عدد منهم .

ثالثا: وصف تقرير لمجلة نيوزويك الأميركية إقليم كردستان بأنه ولاية إقطاعية راكدة ، وليس كما يصفها بعض مؤيدي الأكراد في واشنطن بأنها نموذج للديمقراطية في العراق.

وأشار تقرير المجلة في عددها الأخير ، إلى أن الرئيس جلال الطالباني يتقاسم السيطرة على أغلب مصادر الثروة في إقليم كردستان مع رئيس الإقليم مسعود البارزاني ، وأن المناصب الحكومية في الإقليم مليئة بأقاربهما ، مثلما هو الحال بنيجرفان البارزاني الذي تولى لفترة طويلة منصب رئيس الحكومة ، فيما يقود منصور مسعود البارزاني جهاز المخابرات ، وفي واشنطن يقوم قباد نجل الرئيس الطالباني ، بمهام " رجل الأكراد " في الولايات المتحدة الأميركية ، فضلا عن أن ابن أخت الطالباني يترأس جهاز مكافحة التجسس في الإقليم .

وأوضح التقرير أن مواطني الإقليم يلاحظون أن الانفتاح والديمقراطية يواصلان نموهما باستمرار في محافظات العراق الأخرى ، فيما يبدو إقليم كردستان يراوح في مكانه.

ونقل المجلة في تقريرها عن ( موسى رسول ) ، وهو صاحب أحد المتاجر في مدينة سنجار ، قوله : " إن المواطنين يشعرون بأنهم فقدوا صبرهم على عدم اكتراث حكومة الإقليم لشكوى المواطنين ، في الوقت الذي دعا فيه مسؤول كردي بارز ـ رفض الكشف عن اسمه ـ الحكومة إلى الاستجابة لمطالب المواطنين .. محذرا من أن الشعارات الثورية وحدها لا تجدي نفعا.

[b]رابعا: يتفق 83 بالمائة من المواطنين الأكراد – طبقاً لآخر مسح للرأي - على أنّ الحياة السياسية والآليات الحكومية والحزبية في إقليم كردستان ، بحاجة إلى تغيير شامل ، كما يؤكد 94 بالمائة من الذي استجوبهم معهد كردستان للقضايا السياسية الذي يتخذ من مدينة أربيل مقر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
في حوار صحفي : الشيخ الفيضي..جيش الأحتلال لم يعد يحتمل المزيد من الخسائر في العراق
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الثقافية , الادبية , التاريخية , الحضارية , والتراثية Cultural, literary, historical, cultural, & heritage :: منتدى قرأت لك والثقافة العامة والمعرفة Forum I read you & general culture & knowledge-
انتقل الى: