البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 تطور اداء القائد في خطاب مقتدى الصدر : هيفاء زنكنة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
البيت الارامي العراقي
الادارة
الادارة



الدولة : المانيا
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 9521
تاريخ التسجيل : 07/10/2009
التوقيت :

مُساهمةموضوع: تطور اداء القائد في خطاب مقتدى الصدر : هيفاء زنكنة   الأحد 16 يناير 2011, 4:23 am

تطور اداء القائد في خطاب مقتدى الصدر
هيفاء زنكنة

2011-01-14

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
في الآونة الأخيرة، كتب الكثير عن عودة مقتدى الصدر الى النجف، تحليلا ورأيا. وتراوحت الآراء ما بين الاعتبارات السلبية والايجابية وبأساليب مختلفة تراوحت هي الأخرى ما بين التهميش الكلي واعتبار البعض خطابه الأخير دلالة نضج سياسي قد يؤدي الى تفعيل موقف واضح ازاء مناهضة الاحتلال، المقاومة بالتحديد، وفق منظور عراقي وطني شامل.
وقد ركزت معظم الكتابات على الجانب السياسي لعودته وخطابه وخاصة دعوته الواضحة الى مساندة حكومة المالكي التي تضم اعضاء من التيار الصدري الذي يرى في مقتدى الصدر قائدا له، على الرغم من تزايد الدلائل حول وجود خلافات داخلية، ولعل احد اسباب عودته رغبته في وضع حد لهذه الخلافات وتأكيد موقعه كقائد للتيار.
ما يهمني، بشكل خاص، هو خطاب مقتدى الصدر الذي القاه يوم 8 كانون الثاني/ يناير في مدينة النجف، وبالتحديد الجانب الذي وصفه البعض بالنضوج في الأداء وكيفية تواصله مع الجمهور.
وقبل ان اتحدث عن هذا الجانب المهم كمحاولة لفهم تطور علاقة قائد سياسي بأتباعه، وانا انتمي الى جيل ممن شاهد وربما وقف مع الآلاف ممن كانوا يصغون لخطب عبد الكريم قاسم على مدى ساعات، وشاهد وربما وقف مع الآلاف ممن كانوا يرددون الهوسات ترحيبا بصدام حسين أينما حل، يتوجب علي التوضيح. لست ممن يهتمون بالالقاب العلمية أو الدينية أو الدنيوية، واتجه نحو اختزالها الى ابسط الاشكال اثناء المراسلات، احتراما، وألغيها غالبا اثناء الكتابة الصحافية او العلمية.
لذلك، كان من الطبيعي بالنسبة الي حذف كل الالقاب الملصقة باسم مقتدى الصدر ومن بينها الشائع هذه الايام اي ' سماحة حجة الإسلام والمسلمين السيد القائد المفدى مقتدى الصدر (أعزه الله)'. ولكي اركز على قراءة الخطاب وبعض البيانات، ساشير الى لمحات بسيطة عن نشاطاته ونشاطات اتباعه، اذ من المعروف انه لايمكن فهم النص، أي نص كان، بشكل جيد بدون فهم حياة الكاتب والمؤثرين عليه، وان اخترت، منعا للالتباس، تجاوز الوعيد والتحذير والتهديد بتوارث العداء، من قبل اتباعه، على غرار ما قاله الشيخ مهند الغراوي، عضو لجنة الإشراف والإدارة في مكتب الصدر، للمتظاهرين من مدينة الديوانية: 'إن من يحاول النيل من آل الصدر والسيد القائد مقتدى الصدر (أعزه الله) مصيره العار والخزي في الدنيا والآخرة وإن صوت السيد الشهيد الصدر والسيد القائد مقتدى الصدر (أعزه الله) قد وصل إلى أبعد نقطة في العالم' أو 'فالذين ينصبون العداء للسيد القائد مقتدى الصدر هم أعداء لأبيه السيد الشهيد الصدر من حيث يشعرون أو لا يشعرون'. وانا لا ادعي التعميم، هنا، لأن التيار الصدري كبير شعبيا، الا ان صمت بقية المريدين يتيح لهذه التهديدات والترويع الجماعي بالانتشار والتثبيت كسمة اساسية من سمات التيار ككل.
وستوفر زيارة الموقع الالكتروني 'الصدر أون لاين'، علي اعادة الكثير من التفاصيل والاخبار ذات العلاقة بنشاط مقتدى الصدر السياسي وحركة 'الممهدون'، الاسم الذي تبناه جيش المهدي بعد ان اعلن التيار الصدري تحول عدد كبير منه 'للعمل الفكري والثقافي والأخلاقي'، كخطوة تلت اعلان مقتدى الصدر، في 8 آذار/مارس 2008، اعتزاله العمل السياسي في العراق ورحيله الى مدينة قم الايرانية ' بهدف الدراسة والتعلم حسب ما اوصاه والده' ومنتقدا 'انغماس كثيرين ممن كنا نحسن الظن بهم في مهاوي السياسة والدنيا، فعبرت عن عدم قبولي بالانزواء والانعزال ان صح التعبير'.
وقبل الانتقال الى خطاب مقتدى الصدر وكتابته الشعر، ولنطلق عليه مصطلح 'الشعر الصدري' تمييزا له عن بقية الشعر الشعبي والفصيح المنتشر، في مواسم العزاء، أنصح بقراءة بعض بياناته وتصريحاته، للتعود على مفرداته، المتميزة، المكررة من قبله حتى باتت جزءا لايتجزأ من حضوره مثل 'ان صح التعبير' و'حبيبي'. ففي مقابلته مع قناة الجزيرة في نيسان 2010، استثمر مقتدى مفرداته بشكل افحم غسان بن جدو سياسيا واعلاميا، حين قال: 'صدام ساوانا ملطشة حبيبي' و'لم يرفض حبيبي'. كما تجدر الاشارة الى ان لمقتدى القدرة على نقل الصورة الشعرية المكثفة للحدث كما في قوله: 'فكل يجر النار إلى قرصه'، حين دعا اتباعه الى الوقوف بجانب نوري المالكي اثناء محاولاته، مدة تسعة اشهر تقريبا، لتشكيل حكومة ما. ولا تخلو بيانات واحاديث مقتدى الصدر من روح السخرية كما في وصفه 'عصائب أهل الحق' المسلحة، المنشقة عن التيار الصدري، بعد إعلانه إيقاف العمليات المسلحة ضد قوات الاحتلال الامريكي عام 2004، بأنها 'مصائب أهل الحق'.
ولا ادري اي نموذج اقتدى به مقتدى الصدر (هل تعرفون؟) حين دعا، اثناء دراسته في الحوزة العلمية في مدينة قم بايران، الى اصدار وثيقة بصم عليها اتباعه بالدم للتبرؤ من 'عصائب اهل الحق'. وقد امتدت 'فعاليات بصمة الدم بصمة الحق في عموم العراق'، بشكل محموم، حسب موقع الصدر، وتم تقديمها بانها هي التي ستوحد العراقيين وليس البلد او التاريخ او الدين او الحضارة، حيث تم الترويج لها تحت شعار: 'بصمة العهد للحوزة الناطقة والبراءة من المنشقين تجمع كرد العراق وعربه وشيعته وسنته تحت خيمة آل الصدر'. ويرافق نشر اخبار بصمة الدم صورة لطفل مبتسم وهم يبصم بالدم فداء للسيد القائد (الا تستحضر هذه الصورة ذكرى قائد آخر كان لا يمكن ذكر اسمه بدون نطق تعويذة حفظه الله؟).
عودة الى الخطاب كمحاولة لفهم العلاقة ما بين القائد وجمهوره. انتظر الحشد مقتدى الصدر بشوق يختلط فيه الترقب بدموع الانتظار. ثم استقبله لحظة ظهوره بحماس المريد المشتاق. ولوحظ على مقتدى، نفسه، التأثر وان حافظ على ثبات عواطفه، فمن بديهيات الخطابة ان يبقي القائد، ايا كان، على المسافة الفاصلة بينه وبين الجمهور وان بقي محتلا للحيز الفضائي نفسه. الا ان هذا لا يمنع القائد من التماهي مع الجمهور، في لحظات يراها هو مهمة ومفصلية في خطابه. وهو تقليد خطابي عربي قديم يعود الى تطور اسلوب الحكواتي في جذب انتباه الحاضرين، كما انه جزء لا يتجزأ، مما يتم في مجالس العزاء، ودور الرادود او قارىء العزاء، في استثارة مشاعر الحزن الى اقصى حد ودفع الحاضرين الى التفاعل الصوتي والجسدي مع القارىء في لحظات الحزن التي يختار التأكيد عليها.
انطلاقا من هذه الخلفية الثقافية التاريخية، والجمع ما بين السياسي والديني، بالامكان فهم اداء مقتدى الصدر الخطابي وبعض ما جاء فيه، حيث استهل خطابه أولا بالدعاء ثم خاطب الحاضرين قائلا : ' اقرأ عليكم ايها الاحبة قصيدة مع لطمية فاعينوني رجاءا...يا حسين يا حسين يا سليل الطاهرين'. والقصيدة التي قرأها مكونة من 38 بيتا على ايقاع حزين رتيب تتكرر فيه ما بين كل بيتين مناداة ' يا حسين ياحسين'. وهي بالاضافة الى ايقاع الحزن فيها وكونها حافزا لتصعيد الروح الجماعية الموحدة من خلال ذكرى تاريخية مؤلمة، والاحساس بالذنب المستتر، هيأت الحاضرين، عقليا، لتلقي رسالة القائد. حيث انتقل بعدها الى شكل خطابي يجمع ما بين دور الرادود والهوسة ( وهي شكل من اشكال الشعر الشعبي المكون من بضع أبيات شعرية تستخدم احيانا لتأجيج الحماس او المشاعر عموما)، قائلا: 'رددوا معي: كلا كلا امريكا، كلا كلا اسرائيل، ما ناسين المحتل، لا زلنا مقاومين'، واستمر بعد ذلك بين كل فقرة وأخرى مخاطبا الحشد قائلا: 'رددوا معي: كلا كلا يا محتل... لنزعج المحتل الامريكي، فمرة اخرى: كلا كلا يا محتل'. وكانت هناك لحظات في الخطاب، كرر فيها مفرداته المتميزة واصفا جمهوره، 'حبيبي'، اذ قال : 'رددوا: نعم نعم للوئام، حبيبي... الشعب العراقي لا يحتاج الى اعداء، بل يحتاج الى اصدقاء حبيبي... حبيبي نحن الشعب العراقي هدفنا الاول هو اخراج المحتل باي صورة كانت... .. حبيبي قول (قل) لا... فلخروج المحتل قولوا: يا الله، نريد نريد نريد، فورا فورا فورا'. وفي تعريفه لمعنى المقاومة، قال مقتدى: ' حبيبي نحن الشعب العراقي هدفنا الاول هو اخراج المحتل باي صورة كانت، فلا خير في شعب احتل، لا عقلا ولا نقلا ولا شرعا، ولكن المقاومة بشروطها وليس ايا كان فالسلاح لاهل السلاح فقط، فالمقاوم يكون مقاوما بالاسلحة الثقافية، ورفضنا للمحتل في قلوبنا هو ايضا مقاومة'.
وعلي ان اعترف بانني لا اتمكن، دائما، من فك ألغاز كلام مقتدى الصدر وألوان مواقفه، رغم مراجعتي لكتاباته وخطبه، ومتابعتي لآلية استقطابه اهتمام الحاضرين للترحيب به، وكيفية استخدامه لأدوات تفعيل الحماس عبر استثارة ذكرى الألم والحزن، وبالمقارنة مع ساسة اسلاميين آخرين. ومن بين ما لم افهمه الجملة التي اختتم بها خطابه قائلا: 'ملاحظة اخيرة: اذا اردتموني بينكم فاني اشترط عليكم ان لا اسمع شكوى عليكم لا من الشعب العراقي ولا من خارج الشعب العراقي'. أفترض هنا، بأنه يخاطب حكومة المالكي التي يشارك فيها التيار الصدري بعد ان دعم تشكيلها بقوة. فما الذي يعنيه، اذن، بتحذيره لحكومة هو نفسه جزء منها؟ ومن هو 'خارج الشعب العراقي'؟ وهل سيتوقف الشعب العراقي عن الشكوى لكي لا يهجره مقتدى؟

' كاتبة من العراق


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
تطور اداء القائد في خطاب مقتدى الصدر : هيفاء زنكنة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: