البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 يا بغداد ثوري... ثوري... وخلّي "نوري" يلحك "بن علي" إنتفاضة تونس على "الظلمقراطية" مرشحة للإنتشار عربياً... فهل تفعلها بغداد؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
البيت الارامي العراقي
الادارة
الادارة



الدولة : المانيا
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 9513
تاريخ التسجيل : 07/10/2009
التوقيت :

مُساهمةموضوع: يا بغداد ثوري... ثوري... وخلّي "نوري" يلحك "بن علي" إنتفاضة تونس على "الظلمقراطية" مرشحة للإنتشار عربياً... فهل تفعلها بغداد؟   الأحد 16 يناير 2011, 3:40 am


بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يا بغداد ثوري... ثوري... وخلّي "نوري" يلحك "بن علي"
إنتفاضة تونس على "الظلمقراطية" مرشحة للإنتشار عربياً... فهل تفعلها بغداد؟

شبكة البصرة

د. عادل البياتي

أكاديمي عراقي

أنا مثل غيري من العرب "المستبشرين خيراً بالذي حصل في تونس من إنتصار إرادة الشعب على إرادة الحاكم، ليذكرنا هذا الشعب النموذج بشاعر تونس الخالد أبو القاسم الشابي الذي ما زالت تصدح قصيدته الخالدة في الأذهان:

إذا الشعب يوماً أراد الحياة..... فلابد أن يستجيب القدر!

قرأت تحليلا كتبه محرر وكالة رويترز للأنباء توم بفيفر حول أحداث تونس وهو يتسائل: هل ستكون تونس هي "غدانسك العرب" لتبشر بسقوط أحجار الدومينو كما حصل عام 1989 في أوربا الشرقية؟.. وأنا أعتقد جازما أن أحداث ثورة الخبز في تونس لن تقف عندها. فأسباب الإنهيار موجودة في كثير من أقطارنا العربية: من الجوع، والبطالة، والظلم الإجتماعي، والفساد، وسوء توزيع الثروات، والانتخابات المهزلية الكاذبة، واستغلال النفوذ، والفساد السياسي، ومهزلة أحزاب الحكام، والدساتير الفارغة من كل محتوى، وسطوة حكم العائلة، والقمع البوليسي والقبضة الأمنية المفرطة.... إلخ من المظاهر العربية اليومية المعاشة في مختلف أنحاء وطننا العربي المهضوم، والتي جمعها أحدهم في مصطلح "الظلموقراطية" بدلا من "الديموقراطية"!!.. وهذه العوامل كلها تشكل السوسة التي تنخر بالكيانات الديكورية التي تستبد بالسلطة هنا وهناك.

البطالة وصفها صندوق النقد الدولي بأنها "القنبلة" القابلة للإنفجار في العالم العربي اليوم، وتؤكد بيانات صندوق النقد الدولي أن الوطن العربي حاليا بحاجة إلى مائة مليون وظيفة جديدة!!!

والمشكلة أن أغلب بلداننا العربية تطوف على بحيرات من البترول، ولكن سوء الاستغلال والفساد الاداري والسياسي يجعل هذه الثروات بعيدة عن منال رفاهية الشعوب. ولكن لايمكن أن يستمر "صمت" الشعوب، وسيظهر أكثر من "بوعزيزي" في شوارعنا العربية، فمن كان يظن أن شاباً خريج جامعة إسمه محمد بو عزيزي يقدم على إحراق نفسه احتجاجا على مصادرة بضاعته (خضراوات وفاكهة) يبيعها في الشارع بمدينة "سيدي بوزيد"، ليشعل غضباً شعبياً في تونس كلها. لم يكن يخطر ببال كثيرين ولا البوعزيزي ذاته، أنه لم يكن يشعل النار في جسمه فقط بل يشعلها في جنبات الظموقراطية العربية، وستجعل نيران جسد بوعزيزي حاكم تونس يغيّر لهجته المعهودة، من التهديد والوعيد ووصف المتظاهرين بالمخربين وما إلى ذلك من الأوصاف إلى لهجة تهدئة واستجابة لمطالب التونسيين وإقالة الحكومة والدعوة لانتخابات تشريعية مبكرة، بعدما خرج الشعب التونسي في جل المدن والقرى إلى الشارع احتجاجا على تكميم حرية التعبير، وغياب التعددية السياسية وهيمنة الحزب الواحد، وتغلغل الفساد، وسيطرة المنطق الأمني.

ربما لا يكون رحيل رئيس تونس، هو الحل الأخير، فما زال الفساد معشعشا والمستفيدون منه بين جنبات الحكم، إلا أنه كسر حاجز الخوف وأطلق شرارة الإنتفاضة، ليس في تونس وحدها بل في مدن عربية أخرى ما زالت تعاني وتئن من ذات المرض الذي عانت منه تونس، الجوع والبطالة و"الظلمقراطية"!!.

البعض، وهم محقون، يرون أن ما حصل في تونس هو ثمرة من ثمار "الجزيرة"، هذه القناة التي نشرت وعززت مفاهيم الحرية والديمقراطية، وهزت عروش الظلم والاستبداد وألهبت مشاعر الناس للإنتفاض وإعلان ثورة الخبز، وهاهو شعب تونس يؤكد أن القدر لابد أن يستجيب لإرادة الشعب، خاصة وأننا في عالمنا العربي اليوم تعيش شعوبنا العربية أزمات خانقة من الظلم والتعسف والفساد.. وهاهو العراق المستباح منذ الغزو الامريكي له عام 2003 ولحد الآن، يعيش أسوأ ظروف العيش، رغم أنه البلد الأول عالميا في امتلاك الثروة النفطية، لكن انتشار الفساد السياسي والمالي وسوء الادارة حوّل نصف الشعب العراقي الى دون خط الفقر!! وهجّر ربع سكان البلاد ومازال الفساد هو المستهلك الأول لثروات العراق، فالشعب العراقي مرشح للإنتفاض على جلاديه وحاكميه وسارقي ثرواته تماما كما فعلها شعب تونس البطل.. وسيظهر من بين صفوف الشباب العراقي اكثر من (بوعزيزي)... وأعتقد أن شرارة الانتفاضة التونسية درس قاسي لكل الانظمة الحاكمة التي تفشى بها الفساد والانفراد بالسلطة، والديمقراطية المزيفة، والفارق الطبقي بين الطبقة الحاكمة وعموم الشعب. الدرس التونسي يجب ان يكون قاسيا لحكام المنطقة الخضراء الذين جعلوا من أنفسهم (شرطياً) يحمي الوزراء الفاسدين وسراق المال العام، فالشعب العراقي لا يقل شجاعة عن الشعب التونسي ليعطي درسا قاسيا ضد الفساد الاداري المستشري في مؤسسات دولة المنطقة الخضراء.

فالشعوب لا تستغفل بالشعارات الزائفة، أو بديمقراطية زائفة، كما ان الشعوب الحية تأبى ان تستكين، والشعب التونسي أحدها إذ نزل ابناء هذا الشعب الأعزل إلى الشوارع مطلقين صرختهم ضد حكومة الفساد التي إستباحت العباد والبلاد. فتلقوا الرصاص في صدورهم، إلا أن إرادتهم كانت أقوى وعزيمتهم وإصرارهم كان أشد حتى أجبروا الرأس على الهروب من البلاد بعد بضعة أيام من إندلاع ثورتهم ضد الفساد.

النظام التونسي سخر موارد تونس وميزانيتها لغرض الأثراء غير المشروع إلا إن الشعب وبعد أن بلغ السيل الزبى خرج وبصدر أعزل ليسطر ملحمة ستذكرها الأجيال في المنطقة العربية وفي انحاء متفرقة من العالم ولعقود قادمة. ولربما يتسائل أحد عن حجم الموازنة العامة لدولة تونس فهي لاتتجاوز مبلغ الثلاثة عشر مليار دولار! أي أنها لا تعادل ميزانية وزارة عراقية واحدة كوزارة الدفاع او الداخلية. وعلى عكس حالة العراق البائسة منذ 2003 فإن تونس تتمتع ببنى تحتية ممتازة من كهرباء وماء وخدمات في أحسن حال وكذلك الجامعات والنظام التعليمي والصحي، ولذا فإن جزءا كبيرا من تلك الميزانية يصرف على هذه الخدمات، إلا أن الجزء الأخر المخصص لتحسين المستوى المعاشي للمواطن التونسي يذهب إلى جيوب الزمرة الفاسدة الحاكمة في تونس، فما كان من الشعب إلا أن يثور وهو المتنعم بالماء والكهرباء والخدمات ليطالب بحقه المسلوب وبكرامته المنتهكة.

وإذا أردنا أن نعقد مقارنة بين حكومة تونس وحكومة بغداد من حيث مستوى الفساد فسنترحم حينها على المعزول بن علي ونقول للشعب التونسي الا وإن فساد رئيسكم لايعادل عشر معشار فساد حكومتنا المنتخبة، فلقد حكمنا دولة رئيس الوزراء الداعية الكبير نوري المالكي خمس سنوات عجاف تبخرت خلالها عائدات نفط العراق والتي بلغت الثلاثمئة مليار دولار! وها نحن بلا ماء ولا كهرباء ولا خدمات ولايوجد في العراق كله صرح معماري واحد تم بناؤه تحت حكم دولته. وإن كان في تونس زين عابدين واحد فلدينا في بغداد ألف زين عابدين من أصحاب الجباه السود الذين كانوا حفاة أيام المعارضة وأضحوا اليوم يملكون المليارات مستخفين بالشعب العراقي ومستهزئين به ظانين انه لعبة بين أيديهم يخدعونه بشعاراتهم الزائفة وبإستغلالهم للدين الحنيف. فكل منهم اليوم أصبح زعيما لمافيا فواحد يتزعم مافيا النفط واخر مافيا الحصة التموينية وأخر مافيا الأدوية وأخر مافيا السلاح وأخر لشركات النقل واخر للعقارات وأخر للمصارف وهلم جرا، ونحن نعرفهم بأسمائهم منذ أن كانوا يتسكعون في عواصم الشرق والغرب، يستجدون العطف والمعونة، واليوم صاروا يتحدثون عن حساباتهم وعقاراتهم في دول الجوار بأرقام فلكية. إلا أن الفارق بينهم وبين بن علي كبير فالرئيس التونسي أعلن إكتفاءه وقرر مغادرة كرسي الحكم وأما هؤلاء فليس لجشعهم ولا لطمعهم حدود، فلقد إستخدموا تلك الأموال التي سرقوها من قوت الشعب العراقي لتأمين بقائهم على كرسي الحكم مرة اخرى رغم خسارتهم للأنتخابات فرشوا هذا الزعيم وذاك وملأوا حسابات المتلونين بالملايين وعرضوا المناصب وتنازلوا لهذه الدولة او تلك ليبقى ملكهم البائس والمتهريء وليسرقوا العراق لأربع سنوات أخرى غير آبهين بالشعب العراقي الذي يئن ويتضور تحت حر الصيف القائض وبرد الشتاء القارص.

إن على الشعب العراقي ان يتعلم الدرس النضالي هذا، وأن يقف وقفته البطولية من اجل اسقاط ومحاسبة السياسيين اللصوص والفاسدين، وأن الشعب العراقي امامه فرصة تاريخية مهمة لتلقين اللصوص وسارقي قوت الشعب، وكنسهم من الشارع العراقي، إن عمليات الاحتجاج المنظم ووحدة الشعب هي الكفيلة بأزاحة الفاسدين ومحاسبتهم.. لايمكن أن يستمر سكوت الشعب العراقي ومليارات الدولارات تذهب الى جيوب اللصوص من السياسيين في الوقت الذي يعيش فيه نصف الشعب تحت خط الفقر، في دولة من اغنى دول العالم.

وإذا كان هناك الشهيد (البوعزيزي) الذي احرق نفسه في تونس، فإن هناك في العراق الاف العاطلين عن العمل، والفقراء العاجزين عن مواجهة متطلبات حياتهم اليومية، وعلى منظمات المجتمع المدني في العراق ان تقوم بدورها، كما أن الاعلاميين والمثقفين مطالبون بتعرية الفاسدين واللصوص وكشفهم امام الشعب.

واذا كان الشعب التونسي قد كسر القيد واستجاب له القدر، لابد للشعب العراقي ان يكسر قيوده فينظف العراق من الفاسدين واللصوص والقتلة.

شبكة البصرة

السبت 11 صفر 1432 / 15 كانون الثاني 2011

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
يا بغداد ثوري... ثوري... وخلّي "نوري" يلحك "بن علي" إنتفاضة تونس على "الظلمقراطية" مرشحة للإنتشار عربياً... فهل تفعلها بغداد؟
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: