البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

  عن رحلة جرجي زيدان البحرية الى لندن وانطباعاته

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37598
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: عن رحلة جرجي زيدان البحرية الى لندن وانطباعاته   الخميس 24 فبراير 2011, 10:27 pm

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
عن رحلة جرجي زيدان البحرية إلى لندن وانطباعاته

-
قدم الباحث اللبناني جان داية كتابا هو في الاصل مخطوطة لملاحظات دونها الكاتب اللبناني المتمصر جرجي زيدان عن رحلة بحرية قام بها ووصل الى لندن للتعرف الى الغرب حياة وحضارة بطريقة مباشرة.

وبعد 60 سنة من سفر رفعة رفاعة الطهطاوي عام 1826 الى باريس على رأس بعثة طلابية اوفدها محمد علي باشا لتحصيل العلم في "مدينة النور" نقرأ مدونات لزيدان عن رحلته التي انطلقت من بيروت سنة 1886 برفقة اديب ولغوي صديق له هو جبر ضومط.

وللمخطوطة التي حققها وقدمها جان داية قصة طريفة يرويها ويعطي في الوقت نفسه "الحق لاصحابه" ومنهم من قدم له نسخة عن هذه المخطوطة. اسم الكتاب هو "جرجي زيدان.. يوميات رحلة بحرية.. مخطوطة تنشر للمرة الاولى". والكتاب الذي ورد في 95 صفحة متوسطة القطع صدر عن مؤسسة فجر النهضة في بيروت.

اهدى جان داية الكتاب "الى الدكتور يوسف قوزما خوري" الباحث والكاتب الذي كان رئيسا لمكتبة نعمة يافث التذكارية في الجامعة الامريكية في بيروت والذي اهدى الى داية نسخة المخطوطة التي كانت قد ارسلت اليه. ولذلك قصة يرويها داية بعد تمهيد وعرض احداث كان لها صدى قوي لا في الجامعة الامريكية في بيروت فحسب بل في لبنان والمنطقة وادت الى سفر عدد من رجال الفكر والعلم الى مصر في نطاق نوع من "هجرة الادمغة" عرف في ذلك الوقت.

تحدث جان داية عن "انتفاضة" طلاب الطب والصيدلة في الجامعة الامريكية في بيروت سنة 1883 اثر فصل احد اساتذتهم وهو ادوين لويس عن العمل لانه في خطبة بمناسة حفل تخرج تحدث عما كان محظورا يومها الحديث عنه وهو نظرية تشارلز داروين في اصل الاجناس او نظرية "النشوء والارتقاء".

وقد ادت الخطبة يومها الى حملة من رجال دين مسلمين ومسيحيين. ادى فصل لويس الى اضراب طلاب الطب والصيدلة والى تعليق الدروس وخسارة سنة دراسية. عدد من طلاب الطب وكان بينهم جرجي زيدان سافر الى مصر وكذلك يعقوب صروف وفارس نمر اللذان كانا في الوقت نفسه يصدران "المقتطف". وقد رحلا بالمجلة الى مصر وهناك تحولت الى ما سمي رائدة المجلات العلمية في العربية. وقال داية ان تلك الاحداث "حالت دون اتمام رئيس الحركة (الطلابية) جرجي زيدان تخصصه في حقل الطب" وانه سافر الى القاهرة "اسوة بمئات الشوام المثقفين ليعمل في حقلي الصحافة والكتابة التاريخية."

اضاف ان زيدان دشن عمله الصحافي في جريدة "الزمان" القاهرية لصاحبها علكسان صرافيان. وقبل قيامه بباكورة رحلاته مع جبر ضومط اصدر كتابه الاول "الفلسفة اللغوية والالفاظ العربية" في العام 1886 . الطريف ان ضومط ناقش الكتاب ولم تخل مناقشته من الانتقادات.

"وبالمقابل ابدى صاحب "المقتطف" يعقوب صروف اعجابه بالكتاب حيث رأى فيه منهجا ومضمونا جديدين. ولعل ذلك ساهم في الحاحه على زيدان للعمل" في المقتطف.

وقال داية "لكن موهبة زيدان وخبرته في الصحافة غير السياسية دفعتاه الى الانتقال من العمل لدى اصحاب الدوريات الى مالك دورية وترؤس تحريرها. ففي غرة ايلول (سبتمبر) 1892 اصدر مجلة الهلال في العاصمة المصرية وتولى تحرير بعض ابوابها وخصوصا في سنواتها الاولى."

اضاف "ولم تحل ورشة ادارة وتحرير الهلال دون تدفق سيل من كتبه التي بلغت 52 تمحور بعضها على الرواية التاريخية... وبفضل كثافة الانتاج وسلاسة الاسلوب وعدم تناقض الخيال مع الواقع التاريخي احتل زيدان رأس لائحة كتاب الروايات التاريخية في العالم العربي."

ويقول جان داية "ولما كان الاسلام محور بعض كتبه ورواياته فقد صدر مرسوم بتعيين جرجي زيدان مدرسا لتاريخ الاسلام في جامعة القاهرة ولكن بعض علماء الدين النافذين حالوا دون قيامه بالمهمة الحساسة. ومن خلال اطلاعي على بعض رسائل زيدان الى نجله اميل والمحفوظة في مكتبة الجامعة الامريكية في بيروت تبين ان المعارضين انطلقوا من ان مدرس مادة الاسلام يجب ان يكون مسلما في حين ان زيدان مسيحي ارثوذكسي. وتفيد القراءة بين سطور الرسائل ان الحادثة تلك قد تركت جرحا عميقا في نفس هذا الباحث المناقبي المتواضع."

وقال ان بعض نتاج زيدان لم يزل مخطوطا "رغم حرصه على نشر كتبه ومقالاته وحرص نجليه شكري واميل على نشر ما لم يتمكن والدهما من نشره بسبب رحيله الباكر والمفاجيء في العام 1914 وهو لم يتجاوز الثالثة والخمسين."

وأضاف أن زيدان كان عصاميا وطفولته مثيرة للاهتمام. وقال "كان ابوه فقير المال لذلك استخدم ابنه داخل مطعمه المتواضع بدلا من ارساله الى المدرسة. لكن امه نجحت في نقله الى مصنع احذية ليتعلم صناعة الاحذية."

لكن الصبي وكما فعل بعده بزمن الشاعر خليل حاوي لم تعجبه مهنة الاسكافي "فانتقل من جديد الى قطاع المطاعم... وفي المطعم الجديد حقق الجارسون الصغير نجاحا كبيرا... فقد لاحظ احد الزبائن الذي يدرس في الكلية الانجيلية السورية التي اصبحت تعرف باسم الجامعة الامريكية في بيروت لاحقا موهبته ورغبته في الانتقال من اطعام الاجساد الى تغذية العقول.. فتعلم بمساعدته الانجليزية بسرعة قياسية.

"ولما كان زيدان تعلم العربية والحساب وغيرهما من المواد خلال عمله في المطعم ومصنع الاحذية فقد تمكن من اجتياز امتحان قبوله في الجامعة" الى ان خولته مؤهلاته التخصص في الطب.

وقال داية ان زيدان على رغم "فقره المادي لم يكتف بالكتب والدوريات مرجعا وحيدا لمقالاته ودراساته ومؤلفاته لذلك دشن سلسلة رحلاته الى اوروبا في مطلع 1886 ليدرس مباشرة وعلى الارض الشعوب الاوروبية ونهضتها التي كانت وقتذاك محور الحرية والتقدم الاجتماعي والاقتصادي في الكرة الارضية.

"ثم قام بالرحلة الثانية الى الاستانة في العام 1909 اثر الانقلاب على السلطان عبد الحميد واعادة الاعتبار لدستور شهيد السلطنة الاكبر مدحت باشا ثم تتابعت رحلاته حيث زار عدة بلدان اوروبية."

اضاف داية انه على رغم كون زيدان عالم لغة ايضا "فقد حفلت المخطوطة بالاخطاء الصرفية والنحوية وبالعبارات والكلمات العامية اللبنانية. ولولا اصداره لكتاب "الفلسفة اللغوية والالفاظ العربية" قبل قيامه بالرحلة في مطلع حياته الكتابية لظننت ان جرجي زيدان لم يكن متمكنا من قواعد العربية عندما كتب وقائعها. وربما تكون الاخطاء والعبارات العامية الى ان ما دونه في دفتر هذه الرحلة كان اقرب الى اليوميات منه الى الصياغة النهائية."

ونرى في ما سجله زيدان انطباعات تذكرنا ببعض انطباعات الطهطاوى عن فرنسا التي عرفها خاصة في ما يتعلق ببعض الجوانب من حياة المرأة ايجابا وسلبا. لكن زيدان كان في انتقاداته اشد قسوة منه ومن سائر الرحالة في عصره كما نلمس من خلال تسجيل مشاهداته وافكاره.

تحدث داية عن نهج زيدان فقال "اتبع زيدان نهجا نقديا جعله يضيء على الجانب السلبي من المجتمع اللندني الى جانب الاضاءة على الجوانب الايجابية. ومن ايجابيات النظام البريطاني بالمقارنة مع سلبيات النظام المصري انتفاء الرشوة والبيروقراطية هناك وازدهارهما هنا.

"وبالمقابل انتقد الطبقية في المملكة المتحدة حيث يعامل الارستقراطيون والاغنياء عامة الناس وكأنهم عبيد... ناهيك بنقده لبعض التقاليد الدينية في العاصمة البربيطانية."

وقص داية على القارىء قصة المخطوطة فقال "يبقى ان رحلة انتقال المخطوطة من دفتي الدفتر الى صفحات هذا الكتاب لا تقل طرافة واثارة عن رحلة كاتبها من مصر الى بريطانيا وبالعكس. فالدفتر المسودة كان وما زال بعهدة جورج شكري زيدان حفيد جرجي زيدان وزوجته هدى نجيب ضومط حفيدة جبر ضومط.

"وفي احدى زياراته الى ابنته وصهره في واشنطن نسخ نجيب جبر ضومط محتويات الدفتر وعاد بالنسخة الى منزله في اللويزة -لبنان- ثم بعث بالنسخة وبرسالة مرفقة الى صديقه الدكتور يوسف قوزما خوري الباحث المعروف تاركا له حرية نشرها كما هو مبين من صورة الرسالة المنشورة في الصفحة (90). والطريف ان نسخ محتويات الدفتر وكتابة الرسالة قد تما بعد مائة عام من تاريخ حدوث الرحلة.

"وخلال احدى زياراتي لمنزل الرئيس السابق لمكتبة يافث التذكارية ( مكتبة الجامعة الامريكية في بيروت) اهداني الدكتور خوري نسخة المخطوطة وجيّر لي حرية نشرها."

من جورج جحا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
عن رحلة جرجي زيدان البحرية الى لندن وانطباعاته
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الثقافية , الادبية , التاريخية , الحضارية , والتراثية Cultural, literary, historical, cultural, & heritage :: منتدى النقد والدراسات والاصدارات Monetary Studies Forum& versions-
انتقل الى: