البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 افكار حول ما يجري في عالمنا العربي / المقال الثاني : القس لوسيان جميل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37598
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: افكار حول ما يجري في عالمنا العربي / المقال الثاني : القس لوسيان جميل    الأحد 20 فبراير 2011, 7:55 pm

افكار حول ما يجري في عالمنا العربي / المقال الثاني [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الجمعة, 18 فبراير 2011 00:45


القس لوسيان جميل .تلكيف. نينوى



المقدمة:

من يقرأ مقالي الأول بالعنوان عينه سيجد انه مقال مبني على علوم الانسان، بشكل عام وعلى الأنثروبولوجيا، بشكل خاص، مع استخدام نظرات غالبا ما تعتبر نظرات فلسفية، كالبنيوية والجدل وغيرها، في حين ان الكثيرين، ومنهم كاتب هذه الصفحات، لم يعودوا يعدون مثل هذه النظرات فلسفية، بعد ان صارت الأنثروبولوجيا، سواء كانت اجتماعية او نفسية او حياتية ( بيولوجية ) او كانت اساسا لعدد كبير من ظواهر الانسان الأخرى تشكل منهجية مقبولة لدراسة الانسان ومعرفة طبيعته الحقيقية.

التركيز على العراق:

اما المقال الذي هو تحت نظر القارئ الآن فسيتكلم عما يجري في عالمنا العربي اليوم من ثورات، كما فعل في المقال السابق، الذي كان يحمل العنوان ذاته، لكنه سيركز خاصة علـى ما يجري في العراق في هذه الأيام. فعلى الرغم من ان بلدانا عربية اخرى وكثيرة تشهد تحركا وتململا سياسيا حزبيا وشعبيا، إلا ان ما يجري في العراق في هذه الأيام امر ملفت للنظر ويستحق ان نركز عليه بشكل خاص، ليس فقط كعراقيين مضطهدين ومعرضين لشتى الوان الحرمان والاهانات، من قبل المحتلين والحكومات التي نصبتهم على رقاب العراقيين، ولكن ايضا كمواطنين في امـة، ما ان يشكو عضو في جسمها من مرض حتى يمرض الجسم كله، وما ان يصحوا عضو حتى يؤثر ايجابا على الأعضاء كلها، كما تقول بذلك مقولات مسيحية وإسلامية وإنسانية.

أهمية الثورة في العراق:

والحقيقة لقد فرحنا بثورة تونس لأنها كانت الثورة الأولى وباكورة الثورات التي تلتها وستليها في المستقبل القريب، بعد ان كادت الأمة كلها تغطس في وحل الهزيمة الكاملة وتئن من وطأة التخدير الذي اصابها. لذلك صارت ثورة تونس رمزا لثورات ما لبثت ان اندلعت في العالم العربي.

ثورة مصر:

اما ثورة مصر ففرحتنا بها كانت اكبر، لأن مصر، بتاريخها القديم والحديث وبمكانتها الدولية وبموقعها الاستراتيجي، قد كسرت بثورتها العمود الفقري لما يسمى النظام العالمي الجديد، الذي وان كان قد اعلن عنه بعد الحرب على العراق عام 1991 إلا انه كان قد بدأ بالحقيقة بعد وفاة عبد الناصر العظيم، وفي منتجع كمب ديفيد تحديدا. وهكذا صارت ثورتا تونس ومصر بداية لنظام عالمي جديد، ينتظر الاكتمال، بعد ان صار النظام العالمي الأمريكي العدواني نظاما قديما، لم يعد ممكنا اصلاحه ولا يفيد فيه الترقيع. أقول ذلك، مع بعض التحفظ طبعا، خشية وقوعي في المبالغة.

ثورة العراق:

اما ثورة العراق فهي ثورة، ولا كالثورات العربية الأخرى. وذلك لأن هذه الثورة بالحق والحقيقة ليست ثورة ضد الحكام بالدرجة الأولى، لكنها ثورة ضد المحتلين الذين الحقوا التدمير والموت والمذلة، ليس بالعراقيين وحدهم بل بجميع العرب ايضا.

خصوصية ثورة العراق:

وبما ان الثورات حقيقة تماثلية وبنيوية كما سبق ان قلنا في المقال السابق، أي انها تتشابه في اسسها الاولى وتختلف عن بعضها في اوجهها الأخرى المتعددة، فان أول فارق بين ثورتي تونس ومصر وسائر الثورات اللاحقة من جهة، وبين ثورة العراق، من جهة اخرى، هو ان العراق لا يثور، بالحق والحقيقة، ضد حكامه غير الشرعيين فقط، ولكنه يثور خاصـة ضد المحتلين انفسهم، مما يعقد هذه الثورة كثيرا ويعطيها سماتها الأساسية وخصوصيتها، كما يفرض عليها اساليبهـا الخاصة، ومنها ان لا تنسى عدوها الأول: المحتل، وبعده عدوها الثاني عملاء المحتل غير الشرعيين، ومن ثم تؤكد على المظالم المعاشية، لكي تكون ثورة العراق ثورة ناجحة، وغير قابلة للنكسات، ولمخاطر الاحتواء الماثلة أمامها.

ثورة قائمة منذ بدء الاحتلال:

والحقيقة ان الثورة في العراق، والتي نجد بواكيرها الملموسة في ايامنا هذه، ليس بنت هذه الأيام على الاطلاق. نقول ذلك انصافا للثوار العراقيين الذين استطاعوا، بالحق والحقيقة ان يكسروا شوكة المحتلين وأذنابهم، وأن يحدوا من اطماع الأمريكان ومن تحركاتهم الخبيثة ويحجموا اهدافهم الشريرة ويقنعوهم بأن الرياح لم تعد تخولهم لكي يذهبوا بالعراق اينمـا شاءوا، في حين يضطلع الشباب في ايامنا بمهمة قطف ثمار الغرسة التي رواها المقاومون الأبطال بدمائهم، حيث يمكننا هنا ان نعطي صفة الشهيد لثوارنا ومقاومينا الأعزاء، بدون تساؤلات لاهوتية كثيرة.

مزيدا من المعرفة بالثورة العراقية:

وهنا نقول:

اذا اردنا ان نعرف اكثر عن ثورة العراق، منذ ايام الاحتلال الاولى والى يومنا هذا، يكـون علينا ان نضع فـي اعتبارنا بأن العراق، ليس مجرد بلد احتلت اراضيه، وان من احتله ليس كسائر المحتلين ايضا. فهذا المحتل لا يتحلى بالصفات النازية المعروفة حسب، هذه الصفات التي تجعل مالكها يعتقد انه يحق له ان يفترس من هم اضعف منه، لكن هذا المحتل كانت بيده بشكل فعلي كل مفاتيح القوة في عالمنا: من قوة اقتصادية وسياسية وعسكرية، حتى يخيل للمراقب ان العالم بأسره ملك يديه، وأن هذا العالم بأسره بالضد من وقع عليه الاحتلال.

وفي الحقيقة، ان الحرب على العراق لم تأت نتيجة خلاف بينه وبين الولايات المتحدة، لكنها كانت حربا ناتجة عن أيديولوجية شريرة وعدوانية تخلق لنفسها حججا وذرائع للسيطرة على الضعفاء، بطرق ميكيافلية وغير شرعية تشبه الطريقـة التي مارسها الذئب مع الحمل في قصة ابن المقفع المعروفة: اذا لم تكن انت عكرت علي الماء فقد كان ابوك.

تقييم ثورة العراق:

من هنا نفهم ماذا يعني انتصار العراقيين على المحتلين، بأي قدر جاء هذا الانتصار. ذلك أن الثورة لا تقيم فقط بهمة الثوار لكنها تقيم ايضا بظروف المعتدين الواقعية وقوتهم، اذ كلما كانت قوة المعتدي اكبر كلما كان انتصار الثوار على هذا المعتدي اعظم وأروع. وهنا نسأل ونقول: يا ترى هل نجد احتلالا في تاريخ الاحتلالات كلها اكثر شرا من هذا الاحتلال الذي اغرق العراقيين بالدماء والمصائب لا تقل عما يحدث نتيجة زلزال عظيم او تسونامي كبير؟ وعليه نرى اننا لا نكون مخطئين عندما نقول بأن ثورة العراقيين، بكل ابعادها تستحق كل الثناء والاهتمام، لأنها ثورة، قدرت ان تكسر العمود الفقري للمحتلين ولأهدافهم الخبيثة، ومنها ما يسمى بهدف النظام العالمي الجديد والشرق الأوسط الكبير. مع املنا ان لا يستطيع انصار العولمة ان يصنعوا حتى شرق اوسط " صغير " ولا ان يحافظوا على مكتسباتهم التاريخية في هذا الشرق الذي نأمل ان لا يكون من الآن شرقهم بل شرقنا نحن، كما قال عنوان احد كتابنا على موقع: كتاب عراقيون.

صافي الكلام:

بعد كل ما قلناه بخصوص ما حدث في بلداننا العربية، وخاصة ما حدث ويحدث في العراق، سوف نحاول ان نستقري بعض الاعتبارات التي تهمنا من ثوراتنا العربية والعراقية، وذلك على شكل افكار واستنتاجات وعبر نقدمها للقارئ الكريم، مقرونة ببعض المبادئ الأساسية كالتي ذكرناها او سوف نذكرها في سياق كلامنا، محاولين جهدنا ان تأتي هذه الأفكار والمبادئ والعبر متناسقة على قدر المستطاع،

وكما يلي:

1- الأمة العربية حقيقة قائمة:

خلافا لما يريده البعض ويروج له، يمكننا التأكد، بعد كل ما جرى في الوطن العربي، من أن الأمة العربية لا زالت حقيقة قائمة محتفظة بربط حقيقية، حتى وان لم تكن هذه الحقيقة القومية فعالة بكفاية في كل الأوقات. كما يمكننا التأكد من ان هذه الأمة تملك من عناصر القوة والحياة ما يكفيها لتحافظ به على وحدة اوطانها المتعددة وعزتهم.

2- مستوجبات النصر:

كما ان ما يمكن ان نستنتجه ايضا هو ان اية ثورة لا تتحقق إلا اذا توفرت لها مستوجبات النصر المؤزر، ومن ذلك التضحيات الكثيرة المطلوبة للنصر ومنها:

أ- بساطة الأطفال: ان يتحلى المناضلون والمجاهدون ببساطة الأطفال ولا يضيعوا اهدافهم بحسابات انانية ضيقة: شخصية كانت ام حزبية ام طائفية.

ب- الصعوبات وروعة الانتصار: علينا ان نعلم جميعا بأن روعة الانتصار وعظمته يأتيان من الصعوبات التي يلاقيها المناضلون والمجاهدون، سواء اتت الصعوبات من داخل نفس المناضل والمجاهد ام اتت من العوامل الموضوعية التي تعيق الانتصار، أي من خارج الانسان.

ج- اهمية مجانية الخدمة: عندما تحصل للإنسان قناعة ايمانية بهدف التحرير وعندما يعمل الانسان على الحصول على هذا الهدف بمجانية الخدمة، فان مجانية الخدمة هذه تقرب ذلك الانسان من النصر كثيرا. ذلك ان المجانية صفة انثروبولوجية اساسية في الانسان، ولذلك تمتدحها الأديان كلها، مع ان المجانية لا تطلب اية مكافأة حتى من الله نفسه، كما يقول بذلك الروحانيون والمتصوفة في المسيحية والإسلام. فبهذا الصدد اتذكر صلاة كنا قد تعلمناها في صغرنا، لكننا في ذلك الحين لم نكن نفهم معانيها طبعا. يقول مختصر تلك الصلاة التي وجدت عند رابعة العدوية ما يشبهها: يا الهي اني نادم على خطاياي ليس خوفا من جهنم او طمعا بملكوتك، ولكن فقط مـن اجل محبتك الالهية. فهل وصلنا نحن المقاومين للاحتلال ولسائر الخطايا الاجتماعية الأخرى، سواء كنا قدماء او جددا، الى هذه المجانيـة، او الى بعضها على الأقل، ام ان كلا منا لا زال يحود النار الى كرصته، اعني لا زال يجلب النار امام قرص خبزه الخاص، او امام رغيفه؟ تلك هي كل المسألة.

د- شرط تغيير الذات للنجاح: فالقوة الظالمة ليست قدرا دائما على الشعوب، و " دي امريكا يابا " قد تكون صحيحة في ظاهرها، لكنها ليست حقيقة مطلقة إلا للسطحيين ولمن لم يبق في حياتهم من قوة وعزيمة مكافحة الشر شيئا. ويذكر ان بشارة يوحنا المعمدان ( يحيى ) وبشارة يسوع المسيح ( عيسى ) بدأت بالدعوى للتوبة عن القديم: توبوا فقد اقترب او قد حل ملكوت الله، أي ملكوت العهد الجديد. اما اخوتنا المسلمون فلهم كلام جميل يعبر عن الحقيقة الانسانية المذكورة عندما يقال لهم: لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، مع اعتذاري عن الدقة في السرد. فالحرية، اية حرية، بما فيها حرية الوصول الى الحقيقة والحق، تؤخذ ولا تعطى، وان " ملكوت الله ( ملكوت الحقيقة والحق ) يُغتصب والغاصبون هم الداخلون اليه. وهكـذا لا يأتـي ملكوت الله إلا عندما يجعل الانسان نفسه، من خلال تغييره لذاته، اهلا لهذه المهمة: أي مهمة الوصول الى ملكوت الحق، في جميع المجالات ومنها المجالات السياسية.

هـ - بما ان للثورات وجها بنيويا فلا نعتقد بوجود ثورات خاصة بالشباب وثورات اخرى خاصة بالكهول وأخرى بالسياسيين وأخرى بالمستقلين. فمثل هذا الكلام هو كلام من يخاف من الثورات اصلا، وهو على ظني من ابتكار الثورات المضادة ليس إلا. فكـل ثورة حقيقية لها اسسها وثوابتها الاولى ولها تعددية اسبابها والفاعلين فيها. ولذلك فأية ثورة هي ثورة الشعب كله، بعد ان ينقسم الشعب الى رافض للتغيير والى قابل به ومناد ومبشر به وعامل على اتيان ملكوته. وهكذا لن تكون في اية ثورة حصة للقابلين بالتغيير وحصة للرافضين له.

و – جذرية الثورات: فالثورات، في الحقيقة لا يمكن ان تكون إلا جذرية في مطالبها وفي اهدافها، حيث يكون لكل فرد من القابلين بالتغيير مكانه الخاصة في الثورة وفعله المتميز، على ان يراعي الجميع ان تكون الثورة ضد المحتل اولا، او ضد الحاكم وجميع مرتكزاته، عندما لا يكن هناك محتل فعلي مباشر، حتى لو خرج الثوار بشعارات تكتيكية اخرى.فالثورة، في الحقيقة، اية ثورة، لا تبدأ من الصفر، حتى عندما يكون المحتل قد حطم كل شيء في البلد، كما حدث في العراق، لذلك يتوجب على الثوار ان يبدءوا ثورتهم من مربعها الأول سواء كان هذا المربع هو مربع ما قبل الاحتلال، او كان المربع الأول هو النقطة الجيدة التي كانت موجودة قبل ان ينحرف عنها الحاكم، كما نجد ذلك في مصر جمال عبد الناصر مثلا. ففي تلك النقطة يمكننا ان نجد اسس الشرعية والسيادة التي لا يمكن ان يزيلها المحتل الغاشم، او الحاكم المستبد مهما حاول وتجبر، لكي يبقى كل ما بعد ذلك عرضة للتغيير، على ايدي الثوار، ما بعد النصر، وحسب قواعد مدروسة وعادلة.

اما ثورات الخبز فلا تكون غير ثورات مؤقتة وغير ناجحة، لأنها ثورات غير جذرية وغير شمولية، وهي مثل نار القش اليابس ما ان تشتعل حتى تخمد، في حين تكون الثورات الانتهازية التي تريد الصعود على اكتاف الثوار غير ناجحة اصلا، لان مثل هذه الثورات لا تلقى تأييد كل الشعب، كما يحدث عندنا في العراق.

3- عهد جديد للأمة:

غير اننا نرى ان العهد الجديد الذي ينتظرنا، ان شاء الله، ليس عهدا جديدا لدولة معينة، لكنه عهد جديد للأمة العربية المظلومة، بمظلومية تفوق مظلوميات ما كانت تسمى المعارضة العراقية الوهمية بأضعاف مضاعفة، هذه الأمة التي ظلمها أناسها اكثر مما ظلمها الأعداء من الخارج. كما حدث عندنا في العراق على يد من يحكمون العراق بشكل غير شرعي وغير مشروع في الوقت عينه، ليس فقط لكونهم لم يكونوا رعاة صالحين بل لكونهم لم يكونوا رعاة شرعيين اصلا.

اوجه ثورة العراق:

لذلك نرى ان للثورة ثلاثة اوجه: فالثورة في وجهها الأول تتوجه ضد المحتل وضد كل مكتسباته في العراق، حتى لو كانت هذه المكتسبات مقبولة لدى البعض. اما في وجهها الثاني فتكون ضد الرعاة غير الشرعيين الذين نصبهم الاحتلال لخدمته اكثر مما جاءوا لخدمة شعب العراق، في حين تكون الثورة في وجهها الثالث ثورة ضد الرعاة غير الصالحين الذين لا هم لهم غير مكتسباتهم الشخصية والحزبية، ضاربين عرض الحائط آلام الشعب ومشاكله، غير مكترثين إلا بما يطلبه منهم الأسياد، وهو حال جميع حكامنا منذ اليوم الأول للاحتلال وحتى يومنا هذا، من دون استثناء. كما هو حال غالبية حكام الدول العربية الواقعين تحت النفوذ الفعلي لأقوياء

تحذير من الاحتواء:

من المعلوم ان اساليب احتواء الثورات كثيرة جدا. لكننا هنا ننبه الى اسلوب واحد يمارس ضد ثورة العراقيين وهو اسلوب القبول ببعض الثورات السلمية التي لا تطالب بأكثر من بعض الاصلاحات في الحالة المعيشية الصعبة التي كان المحتل قد خلقها اصلا لاستغلالها السياسي بعدة اتجاهات، ومنها اتجاه تمييع الثورة في العراق.

اما التخلص من بعض الاتباع التي انتفت الحاجة اليهم وصاروا عبئا على المحتلين اكثر مما يكونون عونا فهو خبث اخر يمارسه المحتل بإلقائه تبعة هذه المهمة الصعبة على الشعب الذي يعتقده شعبا مسيطرا عليه، عوضا عن ان يقوم بالمهمة هو نفسه، سواء كان ذلك من باب التكفير عن ذنوبه او كان ذلك من باب التخلص من اعوان غير نافعين، ربما صاروا عبئا على المحتل اكثر مما ينفعونه.

رب ضارة نافعة:

ولكن بما ان مقولة: رب ضارة نافعة مقولة صحيحة احيانا كثيرة فان الثورات قد تستفيد من الثورة المسموح بها، عندما يصمم الثوار على انتهاز الفرصة ليذهبوا ابعد بكثير من المسموح لهم في تجذير الثورة والنأي بها بعيدا عن ايادي المحتل، من خلال الاصرار على حرمان المحتل من ميزة الاستفادة من ثروات البلدان التي خضعت لتعسفه وتعسف اعوانه.

توحيد اهداف الثورات:

اما احسن السبل التي تؤدي الى هذه الغاية فتقوم بتوحيد الأوجه الثلاثة للثورة في العراق وفي غير العراق، الأمر الذي لن يتم إلا بشرط نزاهة الثوار انفسهم، لأننا لا يمكننا ان نطلب هذه النزاهة من الآخرين. علما بأن هذه النزاهة تطلب من جميع الثوار والرافضين للاحتلال بان يتعالوا فوق اهدافهم الخاصة ويتوحدوا على اهداف عامة مشتركة تقبل القسمة على اهداف الجميع، كما يقال، مع احترام حقوق الجميع وعلى رأس الجميع حق العراق في التحرر و الانعتاق، من دون تضحيات اخرى كثيرة، بعيدا عن الطائفية والمحاصصة التي كانت اصل البلاء بعد الاحتلال، وبعيدا عن العملية السياسية التي اتى بها المحتل بكل افرازاتها المعروفة، مثل الدستور التعسفي والمعاهدة الأمنية وغير ذلك الكثير من خطايا المحتل وخطايا اعوانه الانتهازيين.



القس لوسيان جميل

تلكيف – محافظة نينوى

17-2-2011



//
//]]>

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

//
//]]>

هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته

//
//]]>



نقلا عن كتاب من أجل الحرية

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
افكار حول ما يجري في عالمنا العربي / المقال الثاني : القس لوسيان جميل
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: