البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 سبع رسائل لاستهداف المسيحيين ! ـ عبد الحسين شعبان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الشماس يوسف حودي
مشرف مميز
مشرف مميز







الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 5347
مزاجي : أكتب
تاريخ التسجيل : 02/01/2010
الابراج : السرطان
التوقيت :

مُساهمةموضوع: سبع رسائل لاستهداف المسيحيين ! ـ عبد الحسين شعبان    الأحد 30 يناير 2011, 10:46 am

سبع رسائل لاستهداف المسيحيين!


عبد الحسين شعبان
باحث ومفكر عربي
تصاعد في الآونة الأخيرة استهداف المسيحيين في دول المشرق لاسيما العربي، وذلك ارتباطاً مع انتشار موجة التشدد والغلو، وخصوصاً قوى "الإسلام السياسي"، فضلاً عن نشوء تيار أصولي متطرّف ومتعصّب، سواءً اتّخذ اسم تنظيمات القاعدة أو أي مسمى آخر، وتزامن هذا الاستهداف مع احتلال العراق وما تركه من تأثيرات وردود أفعال.
لقد تعرضت الكنائس والأديرة ودور العبادة وشخصيات مسيحية ومواطنون عاديون إلى تفجيرات وأعمال إرهابية وعنف، تركت ندوباً عميقة في نفوس المسيحيين وأعطت انطباعاً، لاسيما في الغرب، عن خطط وبرامج لاستهداف المسيحيين، فما هي هذه الرسائل التي تريدها تلك العمليات!؟ وكيف نقرأها؟.
الرسالة الأولى؛ هدفها دفع المسيحيين للهجرة، الأمر الذي سيراه ويفهمه العالم أجمع، وخصوصاً المجتمعات الغربية، على أن المسلمين لا يريدون العيش مع المسيحيين في دول المشرق، والنتيجة المنطقية لذلك ستكون ترسيخ الاعتقاد السائد، بتعصّب وتطرّف المسلمين ورفضهم للآخر، بل واعتباره "عدوّاً" حتى وإن كان من سكان البلاد الأصليين و"مواطناً" حسب القوانين السائدة والنافذة، ولعل ذلك سيكون "مبرراً" جديداً لاتهام الإسلام بالعنف والإرهاب، حسبما يتم ترويجه منذ سنوات، لاسيما بعد أحداث 11 أيلول (سبتمبر) الإرهابية التي حصلت في الولايات المتحدة، والتي أدت إلى تنامي مفهوم الاسلامفوبيا (أي الرهاب من الإسلام) في الغرب.
الرسالة الثانية؛ إن استهداف المسيحيين في دول المشرق، يعني فيما يعنيه تمزيق النسيج الاجتماعي لمجتمعات وشعوب، ظلّت متعايشة على الرغم من النواقص والثغرات والسلبيات، التي تتعلق بالحقوق وبمبدأ المساواة والمواطنة الكاملة، خصوصاً الشعور السائد لدى المسيحيين بالتمييز لأسباب قانونية وثقافية واجتماعية وسياسية ودينية وغيرها. وإذا كان استهداف المسيحيين يعني سيادة الفكر المتطرف والممارسات المتعصبة، فإن ذلك سيساهم في زيادة الهجرة المسيحية التي تعني تفريغ مجتمعاتنا من المسيحيين، وهو بحدّ ذاته إعلان عن شحّ فرص الحرية، لاسيما حرية التعبير وحق الاعتقاد وحق المشاركة السياسية.
الرسالة الثالثة؛ إن عدم التعايش الإسلامي- المسيحي في الشرق، يعني عدم رغبة المسلمين في التعايش مع الغرب المسيحي، الأمر الذي سيضع المسلمين المتواجدين في الغرب في دائرة الشك والارتياب، ولاسيما وأن هناك ما يزيد عن 15 مليون إنسان مسلم يعيش في أوروبا وعدد آخر في الولايات المتحدة وكندا ودول أمريكا اللاتينية.
الرسالة الرابعة؛ إن استهداف المسيحيين في الشرق سيكون دليلاً آخراً على أن المسلمين يعملون على استئصال الأديان الأخرى، وهو ما تردّده "إسرائيل" مدّعية بأن صراعها مع العرب والمسلمين، هو صراع ديني تناحري، إقصائي، لأن العرب والمسلمين يريدون القضاء على اليهود وهم لا يتقبّلون اليهودية، وهكذا يختفي الجانب العنصري الصهيوني المتعصّب من الصراع مع العرب والمسلمين، وهو ما يصّب في مصلحة "إسرائيل" التي تغتصب الأرض وتجلي السكان وتمارس العدوان منذ قيامها وحتى يومنا. وإذا كان الصراع مع "إسرائيل" وطنياً وأرضياً، وعلى حقوق ثابتة للشعب العربي الفلسطيني وغير قابلة للتصرّف، وليس صراعاً دينياً أو سماوياً، فإن المسلمين ليسوا وحدهم من يقاوم الاحتلال، بل إن المسيحيين يشاركونهم على نفس القدر من الالتزام الوطني، وهو ما يؤكده تاريخ المقاومة الفلسطينية وقياداتها المؤسسة، وكذلك الحركة الوطنية في فلسطين ولبنان وسورية والأردن ومصر والعراق وغيرها.
الرسالة الخامسة؛ إن استهداف المسيحيين يكمن في انحسار مساحة الديمقراطية وتدنّي مستوى الحريات العامة والشخصية، وهو الأمر الذي يشترك فيه المسلمون والمسيحيون وبقية المكوّنات الأخرى، لاسيما وأن التطرف والغلو يستهدفان الجميع، الأمر الذي يعطي انطباعاً على المستوى العالمي بأن العرب والمسلمين ما زالوا في أسفل السلم بخصوص الديمقراطية والتنمية، وأن بيئة من هذا القبيل، لا شكّ أنها مشجعة على الإرهاب والعنف والاستبداد والإلغاء.
الرسالة السادسة؛ إن استهداف المسيحيين في الشرق ودفعهم للهجرة سيشكل استنزافاً لطاقات علمية وفكرية وفنية وأدبية يمتلكها المسيحيون، فضلاً عن كفاءات اقتصادية واجتماعية هائلة تشكل الموزاييك المجتمعي والتنوّع الثقافي، وفي ذلك خسارة كبرى لشعوب المنطقة وطاقاتها البشرية.
الرسالة السابعة؛ إن المنطقة بما فيها من تنوّع مسيحي وإسلامي ستخسر دعماً كبيراً كان المسيحيون في العالم يقدمونه للعالم العربي والإسلامي، لاسيما فيما يخص القضية الفلسطينية، فقد دافع مسيحيو الشرق، لاسيما المتواجدون في الفاتيكان عن عروبة فلسطين بقوة وجدارة، ورفض الفاتيكان قرار التقسيم وهو ما ورد على لسان رئيس أساقفة نيويورك سبلمان انطلاقاً من فكرة مفادها أن أرض فلسطين كلّها مقدسة بالنسبة للمسيحية، وذلك بعد إعلان إنهاء بريطانيا انتدابها على فلسطين وإحالة القضية إلى الأمم المتحدة، كما رفض تحويل فلسطين إلى دولة يهودية كما ورد في رسالة وزير خارجية الفاتيكان للإدارة الأمريكية ، وكان رأيه أقرب إلى دولة واحدة بأغلبية عربية.
إن اهتمام الفاتيكان والكرسي الرسولي بمستقبل فلسطين لم يكن بمعزل عن اهتمامهما بمستقبل المسيحية الشرقية والعربية، وهذا الموقف وضع الفاتيكان في صراع مباشر مع الغرب في حينها، فعلى الرغم من إدراكه أن "التوافق الدولي" كان وراء قيام دولة "إسرائيل"، وخصوصاً اعتراف الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة بها، ولم يكن بإمكان الأمم المتحدة تخطّي هذا "التوافق"، إلاّ أنه قرر اعتماد مواقف كنائس الشرق المسيحي بدلاً من التسليم بالموقف الدولي.
وقد انعكس موقف الفاتيكان آنذاك على دول كاثوليكية كثيرة مثل إسبانيا والبرتغال وإيرلندا، وكذلك على بعض دول أمريكا اللاتينية، ولم يكن للفاتيكان وكذلك لهذه الدول علاقات مع إسرائيل حينها. وقد تمّ ذلك بعد توقيع اتفاقيات كامب ديفيد والصلح المنفرد بين مصر وإسرائيل 1978-1979. وهو الأمر الذي انعكس سلباً وأدى إلى إعادة علاقات نحو ثلاثين دولة أفريقية مع إسرائيل، كانت مقطوعة ما بين العام 1967 و1973 وما بعدها، إضافة إلى الدول الاشتراكية السابقة، وذلك أواخر العام 1989.
إن استهداف المسيحيين وكنائس الشرق على الرغم من مواقفهم المبدئية يثير أكثر من علامة استفهام حول القوى الضالعة والمستفيدة من تلك العمليات، خصوصاً وأن المسيحيين ليسوا طرفاً في الصراع الدائر على السلطة، وليس لديهم دعماً أو حمايةً داخلية أو خارجية، فلماذا حصل ويحصل كل ذلك لهم؟.
حاول مؤتمر السينودس الذي أقيم مؤخراً في الفاتيكان برئاسة البابا بنيديكتس السادس عشر إثارة التساؤل المشروع حول مصير مسيحي الشرق، الذين سبق لهم وحددوا مواقفهم ومستقبلهم ومصيرهم الواحد والمشترك مع إخوتهم المسلمين في الوطن الواحد، فلماذا يتمّ تقسيمهم وفصلهم عن جسد أمتهم؟ ثم كيف لهم ولكنائسهم المساهمة في دورهم التنموي المأمول منهم طالما الشعور العام السائد هو التمييز والاستهداف؟
من هنا أرى أن الأمر يجب أن لا يكتفي بإدانة ما يحصل، بل يتطلب اتّخاذ مبادرة وطنية على مستوى الحكومات والشعوب تشارك فيها جميع التيارات الفكرية والسياسية والاجتماعية والمؤسسات الدينية الإسلامية وغير الإسلامية، وكذلك منظمات المجتمع المدني، لدعم الوجود المسيحي في الشرق وملاحقة المرتكبين وتقديمهم للعدالة.
كما يتطلب الأمر جهداً تشريعياً عربياً لتنقية القوانين والأنظمة السائدة عن كل ما له علاقة بالتمييز لأي سبب كان، وكذلك تدقيق المناهج الدراسية في المراحل المختلفة عن كل ما يسيء إلى المسيحيين أو ينتقص منهم، ويمكن للإعلام أن يلعب دوراً إيجابياً على هذا الصعيد بالدعوة لفقه التسامح وثقافة السلام والمساواة والمشترك الإنساني، ولفضح وتعرية النزعات الاستعلائية والنظرة الدونية- التشكيكية المسبقة.
إن عملاً حاسماً وسريعاً يتطلب تكاتف الجميع لتقديم كل أنواع الدعم المؤقت والدائم للمسيحيين، وتأكيد حقهم في الحرية وأداء الشعائر والطقوس الدينية أسوة بالمسلمين وغيرهم دون أي تعرّض لأي سبب كان، وذلك يتطلب احترام حقوق الإنسان وتأكيد حق المواطنة المتساوية واحترام العيش المشترك والخصوصية والهوية الفرعية في إطار الهوية الموحّدة التي تقوم على التنوّع والتعددية.
إن رسالة تضامن عملية من هذا القبيل، تعني سحب البساط من تحت أرجل الجهات التي تريد تغذية الاسلامفوبيا ضد العرب والمسلمين، بل أكثر من ذلك سحب البساط من تحت أرجل القوى المتطرفة والمتعصبة التي تريد صبّ الزيت على النار ضد الغرب، باعتباره شرّ مطلق، وعدم التمييز بين غرب حضاري وثقافي ومستودع للعلوم والتكنولوجيا والآداب والفنون والعمران والجمال، وغرب سياسي، له آيديولوجيات ومصالح ويريد فرض الهيمنة والاستتباع، على العرب مسلمين ومسيحيين وغيرهم.
وإذا كنّا قد تأخرّنا في الردّ على أحداث 11 أيلول (سبتمبر) الارهابية الإجرامية، وتعثرنا في الإصلاح والتنمية والديمقراطية ومكافحة التطرّف والتعصّب والغلو، فقد دفعنا الثمن باهظاً، ولعل أي تأخّر اليوم في الرد على استهداف المسيحيين سيحملنا أعباءً لسنا قادرين عليها اليوم أو غداً.
عن موقع عينكاوا كوم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
سبع رسائل لاستهداف المسيحيين ! ـ عبد الحسين شعبان
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: