البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 فاصل عباس المهداوي اسم اشهر من محكمة الشعب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Hanna Yonan
عضو فعال جداً
عضو فعال جداً



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 1827
تاريخ التسجيل : 07/02/2010
الابراج : السرطان
التوقيت :

مُساهمةموضوع: فاصل عباس المهداوي اسم اشهر من محكمة الشعب   الإثنين 21 فبراير 2011, 11:45 am




فاضل عباس المهداوي أسم اشهر من محكمة الشعب - زهير كاظم عبود

--------------------------------------------------------------------------------

في بلد عريق مثل العراق لم تزل قيم جميلة وكثيرة تتحكم في تقاليده وأعرافه ، بالرغم مما لحقها من جراح وشروخ وندب بفعل الأنظمة اليمينية المتخلفة التي توالت على حكم العراق منذ أنقلاب شباط 1963 ولحد اليوم، فيتم تقييم الأنسان من خلال ما قدمه من خدمة للشعب وللوطن، وبمقدار العطاء الذي قدمه ضمن مسيرته للناس وللوطن وما سجله له التاريخ من تفاعل سياسي أو اجتماعي مهما كان طيفه السياسي أو انحداره الطــبقي أو انتماؤه القومي أو دينه ، ولهذا ينبغي علينا مراجعة التاريخ بمنظار حيادي للتوصل الى تقييم وطني يتضمن العدالة في ثناياه ويحكمه الضمير والمنطق الوطني البعيد عن الانفعال والانحياز ، وباعتبار أن الحقيقة دوماً هي العمود الفقري للتأريخ مما يدفعنا للاعتماد عليها في عملية التدوين والتقييم والوصول الى النتائج النهائية.
وضمن الحقائق الكثيرة وخلال الحقبة الزمنية التي مضت من تاريخ العراق الصاخب برزت أسماء لها حضور ودور مهم في تأريخ العراق السياسي، هذه الأسماء كانت جزء من التاريخ العراقي السياسي، وأثرت وتأثرت بالأحداث التي حدثت في العراق، وكان لها من المواقف السلبية مثلما لها من المواقف الإيجابية والإنسانية، مما يتحتم علينا أن نوازن الكفتين، ويستوجب الحق أن نستذكر الجوانب الإيجابية الى جانب السلبية، أما ذكر أحدهما فأنه إخلال في موازنة الحقائق التاريخية وميل الى أحد الكفتين، مما يجعل القصد المسبق واضحاً ويجعل الميل المتراكم في ذهن الكاتب الشخصي منتشراً فوق الحقيقة وحاجباُ لها في أحيان كثيرة .
كان المؤثر في هذا التاريخ أبان فترة الحكم الملكي في العراق يعتمد على المرجعية العشائرية أو الطبقة الاجتماعية أو الانتماء الحزبي ضمن تشكيلة الأحزاب الموالية للسلطة الملكية للسلطة ، وخارج هذه الدوائر الثلاث لم يكن ينفذ أحداً ليسجل أسمه .
غير أن الحركة الوطنية العراقية التي كانت تقف في الصف المتعارض بالضد من صف السلطة الملكية والمختلف معها، كانت ترسم قيمها ونهجها ومبادئها الوطنية وفق تصوراتها ووفق رؤاها السياسية، ومن خلال هذه الأمور كانت الأسماء تبرز فيها بعيداً عن العشائرية أو الطبقية أو الموالاة للسلطة، وباتت هذه الحركة تتفاعل مع الحس الوطني ومشاعر الناس وبرزت أسماء مهمة سجلت لها حضور في تفاصيل العمل السياسي في العراق، لايمكن للباحث أن يتجاوز هذه الأسماء الوطنية، مثلما لايمكن أن ينكر دورها في أشغال التاريخ السياسي العراقي فترة محددة سجلت لها الأحداث مالها وما عليها ، وتميزت حركة الأحزاب والقوى السياسية في العراق بتوحدها وتماسكها، وسجلت لها مواقف نسقت فيها فعلها السياسي وفعالياتها ومواقفها السياسية ، ومن خلال كل هذا بدت هذه الحركات والأحزاب أكثر تماسكاً حينما كسبت تعاطف وتقدير واحترام الجماهير العراقية، مسجلة بذلك تناقضاً حاداً بين منهج السلطة الملكية التي أبتعدت تدريجياً عن الجماهير العراقية لأسباب كثيرة ، وتعارضت مع مبادئ وأهداف الحركة السياسية الوطنية التي تكاتفت وتجمعت جهودها من خلال الجبهة الوطنية ليزداد تأثيرها وقوتها في الساحة العراقية .
غير أن هذه القاعدة تغيرت بعد سقوط النظام الملكي وقيام الجمهورية العراقية في 14 تموز 1958 التي قادها الزعيم عبد الكريم قاسم وخطط لها تنظيم الضباط الأحرار الذي أستمد عزمه وقوته وتصميمه من أهداف ومبادئ الحركة السياسية الوطنية في العراق عموماً، وانسجاما مع تطلعات أهداف الشعب العراقي ، ومن بين الأسماء العديدة للضباط الأحرار يبرز أسم العقيد فاضل عباس المهداوي، وهو أحد الضباط الأحرار ضمن الخلايا التي أعلنت ارتباطها بالتنظيم العسكري، ومن الذين ساهموا ونفذوا فعلاً ثورة 14 تموز 1958، هذا الرجل الذي سيستلم منصباً جديداً لم يعرفه الضباط من قبل ولم يخططوا له أصلاً ولاكان في حساباتهم الوطنية، منصب رئيس المحكمة العسكرية العليا الخاصة بوزارة الدفاع (محكمة الشعب)، وهي محكمة ثورية جرى تشكيلها بموجب قانون لمحاكمة أقطاب العهد الملكي أصلاً ثم أحيلت عليها قضايا أخرى، بالنظر لتطور الأحداث السياسية، ومالحق الوطن والناس من شروخ نتيجة هذا التباعد والأختلاف.
وقد تشكلت المحكمة من العقيد فاضل عباس المهداوي رئيساً وشكل عضويتها كل من العقيد فتاح سعيد الشالي والمقدم شاكر محمود السلام والمقدم حسين خضر الدوري والرئيس الأول إبراهيم عباس اللامي ومثل الإدعاء العام فيها العقيد الركن ماجد محمد أمين.
وأننا نعتقد أن المحكمة لم تكن في بال قيادة الثورة ولاتم التخطيط لها، وقد تم إصدار قانونها بشكل مستعجل وطارئ، لذا فأنها أضافة إلى كونها محكمة عسكرية فهي محكمة استثنائية وخاصة، وكان الشيء الجديد الإيجابي في المحكمة أنها علنية تبث مباشرة على الهواء من محطة التلفزيون ومحطة الإذاعة العراقية الصوتية دون رقابة أو مونتاج أو مراجعة من سلطة أو دائرة معينة ودون أية قيود، وهذه حالة جديدة لم تعتادها الناس في العراق، مثلما كانت تحمل معها عنصر التشويق في عملية محاكمة المسؤولين والوزراء الذين كانوا يديرون دفة الحكم في العراق الملكي سابقاً، والذي أطـــــــلق عليهم تسمية (أقطاب العهد البائد)، وقد لقيت المحاكمات التي بثتها الإذاعة ونقلها التلفزيون الذي كان محدود القدرة في أيصال البث بحدود العاصمة وماحولها من الألوية العراقية أقبالاً منقطع النظير ومتابعة شعبية لم تكن في بال الكثير من المتابعين لمثل تلك المحاكمات.
وخرج علينا فاضل المهداوي من خلال المذياع في المحافظات (الألوية حينذاك) والتلفزيون في بغداد وماحولها بصوت جـــهوري متمكن وقدرة على محاورة الخصم، بل وأمكانية ثقافية وشعبية، وقدرة على تدقيق ومناقشة الأدلة والوقائع والشهادات من خلال الأسئلة والحوار بينه وبين المتهمين، مع أن الرجل لم يدرس علم القانون ولاعلم النفس الجنائي، ولكن يمكن أن تكون ثقافته العامة هي التي ولدت لديه القدرة على هذه الإمكانية.
جلب أنتباه الجميع في أيام المحاكمات الأولى، من خلال تعليقاته وتلميحاته ومن خلال الأمثال الشعبية والأشعار العربية والعراقية الشهيرة التي تصاحب المناقشة القضائية التي لم يعتادها المشاهد العراقي، ولا خطرت في بال المستمع والمشاهد الذي يتابع محاكمات الوزراء والجنرالات والمسؤولين وهم يقفون في قفص الاتهام ويتذللون ويطلبون المغفرة من شعب العراق ومن قيادة الثورة باستثناء قلة حافظت على شخصياتها وكبريائها، ولم تخلو جلسات المحاكمة من خر وقات قانونية وتعسف بحق المتهمين وأخلالاً بهيبة العدالة، أضافة الى التعدي بالتعليقات من قبل رئيس المحكمة الذي كان يفترض به الحياد، وكما يفترض أنه يحاكم متهما لم تتم أدانته وليس مذنباًً تقررت أدانته، والمتهم بريء مثلما نعلم حتى تثبت أدانته ، لكن أخطاء كثيرة وقعت منها ما يتحمل وزرها رئيس المحكمة شخصياً، ومنها ما يتحمله جمهور المستمعين الذين كانوا يحضروا جلسات المحاكمة، وأدى الأمر الى انتهاك قيمة ومكانة المحكمة من خلال الهتافات السياسية والأشعار التي صاحبت جلسات المحاكمة، لم تجد رادع أو مانع لها فاستمرت تحت تأثير التعارض والتناحر السياسي القائم في العراق آنذاك، حتى حصل أندساس الأصابع العربية والأجنبية الخبيثة والعميلة في الجسد العراقي، ومن ثم وصل الأمر الى تعميق الاختلاف والتناحر والتقاطع السياسي بين الأحزاب السياسية الوطنية العراقية والذي أنسحب بدوره على الاجتماعي والحزبي والشخصي ومن ثم لينسحب على كل القيم والأعراف والتقاليد الجميلة في العراق فينشر سمومه بين كل البيوت ويصيب رذاذه كل الناس دون استثناء.
هذا الشرخ الحاصل في جسد العراق كلف العراق الكثير وأعاقه عن التطور والتقدم و ألزم الكثير بالالتزام الى جانب استنهاض القيادة الوطنية المتمثلة بعبد الكريم قاسم من أجل التغيير، بعد أن أصطفت كل القوى المظلمة والرجعية ودوائر المخابرات الأجنبية والقوى القومية الوطنية المتعارضة مع الحكم بقصد أو دون قصد لتعمل سوية وبجد لإسقاط التجربة الوطنية التي تخللت مسيرتها أخطاء مرحلية كان من الطبيعي أن تقع ضمن المسيرة الحتمية للتجربة الجديدة وما رافق هذه التجربة من ارتطامات ومواقف وتقاطع وأختلاف في رؤى أقطاب الحركة التي قادت الثورة (حركة الضباط الأحرار)، التي أصابها الشرخ وتفرقت وتناحرت فيما بينها ووصل الأمر الى أعتقال البعض للبعض الآخر ومن ثم تطور الى أنهاء حياة البعض من المعارضين وتعمق آسفين الفرقة بين الضباط الأحرار وأستغلت جهات عديدة هذا الخلاف لمصلحتها ولحساباتها التقليدية فاستثمرت ماحدث وساهمت في تعميقه من أجل عملية الاستعجال في إسقاط السلطة الوطنية التي كان يقودها عبد الكريم قاسم .
أن لكل فعل رد فعل مساو له في القوة، وهذا الذي حصل فقد تولد رد فعل القوى المناوئة لسلطة الزعيم، وكانت محكمة المهداوي (محكمة الشعب) من بين الأخطاء التي أعلنت القوى المضادة كونها تشكل علامة سلبية للسلطة.
ومع أن الأخطاء التي وقع بها المهداوي لم تكن سوى رد فعل لمواقف وأفعال القوى المضادة للجمهورية والزعيم عبد الكريم قاسم، وكان العقيد فاضل عباس المهداوي مدفوعاً بحسن النية وحبه للجمهورية الفتية والشعب العراقي والزعيم ، ولهذا أصبح المهداوي نقطة خلافية بين العديد من الأحزاب الوطنية في العراق حتى يومنا هذا، ولكونه حدد خياره في الوقوف فى الجهة المتناقضة مع القوى المضادة للثورة والجمهورية، لكنه بالمقابل لم يتحالف مع أعداء العراق ولم يخن الوطن ولم ينحرف عن موقفه في نصرة شعبه والعمل من أجل سعادته، ولم يساوم في هذه المواقف وبنفس الوقت فأنه لم يركن الى الهدوء ولم يتحالف مع قوى سياسية أخرى للإطاحة بزعيمه وأبن خالته الزعيم عبد الكريم قاسم .
وقف المهداوي الى جانب الزعيم عبد الكريم قاسم قائد الثورة حتى صار الصوت المتحدث بأسمه، وليس اعتباطا أن تخرج الجماهير العراقية في الشوارع والساحات العامة وأزقة الفقراء تهتف للزعيم وللمهداوي، وترفع صورهما وتطالبهما بإصدار الأحكام التي كانت الأحزاب السياسية تمليه على الجماهير.
أن لكل أنسان سلبياته وإيجابياته، ولابد أن تكون للمهداوي سلبيات ومواقف تسجل عليه، ولكن بالمقابل فأن للرجل أيجابياته، وحينما نطالع ما كتب عن المهداوي، نجد أن العديد من الكتابات ظهرت تحت تأثير العماء السياسي وأعتمدت على أظهار الجانب السلبي فقط وساهمت بشكل متعمد على طمس الكثير من الحقائق والوقائع.
وحينما نقرأ الكتب التي خرجت الى حيز الوجود تبحث عن تفاصيل حياة العقيد فاضل المهداوي، نتلمس وجهة نظر الكتاب من أجل أبراز الجانب السلبي فقط في حياة الرجل، وفي هذا الجانب السلبي لم يتعرض أحد الى مبادئ وشخصية الرجل ولاوطنيته ولاأمانته ونزاهته، بل تم التركيز على المحكمة ومارافق عمل العقيد المهداوي من سلبيات وخروج عن المنطق القضائي العام والأعراف التي تلزم المحاكم العراقية وقوانين أصول المحاكمات الجزائية فيها.
وتطورت الحملة التي شنتها كل القوى التي ذكرناها، ليس أبتداء من حدوث الشرخ العراقي وكون المهداوي لم يزل على قيد الحياة وهو يمارس عمله في المحكمة التي أشتهر أسمه معها واشتهرت أيضاً هي معه، بل استمرت توظف كل الطاقات والإمكانيات من أجل الثأر من سمعته و النيل من شخصية الرجل بقصد سياسي معروف آنذاك، وظهرت كتابات عديدة ونشرت مواضيع كثيرة جميعها تعالج الجانب السلبي في حياة المهداوي الكثير منها يخالف الحقيقة والقليل منها يتطرق إلى الواقع ويجنح الى الوقائع المنطقية ويسرد الأحداث بشكل موضوعي وعقلاني، للتوصل الى تحليل الأسباب والنتائج، غير أن أحداً لم يتطرق الى الجانب الحقيقي والإيجابي من حياة فاضل عباس المهداوي.

هذه الكتابات كانت جزء من الحملة السياسية المضادة لحكم الزعيم عبد الكريم قاسم ومن ثم بالضد من التيار اليساري الذي كان العقيد المهداوي يقف فيه أو تم اعتباره من المحسوبين عليه، ولهذا فقد جانبت الكثير من الأنصاف، وتمادت في حشو الأحداث والإدعاء والنقل غير الآمين مدفوعة بالعماء السياسي الذي عم البلاد في ذلك الوقت.
والمهداوي الذي قاتل حتى اللحظة الأخيرة لم يكن متخاذلاً كما قيل في بعض الإصدارات، لأنه ألتحق بزعيمه في مقر وزارة الدفاع ، مقاتلاً حتى اللحظة الأخيرة بالرغم من كونه كان خارج مقر الوزارة عند حدوث حركة الانقلاب، لكنه ألتحق بوزارة الدفاع فوراً وقاتل مع الزعيم عبد الكريم أيماناً منه بقضيته، ولم ينسحب ليلاً حينما طالبهم الزعيم بذلك مثلما أنسحب الكثير من الضباط الذين كانت لهم مناصب أعلى من منصب المهداوي ورتبة أعلى من رتبة المهداوي ومصلحة أكبر من مصلحة المهداوي في بقاء السلطة، بل ســـار مع الزعيم بإصرار وثبات وهو يعرف حقاً أنه سيلاقي حتفه، بل لم يخالف أوامر الزعيم عبد الكريم قاسم ولم يناقشها، استجاب لدعوته الى الاستسلام بغية حقن الدماء وإنقاذ أرواح المقاتلين الى جانب الزعيم عبد الكريم قاسم ، وقد أستشهد برجولة ورباطة جأش دون محاكمة ودون خوف من الموت.
كانوا يطلقون عليه ((السليط اللسان)) و(( بوق الشيوعية ))، لكنه الرجل الذي تذلل له المشير عبد السلام عارف وتملق له أحمد حسن البكر ، وقد أصبحا من بعده رؤساء لجمهورية العراق، ولم يتذلل لهما حينما كان أسيراً بين أيديهما فكان تصرفهما معه سوية يدلل على منتهى الخسة والجبن ، وستبقى هذه الحقيقة من ضمن حقائق عديدة سيذكرها التاريخ بحق المهداوي وبحق كل من عبد السلام عارف وأحمد حسن البكر.
ثمة حقائق كثيرة تم تغييبها عمداً عن فاضل عباس المهداوي في حين أنه يعتبر من بين أكثر الشخصيات المثيرة للجدل والأختلاف والمساجلات والنقاش في تأريخ العراق المعاصر من مختلف التيارات السياسية والقوى الاجتماعية العراقية والعربية، وهو بعد عبد الكريم قاسم من أكثر الشخصيات التي وقع عليها التشويه وطمس الحقائق وتغييبها.
ومن الأنصاف أن نذكر أن فاضل عباس المهداوي كان ضابطاً نزيها، وقد تضمنت أضبارته الشخصية في أدارة الضباط بوزارة الدفاع وأضبارته التقاعدية ما يشير الى نظافة سلوكه الوظيفي والشخصي وتفانيه في مسلك الجندية، والتوصيات المرفقة من الآمرين والضباط المسؤولين تدلل على ذلك ، وقد تدرج في المسلك العسكري بشكل طبيعي حتى وصل الى رتبة عقيد في الجيش العراقي، وحينما قامت ثورة 14 تموز عام 1958 كان برتبة عقيد ، وأصبح رئيساً لأخطر محكمة أقامتها ثورة 14 تموز 1958 وهي (المحكمة العسكرية العليا الخاصة بوزارة الدفاع) والتي أطلق عليها شعبياً أسم ( محكمة الشعب ) وسمتها الأحزاب والشخصيات المعارضة (محكمة المهداوي )، نزيها أستمر بنزاهته حتى الرمق الأخير واستشهاده يوم التاسع من شــباط عام 1963 بالطريقة التي عرفناها في مقر الإذاعة العراقية دون تحقيق ودون محاكمة، كان عفيف اليد، ملتزماً، اجتماعيا لايتنكر لعلاقاته الأنسانية مع تغير الزمن وتبدل الأوضاع، ولم يستطع خصومه أن ينكروا ذلك عليه.
عرف عن المهداوي الموضوعية وسرعة البديهة وحبه للطرائف والنكات، ولم تسجل عليه حادثة تدلل على حبه للمال وتفكيره بالاكـــتناز أو أن يصبح أحد الأثرياء، كما أشتهر بعلاقاته الاجتماعية الشعبية التي أدامها وأستمر عليها وحرص عليها طيلة حياته، ولم يفرط بها أو يتناساها حينما صار رئيساً لأعلى محكمة عسكرية في البلاد.
تم الاتصال به من قبل البعض عارضين عليه مبالغ خيالية وبالطريقة التي يريدها ويرغبها مقابل إصدار أحكام مخففة لبعض السياسيين المخضرمين في العراق وكانت تجري محاكمتهم أمامه ولم تصدر ضدهم أحكام نهائية بعد... حينها ضحك المهداوي ولم يقل أكثر من مقولة الأمام علي (ع) ((يادنيا غري غيري)) والطريف أن الأحكام صدرت عنهم مخففة بالنتيجة.
كان المهداوي رمز من رموز ثورة 14 تموز وناشطاً من نشطاء حركة السلام العالمي، ورئيساً لمحكمة ثورية وفق أمكاناتها المتواضعة باتجاه تحقيق العدالة ووفق المنظور السياسي المهيمن على الشارع العراقي حينذاك.
لم يوافق على تقديم طلب للحصول على قطعة أرض في منطقة اليرموك في مدينة بغداد مثل باقي الضباط من الآمرين، لأنه كان يتحجج بأن زوجته تملك دار آلت اليها أرثاً من أهلها، ولهذا بقي نظيفاً لم يشأ أن يخالف قناعاته وضميره .
سجل المهداوي تجربته التاريخية وقدرته (سلبا ام إيجابا) على الولوج في خضم الارتطام السياسي العراقي فاحبه الفقراء من اهل العراق وعلقوا صورته وسط الأكواخ وصرائف الفقراء والبيوت الطينية وفي جبا يش فقراء الهور، بينما ساهمت في الهجوم عليه اذاعات عربية وأجنبية ومؤسسات صحفية لها ثقلها ووزنها واشتركت أحزاب عراقية ودينية وقومية وحركات سياسية عربية وجمعيات وتجمعات بذلك بما في ذلك إذاعة لندن وصوت أمريكا وصوت العرب.
لم يكن المهداوي وزيراً ولاتائباً للقائــد العام للقوات المسلحة ولاحاكما عسكريا عاما، كان مجرد رئيساً لمحكمة عسكرية ثورية أملتها ظروف المرحلة لكنه جلب أنتباه الجميع أكثر من غيره ، فاشتهرت المحكمة باسمه أكثر مما أشتهر هو باسمها، وقد سجل التاريخ العراقي والعسكري والقضائي باحتقار واشمئزاز العديد من أسماء رؤساء المحاكم العسكرية والمجالس العرفية أمثال شمس الدين عبد الله وشاكر مدحت السعود ونجم الدين عبد الله العاني، التي كانت تحصد أعمار العراقيين وتسلب منهم شبابهم بمدد سجن لا تتناسب مع تهمهم ولا تتفق مع القوانين ولاتسمح لهم بحق الدفاع ولا بعلنية المحاكمات ولا بنزاهة التحقيق، ويتذكر أهل العراق كيف أن الأحكام كانت تصدر من هذه المحاكم والمجالس بالكمية وليس وفق التهمة أو الجرم المنسوب للمتهم، وكانت الأحكام تحمل معها جرماً فادحاً بحق الناس والقانون والعدالة، وقد سجلت المحاكم والمجالس العرفية العراقية صفحة مخزية ومخجلة في صفحات القضاء العراقي والعدالة العراقية ، كل هذا دفع العامل الداخلي والخارجي والظروف التي أستجدت في العراق من خلال هذا التطاحن الحاصل وتدخل أطراف عربية وخارجية لتكون طرفاً في النزاع، ووصلت الأمور الى القيام بأنقلاب عسكري كانت الغاية منه أنهاء حياة الزعيم عبد الكريم قاسم والمحيطين المقربين له من أمثال العقيد فاضل عباس المهداوي والعقيد وصفي طاهر وغيرهم من الذين تقرر أنهاء حياتهم باستعجال.
كان المهداوي برتبة عقيد حين قامت ثورة 14تموز 1958 وبقي بهذه الرتبة طيلة فترة بقاء الثورة رغم كونه كان يستحق رتبة أعلى لمضي المدة القانونية المقررة للترقية لكنه كان يعيد أوراق ترشيحه الى مرجعة غير موقعه مع عبارة (منتدب الى وظيفة مدنية لتأجيل النظر في الترقية) وبالرغم من وجود الإضبارة في دائرة التقاعد العسكري، فأن أحداً من الكتاب والباحثين لم يشر الى هذه الملاحظة.
لم تسجل على المهداوي نقطة واحدة تشير الى إمكانية تأمره مع أية جهة كانت ضد زعيم الثورة عبد الكريم قاسم مثلما فعل العقيد عبد السلام عارف، وظل المهداوي وفياً على محبته للزعيم عبد الكريم مخلصاً لمبادئ الثورة على عكس ما سجل التاريخ العراقي عن عبد السلام عارف، وقد استفاد العديد من العسكريين من الظروف غير الاعتيادية التي مرت بها الثورة في سنواتها الأولى الا فاضل عباس المهداوي، فقد بقي كما كان حاله حال الزعيم عبد الكريم قاسم، وقد تم اغتياله من قبل زمرة الانقلاب صباح يوم التاسع من شباط عام 1963 وهو برتبته التي جاء فيها صبيحة ثورة تموز 1958 دون تحقيق أو محاكمة.
أن مناقشة أسباب تشكيل محكمة عسكرية بدلاً من المدنية، وعدم الالتفات الى الناحية القانونية الشكلية في التشكيل ، لاتتم مناقشتها من خلال شخصية المهداوي بل من خلال الأسس التي قامت عليها من قبل قيادة الثورة والجمهورية الفتية ، ويمكن أن تسجل كنقطة سلبية لم تكن لها أية مبررات مع وجود القضاء العراقي المدني المؤهل لأجراء مثل هذه المحاكمات، ويكفي أن تكون المحكمة علنية ويتم عرضها من خلال شاشة التلفزيون العراقي وتنقل بواسطة الإذاعة مباشرة دون رقابة أو تدقيق أو تقطيع ودون أدنى حرج أو سرية في المحاكمات والجلسات.
وحينما نستعرض المحاكمات التي جرت في العراق بعد زمن المهداوي، وما صدر عنها من أحكام ومآسي، وكيف كانت تجري وسريتها وظلمها واستخفافها بالإنسان وبالقانون، ندرك جيداً مدى البون الإنساني الشاسع بين ماجرى في زمن المهداوي، وما قامت به السلطات المتعاقبة بعد ذلك .
يقينا نحن بحاجة الى كلمة نزيهة ، وواضحة عن سيرة فاضل عباس المهداوي الذي طغى لقبه على رتبته ، ومنصبه على أسم المحكمة التي لايعرف أسمها الا القليل من الباحثين والمثقفين، الا أن الناس تعرفها بأسم ((محكمة الشعب)) .
نقول بأن المهداوي دخل اللعبة السياسية وهو يعرف أبعادها ونتائجها، غير أنه أصر على الاستمرار في المسير من خلال ألغامها ومطباتها وسط الارتطام الدموي الحاد للقوى السياسية العراقية، فأخطأ في جوانب ومواقف، وأصاب في أخرى، لكنه كان عراقياً وطنياً نزيها مخلصاً لمبادئ الثورة والزعيم عبد الكريم قاسم وأبنا باراً لشعبه وشهيداً من شهداء الحركة الوطنية في العراق دفع حياته ثمناً لذلك .
وهكذا شغل العقيد فاضل عباس المهداوي أبن المحلة الشعبية البغدادية المشهورة (الفضل) ردحاً من الزمن ومن تاريخ العراق السياسي، وكان مثار نقاش ونقطة خلاف بين السياسيين في العراق وخارجه، لكن وطنيته لم يختلف عليها أحد.
جاء المهداوي الى واجهة التاريخ بمظلة وطنية وخرج من أحداث التاريخ حاملاً صفة الشهادة بمظلة وطنية

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
فاصل عباس المهداوي اسم اشهر من محكمة الشعب
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الثقافية , الادبية , التاريخية , الحضارية , والتراثية Cultural, literary, historical, cultural, & heritage :: منتدى اعلام الطب والفكر والأدب والفلسفة والعلم والتاريخ والسياسة والعسكرية وأخرى Forum notify thought, literature & other-
انتقل الى: