البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 هل أشعل الشاب التونسي بوعزيزي الثورة في جسد الامة ؟ الدكتور مثنى عبد الله

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37598
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: هل أشعل الشاب التونسي بوعزيزي الثورة في جسد الامة ؟ الدكتور مثنى عبد الله    الإثنين يناير 17, 2011 1:57 pm

هل أشعل الشاب التونسي بوعزيزي الثورة في جسد الامة؟
د.مثنى عبدالله

2011-01-17

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
هل كانت الاقدار هي التي صنعت البطولة للشاب محمد بوعزيزي؟ أم أن بوعزيزي هو الذي طوع الاقدار بين يديه كي يصنع الثورة، بعد أن لم يجد مكانا لشهادته الجامعية أفضل من أن يلف بها بعض الخضار في عربته المتنقلة بين أحياء سيدي بوزيد؟
وهل كان الرجل حالما بالسلطة، أم كان حالما بوطن يضع جهده فيه هو وغيره من أبناء جيله، كي يعود عليهم بشعلة أمل ينير لهم طريق الحياة الحرة الكريمة، كما ينتقل بالوطن الى مراحل أكثر تقدما وتطورا، في عصر بات كل شيء فيه يجري بسرعة فائقة؟ أم أن معاناته وصلت الى الذروة فلم يعد في القوس من منزع الا أن يحرق الذل الذي تسربل به جسده، وهو يتلقى صفعة من أحد الموظفين أمام مرأى أبناء حارته، لان عربة الخضار التي يعتاش منها لم تكن مرخصة، بينما كل ما يمارسه أقرباء الرئيس وأصهاره وأصدقاؤه وحاشيته من أعمال هي مرخصة، على الرغم من أنها سرقة واضحة ومكشوفة، للقمة عيش ملايين المواطنين التونسيين، ومصادرة كاملة لمؤسسات بلد هي ليست ملكا شخصيا لمن يمارسون السلطة فيه، حتى امتلات البنوك الاوروبية بالمليارات التي سرقوها، وامتدت شركاتهم على طول وعرض أرض تونس وغيرها من البلدان الاخرى، فوصفت وثائق ويكيليكس مالكيها بأنهم اكبر مافيا من الشخصيات المقربة من النظام تحكم تونس.
لقد امتزج العام والخاص لدى بوعزيزي، ولم يعد أمامه الا أن يحرق نفسه في ذلك المشهد المأساوي، كي يعلن للامة استحالة العيش في وسط هذا الظلام الدامس الذي يلف تونس والامة العربية جمعاء، حتى لم يعد أمام شباب الامة الا طريقان لا ثالث لهما، اما الهجرة الى ديار الغربة وضياع الانتماء في أعماق المجهول، وخسارة الوطن لجهودهم وطاقاتهم الى الابد، أو العيش في بلداننا فاقدي الكرامة والحرية، وسط أنين الملايين من أبناء الامة الراقدين في قبورهم من الحسرة على الاحلام والآمال التي لم تتحقق. فكان حرقه لنفسه هو الانذار الاخير للامة كي تنهض من سباتها، وأن تواجه مصيرها بنفسها، بعد أن فقدت كل شيء، وكأنه يناغم فعل طارق بن زياد حينما أحرق مراكب الجيش الاسلامي، كي ينقل المواجهة الى ضمائر المقاتلين فيجعلها معركة نكون أو لا نكون، فكان ان وصلت الرسالة واضحة الى شعب مدينة (سيدي بوزيد) الذين اعتلوا أكتاف زملائهم مرددين روح صرخة ابن زياد، وهم يصفون حالهم قائلين (أيها الناس، أين المفر؟ البحر من ورائكم والسلطة والفقر والذل من أمامكم، وليس لكم والله الا النصر أو الشهادة، واعلموا أنكم في هذه الارض أضيع من الايتام في مأدبة اللئام)، فانتقل الحريق الى كل مدينة وحارة وبيت، والتهبت النفوس قبل الاجساد، وتلمس كل أبناء تونس أبدانهم فوجدوها منزوعة اللحم من شدة نار الذل التي التهمت جسد بوعزيزي قبلهم، ولم يعد أمامهم الا مواجهة اللئام في مقراتهم، كي ينتزعوا لقمة عيشهم وكرامتهم وحريتهم، أو أن يسرق أولائك منهم آخر ما يملكون، وهي عظامهم التي نزعت نار الذل والفقر، اللحم عنها، فتراجع اللئام وانفضوا عن موائدهم مذعورين أمام أيتام وشيوخ وشباب تونس من الرجال والنساء، وتنازلوا بعض الشيء وحاولوا القاء مسؤولية ما ارتكبتهم أيديهم بحق شعبهم على بعضهم البعض، فأقالوا هذا وذاك ووعدوا باصلاح الامر من خلال التنازل عن السلطة، وانها لن تكون مدى الحياة لهم بعد اليوم، وأقسموا أنهم سيشبعون الافواه الجائعة والعقول المتعطشة للعلم والعمل، والنفوس التواقة للحرية، لكن كل هذه الوعود الجديدة ذهبت أدراج الرياح، ولم تستطع أن تقنع أي مواطن بسيط بأن القادم على أيدي هؤلاء سيكون أفضل من الذي سبقه، لان الشعب لم يعد يثق بهم بعد أن صبر عقودا من الزمن وغالب الجوع والذل أملا في أن يستفيقوا من غيهم ولم يصل الى أية نتيجة، وأن المواطن التونسي أصبح مقتنعا تماما بان هؤلاء أصبحوا عاجزين عن الوفاء بوعودهم على المستوى المالي، لان موارد البلد باتت تحتكرها مجموعة صغيرة من الافراد، وبذلك فقد ربط الشعب حاجاته الاقتصادية بمطالباته السياسية، بعد أن بات يعرف تماما أن أي أشباع لحاجاته الاقتصادية لن يتم الا بتغيير النظام السياسي القائم، والوجوه التي سرقت منه كل حاجاته وأثرت على حسابه، فأصبحت الفرصة بأيدي الشعب والمبادرة هي له وحده، في ظل عدم وجود أي شيء يملكه الانسان قد يشكل دافعا للخوف عليه من الفقدان، فكان القرار الذي اتخذه الشعب التونسي قرارا لا يمكن التراجع عنه، وهو استمرار الثورة التي لا يحمل ثوارها الا الايمان بضرورة التغيير وحتميته، وأن مواجهتهم النظام عزلا من غير سلاح هي الوسيلة الوحيدة التي ستعزز من شرعية ثورتهم، وتمنحها مصداقية أكثر من كل الثورات التي عرفها العالم، وتضفي عليها الفطرية الاولى للانسان البسيط، الذي لم يكن يحلم بأكثر من حياة حرة كريمة، تتيح له اطلاق طاقاته كي تجتمع مع طاقات وامكانات المجموع لبناء أوطان قادرة على الدفع بالحياة الى أقصى أبعادها المنظورة واللامنظورة، في سبيل تحقيق انسانية البشر.
يقينا لقد تجاوزت رسالة الشاب العربي التونسي محمد بوعزيزة، محيط تونس الخضراء، ووصلت الى كل الحكام العرب القابعين على عروش وأوطان وثروات وشعوب منذ عشرات السنين، من دون أن يدفعوا بالسفينة الوطنية الى الامام، حتى بتنا مضرب المثل في التخلف والهوان، وأن ما حدث يمكن أن يحدث لهم أيضا، لان الواقع في تونس هو نفس الواقع الذي يعيشه الشعب العربي في كل مكان من أرض العروبة، ولان التصرف والسلوك الذي سار عليه حكام تونس السابقون، هو نفس المسار الذي مازال الحكام العرب الاخرون يسيرون عليه، وأن هذه التجربة يجب أن تبقى ناقوسا يدق في اذهان الحكام، من أن قوى الخارج قد تحميهم فترة من الزمن لكن ليس الى الابد.
كما أن النموذج الرائع الذي قدمه شعب تونس كان رسالة أخرى لكل مواطن عربي، في جعله الطريق النموذج للسير على هداه، للخلاص من كل دمى الاحتلال والتخلف والعبودية واهدار الطاقات والثروات التي تعاني منها الامة العربية، وأن على المعارضات العربية أن تكف عن السقوط في أحضان المستعمرين بحجة اضطهاد السلطات المحلية، وأن تتجنب بعد اليوم السير في دروب العمل بالوكالة للقوى الدولية والاقليمية كي تتربع على السلطة، بعد أن تهرول خلف دبابات الغزاة في يوم ما، وأن تكف عن ترويج ثقافة أن التغيير لا يمكن أن يأتي الا من الخارج، لان الشعب أثبت أنه قادر على استعادة الحياة والامساك بقدره مرة أخرى.
ان المسألة الاهم التي يجب أن ينتبه اليها شعبنا العربي في تونس ونخبه وقواه الوطنية الحقيقية، هو قطع الطريق على أية محاولة من الداخل أو الخارج لتنصيب (كرزاي) اخر أو (مالكي) ثان، أو العمل على الاتيان بعملية سياسية لاأخلاقية أخرى، على غرار العملية السياسية الامريكية في العراق، كي تتحاصص القوى السياسية والدينية والوجاهية فيها، ثم ينتقل البلد مرة أخرى الى أتون واقع آخر وأزمة قد تكون أشد وطأة من سابقتها، وبالتالي مصادرة الارادة الوطنية وسرقة ثورة الشعب الرائعة والمتاجرة بمعاناته لمصالح ضيقة.
انها معادلة صعبة يجب الحفاظ عليها في عالم أصبحت فيه القوى الكبرى قادرة على سرقة كل شيء حتى الثورات الوطنية، لكن الاداء الرائع لشعبنا العربي التونسي سيفوت الفرصة على كل المتربصين من أولائك.

' باحث سياسي عراقي


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
هل أشعل الشاب التونسي بوعزيزي الثورة في جسد الامة ؟ الدكتور مثنى عبد الله
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: