البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 في ذكراه السابعة والأربعين :عبدالكريم قاسم .. صورعن قرب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37598
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: في ذكراه السابعة والأربعين :عبدالكريم قاسم .. صورعن قرب   السبت 13 فبراير 2010, 1:27 am


في ذكراه السابعة والأربعين :عبدالكريم قاسم .. صورعن قرب [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]





الثلاثاء, 09 فبراير 2010 22:06


عبداللطيف السعدون. كاتب عراقي



أتاح لي عملي كمذيع في إذاعة بغداد ابتداء من ديسمبر ( كانون الأول ) 1960 فرصة للتعرف على شخصية الزعيم عبدالكريم قاسم عن قرب ، من خلال حضوري بحكم عملي للعديد من الفعاليات التي كانت تجري تحت رعايته وبحضوره ، أو من خلال احتكاكي المباشر بمسؤولين قريبين منه ، وكذا من خلال زملائي في الإذاعة الذين كانت تسنح لهم مثل هذه الفرص وتتكون لديهم انطباعات ما عن شخصية الزعيم وطريقة تعامله مع الأمور .

أذكر أنني كلفت بعد شهور من مباشرتي العمل في الإذاعة بمرافقة رئيس المذيعين آنذاك المرحوم قاسم نعمان السعدي لمعاونته في نقل احتفال وضع حجر الأساس لمشروع إسكاني في أحد أحياء بغداد يتم برعاية الزعيم عبدالكريم قاسم ، ولم أكن قد قمت من قبل بالتعليق الحي على فعالية كهذه ، وصادف أن تأخر زميلي عن الحضور لظرف طارئ ، وكان علي بحكم الواجب أن أتولى ذلك بنفسي ، وخشيت أن أتعرض لخطأ ما قد يودي بي في داهية ، ولكن لم يكن أمامي من خيار سوى أن أتوكل على الله وأبدأ !

وتقدمت بشيء من الخوف والتهيب لأقف إلى جنب الزعيم ، وهو يتهيأ لوضع حجر الأساس ، ويبدو انه لاحظ ذلك مرتسما على ملامح وجهي فالتفت إلي مبتسما ، وكأنه يهدئ من روعي .

في تلك اللحظة أدركت أن قاسم يمتلك شخصية كاريزمية تجعل كل العيون شاخصة نحو عينيه ، فيما كانت عيناه تتقدان حدة وكأنه يخاطب كل امرؤ من الحاضرين لوحده !

كان التقليد المتبع في احتفال كهذا أن توضع نسخ من الصحف العراقية الصادرة في ذلك اليوم ، وقطع من العملة العراقية بمختلف فئاتها في صندوق صغير يغلق ويودع عند الحجر الأساس ، وقد تقدم أحد المرافقين وهو يحمل مجموعة الصحف وقد استل منها جريدة " اتحاد الشعب " لسان الحزب الشيوعي العراقي لتكون الصحيفة الأولى إلا أن فاسم تجاهل ذلك ، وامتدت يده ليلتقط جريدة " صوت الأحرار " وهي جريدة يسارية مستقلة يرأس تحريرها الصحفي اليساري المعروف لطفي بكر صدقي ثم ليضعها داخل الصندوق قائلا " نضع أولا صحيفة الأحرار الذين آمنوا بالشعب وصنعوا ثورته الخالدة " ، واختار بعدها صحيفة " الثورة " لصاحبها يونس الطائي ، وهو صديق قديم لعبدا لكريم قاسم ، وكان واسطة التفاوض بينه وبين انقلابيي 8 فبراير 1963 قبل استسلامه ، وهو موضوع آخر ليس مجال بحثه الآن ، وعلق قاسم وهو يضع الجريدة في الصندوق بالقول أن " هذه هي صحيفة ثورة 14 تموز الخالدة " ، وبعد ذلك وضع الصحف الأخرى من دونما تعليق .

كان تصرف قاسم هذا ينم عن ذكاء وتقدير للموقف إذ أنه على ما يبدو أراد أن يلغي انطباعا كان سائدا في تلك الفترة لدى أوساط كثيرة من انه " شيوعي " أو أنه " قريب من الشيوعيين " ، كما كان يريد أن يبعث برسالة إلى الشيوعيين أنفسهم مفادها أنه زعيم كل العراقيين ، وليس منحازا لفئة سياسية مهما كان حجمها وتأثيرها !

وفي مناسبة مماثلة في افتتاح مشروع إسكاني آخر كنت أقف إلى جانب الزعيم عبدالكريم قاسم حاملا جهاز التسجيل القديم الذي عادة ما يستعمله الجيش ( جهاز النكرة ) ، وذلك لتسجيل خطابه ، وبينا كان الزعيم مسترسلا في خطابه اكتشفت أن الجهاز قد توقف عن التسجيل لخلل فني لم أكن قادرا على إصلاحه ، وعندما انتهى الزعيم من إلقاء خطابه فكرت أن اطلع أحد المسؤولين بما حدث لكي تكون المراجع العليا على علم وربما تجد لمأزقي حلا ينقذني من عقاب متوقع من إدارة الإذاعة قد ينالني لاحقا ، وكان أن تقدمت من اللواء أحمد صالح العبدي الحاكم العسكري العام آنذاك ، وبعدما شرحت له الموضوع فوجئت بإجابته بأنه لا يمكنه إعطاء رأي في موضوع كهذا وان علي أن أتصرف بما أراه مناسبا من دون أن يعرف أحد أنه قد عرف بالحادثة ، وقد فدرت في حينه أنه يخشى غضب الزعيم عليه !

وقد خدمني الحط عندما عدت إلى الإذاعة وأذيع القسم المسجل من الخطاب ، ولم ينتبه أحد أن ثمة بقية للخطاب لم يتم تسجيلها ، ومر المأزق على خير .

وقي مناسبة ثالثة حضرها قاسم وكنت أحد شهودها تقدمت امرأة من بعيد تبغي الوصول إليه ، وكان يحيط به رجال الحماية الذين حاولوا منعها من التقدم لكنها استطاعت أن تصل إلى بعد بضع خطوات منه ، وهي تصرخ لتشكو من ظلم ألحقه بها مسؤول إداري ، وكان أن نهرها المرافق الأقدم العقيد وصفي طاهر وأمسك بها محاولا إعادتها إلى الخلف فأطلقت صرخة لفتت انتباه الزعيم الذي بدا عليه الغضب ، ولمحت الشرر يتطاير من عينيه وهو يأمر طاهر بان يدعها تتقدم قائلا " إذا لم يستطع المواطنون أن يشكوا إلى الزعيم مما يتعرضون له فلمن يشكون إذن ؟ " وعندما وصلت كانت تلهث فهدأ قاسم من روعها واستمع إلى شكواها وأمر بإنصافها .

ولاحظت أنها ليست المرة الأولى التي يشير فيها قاسم إلى كونه هو " زعيم البلاد " فقد كرر أكثر من مرة في خطبه عبارة أن " الكل وراء الزعيم " ، وكان واضحا أنه يرتاح لهذا اللقب أكثر من أي لقب آخر ، ويعرف الجميع أنه عندما رقي من رتبة زعيم ركن إلى رتبة فريق ركن باعتباره القائد العام للقوات المسلحة قبل الرتبة طل اسمه مقرونا بلقب ( الزعيم ) ، حتى في المخاطبات والمناسبات الرسمية . ولكنه فضل أن يبقي على لقب " الزعيم " الذي يفضله دون سواه ، وقد أصاف إليه أنصاره فيما بعد صفة " الأوحد " بعد إقصاء عبد السلام عارف الذي كان ينافسه على زعامة البلاد .

وقد حدثني في حينه الصحفي الراحل عبدا لرزاق البارح الذي كان يكتب افتتاحيات جريدة ( الثورة ) لصاحبها المرحوم يونس الطائي من دون أن يوقعها باسمه ، والذي أطلق الدعوة في حينها إلى تأليف حزب سياسي باسم ( حزب الزعيم ) ، أنه كثيرا ما كان يستدعيه قاسم وحده أو مع يونس الطائي ويقضي معهما الأمسية في الحديث وطرح وجهات نظره في مختلف القضايا العامة ، وكان البارح يستعين بملاحظات الزعيم في كتابة افتتاحيات الثورة أو التعليقات السياسية لإذاعة بغداد والتي كان البارح في تلك الفترة من ابرز كتابها .

نقل لي البارح أن أبرز ثلاثة كتب كان يرجع إليها قاسم كانت القرآن الكريم و" نهج البلاغة " للإمام علي بن أبي طالب و" هكذا تكلم زرادشت " لنيتشه ، وانه يحفظ عن ظهر قلب مقاطع من الكتابين الأخيرين إضافة إلى آيات كريمة ، كما كان يكرر في مجالسه الخاصة ( بحسب رواية البارح ) أنه إذا صح أن هناك " سوبرمان " يمكن أن يظهر يوما ما فسوف يظهر في العراق ، وليس قي غيره لأن العراق سليل حضارات ، ووريث تاريخ عريق ! "

كان " عراقيا " إذن حتى النخاع ، ولم يعرف أنه تبنى موقفا طائفيا أو عرقيا معينا ، وكان واضحا من خطبه إيمانه المطلق بالعراق وأهله ، وكان غالبا ما يطلق على الجمهورية العراقية صفة " الخلود " ، مشيرا في أكثر من مرة إلى أنها " أمنع من عقاب الجو " !

وقد قدر لي أن أشهد لحظة دخوله مبنى الإذاعة عند استسلامه يوم 9 شباط ( فبراير ) 1963 حيث بدا هادئا ومتماسكا فيما كانت عيناه تطوفان في عيون الجنود الذين كانوا وقفوا في صفين على امتداد الممر المؤدي من بوابة الإذاعة إلى المبنى الداخلي حيث أدخل إلى ( صالة الموسيقى ) وأجريت محاكمة صورية له هناك بحضور عبدالسلام عارف وأعضاء ( مجلس قيادة الثورة ) ، وتم تنفيذ حكم الإعدام قيه رميا بالرصاص لتنتهي بذلك صفحة من صفحات التاريخ العراقي المخضب بالدم ولتبدأ صفحة جديدة ربما كانت أكثر دموية من سابقتها .

وإذا كان لنا أن نضع تقييما موضوعيا لشخصية عبد الكريم قاسم ولأدائه السياسي وطريقة إدارته للدولة يمكننا أن نقول انه مثل في تجربته نموذجا للقادة " الشعبويين " الذين خرجوا من رحم " العسكريتاريا " العربية ، إذا صح التعبير ، في فترة الخمسينيات وكانت تطغى على اهتماماتهم فكرة الالتصاق بالطبقات الشعبية والانتصار لها من دون الاعتماد على خط أيديولوجي واضح ، يخالط ذلك الثقة المبالغ بها في النفس ، وبتوهم القدرة على حل المشكلات التي تعاني منها تلك الطبقات ، وقد يصل الأمر بهذا النمط من القادة لحد التوهم بأنهم وحدهم القادرون على حل تلك المشكلات ، وأنهم " خالدون " وأن لا أحد يستطيع أن يزيحهم أو حتى أن ينوب عنهم !

وقد يزيد من حدة هذه الظاهرة ، كما في نموذج عبد الكريم قاسم ، عجز ما كنا نطلق عليها آنذاك تسمية ( الحركات الثورية ) ، عجزها عن التقاط المبادرة والإمساك بالبوصلة كما هو مطلوب وتحديد المسار لتحقيق النقلة التاريخية في البلد ، أكثر من ذلك أن تلك الحركات قد انفرط عقد ( جبهتها ) ، ودخلت في ( حروب ) فيما بين أطرافها ، وخسرت البلاد جراء ذلك الكثير من ثرواتها ورجالها .





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
khobiar
مشرف
مشرف



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 545
تاريخ التسجيل : 24/12/2009
الابراج : السرطان
التوقيت :

مُساهمةموضوع: رد: في ذكراه السابعة والأربعين :عبدالكريم قاسم .. صورعن قرب   السبت 13 فبراير 2010, 11:43 am

الله يرحمه
كان شريف ونزيه ومستقيم وليس عميل او حرامي ولم ياتي رئيسا للعراق احسن واشرف منه

خيري خوبيار
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
في ذكراه السابعة والأربعين :عبدالكريم قاسم .. صورعن قرب
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الثقافية , الادبية , التاريخية , الحضارية , والتراثية Cultural, literary, historical, cultural, & heritage :: منتدى قرأت لك والثقافة العامة والمعرفة Forum I read you & general culture & knowledge-
انتقل الى: