البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 لماذا لا تناط الوزارات المدنية المهمة بالمسيحيين العراقيين ؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الشماس يوسف حودي
مشرف مميز
مشرف مميز







الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 5347
مزاجي : أكتب
تاريخ التسجيل : 02/01/2010
الابراج : السرطان
التوقيت :

مُساهمةموضوع: لماذا لا تناط الوزارات المدنية المهمة بالمسيحيين العراقيين ؟    الجمعة 25 فبراير 2011, 7:50 pm


لماذا لا تناط الوزارات المدنية المهمة بالمسيحيين العراقيين؟

د. محمد البندر

قد يبتسم القارئ لأول وهلة عندما يصطدم بهذا العنوان ، وقد ينفعل، ويتهم الكاتب بالبطر وعدم الواقعية، إذ أن المسيحيين في الوقت الراهن أشبه بنعاج تائهة في غابة مليئة بالوحوش الكاسرة، غير قادرة على حماية نفسها فكيف تضمن حياتها وهي داخل سدة الوزارة؟ ومن يعطيها هذه الوزارة ؟ ومن يقدر فيهم قيم النزاهة والوفاء والإخلاص والوطنية حتى يمنحهم هذه الثقة الكبيرة؟ ومن يتنازل اليوم عن إثرته وأنانيته ليعطي هؤلاء الضعفاء بعددهم، لكن الأقوياء بمبادئهم ونزاهتهم المنزلة التي يستحقونها عن جدارة في إدارة البلد؟
ولكن لماذا المسيحيين ؟ وجوابي على هذا السؤال هو أن المسيحيين كانت دائماً وأبداً فئة ناجحة اجتماعياً، وتتمتع بدرجة كبيرة من المقبولية والمصداقية عند الشعب العراقي ، وعلى قدر كبير من المرونة الإجتماعية ودرجة التكيف الإندماج في المجتمع في جميع مناطق العراق المتنوعة من حيث التضاريس الجغرافية، والتنوع الثقافي والديني سواء في شمال العراق ذي الطبيعة الجبلية ، أو في المناطق الصحراوية في الأنبار، أو في المناطق الجنوبية الريفية منها والحضرية في ميسان والناصرية وفي البصرة ، وفي بغداد فأجادوا العربية والكردية إضافة إلى لغتهم السورث الأصلية ، وتمكنوا من تعزيز وجودهم في جميع هذه البيئات وكسبوا ثقتها ، واحترموا عاداتها وأعرافها الإجتماعية ، ومارسوا جميع المهن الحرة ، ودخلوا الجامعات ، والدوائر الحكومية ، ومارسوا جميع المهن والأعمال بلا استثناء ، حتى تلك التي ينظر إلى المسلمون بازدراء، فتجد بينهم المدير الحكومي ، والتاجر وصاحب الشركة الناجح، والطبيب والجراح وعالم النفس، واستاذ المدرسة والمربي المحترم ، واصحاب المهن الحرة ، والبائعين ، والمثقفين من الشعراء والكتاب والمسرحيين والفنانين والرياضيين، وخلت صفوفهم من المنحرفين والطفيليين والكسالى، ولاغرو أن المأثور الشعبي العراقي الشفاهي الذي هو عبارة عن عصارة الحكمة الشعبية المتراكمة في الذهنية العراقية عبر مئات السنين من التجربة الجمعية التاريخية والإحتكاك اليومي حفظ لهم هذه الدرجة العالية من المصداقية.


وهناك مثل شعبي عراقي يقول:

تعشى عد يهودي وبات عد مسيحي .. ويشير هذا المثل إلى الثقة والمصداقية التي تتمتع بهما هاتان الفئتان المستضعفتان في المجتمع العراقي، وهو بحد ذاته موجه تربوياً بشكل أساس إلى المسلمين باعتبارهم الفئة المتغلبة عددياً في المجتمع يدعوهم في سياقه إلى الشعور بالأمان والإطمئنان في التعامل اليومي والحياتي مع اليهود والمسيحيين، والأ ضرر هناك حياتياً أو أخلاقياً يحول دون الثقة بهذين المكونين الصغيرين في حجمهما الكبيرين في دورهما على خلاف ما يشاع عنهم من أراجيف وتهم، على الضد مما تلصق بهما العقول المتخلفة من تهم باطلة، وخرافات ما أنزل الله بها من سلطان ، ومنها تلك التهمة الظالمة التي نـُسبت لليهود زوراً وبهتاناً بأن دين اليهود وإيمانهم لا يكتمل إلا بعد شرب دم مسلم! ولذلك فان اليهود يحاولون جاهدين لإغواء مسلم ما باي طريقة كانت لتناول طعام العشاء عندهم حيث يدسون له فيه المخدر أو السم الذي ما أن يسري مفعوله في جسم الضيف قبل مماته حتى ينقضّ عليه أهل البيت ويطفأون ظمأهم من دمه! فالتهمة هنا هي في الحقيقة هي تهمتان مزدوجتان أولهما نقض حق الضيافة التي يعتز ويتفاخر بها أي عراقي أو اي إنسان شرقي، حيث يحظى الضيف على أفضل معاملة ، ويفضل في المعاملة حتى على أفراد العائلة في المأكل، والتهمة الثانية الأفظع هي الغدر والتعدي على حياة الشخص الضيف. فهذا المثل بمثابة تبرئة من تهمة باطلة وهي الغدر والإنتقام من الضيف عن طريق تسميم أو تخديره أثناء العشاء، أما المبيت في بيت المسيحي فهو أكبر تزكية للمسيحيين من تهم باطلة ممائلة تتهم هؤلاء بالغدر بالضيوف، وهي دعوة خيّرة للوثوق بهم على عكس ما يشاع عنهم من إفتراءات، وإن حياته آمنة مؤمنة معهم وخصوصاً عندما يستسلم الضيف المسلم لسلطان الكرى، فلا أحد يغدر به أو يستلبه أو يعكر عليه صفو منامه هو بمثابة ليس فقط حكمة شعبية تفاضلية تصب في صالح هاتين الفئتين المظلومتين المهمشتين هي تزكية رمزية جماعية من الموروث الشعبي العراقي لهاتين الفئتين.
إن الإستقامة والنزاهة ونظافة اليد كانت خصالاً ثابتة لدى المسيحيين واليهود على حد سواء فنالوا الحظوة عند الطبقة السياسية الحاكمة في الدولة العراقية الملكية الحديثة التي تأسست سنة 1920 التي عرف فيها العراق أول وأطول حكم مدني في استمر قرابة الأربعين عاماً فأوكلت إليهم المناصب الإقتصادية والمالية الحساسة التي يُطلق عليها اليوم بالوزارات الإقتصادية السيادية التي اصبحت للأسف حكراً على الحيتان السياسية الإسلامية التي تنهب فيها بلا حسيب أو رقيب. ومن هذه المناصب الوزارية السيادية وزارة المالية والتموين التي شغلها يوسف غنيمة في عدة وزارات ملكية ، والدكتورحنا خياط أول وزير صحة عراقي (تاريخ المسيحية في العراق ، بهنام فضيل عفاص، مقالة منشورة في موقع مار أدي الرسول للكلدان الكاثوليك في نيوزيلندا" 2009؟
وتم استيزار اليهودي العراقي المعروف ساسون حسقيل وزير للمالية في أول وزارة عراقية تشكلت عام 1921 ، ومن مآثر نزاهة هذا الوزير وحرصه على المال العام ما أورده المرحوم، الشاعر محمد مهدي الجواهري في الجزء الرابع من مذكراته حين كتب قائلاً: ... طلب الملك فيصل الأول من وزير المالية ساسون حسقيل صرف مبلغ لشراء بدلة " قاط" للجواهري الذي عينه الملك مستشاراً له ليستبدل به الجبة والعمامة لأنها لباس ديني نشاز في البلاط الملكي فكان رد الوزير على الرسالة أن لا حق للملك أن يأمر وزير المالية بصرف المبلغ ، وإن الأمر يجب أن يصدر من رئيس الوزراء فقط ، مضيفاً : إن كان الملك يرغب في شراء بدلة للشاعر فليصرف له ذلك من نثريات البلاط ، ولكن ليس من خزينة الدولة ، وكان له ما أراد، وأحترم الملك، ذو القلب الكبير، رأي وزير المالية وصرف المبلغ من نثريات البلاط. ومن مآثره الأخرى المشهورة أن فوضته الحكومة في 13 آب 1923 آنذاك لمفاوضة البريطانيين حول أمتياز شركة النفط العراقية التركية، حيث فرض بأن يكون الدفع بالشلن الذهبي سعرآ للنفط المباع، مما أفاد الميزانية العراقية فيما بعد. وبفضله أخذ العراق يسترجع واردات النفط بالباون الذهبي، بدلاً من العملة الورقية، بعد إصراره على هذه المعاملة في المفاوضات عام 1925، مع الجانب البريطاني، رغم أعتراض أعضاء الوفد العراقي على ذلك. وقد قدر العراقيون، في ما بعد، أهمية هذا الموقف. إلا أن تدخل البريطانيين منع ساسون أن يكون وزيراً ثانية. وكان ساسون منظم أول ميزانية مالية في تاريخ العراق، وأول منظم لهيكل الضرائب على الأسس الحديثة. وكان قد شارك في مؤتمر القاهرة عام 1921م، برئاسة ونستون تشرشل. (المصدر السابق).
إن تقسيم الوزارات العراقية إلى وزارات سيادية تتركز فيها القوة السياسية والجاه والنفوذ وأخرى شكلية ليست سيادية ذات طابع شكلي ، لكنها ذات وظائف مدنية وخدمية كوزارة النقل والكهرباء والشباب والرياضة والثقافة وغيرها من الظواهر الغريبة اليوم حيث أن الدولة المدنية الحقة لاتفرق قطعاً بين الوزارات المختلفة ولا تمايز بينها في الأهمية، لأن التركيبة الوزارية تـُأخذ كتشكيلة جماعية متناغمة، وكفريق عمل موحد يسود فيه التضامن والرؤية المشتركة والبرنامج السياسي الواحد ، والعمل وفق إيقاع جماعي وظيفي بغض النظر عن البرامج الحزبية، أو هوية رئيس الوزراء السياسية والحزبية.
وغالباً من ينشب الصراع بين الأحزاب الكبيرة حول أحقية كل منها بتولي الوزارات السيادية ، بينما تترك بقية الوزارت في آخر الذيل، لأنها عظم بلا لحم ، كما يقال. ونتذكر كيف بقت وزارة الثقافة شاغرة يوماً ما فترة طويلة بسبب عزوف السياسيين عنها لأنها وزارة متعبة، تكرهها الأحزاب الدينية المعادية لكلمة الثقافة، ولأن ضرعها لا يدّر عقوداً وصفقات. وإذا كانت معايير المهنية والكفاءة والنزاهة غير مهمة لمن تناط بهم مسؤولية قيادة الوزارات السيادية من ممثلي الأحزاب الكبيرة المتسيدة فإن هذه المعايير تبدو أكثر إلحاحاً وأهمية في الوزارات الشكلية والأقل أهمية.
إن عدد الوزارات في العهد الملكي في العراق ، وهو أول حكم مدني حقيقي حكم العراق لمدة أربعين عاماً لم تزد عن بضعة عشرة ، ولم يكن هناك من تفضيل بين وزارة وأخرى ، مثلما يحصل اليوم الذي تصل فيه عدد الوزارات إلى أكثر من أربعين وزارة يتبعها عدد جرار من الوكلاء والمستشارين الذين يستنزفون ميزانية الدولة بلا رحمة، وكأن هذه الوزارات خـُلقت لهدف واحد وهو إرضاء الأحزاب السياسيية وليس خدمة المواطن العراقي.
لقد تعب العراقيون حتى الموت من الدجاليين الإسلاميين الذين يلعبون على مشاعر الناس البسطاء الدينية ويسرقونهم في آن واحد..فليجرب البرلمان العراقي كمحاولة إنقاذية أن يسند وزارات التجارة والمالية والإقتصاد والنفط التي نخرها الفساد من قمة رأسها حتى قدميها إلى المسيحيين لمدة سنة واحدة على سبيل التجربة وليرى النتائج ويحكم عليها.
ومن نافلة القول أن الخراب في العراق كلعنة أبدية بدأ بعد إخراج اليهود منه في أوائل الخمسينات ، وتكتمل ملامحه الآن بعد محاولات إفراغ العراق من المسيحيين، فلا عراق حي ومزدهر بلا مسيحيين ويهود ، وهذا لن يحصل إلا في ظروف حكم مدني حقيقي لا يكون حماته هم سراقه.
إن العراق بحاجة ماسة الى دماء جديدة توقف خراب الدولة وانهيارها النهائي القريب، وإلى موظفين يكونون خداماً للشعب العراقي لا أسياداً له، و ماهناك من حل هناك سوى نظام حكم مدني تُناط فيه هذه المهمة بالمسيحيين العراقيين الذين لايعرفون الكذب أو السرقة ، ولست مبالغاً في ذلك ، ولنا في السيد سركيس آغا جان وزير مالية الإقليم الكردي مثالاً حياً على ذلك ، وقد شاع بأن مسعود البرزاني رئيس الإقليم سُأل مرة عن سبب تعيينه لمسيحي كوزير للمالية فأجاب .. لو عينت كردياً في هذا المنصب لسرق الميزانية !

عن موقع عينكاوا كوم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
لماذا لا تناط الوزارات المدنية المهمة بالمسيحيين العراقيين ؟
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: